رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1645

"الجت" يشعل الخصومة بين أصحاب الحلال والتجار والمزارع

13 فبراير 2016 , 04:47م
alsharq
تقوى عفيفي

ثلاثة أشهر يقضيها المواطنون بمنطقة الشيحانية كل عام فى مفاوضات مستمرة مع التجار بسبب المغالاة في ارتفاع أسعار «الجت» وهو الأعلاف الخاصة بالجمال من تاجر لآخر ، فما أن يشتري المواطن اليوم بسعر معين حتى يفاجئ في اليوم التالي بتغيير أسعار العلف بشكل جذري . حتى أصبحت العلاقات متوترة بين التجار وبين أصحاب المزارع والمواطنين ، وانتهت بالشكاوي اليومية للإدارات والهيئات ولكن المشكلة لم تحل حتى الآن ! .

خبايا كثيرة غير معلنة وسط سوق اجتمع فيها أصحاب المزارع والباعة وأصحاب الحلال ، وبدأت الحقائق تتكشف أمام الجميع .

تحقيقات "الشرق" قامت بزيارة لمنطقة الشيحانية وجمعت اطراف القضية في وقت واحد وبدأ الجميع يتكلم وتحقيقات الشرق ترصد .

في البداية تحدث المواطنون عن المشاكل المتفاقمة بمنطقة الشيحانية وكان ابرزها مشكلة ارتفاع أسعار الجت بأسعار غير موحدة .

حيث قال حمد زيد الحايد أن سعر الجت يومياً يختلف من تاجر لآخر ومن وقت لآخر ، وليس هناك سعر موحد لربطة الجت ، فعلى سبيل المثال يمكنك أن تجد اليوم أن سعر ربطة الجت تباع ب 12 ريال ، ويوم آخر تباع ب 17 ريال وأحياناً تتخطى هذا السعر حتى نضطر للشكوى المستمرة .

بينما ذكر محسن حزام صاحب حلال أن أسوأ الفترات التي تمضي عليهم في العام هي الأربع شهور الأخيرة بسبب استغلال التجار لعدم وجود رقابة وسعر موحد للجت والبيع بأسعار خيالية لتحقيق مكسب مرتفعة تضاهي الشهور الأولى من العام حيث يباع الجت ب ريال وريالين ،

الجت يموت من الحر

«كل ما أكسبه هو ريال واحد فقط ، وأحياناً خسارتي تصل لسبع وثمان آلاف في اليوم « . هذه كانت أولى كلمات محمد أحمد التي قالها بحسرة عندما سمع آراء المواطنين في باعة الجت واتهامهم بأن كل الباعة ما هم إلا عصابات تستغل حاجة المواطنين للجت وتدفع بهم للإفلاس . تمر الأيام ويتفاجأ محمد بخسارته يوماً تلو الآخر ، وما إن يمضي العام الأول بكل إخفاقاته ، حتى يأتي العام الثاني بإخفاقات وإتهامات للتجار تجعلهم في حيرة بين المغالاة في الأسعار وخفضها . تصريحات محمد أحمد حول خسارة التجار في بيع الجت كانت بداية الخيط نحو التحقيق مع كل الجهات المسؤولة لمعرفة من الجاني ومن المجني عليه .

بعد أن استمر هذا التحقيق لمدة شهر كامل توصلت تحقيقات الشرق لبعض من التجار لمعرفة مدى استفادتهم وخسارتهم من هذا الموضوع .

تبدأ قصة معاناة هؤلاء التجار قرب نهاية كل عام ليواجهوا أكبر خسارة بتجارتهم ، وما بين اتهام المواطنين لهم بالجشع وبين استغلال واحتكار من قبل مندوبي أصحاب المزارع يقول عبدالغالي ( بائع جت ) أن السعر أحياناً يتخطى ال 16 ريال ، ويبيعون للمواطن حسب السعر الذي اشتروا به ربطة « الجت « ، كما أكدوا أن المشكلة تكمن في مندوب المزارع الذي يقوم بتوصيل الجت من المزرعة وحتى السوق المركزي ، وبإمكانه أن يتحكم بالأسعار كما يريد . وما إن انتهى عبدالغالي من حديثه حتى سيطرت علامات الحزن على وجهه عندما تذكر خسارته هذا الشهر ، حيث يقول أنه خسر في يوم واحد 7000 ألاف ريال قطري بسبب ارتفاع أسعار الجت في هذا اليوم وعدم رضاء المواطنين عن هذه الأسعار كان حافز قوي لبخس سعرها ، وهذا جعلنا كتجار جت نخسر بشكل جنوني في هذا اليوم .

بينما قال موسى عبدالله أن مندوبي المزارع يستغلون أخر أربعة شهور من العام ويقومون برفع الأسعار واستغلال التجار وأصحاب الحلال بسبب حاجتهم للجت .

«استغرب من الهجوم الكبير علينا كأصحاب مزارع ، في حين أننا أكثر الناس خسارة في هذا الموضوع « . بدأ السيد إبراهيم صاحب مزرعة للجت كلماته بهذه الجملة بعد استياء شديد من اقوال التجار وهجومهم على أصحاب المزارع واتهامهم بالنصب والإحتيال على التجار ودفعهم لرفع الأسعار لإرهاق المواطن ، وتتسع الدائرة من جديد وتستمر الشكاوي ولا أحد يستجيب وتظل المشكلة كما هي .

يقول إبراهيم أن السبب الأساسي لإرتفاع أسعار الجت هو سوء الأحوال الجوية في شهور الصيف والذي أدى لموت الجت ، فالمزرعة التي كانت تخرج 1000 ربطة من الجت ، أصبحت في الشهور الأخيرة تخرج 100 ربطة وأقل من ذلك ، فبالتأكيد على صاحب المزرعة أن يقوم برفع الأسعار ليعوض خسارته . ولكن إبراهيم أكد أن الأسعار التي يشتكي منها المواطنين ليست من المزارع وأنما بسبب استغلال التجار لهذا الموسم ومحاولتهم لكسب أكبر ربح يعوضهم عن خسارتهم طوال العام .

ويؤكد ابراهيم أن الخلل في الأسعار بسبب عدم تطبيق قانون بالبيع بسعر موحد وأكد أن صاحب المزرعة لن يستفيد شئ من هذا الموضوع . وفي ختام حديثه ذكر كلمة واحدة لخصت حديث أصحاب المزارع جميعا ، « صاحب المزرعة ليس له فائدة من الزيادة أو النقصان لأنه يبيع بسعر واحد والتجار تستغل « .

بينما ذكر ناصر عبد النعيم مندوب مزرعة جت أن الأسعار ترتفع بهذا الشكل بسبب استيراد الجت من الدول المجاورة ،مثل الإمارات والسعودية وهذا بحد ذاته يجعل المندوب يقوم برفع الأسعار لتغطية تكاليف النقل والسفر .

«لا توجد فائدة إذا لم نرفع السعر ، نحن لدينا عمال ، تكاليف كهرباء وكتير من المسؤوليات ، كيف نعوض خسارتنا ! « ، واصل عبد النعيم حديثه بهذه الكلمات وأكد أن ارتفاع الأسعار مقصود لتعويض الخسارة التي يحدثها الجفاف كل عام ولا حلول جديدة تنقلهم إلى مستوى معيشي أفضل .

السوق المحلي يعتمد اعتماداً كبيراً على استيراد الأعلاف الخضراء مثل ( الرودس والجت ) من أسواق الدول المجاورة حيث يتم استيرادها عن طريق قلة من الموردين الذين يتحكمون في الأسعار حسب العرض والطلب و خاصة في موسم الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة وموت هذه الأعلاف ، ولهذا فإن التجار يستغلون هذا السبب إلى احتكار السوق المركزي وإرهاق المواطن القطري .

حصاد الغذائية

أطلقت شركة حصاد الغذائية فى عام 2010 هذه التصريحات : «قريباً سوف يكون هناك مستودعات لبيع الأعلاف في الوكرة والشيحانية والسميسمة» ، وما ان جاء عام 2011 تم تأسيس 3 مستودعات لإنتاج الأعلاف ولكن حتى الان مارالت الشيحانية تعاني من جشع التجار نتيجة قلة زراعة الأعلاف واستيرادها من الخارج .

فيما ذكر خبير اقتصادي أن مساحة 2000متر مربع من الجت تكفي لإطعام بقرة حلوب في العام ونفس المساحة يمكنها أن تطعم حوالي 12 رأساً من الغنم سنوياً ، ولو نظرنا إلى المزارع بقطر لوجدنا أن مساحتها تغطي ال 1000 متر مربع ، فمثلاً مزرعة ( أبو رجيل ) مساحتها 350 دونم والمزروع فيها من الأعلاف حوالي 80 دونم ، ومزوعة ( تحاسين ) مساحتها 550 دونم وبها 20 دونم مزروعة بالأعلاف ، ومزرعة ( المجهولة ) وتبلغ مساحتها حوالي 500 دونم تقريباً ويوجد بها أكبر مساحة مزروعة بقطر ، حيث تبلغ المساحة المزروعة بالأعلاف فيها أكثر من 400 دونم ، وإجمالياً لهذه المزارع نجد أن مساحتهم تخطت ال1000 متر مربع وأن هناك إمكانية كبيرة لإستخدام أحدث الطريق لزراعة الجت والأعلاف الخاصة بالحيوانات .

تنتج شركة حصاد سنوياً 9 آلاف طن من الأعلاف الخضراء ، و 825 طن من العلف الحيواني.

مساحة إعلانية