رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

3620

مهندسة فلسطينية تستبدل الأعلاف بنبات الأزول

05 فبراير 2022 , 12:57ص
alsharq
غزة - حنان مطير

في عدوان 2019 على قطاع غزة نزحت الشابة تسنيم أبو حليمة -28 عامًا من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزّة إلى مدينة غزّة، هربًا من قصف الاحتلال الصهيوني الذي لا يفرق بين بشر أو حجر أو نبات أو حيوان.

عشرة أيامٍ قضتها بعيدًا عن بيتِها وعن مزرعة الدواجن التي لم تملّ يومًا من الاعتناء بالدجاج فيها، فهي مصدر رزقها، لكن لم يكن بيدها حيلة حين تركتها للنجاة بروحِها وروح طفليها.

حين انتهى العدوان وعادت تسنيم، كانت غالبية الدجاج قد نَفَق، بفعل الغازات السامة التي ألقاها جيش الاحتلال في المنطقة، ما أصابها بحزنٍ ويأسٍ كبيرين، لم يزولا إلاّ بدعمٍ نفسيٍ كبير من والدتها.

تسنيم مهندسة زراعية وامرأة تعيش في منطقة ريفية حيث بلدة بيت لاهيا، حوّلت المحن التي تعرضت لها لمنح رفعت من شأنها وغيرت من حياتِها، تروي قصتها لـ "الشرق" قائلة: "بفضل الله ثم بدعم أمي تمكّنت من الخروج من يأسي والوقوف بقوة أكبر من جديد، كانت تقول لي دومًا إن الفشل هو اليأس وعدم التحرك بعد الوقوع، أما الوقوع ثم الوقوف فهو نجاح وتميز، والناجح لا بد وأن يتعرض للوقوف في ظرف ما".

وتقول: "قررت الوقوف بالطبع، ثم بحثتُ وفكّرت في طريقةٍ لإقامة مشروعي الخاص بتربية الدجاج اللاحم بأقل تكلفة ممكنة، حتى اهتديت لنبات "الأزولا" ليكون طعامًا للدجاج بدلا من الاكتفاء بالعلف الغالي الثمن حيث لم يكن مُجربًا من قبل إلا على الأرانب والبط".

 

ولأن تسنيم مهندسة زراعية فإنها تعرف كيف تتم زراعة هذا النبات في الماء فقط، فأحضرته من مصر عبر أحدهم، كونه غير متوفر في غزة وزرعته في أحواض مائية حيث يطفو على الوجه، تضيف: "قمت بعمل مقارنة بين عدد من الدجاج الذي تربّى على نبات الأزولا ولم يحصل على تطعيمات وأدوية خارجية، وعدد آخر من الدجاج الذي تربى على الأعلاف فقط وحصل على البرنامج التطعيمي الخاص المعتاد فوجدت الفرق كبيرًا وواضحًا".

وتتابع: "نسبة البروتين المتوفرة في نبات الأزولا أعلى منها في الأعلاف، ففي الأزولا، تصل إلى 40-44%، أما في الأعلاف فتصل إلى ما بين 17 إلى 20% فقط، وهذا فرق كبير، ناهيك عن اختلاف الطعم ففي الأزولا الطعم أكثر تميزًا وفي الحالة الأولى كانت مناعة الدجاج أقوى فلم تنفق سوى دجاجة واحدة من أصل خمسين بينما في الثانية نفق 10".

التحدي والأمل

هنا اعتمدت تسنيم على نبات الأزولا تزرعه ثم تطعمه للدجاج، وتبيعه بأسعارٍ مُربِحة وممتازة وفق قولها كون الأزولا أقل تكلفة من العلف الصناعي، لقد أقامت مشروعها بقوةٍ وتحدٍ وأمل.

تبتسم تسنيم وتخبر "الشرق" أنها عاشت أيامًا وظروفًا لا تحسد عليها حين تزوّج زوجها بأخرى، وتروي: "أصابني إحباطٌ شديد، وفقدت الأمل في الحياة وشعرت أنه لا معنى لوجودي، حتى أنشأت مشروعي هذا وشغلت تفكيري بالاهتمام به وبشخصيتي، تركت البكاء والمشاعر السلبية، وشعرت حينها بأن الحياة تختلف وأنني أعيش حياةً إيجابية بجدّي واجتهادي، وبنظري إلى الأمام وبتطوير شخصيتي وقدراتي".

 

ولم تكتف تسنيم بذلك بل قامت من جديد بالحصول على دورات في تصميم الأزياء، من البداية حتى الاحتراف حتى تميّزت وتلونت حياتُها بألوان القماش الوردية التي تُشكلها بيديها. ومن خلال تجرتها البسيطة في الحياة تنصح تسنيم كل النساء بالتقدم خطوة تلو الخطوة وعدم النظر للوراء إلا لأخذ العبرة، مؤكّدة أن الإنسان طالما امتلك الإرادة وألقى باليأس جانبًا فإنه سيصيب النجاح والتميّز والتفوّق ويستطيع أن يحول المحن إلى منح ترفع من شأنه وتقويه.

مساحة إعلانية