رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

5417

التسرب الطلابي... إشكالية تبحث عن حل

13 مارس 2016 , 05:35م
alsharq
نشوى فكري

الباكر: الدور الأكبر يقع على أولياء الأمور في متابعة ومراقبة أبنائهم

الجاسم: الحوار المشترك بين الأهل والكادر التعليمي يساعد في وضع الحلول

الكواري: التحصيل والتلقين على حساب الترفيه ينفران الطلاب من المدرسة

رغم الإجراءات الصارمة والحازمة من إدارات المدارس المختلفة، لضبط سلوك الطلاب، والقضاء على بعض الظواهر السلبية التى تواجه المنظومة التعليمية، إلا أنه لا يمكن أن يخلو أى نظام تربوى من ظاهرة هروب وتسرب الطلاب من المدارس، لكن قد يتفاوت الامر من مدرسة إلى أخرى ومن مرحلة دراسية إلى أخرى، فلا تستطيع إدارات المدارس، القضاء نهائيا على بعض المخالفات الجسيمة التى يرتكبها الطلاب، مثل ظاهرة هروب الطلاب من الحصص الدراسية، والتسرب المتعمد من قبل بعض الطلاب، والغياب المتكرر عن المدرسة، وخلق أعذار واهية للخروج من المدرسة، بل يصبح هم الطالب فقط الهروب من قيود اليوم الدراسي، مما قد يؤدى إلى ضياع مستقبل الأبناء،خاصة أن ظاهرة الهروب من الحصص الدراسية بين أوساط الطلاب تظهر في سن 12 — 18 سنة، الذين يستسهلون هذه العملية، بمساعدة وتشجيع أولياء الأمور بطريقة غير مباشرة، تتمثل في التماس الأعذار لهم عند إدارة مدارسهم، بالسماح لهم بالمغادرة قبل انتهاء الدوام، وأرجع بعض التربويين السبب الرئيسى في ظاهرة هروب الطلاب من المدرسة، ووجود التسرب المتعمد من قبل بعض الطلاب وهروبهم من الدوام الدراسي، الى المشكلات الأسرية والتفكك الاسري،

وأكدوا أن التربية السليمة تستدعى من الأسرة الرعاية الدائمة، والمتوازنة لأبنائها والابتعاد عن الأجواء المشحونة بالمشكلات الأسرية، كالتفكك والطلاق والانفصال والسعى الدائم لتكريس الاستقرار الأسري، والتواصل مع المدرسة أولاً بأول، وعدم انتظار حصول مشكلة أو استدعاء من المدرسة، أو حصول الطالب على نتيجة تحصيل متدنية، بينما يرى بعض أولياء الأمور، أن البيئة المدرسية هى المسئولة بالدرجة الأولى، من خلال توفير المناخ الملائم للطلاب، وتفعيل دور الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين في المدارس لحل مشكلات الأبناء، بالإضافة إلى أهمية دور مجالس الآباء لتوثيق العلاقة بين البيت والمدرسة، لافتين إلى ضرورة خلق بيئة مدرسية جاذبة للطلاب، من خلال تطوير المناهج، بما يهدف إلى تنمية مواهب الطلاب وزيادة الأنشطة الترفيهية وعدم التركيز على الحفظ والتلقين، مما يؤدى إلى نفور الطلاب وهروبهم من المدرسة.

لائحة رادعة

في البداية قال الاستاذ حسن الباكر صاحب ترخيص ومدير مدرسة حسان بن ثابت الثانوية المستقلة للبنين ان هناك بعض المدارس التى مازالت تعانى من حالات هروب الطلاب، لافتا الى أن لائحة الضبط السلوكى قضت على الكثير من المخالفات والسلبيات التى يرتكبها الطلاب، خاصة أنها تعتبر لائحة رادعة، لكن منذ تغيير نظام الاختبارات، أصبحت الدرجات التى يحصل عليها الطالب فقط من خلال اجتيازه الاختبارات، هنا بدأت المدرسة تفقد أهميتها، لذلك فإن الدور الأكبر يقع على عاتق أولياء الأمور، الذين يجب عليهم متابعة أبنائهم ومراقبتهم، والتواصل مع المدرسة بشكل منتظم، لمعرفة سلوك أبنائهم ومستواهم الدراسي.

ولفت إلى أن هناك بعض الطلاب المشاغبين لكن مع متابعة ولى الأمر، وتفاعله المستمر مع إدارة المدرسة، يتبدل حال الطالب ونلمس تحسن حالته وسلوكياته، ولكن في حالة عدم استقرار الأسرة، تظهر التأثيرات النفسية على الطلاب من خلال سلوكياتهم، كما أن هناك بعض الآباء الذين لا يهتمون بمتابعة الأبناء، في البيت أو المدرسة ولا يسألون عن دروسهم وواجباتهم، ومستوى تحصيلهم الدراسي، لافتا الى أن الأم يجب عليها تعزيز دور الأب لبناء شخصية الأبناء والبنات، من خلال خلق أجواء أسرية صحية، وإبعاد الأبناء عن مشاكلهم الشخصية.

وأوضح الباكر أن الانضباط، اصبح متواجدا داخل المستقلة على العكس مما كان في الماضي، وأن اشكالية هروب الطلاب من المدارس ما هى إلا حالات قليلة وفردية، ويتم في حال اكتشافها تطبيق اقصى درجات العقوبة المنصوص عليها في سياسة اللائحة السلوكية الخاصة بالطلاب، التى اصدرتها وزارة التعليم مع اخبار ولى الامر بهذا السلوك الخاص بالابن، وكتابة تعهد على الطالب وولى الامر بعدم تكرار هذا الفعل مرة اخرى، وإلا سوف يتم حرمانه من الاختبارات وإجراءات اخرى مختلفة وتدريجية، ومحاولات الاخصائى النفسى والاجتماعى بالمدرسة، التواصل مع الطلاب وتفهم حالاتهم، من خلال خطوات كثيرة نحاول اتخاذها واتباعها لتحسين سلوك الطالب قبل التواصل مع ولى الأمر.

متابعة ومراقبة

أما الكاتب الإعلامى محمد جاسم الجاسم، فيرى أنه في حالة هروب الطالب من المدرسة فإن المسؤولية تقع على المدرسة بالدرجة الأولى، أما في حالة تشجيع أولياء الأمور لأبنائهم بطريقة غير مباشرة، على الغياب المتكرر والهروب والتسرب من الحصص، من خلال التماس الأعذار لهم عند إدارة مدارسهم، هنا يقع على الأسرة الدور الأكبر في متابعة الأبناء ومراقبتهم، والتواصل مع المدرسة، والبحث في مشكلة نفورهم من مدارسهم وكرههم لها، وتفضيلهم الجلوس على مقاهى الإنترنت وزيارة مراكز التسوق أو البقاء في المنزل، ومحاولة معالجة سلوكيات الأبناء بالتعاون مع إدارة المدرسة، وهنا يبرز دور الأختصاصيين النفسيين والاجتماعيين المتواجدين في جميع المدارس.

وأشار إلى أهمية الاستقرار الاسرى ومتابعة الأبناء، ومساعدتهم على اجتياز هذه المرحلة الخطيرة من عمرهم، فالمشاكل التى يعيشها الطالب في منزله، وعدم متابعة أبويه له، يؤدى إلى عدم شعور الطالب بالاهتمام، فيستمر في خلق الأعذار للتغيب عن مدرسته، ويصبح الهروب عادة مستحبة لديه، خاصة إذا لم يجد النصح والإرشاد والتوعية، بخطورة الهروب والغياب المستمر وتأثير ذلك في تحصيله الدراسي.

وشدد الجاسم على أهمية المراقبة والاهتمام والعناية من قبل المدرسة والأسرة، في متابعة الأبناء ومستواهم التعليمي، ومراقبتهم، ومعرفة أصدقائهم، لأن اصدقاء السوء يلعبون دورا كبيرا في التأثير على الطالب في مرحلة المراهقة، لافتا الى أنه يرى الكثير من الآباء والأمهات الذين يهتمون بحضور مجالس الآباء في المدارس، من أجل مناقشة مستقبل ابنائهم والحرص عليه، ومتابعتهم أولا بأولا، وتوفير جو الاستقرار الاسري، وابعادهم عن المشاكل، ويجب ان يكون هناك حوار ليتمكن الأهل أو الكادر التعليمى من معرفة الأسباب الحقيقية، التى دفعت هذا الطالب للهرب ومعالجة الأسباب، هو الحل الأفضل لمنع التكرار، أما العقاب دون ان يكون هناك اطلاع على الأسباب، لا يؤدى إلى حل المشكلة بل إلى زيادتها وتفاقمها.

بيئة جاذبة

بدوره يرى المواطن جمال الكواري، أن السبب الرئيسى في هروب الطلاب ونفورهم المستمر من الدراسة، وخلق الأعذار للغياب من المدرسة، هو عدم وجود بيئة جاذبة داخل المدارس، وتطوير المناهج، وزيادة الأنشطة الصفية، لافتا إلى ضرورة احلال التنويع والتجديد والبحث عن عوامل الجذب للطلبة، وتطويرها ينبغى ان يكون الشغل الشاغل لإدارات المدارس، لأن تكدس أعداد الطلاب داخل الصفوف الدراسية والاتجاه إلى الاهتمام بالتحصيل الدراسى والأكاديمى والتلقين المستمر، وإهمال الجوانب الترفيهية للطلاب والأبناء، كل هذه الأسباب جعلت الطلاب يهربون من المدارس.

وأشار إلى أن الكثير من إدارات المدارس، لا يفهمون المعنى الحقيقى للبيئة المدرسية الجاذبة، وتنحصر وظيفتهم في المجال التعليمي، دون ترك مساحة للترفيه والمتعة والترويح عن النفس، بما يحقق نتائج ايجابية تؤدى إلى المساهمة في الارتقاء بالمستوى التحصيلى للطلبة وجعلهم في حالة تحفز دائم للتعليم، موضحا أن على ادارات المدارس اعتماد مبدأ المكافأة ، والتشجيع والتكريم والتحفيز، والتنوع في طرق التدريس، واللجوء إلى الإثارة والتشويق، وحل المشكلات الطلابية بأساليب راقية، وعقد الكثير من الحوارات المفتوحة والندوات في المدرسة، يشارك فيها الطلبة حول علاقة الطالب وولى الأمر، ودورهم في تطوير البيئة المدرسية، مؤكدا على ضرورة ان يتاح للطالب فرصة التعبير عن همومه وأفكاره لتأكيد ذاته وإشباع حاجاته.

ولفت الكوارى الى أن التفكك الأسرى ليس سببا لهروب الطلاب من المدرسة، فالكثير من أولياء الأمور أصبحوا يتابعون أبناءهم، ويتواصلون مع المدارس، ولكن إذا نظرنا لموضوع الهروب نظرة واقعية، سوف نجد أن طوال السنة الدراسية التى تصل مدتها إلى أكثر من 9 شهور، من الدراسة في المقابل، ما هو عدد الساعات التى حصل عليها الطالب في الترفيه وتنمية مواهبه، مشيرا إلى وجود فجوة كبيرة داخل الفصول، فالطلاب والأبناء دائما ما يكون لديهم طاقة يجب ان تستغل ويتم توجيهها بشكل أفضل بما يخدم العملية التعليمية ومستقبل الطلاب، من قبل إدارة المدرسة، ومدرس الصف، الذى يجب أن يكون مؤهلا ومدربا، على السيطرة على الحصة الدراسية، بما لا يدع مجالا لأى طالب لإثارة الشغب أو التهرب من الحصة، لذلك فإنه يجب البعد عن التلقين والحفظ، والبحث عن اساليب جذب وترغيب الطلاب في المدرسة، من خلال المشاركات الصفية والأبحاث والألعاب الرياضية وتنمية المواهب، بدلا من كم التحصيل الدراسى والضغط على الطلاب، مما يجعلهم يهربون من المدرسة.

مساحة إعلانية