رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

465

"أستانا 3": رغم العراقيل اهتمام دولي بإيجاد حلول للأزمة السورية

15 مارس 2017 , 02:29م
alsharq
الدوحة – قنا

الدوحة – قنا

تطورات متلاحقة تلازم محادثات السلام السورية "أستانا 3" التي تعقد برعاية أممية في العاصمة الكازاخية، فبعد وصفها "بالانهيار" جراء إعلان المعارضة أمس مقاطعتها، أعيد الأمل إليها من جديد، حيث تترقب الأوساط السياسية وصول سبعة ممثلين عن المعارضة السورية "للمشاركة في المحادثات في المجال العسكري حصرا"، إذ أعلنت وزارة الخارجية الكازاخية اليوم تمديد المحادثات إلى يوم غد الخميس، في إشارة إلى عدم نية الأطراف تفويت فرصة التفاوض التي تسبق مباحثات "جنيف 4" حول الأزمة السورية في مسعى دولي لإنهاء الصراع الذي لم يحسم بعد.

وكان مدير دائرة آسيا وإفريقيا بوزارة الخارجية الكازاخية "أيدار بيك توماتوف" قد علل سبب تمديد المحادثات، بانتظار وصول وفد المعارضة السورية في وقت لاحق من مساء اليوم للمشاركة في الجلسة العامة من محادثات الجولة الثالثة، كما نقلت وكالة أنباء "سبوتنيك" الروسية عن توماتوف قوله "إن المحادثات سوف تستكمل حول المواضيع العسكرية".

اهتمام ومتابعة إقليمية ودولية

وتحظى مباحثات "أستانا 3" باهتمام ومتابعة إقليمية ودولية لما لها من أهمية في إمكانية إيجاد حلول سياسية للأزمة السورية التي مضى على بدايتها 6 سنوات مخلفة القتل والدمار والتهجير حيث من المؤمل أن تشكل تلك المباحثات نقطة تحول في تاريخ الأزمة السورية، وصولا إلى وقف الأعمال القتالية واحترام الهدنة في وقت يشير فيه تسارع الأحداث إلى ضرورة وضوح خارطة طريق الحل بأقل الخسائر بعيدا عن سيناريوهات ترى في "المناطق الآمنة" حلولا على غرار اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي رفع مستوى تمثيل مشاركة الوفد الأمريكي في "أستانا 3" ليرأسه السفير الأمريكي في كازاخستان "جورج كرول"، في إشارة إلى سعي أمريكي ربما في فرض أمر واقع "المناطق الآمنة" لإقامة مناطق حظر طيران لإيواء اللاجئين السوريين بدلا من السماح لهم بدخول الولايات المتحدة، حيث اتفق الرئيس الأمريكي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على إقامة مناطق أمريكية وروسية وتركية آمنة في سوريا، وطبقا لنظام هذه المناطق سيتم نقل السيطرة العسكرية في سوريا إلى القوى الثلاث، كما سيتم رسم حدود هذه المناطق من قبل هذه القوى.

وقد أوضحت روسيا عبر وزير خارجيتها سيرجي لافروف أن على الرئيس الأمريكي أن يكون أكثر دقة في شأن اقتراحه إقامة مناطق آمنة في سوريا، مشيرا إلى أن محاولات تنفيذ مثل هذه السياسة في ليبيا كانت مأساوية، آملا أن تبحث روسيا القضية مع وزارة الخارجية الأمريكية بمجرد أن تنتهي من وضع خطط أكثر تفصيلا عن المناطق الآمنة، مستدركا، "أنه لا يعتقد مما يعرفه حتى الآن أن ترامب يقترح إقامة مناطق آمنة بنفس الطريقة التي نفذت في ليبيا في عام 2011".

منطقة آمنة

وفي وقت سابق قالت تركيا وروسيا بعيد اقتراح الرئيس ترامب لخطة المناطق الآمنة في سوريا "إنهما لم تستشارا في الأمر" وفيما قالت موسكو إنه من المهم عدم "مفاقمة الوضع"، قالت أنقرة إن منطقة آمنة بالفعل قد أقيمت تحت إشرافها، في حين قال مسؤول بارز في المعارضة إن خطة إقامة منطقة آمنة ربما لن تكون عملية في هذه المرحلة من الصراع السوري.

وفي سياق متصل وفي موازاة "أستانا 3" يصر المجتمع الدولي على استمرار البحث عن حلول سياسية للأزمة السورية حيث أعلن المكتب الصحفي للمبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أن الجولة القادمة من محادثات جنيف حول تسوية الأزمة السورية ستستأنف يوم 23 مارس الحالي، في وقت رحب فيه الاتحاد الأوروبي بجهود روسيا وتركيا وإيران لتثبيت وقف إطلاق النار في سوريا، وأعلن أنه سيواصل دعم جنيف، حيث كانت جولة من محادثات "جنيف 4" انتهت أوائل الشهر الحالي، وباتت على أجندة الجولة المقبلة عدة محاور للتفاوض منها الحكم والدستور والانتخابات.

طاولة المفاوضات

ورغم تعثر جولتي المباحثات السابقتين بين فصائل المعارضة والحكومة السورية "أستانا 1 و2" يتفاءل البعض بقدرة نسختها الثالثة على إحداث فرق في مسار الأزمة السورية، طالما عدلت المعارضة عن قرار المقاطعة، وارتضت العودة إلى طاولة المفاوضات، لاسيما وأن هناك إرادة دولية تسعى جديا للحلول السياسية، حيث تسعى كل من موسكو وأنقرة إلى ضمان حضور فصائل المعارضة جولة المفاوضات الجديدة، غير أن وزارة الخارجية الروسية أعلنت رفضها "ربط المشاركة بتطورات الوضع حول الهدنة في غوطة دمشق".

وكانت المعارضة السورية قد أعلنت أمس عدم حضورها محادثات أستانا وألقت باللوم على روسيا لعدم استعدادها لإنهاء الضربات الجوية على المدنيين في مناطق المعارضة وتقاعسها عن الضغط على الجيش السوري للالتزام بوقف إطلاق النار الذي ينتهك على نطاق واسع.

وليس بعيدا عن هذه الأجواء أعلنت رئيسة الدبلوماسية الأوروبية، فيديريكا موجيريني، أن بروكسل ترحب بجهود "روسيا وتركيا وإيران" لتثبيت وقف إطلاق النار في سوريا، قائلة: "إن الاتحاد الأوروبي سيواصل تقديم مساعدة مباشرة لمفاوضات جنيف، عبر التوسط الدولي، بما في ذلك المناقشات حول المسائل الفنية، من أجل إنهاء الحرب هناك وتحديد معايير السلطة الانتقالية، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 2254 وبيان جنيف".

انقسامات دولية

ويبدو أن عدة عوامل أدت إلى تعقيد "أستانا 3" حتى قبل أن تولد، فعدا عن إعلان المعارضة عدم المشاركة، ثم عدولها عن ذلك، هنالك انقسامات دولية بشأن العملية، لاسيما فيما يتعلق بما يشاع عن خلاف تركي روسي حيال جدول أعمال وأولويات المباحثات، حيث تصر تركيا ومعها المعارضة السورية على تثبيت وقف إطلاق النار ومراقبته بفعالية أولا قبل الدخول في القضايا السياسية للأزمة السورية، بينما تحاول موسكو فرض أجندة بحث الأمور السياسية والمستقبل السياسي لسوريا على الاجتماع رغم عدم النجاح في تثبيت وقف إطلاق النار تماما بعد، وإذا ما عقد بالفعل "أستانا3" فسيبحث آليات مراقبة وقف إطلاق النار، ومعاقبة الجهة التي تنتهك الهدنة وتثبيت وقف الأعمال القتالية.

ومن المنتظر في حالة عقد "أستانا 3" بالفعل أن توقع مجموعة الدول الضامنة لاتفاق الهدنة في سوريا وهي روسيا وتركيا وإيران على وثيقة تشكيل مجموعة الرقابة على وقف إطلاق النار وآليتها، في حين أعربت حكومة النظام السوري عن استعدادها للموافقة على مبادلة سجناء لديها "بمختطفين لدى المجموعات المسلحة"، الأمر الذي تشكك فيه المعارضة، حيث اعتبر مسؤول في الفصائل المسلحة السورية ذلك خدعة، مشيرا إلى أن عدد المعتقلين لدى النظام يفوق بكثير العدد القليل الذي تحتجزه المعارضة.

وكان الناطق باسم "الفصائل المسلحة" أسامة أبو زيد قد صرح سابقا بأن الفصائل قررت عدم المشاركة في اجتماع "أستانا 3" لعدم تنفيذ اتفاق وقف الأعمال القتالية، كما أن المعارضة تشكك في التزام النظام باتفاق وقف إطلاق النار أو إفراجه عن أي سجناء، ويقول مسئول عسكري في الجيش السوري الحر في ذات السياق إن خروقات للهدنة وقعت من جانب النظام دون أن ينفذ الطرف الروسي ما وعد به لوقفها، غير أن عدول المعارضة عن المقاطعة يكشف إلى حد كبير بحثها فعليا في مستقبل سوريا الذي يواجه تحديات كبيرة بين سيناريوهات التقسيم والمناطق الآمنة.

يذكر أن هذه المباحثات التي تأتي بدعوة من كازاخستان تشارك فيها وفود من الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإيران والأردن، وكانت أستانا استضافت اجتماعين حول الأزمة في سوريا عقد الأول يومي الـ 23 والـ 24 من يناير الماضي، وصدر في ختامه بيان، أكد الالتزام بسيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية، وشدد الاجتماع الثاني، الذي عقد في الـ 16 من شهر فبراير الماضي، على تثبيت وقف الأعمال القتالية في سوريا.

مساحة إعلانية