رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

اقتصاد

370

"يورومني قطر" يؤكد أهمية تحولات تكنولوجيا الإتصال والطاقة في العالم

10 ديسمبر 2015 , 05:41م
الشرق
وليد الدرعي

اختتمت اليوم أعمال مؤتمر يورموني قطر 2015 بنجاح، حيث شارك فيه أكثر من 600 شخصية من كبار المسؤولين في القطاع المالي والمصرفي من جميع أنحاء العالم، وذلك ضمن سعي البنوك والمؤسسات الرائدة لبحث الاتجاهات المتباينة للاقتصاد العالمي وكيفية الاستجابة للمتغيرات المختلفة.

وشهدت فعاليات اليوم الثاني والأخير من المؤتمر انعقاد جلسات نقاشية حول الموجة الجديدة من "التقنيات المربكة" disruptive technology وعدم الاستقرار المستمر الذي تشهده أسواق الطاقة العالمية، والتي من المتوقع أن تكون من أبرز الاتجاهات التي ستسيطر على ساحة الاقتصاد العالمي خلال عام 2016.

وخلال الجلسة النقاشية التي عقدت تحت عنوان "التكنولوجيا والشؤون المالية"، قدم كبار المسؤولين من "هايف تكنولوجي" وFinTechStage وبنك قطر الوطني (QNB) و"فيزا" موجزاً حول الابتكارات التي تؤثر على القطاع المالي، فضلاً عن التحديات التي تشكل عائقاً أمام إدراك المؤسسات للفوائد المترتبة على اعتماد هذه التقنيات.

ويمثل التوجه نحو عمليات الدفع عبر الجوال والإنترنت والتحول نحو "مجتمعات غير نقدية" إحدى المسائل التي من المرجح أن تشكل إرباكاً للعديد من الأفراد والمؤسسات. ففي دول مجلس التعاون الخليجي، لا تزال 90% من المعاملات التجارية تتم بصورة نقدية، لذا فإن اعتماد قنوات دفع غير نقدية بصورة أكبر قد يسهم في إحداث أثر تحولي حيال هذا الموضوع.

وقال هادي رائد رئيس المنتجات الناشئة والابتكار في فيزا لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا: " "في فيزا، لدينا رؤية واضحة من أجل "مجتمع بلا نقود"، نعزز من خلالها مفهوم العالم المتصل الذي يمكنك فيه أن تقوم بعمليات الدفع من أي مكان".

وأضاف رائد: "إننا نرى فوائد كبيرة سيجنيها كل من العملاء والمؤسسات عبر المضي قدماً في هذا التحول".

من جهته، قال لازارو كامبوس الشريك المؤسس لـFinTechStage: " إن المؤسسات التي تتطلع إلى تعزيز المعاملات المالية بالعملة الرقمية تواجه تحدياً يكمن في أن النموذج الرقمي يحاول نسخ المزايا التي يتمتع بها النموذج النقدي من حيث ميزة الدفع الفوري والقيمة الكاملة التي توفرها النقود".

وأضاف كامبوس: "يتم حالياً الانتقال نحو مجتمع بلا نقود، لذا فإننا نحتاج إلى تضافر جهود البنوك المركزية وشركات الخدمات المالية ورواد التقنية للعمل معاً من أجل مواكبة وتيرة التغيير".

من جانبه، أشار دانكن فيرلي رئيس المخاطر التشغيلية في مجموعة بنك قطر الوطني QNB، إلى بعض التحديات التي يمكن لـ"التقنيات المربكة" أن تشكلها، قائلاً: "إن مخاطر التقنيات الحديثة شائعة جداً في وقتنا الحالي، لكن المؤسسات تحتاج أيضاً أن تدرك أن التقنيات الحديثة يمكن أن توفر الأدوات اللازمة للحد من هذه المخاطر -عن طريق تحديد محاولات اختلاس الأموال والتحقق من هويات المحتالين بصورة أكثر دقة – وأن هذه التقنيات في الوقت نفسه يمكن أن تشكل بحد ذاتها مخاطر جديدة".

وأضاف فيرلي: "للتغلب على الجيل القادم من التهديدات السيبرانية، والذي يشمل سرقة الهويات والانتحال وسرقة الأصول عبر الإنترنت ستحتاج البنوك والمؤسسات المالية مهارات جديدة ونموذجاً تشغيلياً لمواجهة هذه التهديدات".

وفي الجلسة النقاشية الثانية التي عقدت تحت عنوان "استراتيجيات الطاقة"، دار الحديث حول تراجع نمو الطلب على مصادر الطاقة من الدول المصدرة لها حول العالم، مثل الصين ودول بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، مما دفع أسعار النفط للهبوط خلال عام 2015.

ومع استمرار انخفاض مستويات الطلب العالمي على الطاقة خلال النصف الأول من العام المقبل، أجمع كبار المسؤولين من مدراء الأصول وشركات الطاقة أنه من المرجح استمرار الاضطراب الذي شهدته الأسواق العالمية خلال الـ15 شهراً الماضية.

وأشار الحاضرون خلال الجلسة النقاشية أن إمدادات النفط مستمرة في الانخفاض رغم ذلك، حيث يتم تأجيل وإلغاء المشاريع النفطية ذات الجدوى الاقتصادية المنخفضة. فعلى سبيل المثال، خفضت شركات الحفر الأمريكية هذا الشهر عدد حفارات النفط والغاز إلى أدنى مستوى منذ عام 1999، حيث بلغ عدد الحفارات المشتركة في تنقيب وإنتاج النفط 737 حفارة، وهو أقل من نصف عدد الحفارات خلال عام 2016 والبالغ 1920 حفارة.

ومع المؤشرات الحالية لانخفاض مستويات إنتاج النفط، يرجح العديد من المحللين أن تتفوق مستويات الطلب على مستويات العرض مع مطلع أبريل 2016، مما سيؤدي إلى حدوث انتعاش في أسعار النفط.

ومن المتوقع أيضاً أن يبدأ سوق الغاز في التعافي خلال العام المقبل، مع سعي العديد من دول العالم للحد من الانبعاثات الكربونية وتوفير مصادر الطاقة النظيفة.

ويشار إلى أن معدلات الطلب العالمي على الغاز قد شهدت خلال السنوات الأخيرة نمواً بنسب أفضل من تلك الخاصة بمعدلات الطلب على النفط، حيث بلغ متوسطها 2.5%. ومن المرجح لها أن تزداد أكثر مع رغبة الدول في التخلص التدريجي من استخدام الفحم كمصادر أساسية للطاقة.

ونتيجة لذلك، تبدو الصورة المستقبلية لدول مثل قطر والدول الخليجية الأخرى المنتجة للطاقة أكثر إشراقاً على المدى البعيد، نظراً لاستثماراتها طويلة الأجل في هذا القطاع واعتمادها تكاليف إنتاج منخفضة نسبياً.

وفي الجلسة الأخيرة، والتي عقدت تحت عنوان "الشؤون المالية وأسواق رأس المال في قطر، تحدث أفا بوران رئيس إدارة الأصول في شركة "أموال" حول العلاقة المتبادلة بين البنوك وأسواق رأس المال في قطر وإدارة الأصول في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة.

وقال بوران إنه لا بد من تقييم الأثر بعيد المدى لمجموعة من القرارات الحكومية الرئيسية على وجه الخصوص، وذلك فيما يتعلق بالمصرفيين في قطر ورواد القطاع المالي على مستوى العالم.

وأشار إلى أن قطر تتخذ خطوات هامة لإعداد وتقوية الموارد البشرية اللازمة لدعم نمو أسواق رأس المال، سواء في البلاد أو في المنطقة ككل، لافتاً إلى أن أكاديمية قطر للمال والأعمال أطلقت مؤخراً برنامج كفاءة، وهو برنامج التدريب الأول من نوعه في تهيئة الكفاءات للقطاع المصرفي والمالي في دول مجلس التعاون الخليجي.

ولخص ريتشارد بانكس مستشار التحرير في يوروموني كونفيرنسز ومدير شركة آر أم بانكس وشركاه المحدودة، الأثر الإيجابي للمؤتمر، قائلاً: "لقد حقق مؤتمر قطر يوروموني 2015 نجاحاً كبيراً، وذلك من خلال جذبه لعدد كبير من أبرز المسؤولين في القطاع المالي والمصرفي، كما أنه كان منبراً للعديد من النقاشات المهمة حول عدد من الموضوعات الرئيسية التي تؤثر على الاقتصاد العالمي".

وأضاف بانكس أن الجلسات النقاشية لهذا اليوم حول "التقنيات المربكة" والتركيز في اليوم الأول على استراتيجية قطر كلاعب مهم في الاقتصاد العالمي، قد أسهمت بوضوح في تحديد الفرص والتحديات التي سوف نواجهها جميعاً في هذا العالم خلال السنة المقبلة.

ويعد المؤتمر واحداً من أهم الفعاليات التي تجمع أبرز الشخصيات الرائدة في القطاع المالي والمصرفي على المستويين المحلي والعالمي، وينظر إلى مؤتمر هذا العام على أنه الأكثر أهمية على الإطلاق، حيث عقد في فترة تتزايد فيها الشكوك المحيطة بالاقتصاد العالمي.

وقال بانكس: "دائماً ما يمثل مؤتمر يوروموني قطر نقطة التقاء للشخصيات الرائدة في القطاع المالي على المستويين الإقليمي والدولي؛ حيث تلتقي من خلاله وجهات نظر الخبراء في هذا القطاع من كافة أنحاء العالم".

وناقش قادة القطاع المالي على مدار يومين في الدوحة، بعض التحديات المالية المتزايدة حيث سلطوا الضوء على الفجوة الآخذة بالاتساع بين الاقتصادات الأوروبية والأميركية الناشئة، وتزايد الشكوك المحيطة بالمنطقة، بالإضافة إلى الاستقرار الذي تتمتع به قطر على وجه الخصوص، والذي يجعلها مكاناً مثالياً لإقامة هذا المؤتمر.

ويعد مؤتمر يوروموني قطر فرصة مثالية للمصرفيين من أجل النظر في الاتجاهات المسببة لهذا التباين الواضح في الاقتصادات المختلفة، حيث عقدت جلسات نقاشية وورش عمل خاصة للنظر في بعض المواضيع الرئيسية، ومنها "استراتيجية قطر ضمن عالم متغير"، "الشؤون المالية وأسواق رأس المال في قطر"، "التقنيات والشؤون المالية" و"استراتيجية الطاقة".

كما نظم "يوروموني قطر" ورشة عمل خاصة على هامش المؤتمر حول ريادة الأعمال في قطر، وذلك بالشراكة مع بنك قطر للتنمية، حيث تم النظر في نموذج بنك قطر للتنمية في دعم نمو الشركات الصغيرة وما يترتب على ذلك من المزايا لدولة قطر، بالإضافة إلى استعراض مجموعة واسعة من حاضنات الأعمال والبرامج التي يتم إنشاؤها لدعم المشاريع الناشئة وقطاع الشركات الصغيرة.

وتجدر الإشارة إلى أن عام 2016 سيشهد أيضاً إقامة مؤتمر يوروموني قطر في نسخته الخامسة.

مساحة إعلانية