رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

4488

محمد زغموت لـ "الشرق":طقوس الدوحة الرمضانية رائعة

13 يونيو 2016 , 02:28م
الشرق
هاجر بوغانمي

الترابط الاجتماعي في السابق أكثر من اليوم

أستعيد ذكريات الطفولة عندما أرى ابني "آدم" يصوم النهار كاملاً

خلال لقائي بضيفنا، تذكرت بيتا شهيرا قاله الشاعر العباسي أبو الفتح البستي:

وإن نبَتْ فيك أوطان نشأت بهـا فـارحـل فكـلّ بـلاد الله أوطـانُ

قدم إلى الدوحة منذ 27 عاما بعقد مع مؤسسة حمد الطبية، وعمل فني تخدير في مستشفى حمد منذ 17 سنة متنقلا بين مستشفى الرميلة ومستشفى النساء والولادة، وهو الآن كبير تقنيي التخدير بقسم العمليات بمستشفى الخور. هو السيد محمد جودت زغموت من أصل فلسطيني حيث لجأ أهله إلى سوريا في عام 1948، وأقاموا هناك، حتى غادرها ذات صيف باحثا عن الرزق الأوفر.. قابلنا بابتسامة "ابن البلد"، مهنئا الجميع بالشهر الكريم، ثم طفق يسرد ذكرياته فيقول: في البدايات، عندما أتيت إلى الدوحة واجهت بعض الصعوبات، أولا حرارة الجو، حيث إنني قدمت الى الدوحة في شهر أغسطس، فكان الجو حارا ورطبا، مما زاد في ألم الغربة، وكانت المرة الأولى التي أغادر فيها سوريا، وقد عمق الشعور بافتقاد الأهل والأحباب والأصدقاء بداخلي الاعتقاد بأنني أصبحت وحيدا خاصة وأن الشهر الذي قدمت فيه هو شهر الإجازة بالنسبة إلى الكثيرين، فكان البلد شبه خاوٍ، وكنت أفكر بين الحين والآخر في العودة الى دمشق ولكن الوالد ـ رحمه الله ـ كان يشجعني على البقاء من أجل تحسين وضعي المادي والمعيشي.

ويصف ضيفنا رمضان في سوريا بأن له طقوسا خاصة حيث تجد التكبيرات والتهليلات قبل يوم من بداية رمضان في المساجد، وكانت هناك طقوس خاصة خلال أيام رمضان، حيث يذهب الناس الى المساجد بعد صلاة الظهر والعصر، ويبقون هناك، ولكن قبل أذان المغرب يخرج الناس من منازلهم لإحضار حاجياتهم مثل مشروب "عرق السوس" و"التمر هندي" و"القمر الدين".. مشيرا إلى أن الشوارع في هذا الشهر تتحول إلى لوحة فنية، حيث يحمل كل شخص ما أحضره، وعند الأذان تفرغ الشوارع، وترى الجميع داخل بيوتهم.

ويضيف محمد زغموت: أستعيد ذكريات الطفولة عندما أرى أصغر أبنائي "آدم" البالغ من العمر سبع سنوات يصوم النهار كاملا ويخشى أن نعايره بأنه أفطر فيصرّ على صوم رمضان كاملا رغم محاولاتنا المستميتة في أن يأكل، لكنه يبادل محاولاتنا بالرفض. عندما كنا صغارا كنا نذهب إلى المدرسة فيسأل أحدنا الآخر: هل أنت صائم؟ كم يوما صمت؟ كم يوما أفطرت؟ ونضطر للكذب حتى لا يقال إننا مفطرون. أما الأطباق التي نفضلها في سوريا في شهر رمضان فهي شوربة الخضار مع الشعرية، و"الفتوش" وهي سلطة يوضع عليها خبز محمر بالفرن أو مقلي في الزيت..

وعن رمضان في الدوحة يقول: من خلال اختلاطي بالمجتمع القطري فإن رمضان في الدوحة رائع جدا حيث إن للأخوة القطريين أجواءهم الخاصة بهم، إذ يكون فطورهم خفيفا عادة (شوربة مع قليل من الهريس والثريد) وبعد صلاة التراويح يذهبون الى المجالس. وفي حدود العاشرة ليلا يتناولون (الغبقة).. فطقوسهم الرمضانية رائعة جدا، أما طقوسي الخاصة فهي عادية، حيث إنني أتناول سحورا خفيفا، ثم أذهب لأداء صلاة الفجر، وأنام لمدة ساعتين، وبعد ذلك أتجه الى العمل إذ تتقلص ساعات العمل في رمضان إلى خمس ساعات فقط.

في الظهيرة، وعند عودتي الى البيت أذهب الى المسجد ولا أغادره إلا بعد صلاة العصر، وبعدها أعود الى المنزل لتبدأ الانتقادات في المطبخ (اطبخوا كذا.. ولا تطبخوا كذا.. هذا جيد.. وهذا لا.. إلخ)، وعند أذان المغرب نتناول الشوربة والفتوش، ثم أذهب وأصلي المغرب في المسجد، وبعد الصلاة أعود لأكمل الإفطار، ثم أذهب لصلاة التراويح، وبعد الصلاة أعود الى المنزل مرة أخرى، وأنام مبكرا، وهكذا دواليك.

ويتابع السيد محمد زغموت سرد ذكرياته فيقول: لا أخفيك أنني أصبحت أفتقد أجواء رمضان التي عشناها ونحن أطفال ثم ونحن شباب، حيث كانت البساطة هي السمة الغالبة في هذا الشهر، وكانت المحبة تغمر قلوب الجميع، وكان التعاون بين الأهل والجيران والزيارات المتبادلة، والسهرات الرمضانية.. أما اليوم فالسمة الغالبة هي ابتعاد الناس عن بعضهم البعض، أضف إلى ذلك الغزو الفكري الذي تزايد في السنوات الأخيرة، فكل المحطات التلفزيونية تتسابق في عدد المسلسلات التي تعرضها، والتي يسمونها رمضانية، ولم يعد هناك احترام لحرمة الشهر الفضيل.

وعن مجال تخصصه يقول: مهنة التخدير مهنة إنسانية تستدعي من المخدر الناجح أن يتمتع دائما بأخلاقه الحسنة، ففني التخدير غالبا لا يرى المريض إلا في غرفة العمليات، وغالبا ما يكون المريض تحت تأثير المهدئات، فما علينا إلا أن نتعامل معه بكل إنسانية ولطف لكي يكون مطمئنا لوجوده معنا.

ويختم زغموت حديثه لـ (الشرق) قائلا: أرجو من الله أن يعيد على الجميع شهر رمضان وأن يبلغوه في العام القادم. كما أرجو من الله العلي القدير أن يحفظ دولة قطر وأميرها المفدى وشعبها وأرضها ومقيميها.. وأن يديم فيها الأمن والأمان لأن هذا البلد كريم ومعطاء. وأرجو من الله أن يعيد الأمن والأمان الى جميع الدول العربية والإسلامية وخاصة سوريا وأهلها وشعبها.. كما أتمنى من الله أن يعيد الأمن والأمان لجميع الشعوب العربية والإسلامية.

مساحة إعلانية