رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

اقتصاد

3504

خبراء لـ الشرق: توقعات بإدراج شركات جديدة في البورصة

07 فبراير 2022 , 06:10ص
alsharq
سيد محمد

أكد خبراء ماليون ومستثمرون بالسوق المالي القطري أن العام الجاري 2022، سيكون عام بورصة قطر بامتياز. وقال الخبراء ضمن ملف لـ الشرق حول أداء البورصة الحالي وآفاقه على المدى المنظور إن هناك خمسة عوامل تشمل النتائج المالية الجيدة، وأسعار النفط، وحجم الموازنة، والفوائض التجارية، ومعدلات النمو الاقتصادي، ستدفع بالسوق لأداء إيجابي ونشط خلال العام الجاري.

التداول والسيولة

وفي حديثه لـ الشرق، قال المستثمر بالسوق المالي السيد طارق المفتاح، إن حجم التداول والسيولة بالسوق يعكس ثقة المستثمرين المحليين بالبورصة، كما يعكس حجم الثقة الخارجية بالسوق حيث لا يخفى نشاط المحافظ الاستثمارية الأجنبية ودورها في تدوير رأس المال بالسوق. وقال المفتاح إن تدشين بورصة قطر لسوق الشركات الناشئة مؤخرا ساهم في فتح شهية المستثمرين للدخول بقوة في البورصة، كما عزز التفاؤل بنمو أرباح وعائدات المساهمين سواء بالشركات المدرجة حديثا بهذه السوق أو المساهمين بالشركات المدرجة في السوق الأولية. وعن توقعاته لأداء البورصة، قال المفتاح إن جميع العوامل الاقتصادية الحالية محفزة للسوق سواء تعلق الأمر بنتائج الشركات أو الإجراءات التي اتخذتها البورصة مؤخرا لتسهيل إدراج الشركات الصغيرة والمتوسطة، كما أن هناك العديد من العوامل التي ساهمت في ارتفاع مؤشرات البورصة مثل أرباح الشركات المدرجة وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي وتحسن أسعار النفط والغاز عالميا والسماح بتملك المستثمرين غير القطريين بنسبة تصل إلى 100% وهو ما ينتظر أن يؤثر إيجابيا على أوزان الشركات القطرية في المؤشرات العالمية.

وأشار المفتاح إلى أنه بالإضافة إلى المكاسب المحققة على صعيد أداء المؤشر العام للسوق، فقد واصلت بورصة قطر قيامها بدورها كأحد أكبر عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الاقتصاد الوطني، مع تمكنها من جذب استثمارات صافية عبر المؤسسات الأجنبية ناهزت 4.8 مليار ريال خلال العام المنصرم 2021.

طفرة استثمارية

ويقول المستثمر عبد الله المنصوري في حديثه لـ الشرق إن الفرصة مواتية حاليا للاستثمار ببورصة قطر وستكون عوائدها مجزية خلال العام الجاري. وقال المنصوري إن بورصة قطر سجلت خلال الأسبوع الماضي، مكاسب بقيمة 7.9 مليار ريال قطري، ما يعادل2.1 مليار دولار، بعد ارتفاع مؤشرها بنسبة 1.17 %، أي ما يعادل 146.14 نقطة، ليغلق عند مستوى 12.654.78 نقطة. وهذا يعني حصول قفزة غير مسبوقة في الأداء والتداولات وهو أمر يلفت انتباه كل مستثمر أو مهتم بأداء الأسواق المالية. وأضاف المنصوري أن جميع التحليلات والتقارير الاقتصادية التي تقدم قراءة متخصصة لأداء بورصة قطر تؤكد أنها مقبلة على طفرة استثمارية ستعود بالفائدة على المستثمرين والاقتصاد القطري.

أعلى مستوى

ويقول الخبير الاقتصادي السيد بشير يوسف الكحلوت إن البورصة حاليا عند أعلى مستوى تشهده منذ سنوات، وذلك بسبب عدة عوامل ساعدت في هذا الارتفاع، أولها عودة أسعار النفط إلى مستويات فاقت 90 دولارا للبرميل في بعض الأوقات، وهذا قد يدفع إلى المزيد من التحسن في أداء الاقتصاد القطري خلال الفترة المقبلة، والعامل الثاني انعقاد الجمعيات العمومية للشركات والإعلان عن النتائج المالية بشكل عام وتوزيع الأرباح الجيدة لدى بعضها، فيحدث إقبال على شراء أسهمها للحصول على عائد سريع، وهذا يؤدي إلى زيادة الطلب على أسهم هذه الشركات، وبالتالي ترتفع أسعار أسهمها ويرتفع المؤشر العام للبورصة.

وعليه ينوه الخبير الاقتصادي السيد بشير الكحلوت إلى مسألتين ينبغي الانتباه إليهما وهما احتمال عودة أسعار الأسهم للانخفاض بعد توزيع الأرباح لاحقا، واحتمال عودة سعر النفط إلى الانخفاض ثانية. ومن العوامل الأخرى التي لا يمكن تجاهلها التوترات والتطورات السياسية في المنطقة والعالم من حولنا، فلهذه الأسباب ينبغي الحذر والحيطة وعلينا أن نتحسب لأي هزة مستقبلية ونبتعد عن تضخيم التوقعات حتى لا نقع في أي خسائر غير متوقعة.

وقال الكحلوت في حديثه لـ الشرق إن ظروف الأسواق العالمية تختلف عن بعضها البعض من بلد لآخر، ولا يمكن المقارنة دائما بينها فالأسواق الأمريكية تختلف عن غيرها بسبب طبيعة شركاتها المتطورة التي ترتفع أسعار أسهمها بشدة على ضوء ما تحققه من اختراعات رفعت مؤشرات بعضها كداوجونز - الذي كان يوما في مستوى مؤشر بورصة قطر - إلى مستويات قياسية. وأضاف الكحلوت أن الوعي الاستثماري لدى المستثمرين يتطلب شراء الأسهم في أوقات الهبوط مثلا خلال أشهر سبتمبر وأكتوبر، وعندما ترتفع يبيع ويحقق العائد المطلوب، ولكن لا ينتظر لحين ارتفاع الأسعار يتقدم للشراء.

وينوه الكحلوت إلى أن عددا من الشركات الـ 47 بالبورصة قد أعلن عدد كبير منها عن أرباحه، وبالتالي علينا أن ندرس هذه الإعلانات والأرباح لنقدم تحليلا جديا لأسباب ارتفاع الأرباح أو نزولها.

ارتفاعات قوية

يقول المحلل المالي أحمد عقل إن البورصة القطرية تمر خلال هذه الفترة بارتفاعات ممتازة جدا مدعومة بتحسن في السيولة وذلك منذ مطلع العام، حيث ارتفع المؤشر خلال شهر يناير أكثر من 100 نقطة تقريبا، وهو ارتفاع لم نشهده منذ سنوات طويلة رافقته سيولة قوية دخلت مع شراء قوي من اللاعب (المستثمر) الأجنبي. ويضيف عقل أن هذه الارتفاعات تعود إلى عدة أسباب على رأسها النتائج المالية للشركات المدرجة التي تم الإفصاح عنها والتي دعمت بشكل أساسي حركة الشركات، خاصة لبعض الشركات القيادية مثل QNB وشركة وقود ومصرف قطر الإسلامي، والقطاع البنكي بشكل عام، ومعظم الشركات حتى الآن إعلاناتها أقوى من العام الماضي ونموها كبير بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي كذلك، ومستويات التوزيع أيضا أفضل من المتوقع، وهذا جعل العائد على السهم مغريا جدا في السوق القطري مما فتح الباب أمام إغراء قوي، أو لنقل دخول قوي للمستثمر الأجنبي وللمؤسسات المحلية والخارجية. كذلك كان لارتفاع أسعار النفط دور كبير في هذا الموضوع، خاصة وأن ارتفاع أسعار النفط داعم أساسي للاقتصاد القطري، وبنفس الوقت داعم أساسي للعديد من الشركات القيادية والتي ستكون إعلاناتها القادمة انطلاقة جديدة للمؤشر لتحقيق مستويات قياسية جديدة مقارنة مع العام الماضي، وأهم هذه الشركات التي يمكن أن تستفيد من هذا الارتفاع بأسعار الطاقة شركة صناعات قطر وشركة مسيعيد، أضف إلى ذلك الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، والموازنة التي تم إقرارها من قبل الدولة إلى جانب الفوائض والنمو الاقتصادي المسجل بمختلف القطاعات الاقتصادية، فهذا كله له دور أساسي ومهم إلى جانب التشريعات التي تم إقرارها خلال الفترة الفائتة ولاسيما المتعلقة برفع نسب تملك الأجانب في بعض الشركات التي كان لها دور كبير في تشجيع اللاعب الأجنبي على الدخول إلى السوق، ونحن نعلم أن قرار التملك الأجنبي قرار حاسم لدخول العديد من المؤسسات وانعكاس ذلك على بعض المؤشرات العالمية للأسواق.

معطيات أساسية

ويضيف الخبير المالي في حديثه لـ الشرق أن هناك معطيات أساسية منها فارق النتائج ما بين عام الكورونا 2020 والذي كان عاما صعبا بجميع المقاييس، وتحقيق نمو 2021 والتفاؤل بانتهاء الجائحة مع ارتفاع مستويات التطعيم والأداء الصحي القوي خلال هذه الفترة، فقد ساعد هذا كله السوق على الاستمرار في نمو مطرد، ولا ننسى أن بورصة قطر بدأت الآن بالارتفاع وإذا نظرنا إلى الأسواق الأخرى في المنطقة والعالم سنجد أنها تحقق مستويات جديدة هي الأعلى في تاريخها كما حصل في الأسواق الأمريكية مع داوجونز، وفي بورصة قطر كإحدى الأسواق الناشئة لم نصل بعد إلى هذه المستويات التي تصنف بأنها تاريخية، ولذا أعتقد أن توقعاتنا المستقبلية بإذن الله، وفي ظل هذا الأداء القوي للاقتصاد، وفي ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط خاصة وأن الكثير من بيوت الخبرة والمؤسسات المالية تتوقع استمرار ارتفاع أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة، فكل هذا سيجعلنا نشهد أداء قويا للسوق خلال العام 2022، الذي هو عام كأس العالم الذي سينعش الكثير من المجالات الاقتصادية على رأسها قطاع الخدمات واللوجيستيك والنقل والمواصلات وقطاعات الضيافة والقطاع البنكي، وكذلك إقرار قانون التأمين الصحي الذي تم منذ فترة ومن المتوقع تطبيقه العام الجاري سيدعم القطاع الصحي وشركات التأمين، ولذلك فإن التوقعات إيجابية وأداء قوي للاقتصاد القطري خلال العام الحالي وكلما اقتربنا أكثر من دورة كأس العالم، وهناك القطاع العقاري مرشح للاستفادة كذلك بشكل كبير من هذا الحدث العالمي، ورأينا كيف نجحت شركة بروة في إمضاء عقود مهمة بقيمة 200 مليون ريال مع لجنة الإرث، ولذلك نحن نقول إن عام 2022 هو عام بورصة قطر بامتياز، ونتوقع أن يستمر الاتجاه التصاعدي للنمو بإذن الله في ظل عدم وجود أي مؤثرات سلبية على المستوى العالمي لذلك نتوجه إلى أداء قوي جدا بجميع القطاعات بدون استثناء، مع ملاحظة أنه بإمكان بعض القطاعات الاستفادة أكثر من غيرها ولكن التوقعات المستقبلية هي حصول ارتفاعات جيدة والوصول إلى مستويات القمة التاريخية، وحتى بالإمكان تخطيها، فجميع المعطيات إيجابية، والقطاع البنكي قطاع قوي وكذلك القطاع الصناعي، وقطاع التأمين ستكون قطاعات قائدة خلال الفترة القادمة.

الإدراجات المتوقعة

وبخصوص الإدراجات يضيف الخبير عقل: إننا نتابع إدراجات بشكل عام وخلال العام الفائت كان لدينا إدراج شركة مقدام، الذي كان الإدراج الأخير بالسوق، وقد شجع الشركات من خلال إعلاناتها وتوزيعاتها (75 % نقدي و40 % مجاني)، وهو ما يمكن أن يفتح شهية المكتتبين مرة أخرى على أي إدراجات خاصة، وكان هناك حديث سابق من إدارة البورصة عن وجود أكثر من شركة استوفت شروط الإدراج وجاهزة لذلك، ولذا نتوقع نشاطا في هذا الجانب خلال العام الجاري والعام المقبل خاصة بالسوق الناشئة التي بدأت منذ فترة ولكن لا تزال هناك شركتان فقط هما شركة الفالح التعليمية وشركة مقدام القابضة ولذا نعتقد أن هذه السوق أيضا بحاجة لمزيد من الإدراجات ومثلما أشرنا كان هناك إعلان بأن هناك شركات قد تكون جاهزة للطرح في وقت قريب ونتوقع كذلك إدراجات لصناديق الاستثمار قد يكون لها علاقة بأدوات استثمارية مختلفة.

الأسواق العالمية

وفي حديثه لـ الشرق قال الخبير الاقتصادي المهندس علي عبدالله بهزاد إن سوق الدوحة للأوراق المالية شهد خلال الأسبوعين الماضيين ارتفاعات متتالية في عدد من الشركات المدرجة بالسوق المالي وخاصة شركات الطاقة والنفط والصناعات النفطية نظراً للارتفاع الذي شهدته أسعار النفط خلال الأسبوعين الأخيرين الذي تجاوز الـ 90 دولاراً للبرميل حيث رجحته مصادر عالمية أنّ هذا الارتفاع آخذ في النمو والزيادة خاصة مع توقعات بوقوع نزاعات بين روسيا وأوكرانيا ستؤدي إلى توقف روسيا عن إمداد أوروبا بالغاز للتدفئة مما سيضطر القارة الأوروبية إلى زيادة طلبها من الطاقة من قطر وهذا أدى إلى ارتفاع سريع وإيجابي في أسعار الطاقة.

والسبب الثاني أنّ الأسواق العالمية بدأت تفتح أبوابها بعد أشهر من الإغلاقات في متاجرها ومؤسساتها وشركاتها مما عمل على تحريك عجلة الحياة التجارية والاقتصادية وبالتالي تأثر أسواق الخليج وقطر تحديداً بالتأثيرات الاقتصادية الجديدة على البورصة، حيث إنّ السوق المحلي لا ينفصل عن المتغيرات العالمية لأننا جزء من الكيان الاقتصادي العالمي وبما أنّ قطر ذات ثقل اقتصادي ووزن مؤثر في سوق الطاقة العالمي سوف يؤثر إيجاباً على الشركات المعنية بالصناعة والمعدات والطاقة في البورصة.

أضف إلى ذلك النتائج المالية المبشرة بالخير والتي أعلنت عنها شركات محلية مدرجة بالسوق المالي عن أدائها خلال العام 2021 والتوزيعات الجيدة والأسهم المجانية التي ستعمل بكل تأكيد على استقطاب مستثمرين جدد بالسوق، إلى جانب بروز شركات جديدة مثل مجموعة مقدام القابضة التي حظيت بشراء نوعي خلال الأيام الماضية نظراً لتقدمها الأدائي في مجالها ونشاطها التكنولوجي، تليها مجموعة الفالح التعليمية وهذا سيثري السوق بشركات ذات رؤية مستقبلية مرنة.

ويضيف المهندس علي بهزاد أن الرؤية المستقبلية لسوق الدوحة المالي ينبئ بنمو جيد جداً مع تحرك السوق العالمي نحو الطاقة وارتفاع أسعارها سيؤدي إلى نمو متسارع للطاقة وللشركات المعنية بإنتاج الطاقة سيزيد الطلب على الطاقة النظيفة، وبالنسبة لبقية الشركات الوطنية فقد أثبتت أداء قوياً وناتجاً جيداً خلال العام 2021 عاد بأرباح وفيرة على المساهمين وأدى إلى ارتفاع نسب التوزيعات الخاصة بها، وهذا سيدفع إلى دخول عدد أكبر من المساهمين والمضاربين الذين سوف يقتنصون فرص الفوز بأرباح جيدة.

وينوه المهندس علي بهزاد إلى أنّ التأثر بتداعيات كورونا كما كان قبل عامين على السوق المالي وإغلاق عدد من المنشآت الاقتصادية مما أثر على إنتاجها وأدائها في العمليات التشغيلية لن يعود مرة أخرى لأنّ الشركات الوطنية تمكنت من تجاوز أزمة الجائحة بدعم من الدولة وجهودها المستمرة لاحتواء الأضرار التي خلفتها الجائحة وهي قادرة على النهوض من جديد وأنّ النتائج المالية الجيدة دلالة على قدرة المؤسسات الوطنية على تجاوز الصعوبات بحسن إدارة المخاطر.

أداء مُرضٍ

وفي قراءة اقتصادية خاصة لـ الشرق حول نتائج البورصات الخليجية، يقول الخبير الاقتصادي العماني د. حيدر اللواتي، إنه بالرغم من أجواء التوتر التي سادت المنطقة خلال السنوات الماضية بسبب الحرب الدائرة في اليمن الشقيق، وتراجع أسعار النفط العالمية منذ منتصف عام 2014، واستمرار تفشي الجائحة بمتحوراتها المختلفة منذ أكثر من عامين، إلا أن مؤشرات البورصات الخليجية والعربية بالمنطقة تشهد أداء مُرضيا في عمليات التداول اليومي لها.

ويشير د. اللواتي إلى أن بورصة قطر التي دشنت عمليات البيع والشراء للأوراق المالية لها منذ عام 1997 تعتبر من البورصات التي شهدت نتائج جيدة في عمليات الادخار والاستثمار، الأمر الذي ساعد على تعزيز التنمية خلال السنوات الماضية، في الوقت الذي سوف تشهد فيه السوق القطرية خلال المرحلة المقلبة مزيداً من عمليات التنمية والازدهار الاقتصادي.

فقبل تأسيس البورصة القطرية، عرف القطريون الأسواق المالية من خلال تأسيس عدد من الشركات المساهمة والمقفلة والعائلية خلال العقود الماضية، إلا أن عدد المستثمرين قد تزايدوا لاحقا بوجود تنظيم مستمر لأعمال سوق المال القطري وكذلك في الدول الخليجية الأخرى، الأمر الذي زاد من عدد المتعاملين بتلك الأسواق وكذلك عمل على رفع المعدل العام لمؤشر أسعار الأوراق المالية سنويا.

ويضيف د. اللواتي أن عملية التداول بأسواق المال الخليجية خلال العقود الماضية تم تنظيمها بوجود البنية التشريعية والقانونية لها، بجانب توافر البيانات والمعلومات المالية والاقتصادية، الأمر الذي ساعد على انفتاحها على الأسواق المالية الأخرى، بجانب عملها بصورة فعالة من قبل الوسطاء المرخصين والمؤهلين، في الوقت الذي تعمل فيه الجهات المعنية على تعزيز عمليات فحص المعاملات ومراقبة الأنشطة المالية اليومية للعملاء، ومراجعة السجلات الخاصة بالشركات المساهمة والمتداولين، ومتابعة البيانات المالية والاقتصادية لها، الأمر الذي يزيد من عملية الإفصاح والشفافية، ويعمل على حماية المستثمرين من التلاعب والخداع، بجانب أنها تساعد في جذب الاستثمارات وادخارات الأفراد والاستمرار في تأسيس شركات مساهمة عامة جديدة.

وأسهمت البورصات الخليجية في تنمية الادخارات والاستثمارات لدى الأفراد والمؤسسات خلال السنوات الماضية، إلا أن هذا العمل يحتاج إلى مزيد من المتابعة والاستمرار في توعية المستثمرين وخاصة فئة الشباب والأطفال الذين يمكن استثمار أموالهم وادخاراتهم في هذه القنوات المربحة، مع ضرورة متابعة أحوال الشركات ونشر بياناتها المالية أولاً بأول ليكون المستثمرون على اطلاع بتطورات ومستجدات هذه الشركات، الأمر الذي يعزّز من الوعي الاستثماري للمساهمين، ويقلل من التحديات والمعوقات التي ربما يواجهها المستثمر في عمليات التداول اليومية.

واليوم، يوضح د. اللواتي، نرى أن حالة التفاؤل تسود في أوساط المراقبين لبورصة قطر تجاه النتائج الجيدة للشركات والمكاسب القوية التي تحققها على مستوى مختلف القطاعات الاقتصادية، في الوقت الذي تتميز سوق المال القطري بعدد من المحفزات أهمها المونديال الرياضي لنهائيات كأس العالم لكرة القدم، لعام 2022، الأمر الذي يعمل على زيادة واستثمارات الأجانب بالسوق، بجانب القوة المالية للمؤسسات القطرية، وقدرتها في تحقيق فوائض مالية جديدة في ضوء ارتفاع أسعار النفط بالأسواق العالمية، وإتاحة الفرصة للأجانب بتملك 100 % من جميع أسهم الشركات القطرية، مع وجود سيولة أجنبية تدخل إلى الدولة. وليس من المستبعد أن تكون قطر الوجهة الاستثمارية الأبرز في المنطقة خلال العام الجاري.

كما أن بورصة مسقط تشهد أيضا ارتفاعاً في عدد المستثمرين، حيث أعلن العديد من المصارف والشركات العمانية الأخرى عن تحقيق نتائج مرضية، وعن توزيعات أرباح جيدة بعد سنتين عجاف بسبب تفشي الجائحة التي خلفت آثاراً سيئة على أسواق المال في المنطقة. ومما لا شك فيه فإن الإفصاح المستمر عن عمليات التدول بالأسواق الخليجية يعمل على استقطاب المزيد من التدفقات الاستثمارية ويعزز من الأعمال التجارية بالمنطقة، الأمر الذي ينعكس إيجابا على أداء البورصات الخليجية، ويزيد من إقبال المستثمرين على الاستثمارات، خاصة وأن معظمها تتميز بالفرص الجيدة للاستثمار، في ظل الأسعار المغرية للأسهم المتداولة. ولقد أصبحت بورصة قطر تتمتع اليوم بمكانة كبيرة في المنطقة، بل عززت تواجدها وسط البورصات الخليجية والعربية الأخرى خلال السنوات الماضية، وأصبحت محط اهتمام العديد من المستثمرين المحليين والأجانب الذين يتجهون لفتح حسابات التداول لشراء الأسهم القطرية.

668 مليار ريال

وبعد الأداء اللافت لمؤشر بورصة قطر في العام 2021 وتحقيق مكاسب بلغت نحو 11.4 %، مع ارتفاع بالقيمة السوقية إلى 668 مليار ريال تقريباً، يواصل مؤشر البورصة رحلة صعوده مقترباً من مناطق 12,700 نقطة، ليتداول حاليا عند أعلى مستوى له منذ شهر فبراير من العام 2015، بارتفاعات وصلت إلى حوالي 8.85 % منذ بداية العام، وبصعود بنسبة قاربت 24 % مقارنة مع نفس الوقت من العام 2021، وبقيمة سوقية قاربت 725 مليار ريال.

هذا الأداء المميز لبورصة قطر لم يأتِ مصادفة، يقول خبير متخصص لـ الشرق فضل عدم ذكر اسمه، بل هنالك عدة عوامل ساهمت في ذلك، يأتي في مقدمتها:

• تعافي مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتحقيقها لفوائض مالية قاربت نحو 5 مليارات ريال في التسعة أشهر الأولى من العام 2021، كذلك جاءت موازنة الدولة للعام 2022 مبشرة، من حيث استمرار الإنفاق الرأسمالي، والذي من شأنه أن يعزز النمو الاقتصادي للدولة، بالإضافة لاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة وملامسة أسعار النفط لأعلى مستوياتها منذ سبعة أعوام، الأمر الذي يعيد للأذهان أداء المؤشر في العام 2014 والذي ترافق مع ارتفاع أسعار النفط حينها، عندما وصل لأعلى مستوياته التاريخية عند مناطق 14,400 نقطة.

• تجاوز شركات البورصة لتداعيات كورونا وتحقيقها نتائج مالية تتجاوز مستويات ما قبل الجائحة، بالنظر إلى نتائج قطاع البنوك التي أعلنت عن نتائجها عن العام 2021، نلاحظ أن معظمها قد حقق نسب نمو مميزة على صعيد نمو الإيرادات التشغيلية وبالتالي على ربحيتها، والتي زادت بنسبة قاربت 12 %.

• السماح بتملك الأجانب بنسبة 100 % من رؤوس أموال الشركات القطرية بدأ بانعكاساته الإيجابية من حيث تعزيز تنافسية البورصة.

• نتيجة لتحسن أرباح معظم الشركات التي أعلنت عن نتائجها وتوقع تحقيق الشركات بشكل عام نمواً واضحاً مقارنة مع نتائج 2020، وخاصة شركات قطاع الصناعة والتي استفادت من ارتفاع أسعار منتجاتها عالمياً، وبالتالي توقع قيامها برفع نسبة الأرباح النقدية الموزعة على المستثمرين، وبالتالي إعادة تدوير تلك التوزيعات واستثمارها في البورصة يعطيها مزيداً من الزخم.

• ترقب نتائج مراجعة نتائج المؤشرات المالية العالمية، أقربها MSCI والتي قد تحمل معها زيادة أوزان بعض الشركات القطرية، والتي شهدنا زيادة قيم التداول عليها بشكل ملحوظ خلال الفترة القليلة الماضية.

• المراجعة الدورية لمؤشر بورصة قطر بداية شهر أبريل وتوقع دخول شركات جديدة لعينة المؤشر وتعديل بعض الأوزان لشركات أخرى، قد يشكل الرافعة لصعود المؤشر.

• نزوح بعض صناديق الاستثمار من الأسواق المالية المتقدمة إلى الأسواق الناشئة، وخاصة تلك التي ما زالت تتمتع بتقييمات جاذبة، لبورصة قطر نصيب من تلك التدفقات الاستثمارية، ويمكن ملاحظة ذلك باتخاذ الأجانب لجانب الشراء من فترة.

• الأداء المميز للبورصة قد يشجع مزيداً من الشركات على طلب الإدراج، بالتالي قد نشاهد شركات ومنتجات جديدة خلال العام، قد تدعم الأداء.

وجدير بالذكر أن التوجه لرفع أسعار الفائدة، قد يؤثر بشكل محدود ولفترة قصيرة على أداء السوق، إلا أن أسعار الطاقة عالمياً وزيادة الطلب على الغاز القطري، مع ترقب استضافة الدولة للحدث الأبرز رياضياً للعام 2022، سيشكل دعماً للأداء خلال الفترة القادمة.

مساحة إعلانية