رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي alsharq
العجز الدولي عن وقف حرب غزة أخطر السيناريوهات

عادت حرب الإبادة الجماعية لتعم قطاع غزة من جديد، وبدا واضحاً أن رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو لا يريد إكمال الاتفاق، ويرفض الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية، فاختار استئناف العدوان، مضحياً على ما يبدو بما تبقى من محتجزين إسرائيليين. خوفاً من المحاكمة، وتفادياً لانهيار الحكومة، يهرب نتنياهو إلى الحرب، أكثر 50 ألف فلسطيني استشهدوا في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر، ولا زال الحبل على الجرار، وربما يبدو السيناريو الأخطر في هذه المرحلة، العجز الدولي عن وقف نزيف الدم. انقلب الكيان على هدنة غزة، وتهرب من التزاماته، وعادت مشاهد الدماء والدمار بفعل المجازر الهستيرية، التي ترتكب بحق مدنيين عزل، ووسط صمت مجتمع دولي أخفق حتى الآن في وضع حد لشلال الدم في غزة المنكوبة. نتنياهو الباحث عن مخرج لأزماته الداخلية، فضّل إشعال نار الحرب من جديد على حساب دماء المدنيين الغزيين، وبدت كل الأطراف عاجزة عن لجم انفلاته، ما يثير المخاوف من خروج المواجهة الحالية عن السيطرة، وينبىء بالانحدار إلى حافة الهاوية، ويهدد بإشعال المنطقة من جديد. وثمة أسئلة تتطاير من بين الأشلاء والدمار: ما هو مستقبل الهدنة؟ ومتى تنصاع إلى صوت الدبلوماسية، والعودة إلى المسار التفاوضي، وصولاً إلى حل دائم وليس مجرد مسكنات؟. في الأوساط السياسية، يرى مراقبون أن مخاوف نتنياهو من انفراط عقد حكومته، وإصرار أركان ائتلافه على أن الحرب التي استمرت 15 شهراً لم تحقق أهدافها، لا سيما القضاء على حركة حماس وتحرير كافة المحتجزين الإسرائيليين، قادت إلى استئناف الحرب، وفي ظل رغبة إسرائيلية في إنهاء قدرات حركة حماس العسكرية والإدارية، فمن المؤكد إعاقة مساعي التهدئة. وفق الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، فمفاوضات التهدئة سوف تمر بحالة من الجمود المؤقت، حتى تتوفر الظروف والعوامل المناسبة لعودتها إلى ما كانت عليه، مبيناً أن دولة الاحتلال لا تقوى على تجديد الحرب بذات الصورة التي كانت عليها قبل اتفاق 19 يناير، خصوصاً وأنها في حالة انقسام داخلي بشأن استئناف الحرب. بينما يصف الباحث في الشأن السياسي رائد عبد الله العودة إلى الحرب بأنه أمر «تكتيكي» فالكيان بحاجة إلى عودة المسار السياسي وتنفيذ الاتفاق، لتحقيق أهم أهدافه بتحرير محتجزيه، واستعادة الهدوء في غلاف غزة، والتفرغ لمواجهة أزماته الداخلية المتفاقمة، بينما حركة حماس لا تُقاوم كالمعتاد بهدف إعطاء فرصة للمساعي الدبلوماسية، وتحقيق أهدافها هي الأخرى بعدم الانزلاق إلى حرب طاحنة، مشيرا إلى أن: «إعلان الكيان أن لا تفاوض إلا تحت النار، يهدف لفرض الاتفاق بالقوة». وفي ظل هذه التعقيدات، ورغم المخاوف المستمرة من نقض العهود وانهيار المساعي السياسية، يتسلح الوسطاء بآمال كبيرة في إخماد نار الحرب، والعودة للمفاوضات السياسية وفقاً لمقترح الوسيط الأمريكي ستيف ويتكوف.

658

| 24 مارس 2025

عربي ودولي alsharq
50 ألف شهيد حصيلة العدوان على غزة

واصل الجيش الإسرائيلي عملياته البرية في قطاع غزة امس، وحاصر حي تل السلطان في رفح جنوب القطاع بعد أن أنذر سكانه بالإخلاء، فيما تجاوزت حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، حاجز الـ 50 ألف شهيد. وأفادت وزارة الصحة في غزة، امس، بأن مستشفيات قطاع غزة استقبلت، خلال الـ24 ساعة الماضية، 41 شهيدا، بينهم شهيدان تم انتشالهما من تحت الركام، إضافة إلى 61 مصابا. وأعلنت الوزارة في بيان عن «ارتفاع حصيلة العدوان الاسرائيلي إلى 50,021 شهيدا و113,274 إصابة منذ السابع من أكتوبر 2023». وقالت إن حصيلة الشهداء والإصابات منذ استئناف الاحتلال غاراته على قطاع غزة الثلاثاء الماضي، بلغت 673 شهيدا، و1233 مصابا. ونوهت بأنه تم إضافة 233 شهيدا للإحصائية التراكمية للشهداء، ممن تم اكتمال بياناتهم واعتمادها من اللجنة القضائية المتابعة لملف التبليغات والمفقودين. وأشارت إلى أن عددا من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات، لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم. وتأتي العمليات البرية لجيش الاحتلال في قطاع غزة، مع تصاعد العنف على الحدود مع لبنان وإطلاق صواريخ من اليمن، رغم الدعوات لاستئناف الهدنة التي تم التوصل إليها في يناير. وقال جيش الاحتلال في بيان إنه «في الساعات الأخيرة، أكملت القوات الإسرائيلية تطويق حي تل السلطان في رفح»، مضيفا أن «الهدف» هو «تفكيك البنية التحتية للإرهاب والقضاء على الإرهابيين في المنطقة».

358

| 24 مارس 2025

عربي ودولي صورة أرشيفية لاعتقال فلسطينيات
شهادات صادمة .. فلسطينيات تعرضن للضرب والاعتداءات الجنسية والتصوير عرايا في معسكرات التعذيب الاسرائيلية

تعرضت العديد من النساء الفلسطينيات من غزة والضفة الغربية للتفتيش العاري والاغتصاب من قبل الجنود الإسرائيليين، حسب ما قيل في جلسة استماع علنية للجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في 11 مارس 2025، حيث تم الكشف عن شهادات صادمة تؤكد تعرض النساء الفلسطينيات لانتهاكات جنسية خطيرة من قبل الجنود الإسرائيليين والمستوطنين. الشهادات، التي تم تقديمها خلال الجولة الثالثة من جلسات الاستماع، ركزت على الجرائم التي تستهدف النساء، وخصوصًا العنف الجنسي الذي تمارسه القوات الإسرائيلية ضد النساء الفلسطينيات. وقالت كفاية خريم، المسؤولة عن المناصرة الدولية في مركز المرأة للمساعدة القانونية والاستشارات، إن المدنيين الإسرائيليين تم دعوتهم لحضور معسكرات التعذيب لمراقبة هذه الانتهاكات، مما يعكس حجم الفظائع التي ترتكب ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. وأوردت خريم، شهادات فلسطينيات تفيد بأن جيش الاحتلال كان يقوم بتفتيش الفلسطينيات وهن عرايا، ومن ثم يقوم الجنور الإسرائيليين باغتصابهن، وكل ذلك يتم تصويره بالفيديو. وأضافت أن الفلسطينيات كن يتعرضن أيضاً للإهانة والضرب وهن عرايا، وهناك نساء من غزة والضفة الغربية أخذن إلى القدس وتعرض للتعذيب والضرب على أعضائهن التناسلية. وتسعى اللجنة الأممية من خلال هذه التحقيقات إلى توثيق الانتهاكات المستمرة ضد الفلسطينيين، وخاصة الجرائم التي تمس كرامة النساء وأجسادهنفيظلالاحتلال.

1346

| 23 مارس 2025

عربي ودولي alsharq
إسرائيل تهاجم الجنوب ولبنان يحاول احتواء التصعيد

انشغلت الساحة اللبنانية بالتطور الأمني المفاجئ الذي وقع في جنوب لبنان حيث أقدمت جهة مجهولة على اطلاق خمسة صواريخ من منصة بدائية باتجاه إسرائيل تم اعتراض ثلاثة فيما سقط اثنان داخل الأراضي اللبنانية مما استدعى ردة فعل عنيفة من الحكومة الإسرائيلية حيث حملت المسؤولية للحكومة اللبنانية وهددت بقصف بيروت فيما شن طيرانها عشرات الغارات على عدد من القرى في الجنوب. وعلى اثر ذلك اجرى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالات واسعة مع كل الجهات الدولية المعنية ومع الجيش اللبناني وقيادة اليونيفيل لأجل اتخاذ الاجراءات اللازمة لضبط الوضع على الحدود. وابقى عون الاتصالات مفتوحة مع رئيس الحكومة نواف سلام، للتنسيق في سبيل منع التصعيد الإسرائيلي. وقالت مصادر سياسية ان حزب الله أبلغ جميع المعنيين بأنه لا علاقة له بما جرى وأنه يقف خلف الدولة اللبنانية ويلتزم بقرار وقف إطلاق النار، ويطالب بتطبيق القرار 1701. ومن الممكن أن يصدر الحزب بياناً ينفي فيه أي علاقة له بإطلاق الصواريخ باتجاه مستوطنة المطلة. وأدان عون محاولات استدراج لبنان مجدداً إلى دوامة العنف، معتبراً أنّ «ما حصل في الجنوب، وما يستمر هناك منذ 18 فبرايرالماضي، يشكل اعتداءً متمادياً على لبنان وضرباً لمشروع انقاذه الذي أجمع عليه اللبنانيون». عون دعا القوى المعنية في الجنوب اللبناني كافة، والجيش إلى متابعة ما يحصل بجدية قصوى لتلافي أي تداعيات، وضبط أي خرق او تسيّب يمكن ان يهدد الوطن في هذه الظروف الدقيقة، طالباً من قائد الجيش اتخاذ الاجراءات الميدانية الضرورية للمحافظة على سلامة المواطنين، والتحقيق لجلاء ملابسات ما حصل. ونفى حزب الله أي علاقة له بإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان ‏على الأراضي الفلسطينية ‏المحتلة، مؤكداً أنّ «ادعاءات العدو الإسرائيلي ‏تأتي في سياق الذرائع لاستمرار اعتداءاته على ‏لبنان والتي لم ‏تتوقف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار». وفي بيان، جدد حزب الله «التأكيد على التزامه باتفاق وقف إطلاق النار، ‏وأنّه يقف خلف الدولة اللبنانية في ‏معالجة هذا التصعيد الصهيوني ‏الخطير على لبنان». ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الجيش اللبناني والسلطات القضائية والأمنية وكذلك لجنة مراقبة وقف اطلاق النار الى المسارعة لكشف ملابسات ما حصل صباح أمس في الجنوب. بري أكدّ «أنّ المستفيد الأول والأخير من جر لبنان والمنطقة إلى دائرة الانفجار الكبير هي إسرائيل ومستوياتها الأمنية والعسكرية التي خرقت القرار 1701 وبنود وقف اطلاق النار بأكثر من 1500 خرق حتى الآن، في وقت التزم لبنان ومقاومته بشكل كلي بهذا الاتفاق».

362

| 23 مارس 2025

عربي ودولي alsharq
وزير إسرائيلي يهدد بضم مساحات من غزة

هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس باحتمال ضمّ أجزاء من قطاع غزة ما لم تفرج حركة حماس عن الرهائن، مع توسيع نطاق عمليات الجيش الإسرائيلي البرية لتشمل جنوب القطاع. وقال كاتس في بيان لقد أمرت (الجيش) بالسيطرة على مزيد من الأراضي في غزة... كلما رفضت حماس الإفراج عن الرهائن، خسرت المزيد من الأراضي التي سيتمّ ضمها من قبل إسرائيل، مهددا بـالاحتلال الدائم... للمناطق العازلة داخل القطاع الفلسطيني. وهذه المناطق الأمنية التي تحدث عنها كاتس هي إشارة الى إقامة حزام أمني تحدث عنه مسؤولون إسرائيليون خصوصا في شمال قطاع غزة، لإنشاء منطقة عازلة تفصله عن البلدات المجاورة في جنوب إسرائيل. وأضاف كاتس سنكثّف القتال بضربات جوية وبحرية وبرية، وسنوسع العملية البرية حتى إطلاق سراح الرهائن وهزيمة حماس، باستخدام كل وسائل الضغط العسكري والمدني، بما في ذلك نقل سكان غزة إلى الجنوب وتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي (دونالد) ترامب للتهجير الطوعي لسكان غزة. وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان ثلاث مناطق في جنوب قطاع غزة بإخلائها قبل قصفها. وكتب الناطق باسم الجيش افيخاي ادرعي في منشور على موقع اكس جميع سكان قطاع غزة المتواجدين... في منطقة السلاطين والكرامة والعودة، هذا انذار مسبق وأخير قبل الغارة! موضحا من أجل سلامتكم عليكم الانتقال بشكل فوري جنوبا إلى مراكز الإيواء المعروفة. والجمعة، أظهرت لقطات فرانس برس في شمال قطاع غزة عربات تجرها الحمير محملة بالمواد الأساسية، بينما فر السكان من منازلهم على طول الطرق المليئة بالأنقاض.

366

| 22 مارس 2025

عربي ودولي alsharq
الرئيس عون: بقاء الاحتلال في جنوب لبنان يعرقل القرار 1701

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات وضبط الحدود على القرى المتاخمة» مع سوريا، عند الحدود الشمالية – الشرقية للبنان. وقال عون لدى استقباله وزيرة خارجية ألمانيا أنالينا بيربوك إن «استمرار احتلال إسرائيل لأراضٍ وتلال في الجنوب، يُعرقل تنفيذ القرار 1701 ويتناقض مع الاتفاق الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني الماضي». وأشار إلى أن «إسرائيل رفضت كل الاقتراحات التي تقدم بها لبنان لإخلاء التلال الخمس، وهي لا تزال تحتفظ بعددٍ من الأسرى اللبنانيين». من جهتها، شددت بيربوك على أهمية إقرار الاصلاحات، ونقلت اهتمام بلادها بالأوضاع في لبنان لا سيما في الجنوب وعلى الحدود اللبنانية-السورية. وردًا على سؤال حول الأوضاع على الحدود اللبنانية-السورية، أبلغ الرئيس عون وزيرة الخارجية الألمانية أن «الاتصالات مستمرة مع الجانب السوري لإعادة الاستقرار إلى الحدود اللبنانية - السورية وأن الجيش اللبناني انتشر في البلدات المتاخمة لمنع تكرار ما حصل خلال الأيام الثلاثة الماضية». وشكر الرئيس عون الوزيرة الألمانية على الدعم الذي قدمته بلادها. وكانت قيادة الجيش اللبناني أعلنت أنه «في ظل الأحداث التي شهدتها منطقة الحدود اللبنانية السورية، وبعد التنسيق بين السلطات اللبنانية والسورية بغية الحؤول دون تدهور الأوضاع على الحدود، بدأت الوحدات العسكرية المنتشرة تنفيذ تدابير أمنية في منطقة حوش السيد علي – الهرمل بما في ذلك تسيير دوريات، لضبط الأمن والحفاظ على الاستقرار في المنطقة الحدودية».

450

| 20 مارس 2025

عربي ودولي alsharq
«غزة وأخواتها» في قلب الجحيم الأمريكي الإسرائيلي

ليست غزة وحدها التي كانت ترصد تداعيات وأبعاد الضربة الأمريكية ضد الحوثيين في اليمن، فحتى دول الإقليم بدت معنية بطلائع خيار القوة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض. «غزة وأخواتها» بدت في قلب الجحيم الأمريكي الإسرائيلي، فالغارات الأمريكية على الحوثيين في اليمن، تزامنت مع غارات إسرائيلية على أهداف لـ»حزب الله» في لبنان، وسبقتها هجمات متفرقة لجيش الكيان في غزة، فبدت المنطقة كأنها تحمل في منعطفاتها بصمات حرب سرعان ما هبّت نارها من جديد. كانت كل التوقعات تؤشر على أن حكومة نتنياهو ستعطي الإذن لجيش الكيان لاستئناف الحرب على قطاع غزة ما لم يحدث تقدم حيال مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، وعلى وقع اعتبار المبعوث الأمريكي ستيفن ويتكوف رد حركة حماس على المقترح الأمريكي بأنه «غير مقبول» بدأت غزة تتعاطى بجدية مع الهجومين الأمريكي والإسرائيلي ضد الحوثيين وحزب الله، إذ باتت النار مصوبة حولها، ولا تبدو حركة حماس والمقاومة الفلسطينية في معزل، في ظل إصرار واشنطن وتل أبيب على طي صفحة الصراعات في المنطقة مرة واحدة ونهائية. في تقييم عميق لمجريات الأحداث في المنطقة، ترى الأوساط السياسية أن استراتيجية إنهاء الحروب التي ينتهجها ترامب، ربما تكون «على الساخن» بعد أن لاحت مؤشرات على أن المفاوضات طُبعت بالفشل نتيجة للتعنت الإسرائيلي، وهكذا ارتسمت ملامح حقل ألغام بدأ يحوّط الإقليم، في طريقه لتلمس إنهاء الحروب. وفق الخبير في العلاقات الدولية وسام بحر، ففي الوقت الذي يتركز فيه الاهتمام الأمريكي على كبح جماح الحوثيين في اليمن، تُنبئ مجريات الأمور في قطاع غزة عما هو أبعد من غارات عابرة، إذ تبدو أقرب إلى «حرب على مراحل» كما ألمح قادة عسكريون إسرائيليون غير مرة. ويرى بحر أن الغارات التي بادر إليها جيش الاحتلال والمصحوبة بمجازر وحشية ذكرت بالأيام الأولى للحرب، والحصار المضروب على قطاع غزة، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية إلى السكان، ليست سوى مظاهر حربية تنهش في أساسات البيان الفلسطيني، وهدفها التهجير وإلغاء الوجود الفلسطيني في غزة، مشدداً: «ما يجرى في غزة يُخفي خلفه غير تصريحات الساسة في الجانبين الإسرائيلي والأمريكي، فمخطط الترحيل ما زال هدفاً استراتيجيا، وهذا يحتاج لمزيد من الضغط على المواطنين في غزة». ويواصل في حديث لـ «الشرق»: «ليست موافقة ترامب على خطة نتنياهو في غزة والضفة والغربية سوى انتصار آخر لنار الحرب على حساب الجهود السياسية، والموقف الأمريكي في الجلسات المغلقة يقر باستئناف الحرب على غزة». وبات في حكم المؤكد أن تستمر المواجهة الدامية في غزة حتى في خضم المحاولات السياسية لاستئناف مفاوضات التهدئة، ولعل الطريقة التي يتعامل بها الكيان مع غزة كـ»جيب» فلسطيني على شاطئ المتوسط، تمهد لمرحلة جديدة تفرض فيها السيطرة الإسرائيلية الشاملة على قطاع غزة. ومرة أخرى ينعطف المسار في قطاع غزة باتجاه الحرب، وكان واضحاً أن غزة لن تنجو من هذه المعمعة الحربية في الإقليم، إذ لا يتطلب الأمر التعمق في قراءة الأجواء التي بدت ملبدة بسحب الحرب، فالتصريحات والمواقف المتسارعة من تل أبيب وواشنطن، فضلاً عما يجري على الأرض، كانت كفيلة بالإجابة على ما يمكن أن تنتهي إليه الأمور، خصوصاً وأن ثمة ارتباطا وثيقا بين الحوثيين وغزة، ظهرت تجلياته في خضم الحرب.

566

| 19 مارس 2025

عربي ودولي alsharq
غزة.. ترقّب وقلق في انتظار مفاوضات المرحلة الثانية

تنفست غزة الصعداء، مع التوصل إلى اتفاق لحل أزمة الأسرى الفلسطينيين، الذين تأجل الإفراج عنهم بموجب الدفعة السابعة.. ولم يكن ما حدث هو الانتهاك الأول، الذي يقترفه كيان الاحتلال منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه الأكثر خطورة، بحسبانه يأتي على أعتاب مفاوضات المرحلة الثانية، حيث اهتز الاتفاق بخروقات إسرائيلية واضحة، لكن من دون أن ينهار، إذ ثمة اندفاعة دبلوماسية للوسطاء، تتقدمها دولة قطر، ترصد الانتهاكات والخروقات وتعمل على معالجتها قبل أن تتمادى، بهدف تثبيت الهدنة، والمراكمة عليها، وصولاً للإنهاء الشامل للحرب. ثمة الكثير بين ثنايا المرحلة الثانية، فهي تبدو محكومة بمخرجات الأُولى، ما يعني أنها ستكون محفوفة بسيناريوهات صعبة، بدأت ملامحها تظهر في مماطلة الكيان بإدخال المنازل المتنقلة وخفض وتيرة المساعدات الإغاثية في قطاع غزة، واستعراض قوتها العسكرية في الضفة الغربية. ووفق مراقبين، فإن محاولات تعطيل الاتفاق وعرقلة صفقة التبادل، تكررت خلال المرحلة الأولى في ثلاثة مواقف، وتحديداً خلال إفراجات الدفعات الأولى والخامسة والسابعة، ومرد ذلك أن الإفراج عن أسرى فلسطينيين من ذوي الأحكام المؤبدة والعالية، لم يرق لأبرز قادة ائتلاف حكومة بنيامين نتنياهو، أمثال إيتمار بن غفير (المستقيل) وبتسليئل سموتريتش، كما أن فرحة الفلسطينيين بالحرية أثارت غضبهم وحنقهم، لدرجة اعتبارها هزيمة عسكرية لجيشهم، فراحوا يحرضون ويناورون لإفشال الاتفاق. وخلف المشهد المتوتر، الذي غلّف الدفعة السابعة، تطل أسئلة مشروعة على نحو: هل يصمد اتفاق وقف إطلاق النار؟.. لا سيما وأن كيان الاحتلال يرى بشكل أحادي، أن هناك ثمة خروقات من الجانب الفلسطيني، تتراوح بين التأخير في الإفراج عن محتجزيه وإهانتهم والاستعراض في المراسم؟.. وهل تسير المرحلة الثانية بذات النسق؟. يجيب الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي مهند مصطفى، إن تعثر هدنة غزة أمر وارد في أي مرحلة، لكن العودة للحرب على غرار ما جرى خلال الـ15 شهراً، تبقى مستبعدة مع تغيير الكثير من القواعد في المنطقة، موضحاً: «قد يواجه اتفاق وقف إطلاق النار مطبّات عدة، لكنها ستظل أقرب إلى سحابة عابرة». بينما يرى الكاتب والمحلل السياسي رائد عبد الله، أنه لم يعد سهلاً على كيان الاحتلال تعطيل الاتفاق، إذ في كل محاولة يأتي دور الوسطاء والأطراف الراعية، وبالتوازي مع ذلك ينهض الدور الأمريكي لإيجاد مخرج سياسي للحليف الاستراتيجي، وتمكينه سلماً من تحقيق ما فشل في تحقيقه بالحرب. وتسعى الأطراف الراعية للاتفاق، للانخراط في المرحلة الثانية بشكل أفضل من سابقتها، ولذا ترفض التراجع ولو خطوة واحدة إلى الوراء، وتصر على المضي قدماً نحو الاتفاق الشامل، بما يفضي إلى إنهاء الحرب، والتصدي لأي محاولة لإشعال فتيلها من جديد، لكن يبقى الانتظار مشوباً بالقلق، كما يقول مراقبون. وعلى خلفية المشهد الذي ارتسم مع نهاية المرحلة الأولى، يظل خطر الاشتعال قائماً، لكن ثمة ما يبعث على الاطمئنان من خلال ضغط الشارع الإسرائيلي لاستكمال المرحلة الأولى من الاتفاق والشروع في الثانية، لإطلاق سراح كافة المحتجزين، فضلاً عن أن الأثمان العسكرية والاقتصادية الباهظة التي دفعتها دولة الكيان خلال الحرب بدأت تظهر، ما يدفع نحو الاستمرار في تنفيذ بنود الاتفاق، ودفع أي هزات ارتدادية من شأنها تعطيله.

660

| 01 مارس 2025

عربي ودولي alsharq
الاحتلال يجبر الأسرى المحررين على ارتداء ملابس حملت عبارة مقتبسة من التوراة (فيديو)

أجبر الاحتلال الإسرائيلي، الأسرى الفلسطينيين الذين أفرج عنهم في الدفعة السابعة، على ارتداء ملابس تحمل عبارة مقتبسة من “سفر المزامير” في العهد القديم. وطبعت إسرائيل على الملابس “أطارد أعدائي فأدركهم ولا أرجع حتى القضاء عليهم”. ونشر موقع الجزيرة أحد الفلسطينيين وهو يحرق بعض الملابس التي أجبر الاحتلال الأسرى على ارتدائها. وسبق أن أجبر الاحتلال الإسرائيلي، أسرى مفرج عنهم ضمن اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، على ارتداء ملابس تحمل عبارات وعيد، إذ طبعت على بعضها عبارة “لا ننسى ولا نغفر”، كما أجبرهم على ارتداء أساور كُتب عليها “الشعب الأبدي لن ينسى ما جرى، أطارد أعدائي فأدركهم”. أطارد أعدائي فأدركهم ولا أرجع حتى القضاء عليهم.. الاحتلال يجبر الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم على ارتداء ملابس تحمل عبارة مقتبسة من سفر المزامير في العهد القديم#الجزيرة_مباشر pic.twitter.com/I2yIpmrwnZ — الجزيرة مباشر (@ajmubasher) February 27, 2025

554

| 27 فبراير 2025

عربي ودولي alsharq
هدنة غزة.. هل يكتفي الكيان بمرحلة واحدة؟

يضع الفلسطينيون أيديهم على قلوبهم، في كل مرة تقسّم فيها دولة الاحتلال الحلول والاتفاقيات إلى مراحل، ولهم في ذلك تجارب مريرة، أكان في اتفاق أوسلو الذي مر عليه أكثر من 31 عاماً، ولم تبدأ مرحلته الثانية بعد، أو اتفاقية كامب ديفيد، وتكرار المشهد. في اتفاق غزة، ما يدلل على ذات السيناريو، إذ تعثرت المرحلة الأولى في أكثر من محطة، وباتت الثانية في مهب الريح، بفعل مماطلة كيان الاحتلال، بل إن الكيان أخذ يلوح بالعودة إلى الحرب، وظهر هذا جلياً من خلال تعيين وزير الشؤون الإستراتيجية في حكومة الاحتلال رون ديرمر، رئيساً للوفد الإسرائيلي المفاوض، والمعروف عنه قربه من نتنياهو، الأمر الذي يقرأ فيه مراقبون، محاولة لاستكمال المشروع اليميني المتناغم مع الوزيرين بن غفير وسموتريتش، المناديين بالعودة إلى الحرب. من وجهة نظر مراقبين، فانخراط دولة الاحتلال في مفاوضات المرحلة الثانية، يعني انفراط عقد ائتلاف نتنياهو الحكومي، لأن الحرب ستنتهي بشكل كامل مع نهاية المرحلة الثانية حسب ما نصت عليه بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وعليه، فالمشهد الإسرائيلي أصابه الإرباك.. الشارع الإسرائيلي يغلي تحسباً لانهيار الاتفاق، وينادي بالاستمرار في الهدنة والإفراج عن المختطفين الإسرائيليين، وأركان الحكومة يحرضون للعودة إلى الحرب. استناداً إلى الباحث والمحلل السياسي أكرم عطا الله، فإن نتنياهو المعروف باتقانه المراوغة السياسية، ظل يرفض اتفاق التهدئة، حتى تم تقسيمه إلى مراحل، ليتسنى له المماطلة كيفما يشاء، منوهاً إلى وضعه شروطاً تعجيزية في كل جولة تفاوضية، على أمل أن لا يقبلها الفلسطينيون والوسطاء، ويتكىء على هذا الرفض في تمرير مخططاته، وأخطر فصولها مشروع التهجير. وما يزيد الطين بلّة ويثير المخاوف حسب عطا الله، الضوء الأخضر الذي منحته إدارة الرئيس ترامب لنتنياهو، كي يتخذ «القرار المناسب» ومن ثم دعمه، وهذا لا يبشر بخير لجهة عودة الحرب، وفق قوله. وثمة من المراقبين، من يرى بأن صورة نتنياهو في أحد المنازل التي احتلها جيشه في طولكرم، بمثابة خارطة طريق لمسار المرحلة الثانية، التي تؤشر على تصعيد قادم في الضفة الغربية، من شأنه أن يبعثر أوراق المرحلة المقبلة. يقول الكاتب والمحلل السياسي عاطف أبو سيف: «بعد أن ضمنت دولة الاحتلال الهدوء في غزة، والإفراج عن مختطفيها بشكل تدريجي، فلن يضيرها تأخير المرحلة الثانية، فكل ما تسعى إليه حركة حماس حالياً، تحسين نتائج الاتفاق، بإدخال المنازل المتنقلة والمواد الغذائية إلى قطاع غزة، وستبقى مضبوطة باتفاق وقف إطلاق النار». ويسلط اشتعال الأوضاع في الضفة الغربية، الضوء على تباين الموقف الإسرائيلي حيال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بحيث يتأرجح ما بين التلويح بـ»غزة ثانية» في الضفة، ودعم توجهات استئناف القتال في غزة، وحتى تحقق الحرب أهدافها. وعلى تخوم المرحلة الثانية، تطفو أسئلة كثيرة على السطح من قبيل: هل يكتفي نتنياهو بالمرحلة الأولى بحيث يسعى لتمديدها؟ وهل يدير ظهره لجنوده (العسكريين) ويواجه غضب أهاليهم، لا سيما بعد موجة الفرح التي عاشها أهالي المحتجزين المدنيين، مقابل العودة إلى الحرب؟ وهل يعمل على تخريب المرحلة الثانية بعد ان يكون قد جرّد حركة حماس من أوراقها الذهبية؟.. الإجابة لن تتأخر، لا سيما في ظل إغداق المغريات عليه من حليفه ترامب، بقتل الحياة في غزة ودفع أهلها على الرحيل، ورفض عودة حركة حماس للحكم في غزة.

432

| 27 فبراير 2025

عربي ودولي alsharq
بين رام الله ونابلس.. رشق حجارة وحكايات مؤلمة على الطريق

كانت الطريق من نابلس إلى رام الله، لا تستغرق أكثر من 45 دقيقة، أما اليوم، ولدى سلوك الطرق الترابية والوعرة، لتخطي الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية، التي يقيمها جيش الاحتلال في الضفة الغربية، فتحتاج إلى أكثر من ثلاث ساعات. الحواجز العسكرية، المنتصبة على مداخل ومفارق القرى والبلدات الفلسطينية، تمنع ليس فقط مرور المركبات، بل والحالات الطارئة وسيارات الإسعاف، وللسائقين على هذه الطرق حكايات كثيرة، تشهد عليها عجلات السيارات المعطوبة، وزجاجها المهشم، كما أن رائحة الغاز المسيل للدموع شاهدة أيضاً على ما يحدث. «بينما كنت قادماً من نابلس إلى رام الله، دخلنا في منعطفات خطرة، كي نتجاوز الحواجز العسكرية المنتشرة على الطريق، لكننا وقعنا في المصيدة عند أحد الحواجز الطيّارة (الفجائية) وتم احتجازنا لعدة ساعات، تخللها اعتداءات على الشبان بالضرب» هكذا وصف عبد الجواد عاشور المعاناة اليومية التي يواجهها، إذ يعمل سائقاً ما بين رام الله ونابلس. وأضاف لـ»الشرق»: «الجنود لا يتوانون لحظة واحدة عن إطلاق النار تجاه كل سيارة تقترب منهم، وهذا ما حدث مع الشاب عيسى جبالي من بلدة بيتا أثناء محاولته عبور حاجز حوارة جنوبي نابلس، حيث أعدمه الجنود بدم بارد، رغم انصياعه لأوامرهم بالتوقف». ويواصل: «في حادثة أخرى، قام الجنود بإنزال شاب كان برفقة والده في السيارة، وانهالوا عليه ضرباً، وكل ما (اقترفه من ذنب) أنه من مخيم بلاطة، ولأنهم يعتقدون أن شبان المخيم هم المسؤولون عن الهجمات التي تستهدف الحاجز». سائق آخر قال بغضب: «حتى في الانتفاضتين الأولى والثانية، لم نعان من الخوف والرعب الذي نعاني منه هذه الأيام، لا سيما من المستوطنين، الذين هم على تأهب دائم لقتلنا وسفك دمائنا.. تخيل أنه لو أصيب أحد أبنائي بمرض ما في ساعات المساء، لا أستطيع نقله إلى أي مستشفى»؟. ولفت إلى أنه في الآونة الأخيرة، بدأ يرفض نقل الحالات الاضطرارية في ساعات الليل، موضحاً: «أنا رب أسرة كبيرة، ولي من الأولاد ثمانية، من يعيلهم إذا ألم بي مكروه»؟. هنا قاطعه مواطن آخر: «لا أحد». ويتحدث مراد صنوبر من بلدة يتما جنوب نابلس، عن حادثة أخرى، وقعت على مقربة من حاجز حوارة بقوله: «هاجمنا مجموعة من المستوطنين، بعد أن خرجوا علينا من بين أشجار الزيتون، وألقوا الحجارة الكبيرة على المركبة التي كنا نستقلها، ما أصابها بأضرار كبيرة، ودفعنا ثمناً باهظاً لإصلاحها، لكن نخشى في المرات القادمة أن ندفع أعمارنا». ويوالي: «كنا متجهين من نابلس إلى رام الله، وحاولنا عبور حاجز حوارة، فأمرنا الجنود بالعودة، حاولنا اجتياز حاجز يتما، فوجدناه أشد بطشاً من سابقه، فحاولنا اتخاذ طريق ثالثة ووصلنا أخيراً إلى حاجز عورتا، فأشهر أحد الجنود سلاحه باتجاهنا وهمّ بإطلاق النار، وبعد اقتناعنا بأنه لن يتوانى في قتلنا إذا اقتربنا أكثر، سلكنا طرقاً ترابية، وقفلنا عائدين إلى نابلس، وكان يوماً لا ينسى». ولحاجز حوارة العسكري الشهير جنوب نابلس، حيز كبير في حكايات المواطنين والسائقين، خصوصاً وأن هذا المكان يرتبط بالكثير من الرعب الذي يتسبب به المستوطنون، والإجراءات الاستفزازية هذه وغيرها، كفيلة بعرقلة حياة المواطنين، طلاباً كانوا أو موظفين، لا سيما وأن الكثير منهم يصل إلى جامعته أو عمله متأخراً، بصرف النظر عن موعد خروجه المبكّر.

822

| 21 فبراير 2025

عربي ودولي alsharq
فلسطينيون لـ "الشرق": «هدّوا المخيم.. ما خلولنا شيء»

أيام ثقيلة الوطأة تمر على مخيم جنين شمالي الضفة الغربية، لا حول للمواطنين فيها ولا قوة، منهم من نزح، ومنهم من ينتظر، وسط حالة من الرعب يتعمد جنود الاحتلال بثها، لإجبار السكان على ترك منازلهم، والغوص في المجهول، ويزيد من مخاوفهم ما يروج له قادة الكيان، نية جيشهم البقاء في المخيم لفترة طويلة، ويدلل على ذلك، الدفع بكتيبة إضافية على دراية تامة بمخيم جنين. كل شيء في جنين ومخيمها، بات في متناول القبضة الفولاذية الإسرائيلية المنفلتة، وفي صباحات الاجتياح اليومية يطل الأطفال والأمهات، الذين يعيشون تحت وطأة حصار مطبق، على الشوارع المدمرة والخالية إلا من الآليات العسكرية، من وراء النوافذ، فيما يجتهد الآباء لتحسين ظروف «اعتقالهم» داخل السجون الكبيرة وغير الآمنة. مهمة الأهالي في جنين، تبدو شبه مستحيلة، فهي وفق شهاداتهم، تحتاج إلى أعصاب باردة، فجيش الكيان لا يفارق الأحياء والأزقة، وقد انفلت من عقاله، وهو يفرض العقوبات الجماعية على نحو 20 ألف مواطن، عقوبات تفوح منها رائحة الدم والدمار، وتحوّل المنازل والممتلكات إلى حطام ورماد. «الجنود المدججون بالأسلحة وشهية القتل، يتنقلون من بيت إلى آخر، ويعتلون أسطح المنازل، أما نحن فسجناء في بيوتنا، ولا يخرج أحد إلا إذا طلب منه إخلاء منزله» هكذا لخص المواطن عزمي أبو صبيح ما يجري في مخيم جنين، مبيناً أن موجات النزوح آخذة في التصاعد». ويوضح لـ «الشرق»: «أصبح مخيم جنين معزولاً عن محيطه، بعد إغلاق جميع مداخله، وحتى الطرق الفرعية التي كان ينفد منها المواطنون أغلقوها بالكتل الإسمنتية، ومن يغامر بالخروج من منزله، يقع فريسة للضرب والتنكيل، والإخضاع للتحقيق، وربما ينتهي به الأمر إلى الاعتقال». ويبدو أن جدول العقوبات بحق أهالي مخيم جنين أصبح مفتوح المدى، المواطنون في طريق نزوحهم يتفقدون الدمار، وأيديهم على قلوبهم من تكرار سيناريو غزة، بينما القلة القليلة ممن ظلوا في المخيم، تحولت منازلهم إلى سجون غير آمنة، فالرصاص ينهال عليهم بشكل عشوائي. يرقب محمود تركمان حطام البيت الذي تربى فيه، قبل أن يتهاوى بفعل القذائف الإسرائيلية التي استهدفته، واصفاً الدمار في المخيم بأنه غير مسبوق، حتى خلال اجتياح «السور الواقي» عام 2002. «ما خلولنا شيء.. هدّوا المخيم» قال تركمان، وقد غاصت قدماه في الوحل، بينما يواصل البحث عن مكان آمن لعائلته، مشيراً إلى أن أصوات نسف المنازل في مخيم جنين تُسمع على مدار الساعة، فيما المشاهد تبدو صادمة، فلا يُرى إلا الآليات العسكرية والجرافات الثقيلة، والسواتر الترابية، والأسلاك الشائكة، وثمة محال تاريخية ومبان قديمة سويت بالأرض. وعبثاً حاول تركمان العودة إلى منزله، عله ينتشل بعض الأغطية أو ما يلزم لحياة النزوح، لكن عيون جنود الكيان كانت بالمرصاد، وبنادقهم مصوبة نحو كل من يحاول العودة. العشرات حاولوا العودة إلى منازلهم بالفعل، وكان من بينهم المواطن وليد لحلوح (73) عاماً، الذي خرج لتفقد منزله في مخيم جنين، ومعرفة إذا ما ظل واقفاً أم لا، لكنه عاد مضرجاً بدمه، إذ أعدمه جنود الاحتلال على بعد أمتار من منزله، وفق ابنته سما. ويواجه سكان مخيم جنين، أحوالاً صعبة، في ظل انقطاع الكهرباء والماء، والحصار المحكم الذي يحول دون دخول أدنى مقومات الحياة، وحسب تركمان فالأهالي يفتقرون لمياه الشرب والغذاء والأدوية وحليب الأطفال، والعالقون منهم على أطراف المخيم، لا يستطيعون الخروج أو العودة.

636

| 16 فبراير 2025

عربي ودولي alsharq
غزة.. إعادة انتشار دبلوماسية تصطدم بإعلاء خطاب الحرب

في الطريق إلى واشنطن، صعّد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من لهجته حيال العودة إلى الحرب في قطاع غزة، وإحياء الخيار العسكري من جديد، من دون أن يكون ممكناً استشراف الموقف الأمريكي بهذا الشأن، سوى إعلان ترامب أن لا ضمانات لصمود اتفاق وقف إطلاق النار. نتنياهو، وهو يتجشم مشاق السفر، سالكا طرقا «التفافية» تجنباً لاعتقاله، بدا وكأنه يطلب منحه وقتاً إضافياً، لتمكينة من تحقيق أهدافه، التي كان أعلنها يوم 7 أكتوبر 2023، وإن كان حقق منها ما استطاع إليه سبيلا، قتلاً وتدميراً وتهجيراً. في المرحلة الثانية من مفاوضات وقف إطلاق النار، ما يشبه إعادة انتشار دبلوماسية، وبعد انتهاء الوقت الأصلي للمرحلة الأولى، يأمل الفلسطينيون أن تأتي الثانية على قدر تطلعاتهم، وبما يلبي حاجتهم الملحة لتضميد الجراح، وإعادة الإعمار. في الأوساط السياسية، يرون في محاولة نتنياهو، التوسل لدى ترامب، بالعودة إلى الحرب، ما يؤشر بوضوح على أن وقفها أو استمرارها ليس بيده، ولذا فالكثير من المراقبين، يستبعدون إشعال فتيل الحرب من جديد، ذلك أن ترامب يسعى لأن يكون «نوبل سلام» جديدا في ولايته الثانية، كما أن العودة للحرب من الصعب تصور إذكاء نارها دون غطاء أمريكي. استناداً إلى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله، فهناك خشية من أن ينجح نتنياهو في إقناع ترامب برؤيته للمشهد الأخير في قطاع غزة، وقوامه التهجير القسري لسكان القطاع، منوهاً إلى أن هذا المشروع يحظى بدعم القوى اليمينية المتطرفة داخل حكومة الكيان، كما يتفق مع رؤية ترامب، باعتباره أحد أبرز المروجين لمشروع التهجير. بينما يعتقد الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي محمـد دراغمة، أن اتجاه الأحداث في الضفة الغربية نحو التصعيد، كما هو جار في جنين وطولكرم وطوباس، ربما يفضي إلى احتلال الضفة الغربية بالكامل، كجائزة ترضية من ترامب لنتنياهو، مقابل الدفع لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة. وثمة معادلات تعويضية، تظهر بالفعل في مسار الأحداث وتطورها في الضفة الغربية، في خطوة يواكبها الفلسطينيون بقلق، ومخاوف من أن تنتقل الحرب من غزة إلى الضفة الغربية، خصوصاً أن ترامب الذي ساهم بقوة في فرض اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يريد أن يحافظ على شباكه نظيفة في معرض الحديث عن الحروب، إذ إن الأحداث في الضفة الغربية ما زالت في مرحلة «أكثر من التصعيد وأقل من الحرب». في قطاع غزة المثخن بالجراح، لا يفكر المواطنون بأي خطوة إلى الوراء، وكل همّهم ينصب على رد الاعتبار بإعادة الإعمار، ورفع وتيرة إدخال المساعدات الإغاثية، ونقل الجرحى للعلاج، ومن هنا يمنون الأنفس بأن تكون تصريحات ترامب (عدم ضمان صمود وقف إطلاق النار) مجرد وسيلة ضغط لانتزاع تنازلات إضافية، أو إضفاء شرعية على أي تدخل عسكري إسرائيلي «محدود» في قطاع غزة، حتى بعد وقف الحرب. وتظل المرحلة الحالية أقرب إلى «التصحيحية» على مستوى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتجنب أي ارتدادات من شأنها أن تعين على العودة إلى القتال، وعليه، تبدو هدنة غزة، كما لو أنها عربة يجرها حصانان متعاكسان، ولم يعد مبالغة توصيف المشهد بأنه إعادة انتشار دبلوماسي، يقابله إعلاء خطاب الحرب. فهل يظل قطاع غزة بين فكي كماشة ومرشح لتحديات إضافية؟ وهل يرسخ كيان الاحتلال مساراً جديداً عنوانه استعراض القوة من خلال «تهدئة مشوبة بالحرب»؟ الإجابة لن تتأخر، بانتظار ما ينجلي عنه لقاء نتنياهو ترامب.

556

| 06 فبراير 2025

عربي ودولي الشرق
استعادة بلدتين في الجنوب بدعم الجيش اللبناني

جدد أهالي جنوب لبنان موعدهم مع «أحد العودة «للمرة الثانية لتحرير ما تبقى من القرى والبلدات التي مازالت تحت الاحتلال الإسرائيلي، وذلك لممارسة الضغط الشعبي لفرض معادلة تتيح تحرير القرى بثنائية الجيش والشعب حيث يتقدم الجيش اللبناني وخلفه الأهالي فيما تتراجع القوات الإسرائيلية. فيما رفعت إسرائيل سقف تهديداتها وطالبت الأهالي بعدم العودة حتى اشعار اخر. وهدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قائلا «أقترح على خليفة نصر الله ألّا يخطئ في تقدير عزمنا»، متوجهاً إلى حزب الله والحكومة اللبنانية بالقول: «لن نسمح بالعودة لواقع 7 تشرين الأول». وكان أبناء القرى الحدودية في جنوب لبنان دعوا للمشاركة في مسيرة «أحد العودة - 2» التي انطلقت صباحا، دعمًا لتحرير ما تبقّى من القرى من قبل الجيش الإسرائيلي. وقد وجه المنظمون نداءً إلى جميع فئات المجتمع،، للمشاركة في هذا التحرك الوطني. ورغم التهديدات التي أطلقها جيش العدو تمكن الأهالي بمساعدة الجيش اللبناني من دخول وتحرير بلدتي كفركلا وعيترون إلى بلدتيهما، مما عزز الثقة بالقدرة على استكمال التحرير بالضغط الشعبي حيث تمكن الأهالي يوم الاحد الماضي قبل أسبوع من تحرير اكثر من عشر قرى حدودية كان يصر جيش الاحتلال على البقاء فيها وجعلها منطقة عازلة. وقامت جرافات الجيش اللبناني بإزالة السواتر وفتح الطرقات داخل بلدة عيترون بالإضافة إلى محاولة تنظيف بعض الطرقات التي تؤدي من هذا الساتر إلى الساحة العامة، التي شهدت أجواء احتفالية. ويتابع الجيش اللبناني انتشاره التدريجي في البلدات الجنوبية الحدودية، ومعه يعود أبناء هذه البلدات إليها لتفقد أحوالها، بموازاة استمرار الاعتداءات التي تقوم بها القوات الإسرائيلية وفي المقابل، تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على الجسم الصحفي، بعدما أقدم الجيش الإسرائيليّ على استهداف كاميرا قناة «الميادين» التي كانت مثبتة عند مدخل بلدة يارون الشمالي. وذكرت المعلومات أنَّ الاستهداف الإسرائيلي تمّ بواسطة القناصة ما أسفر عن تضررها وتحطمها.

422

| 03 فبراير 2025

محليات alsharq
يوم الغارة على طمّون.. وحكايات أحد عشر كوكباً

فيما يواصل كيان الاحتلال جنونه وغطرسته، يواصل الفلسطينيون إحصاء شهدائهم ووداعهم، بعد أن انفجر فيهم كل هذا الغضب على غطرسة القوة وفلسفتها، ليفرض على جنرالات القتل، حسبة مختلفة، فتدخل إرادة المقاومة على خط المقاتلات الحربية والدبابات وسائر عائلة القتل. في فلسطين، عين الضفة الغربية على ما أصاب غزة، وقلب غزة على الضفة الغربية التي بدت في مرمى النار، وثمة حملة عسكرية شرسة ومجنونة تستهدف بلدة طمون قرب طوباس شمالي الضفة الغربية، دمّرت خلالها المنازل، وخلفت أحد عشر كوكباً. كل شيء تغير فجأة، ودون سابق إنذار، أسئلة كبيرة على الوجوه في بلدة طمون التي ودّعت للتو 11 شهيداً، وعشرات الجرحى، ما زالوا يدفعون ضريبة العدوان الغاشم، وطيران الاحتلال يدفن أحلام الشبان والأطفال. لقد استوطن القتل في بلدة طمون، ولم ينقطع خيط الدم، واكتست حجارتها باللون الأحمر القاني، في الوقت الذي لا تتحدث فيه الأرقام الباردة سوى عن أحد عشر شهيداً، انضموا إلى من سبقوهم في العدوان المستمر، منذ الحرب العدوانية على قطاع غزة، ولكل واحد منهم حكايته، فيما أبناؤهم وأمهاتهم وإخوتهم وأصدقاؤهم، وهم الذين يعدّون بالمئات، قضوا أيضاً في العدوان ذاته، رغم أن قطرة من دمائهم لم تسل، ولا يزالون على قيد الألم. كان يوماً مشهوداً، ولم يكن عاديّاً في حياة أهل طمون، إذ شهد منذ ظهيرته وحتى ساعات المساء، حالة من التأهب والحذر الشديدين، وعلى الرغم من محدودية الفترة الزمنية التي استغرقتها مقاتلات الاحتلال في مهمتها الرامية إلى بث الذعر، وإشاعة أجواء الحرب، بداية من تحليقها على ارتفاع منخفض في سماء طمون، وصولاً لإطلاق صواريخها وسماع أصوات انفجاراتها المدوّية، وانتهاءً بمشاهدة آثار الدمار التي خلفتها، إلا أن تلك الفترة كانت حافلة وغنية بالمواقف والمشاهدات. وعندما يقتحم جيش الكيان بلدة طمون، بآلياته المصفحة والثقيلة، فكل شيء يصبح مستباحاً، وبمثل هذه الأجواء تستقبل البلدة طلائع اجتياح «الجدار الحديدي» وهو يعيد إلى الأذهان «السور الواقي» قبل 23 عاماً. الجنود يتسللون ليلاً، ويواصلون عمليات المداهمة والاعتقال والتفتيش حتى الفجر، يخنقون المواطنين بالغاز وغبار القذائف ورائحة البارود، وإذا لم يهدموا البيت، يسرقون الطريق إليه. ولم تعد عمليات جيش الاحتلال في الضفة الغربية تمر على شكل اقتحامات سريعة، أو توغلات محدودة، بل بدأت تأخذ شكل الحرب، ويدلل على ذلك الاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين العزل، وحرق المنازل، وتدمير البنية التحتية. واستشهد في بلدة طمون نحو 30 مواطناً في خضم الأحداث التي اشتعل أوارها منذ العدوان الهمجي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر، وهي اليوم تخوض معركة «حياة أو موت» مع كيان الاحتلال.

708

| 31 يناير 2025

عربي ودولي alsharq
أهالي أسرى محررين لـ الشرق: لولا جهود قطر والمقاومة لما عشنا هذه الفرحة

عندما علمت مزيونة أبو سرور، من مخيم عايدة قرب بيت لحم جنوب الضفة الغربية، بأن ابنها ناصر سيتنفس الحرية بعد 32 عاماً في الأسر، بدأت تتعافى من جلطة دماغية كانت قد أصابتها. تقول أم ناصر: كان ابني يوصيني في رسائله التي كانت تصلنا من سجنه، ويقول لي: «أرجوك يا أمي انتظريني، ولا ترحلي عن الدنيا قبل أن يفرج عني» مشددة على أنها تماثلت للشفاء، بمجرد أن علمت بأنه سيكون ضمن الأسرى المفرج عنهم. وطغت فرحة عارمة في الشارع الفلسطيني، بحرية الأسرى الذين أفرج عنهم بموجب صفقة التبادل بين كيان الاحتلال وحركة حماس، وفي ساحة مجمع رام الله الترويحي، كان طوفان بشري يشعل قناديل الفرح لاستقبالهم بعد معاناة طويلة. ورغم الحصار المطبق، الذي تفرضه قوات الاحتلال على مناطق الضفة الغربية، وتجلى بنحو 100 حاجز عسكري إسرائيلي وبوابة حديدية، مزقت أوصال الضفة، إلا أن سيل من المواطنين أمّ مدينة رام الله، على مقربة من سجن عوفر العسكري، مسرح اليوم المشهود، فيما بدا وكأنه احتفالية للحرية، التي انتزعها الأسرى من سجانهم. - الشرق كانت هناك مشاهد رصدتها «الشرق» لم يعهدها أهالي الأسرى من قبل، ورغم علامات التعب الجلية على محيا الأسرى، إلا أن فرحتهم طغت على كل شيء، وهم يتنسمون الحرية، فيما دموع الفرح خرجت من مآقي الأمهات وهن ينتظرن لقاء الأبناء بعد سنوات في غياهب السجون، أطبق عليهم الموت خلالها بأشكال مختلفة، فحسب روايات عدد من الأسرى المحررين، فهم خرجوا من «مسالخ» للإبادة الإنسانية، وكانوا على وشك الخروج جثثاً. الأسير منصور موقدة (53) عاماً من بلدة الزاوية قرب سلفيت شمال الضفة الغربية، ظهر على عربة تشبه تلك التي صنعها داخل سجنه، كي يحمل عليها جسمه المشلول، بعد أن صادرت إدارة السجن عكازاته، إذ كان يعاني من عدة رصاصات اخترقت جسده، وظلت تلازمه طوال فترة سجنه البالغة 23 عاماً. من بين الأسرى المحررين، ثلاثة أخوة، محمـد وشريف ونصر أبو حميد من مخيم الأمعري قرب رام الله، كانوا يقضون أحكاماً مؤبدة، وتركوا ثلاثة أشقاء آخرين ينتظرون الحرية، وآخر استشهد داخل سجنه وهو مضرب عن الطعام (الأسير الشهيد ناصر أبو حميد) ولا زال جثمانه محتجزاً منذ أكثر من عامين. وكان أقدم الأسرى المفرج عنهم محمـد الطوس البالغ (67) عاماً من قرية الجبعة قرب بيت لحم، والذي أمضى (39) عاماً في الأسر، لا يقوى على المشي عندما نزل من الحافلة، وعبثاً راح يحاول التعرف على أقاربه. يقول: «خرجنا اليوم من جهنم، وثلاجات الموت (في إشارة إلى السجون) وما يهمنا وقف حرب الإبادة على شعبنا في قطاع غزة، اليوم نرى النور في نهاية النفق» مبيناً أنه قضى عدة سنوات في زنازين العزل الضيقة والمخنوقة. - شكراً قطر شقيقة الأسير عبد العزيز مرعي من قرية قروة بني حسان قرب سلفيت، أوضحت أن فرحتها لا توصف وهي تستقبل شقيقها، الذي غاب عنها 15 عاماً، مضيفة: «أسرانا خرجوا من قبور الأحياء، ونحن نشعر بأننا ولدنا من جديد، هذه من أجمل اللحظات التي عشتها.. شكراً للمقاومة، وشكراً لدولة قطر التي لولا جهودها لما رأى الاتفاق النور». ولم تكن والدة الأسير أحمد موسى من مدينة رام الله، أقل حماسة، فأشارت إلى أنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ 23 عاماً، مشددة: «لولا صمود المقاومة، وتضحيات الأهل في غزة، والجهود القطرية، لم أكن لأرى ابني حراً».

676

| 27 يناير 2025

عربي ودولي alsharq
غزة تنهض من تحت الركام وتنفض غبار الحرب

رغم دمار الحرب في غزة، إلا أن هناك وقتا مستقطعا للحياة، فأهلها انتزعوا قبس النور من عتمة الدمار، وشرعوا برصف أحلامهم فوق الركام، المواطنون يصدحون بالتكبيرات التي تسمع فقط في عيدي الفطر والأضحى، والصحفيون نزعوا سترات وخوذ الحماية، وثمة نساء يزغردن وأطفال يضحكون، ولديهم إجازة من القتل والدمار، يمنون الأنفس بأن تمتد، وصولاً للتسوية الشاملة، وأن تكون حرب 7 أكتوبر آخر الحروب. ومع أن حجم الدمار جراء الحرب الهستيرية كان هائلاً، إلا أن غزة لم تلعق جراحها أو تجتر أحزانها، أو تتحوصل على نفسها، بل آثرت أن تنهض من بين الركام كطائر الفينيق، الذي ما يلبث أن ينبثق محلقاً في الأعالي والآفاق. الغزيون يحبون الحياة ما استطاعوا إليها سبيلا، ويصرّون على ممارسة دورهم في شتى المجالات بالشكل الطبيعي وكالمعتاد، فما إن هدأت نار الحرب، وسكتت المدافع، حتى اندلق المواطنون إلى الشوارع والميادين والأسواق، وتدفقوا على أنقاض المنازل، محاولين ترميمها بالحد الأدنى الذي يسمح لهم بالعيش فيها، حتى تكتمل مسيرة البناء والإعمار. وعاد الهدوء إلى غزة مع دخول إعلان وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وعادت الحياة بشكل تدريجي مع انقشاع غبار الحرب، إذ انتشر الباعة في الشوارع والميادين الرئيسية، وشوهدت عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإغاثية تدخل القطاع، ما يؤشر على قرب عودة الحياة إلى طبيعتها خلال الأيام المقبلة، مع مناشدة الدفاع المدني للنازحين العائدين، تجنب الاقتراب من المنازل الآيلة للانهيار، أو العبث بمخلفات الحرب من القذائف والذخائر غير المنفجرة، لتفادي أضرار إضافية. أشرقت شمس الحياة على غزة، وفي طوفان بشري، عادت أفواج من النازحين إلى وسط وشمال القطاع، وكان لافتاً تفقد المواطنين لأحيائهم أو محالهم التجارية وممتلكاتهم، ومع انبلاج فجر «اليوم التالي للحرب» شرع النازحون برحلة العودة إلى منازلهم، وإن وأدت الحرب فيها كل مقومات الحياة. فوق ركام المنازل، هناك في غزة احتفالات فرح عارم بوقف الحرب الأعتى في تاريخها، ومن كتبت لهم شهادة ميلاد جديدة، لم يناموا من ليلتهم إلا لحظات قليلة، إذ دفعهم الشوق لتفقد ما بقي من ذكريات الحي والجيران. في مدينة رفح، عبّر هاشم أبو ماضي عن شعوره بارتياح كبير، لمجرد أن وطأت قدماه المدينة التي نزح عنها قبل ثمانية أشهر، ورغم صدمته بأهوال الدمار التي لحقت بالمدينة المنكوبة، إلا أنه بدأ بممارسة دوره المعتاد في مثل هذه الأزمات، فتارة يرشد الناس إلى أماكن منازلهم التي تغيرت معالمها أو مسحت عن الخارطة، وأخرى يستقبل أفواج النازحين العائدين، ويخفف عنهم هول الصدمة. ومضى يقول «لم أنم الليلة الماضية، وفوجئت من مشاهد الدمار والحرائق التي ألحقتها الحرب بمدينة رفح، لكننا اليوم نعيش لحظة فارقة بوقف الحرب ومشاهد النزوح والقتل اليومي، وسنعيد الحياة إلى رفح سريعاً»، مبيناً أن رفح ستعود كما كانت عاصمة اقتصادية لقطاع غزة. بينما أعرب محمـد المقوسي عن خيبة أمله وحزنه العميق عندما وجد بيته مدمراً بالكامل في وسط مخيم جباليا شمال غزة، لكنه سرعان ما استجمع قواه، مشدداً: «الأهم أن الحرب قد توقفت، أما المنازل فيمكن تعويضها، واعتباراً من اليوم، سننطلق إلى الحياة.. الحرب كانت مدمرة، لكن أهل غزة لديهم إصرار على البقاء، واستعادة عافيتهم، ونفض غبار الحرب».

766

| 21 يناير 2025

عربي ودولي alsharq
ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة..سلطات الاحتلال الإسرائيلي تفرج عن 90 أسيرا فلسطينيا

أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، عن 90 أسيرا فلسطينيا، وذلك ضمن خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة /حماس/ وإسرائيل الذي بدأ تنفيذه صباح الأحد. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية /وفا/، أن سلطات الاحتلال أفرجت الليلة عن الدفعة الأولى من الأسرى ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مشيرة إلى أن حافلات الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم تحركت من سجن /عوفر/ التابع للاحتلال إلى بلدة بيتونيا تمهيدا لنقلهم إلى بلداتهم في الضفة الغربية المحتلة. ووفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، تضم الدفعة الأولى، 90 من الأسيرات الفلسطينيات والأطفال. وكانت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية /حماس/، قد سلمت في وقت سابق 3 محتجزات إسرائيليات للجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة .

634

| 20 يناير 2025

عربي ودولي alsharq
القيادي في حماس عبد الحكيم حنيني لـ الشرق: إعلان الدوحة وضع حداً لشلال الدم وحرب الإبادة

اعتبر القيادي في حركة حماس عبد الحكيم حنيني، أن معركة طوفان الأقصى التي انطلقت في 7 أكتوبر العام 2023، وكان عنوانها تحرير «الأسرى والمسرى» والحرية للشعب الفلسطيني، ورفع الحصار الظالم عنه، كشفت عن مدى الإجرام الذي مارسه كيان الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين العزل، كما أماطت اللثام عن كل من ساعدوه وقدموا له الدعم في عدوانه. وقال حنيني في تصريحات لـ «الشرق» إن الصمود الأسطوري الذي سطره رجال المقاومة في قطاع غزة، هو من أرغم الكيان الإسرائيلي على التفاوض لوقف إطلاق النار، مبيناً أن الاتفاق لم يكن ممكناً دون الوساطة السياسية التي قادتها قطر، بالتعاون مع الوسطاء وشركاء العملية السياسية. وأضاف: «التدخل الدبلوماسي القطري، أحد ركائز الاتفاق، وكان الموقف الأكثر وضوحاً في التعبير عن أهمية وقف حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني، وبلورة اتفاق وقف إطلاق النار، حيث وضع إعلان الدوحة، حداً لشلال الدم، وسلسلة المجازر الوحشية التي امتدت لأكثر من 15 شهراً، وفي هذا المقام نرفع جزيل شكرنا وتقديرنا لدولة قطر على جهودها في وقف الحرب». وتوقع حنيني أن تكون الأيام القليلة التي تسبق دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 19 يناير، أصعب خاتمة للحرب، إذ يسابق جيش الاحتلال الزمن لالحاق أكبر قدر من الخسائر في صفوف الفلسطينيين، ضمن نسق الضربة الأخيرة، التي يريد الكيان من خلالها الظهور بصورة المنتصر، وأنه صاحب الكلمة الأخيرة، والتغطية على هزيمته المدوية». وبالتزامن مع مفاوضات ربع الساعة الأخير في الدوحة، ارتفع منسوب الغارات الاحتلالية على مراكز إيواء النازحين في قطاع غزة، وفي غمرة الاحتفال بإعلان وقف إطلاق النار، استشهد أكثر من 80 فلسطينياً، وأصيب ما يزيد عن 300، ولم تغادر المقاتلات الحربية أجواء غزة، وعليه، ثمة حرب نفسية أخذت تفرض نفسها على المشهد الأخير، وسيظل تأثيرها ماثلاً حتى الأحد المقبل.

946

| 17 يناير 2025

عربي ودولي alsharq
الوساطة لإنهاء الحرب في غزة.. محطات ومفاوضات ماراثونية

■ 15 يناير سيظل يوما تاريخيا في نجاحات قطر الدبلوماسية سطرت الوساطة القطرية الناجحة لانهاء الحرب الاسرائيلية على غزة وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في القطاع نموذجا حيا للدبلوماسية الناجحة، والعمل الهادئ الذي قاد مع شركاء استراتيجيين عملية صعبة ومعقدة. وفي اللحظة التي دخلت فيه الحرب الإسرائيلية على غزة يومها الـ467 على التوالي، انطلقت من الدوحة تباشر اتفاق استبشر به العالم أجمع. وهو اتفاق مر بلحظات عصيبة ومراحل كادت أن تودي بنسفه أكثر من مرة، حتى إنه في وقت من الأوقات أدى لأن تعلن الدوحة إعادة تقييم دورها كوسيط في المحادثات. وفيما يلي أبرز هذه المحطات: اتفاق الهدنة الأولى 24 نوفمبر الهدنة الإنسانية المؤقتة بوساطة قطرية ومصرية اتفقت حركة حماس وإسرائيل على هدنة لمدة 4 أيام بدأت في 24 نوفمبر 2023 وتم تمديدها يومين إضافيين، وأفرج فيها عن نحو 200 أسير فلسطيني مقابل 50 أسيرا إسرائيليا من المدنيين، وسمح لقوافل المساعدات الإنسانية بالدخول إلى القطاع. غرفة العمليات الخاصة تم تأسيس غرفة العمليات الخاصة بالإشراف على الهدنة في غزة، وهي غرفة مجهزة بأحدث التقنيات ويتابع من خلالها فريق الوساطة القطري سير الهدنة المبرمة بين حركة حماس وإسرائيل. ويشرف على جوانب عدة منها التواصل مع المنظمات الدولية والإغاثية لضمان إطلاق الأسرى والمحتجزين، كما يشرف على إدخال المساعدات. 16 يناير وساطة قطرية أعلنت وزارة الخارجية القطرية نجاح وساطتها بالتوصل إلى اتفاق بين حركة حماس وإسرائيل بهدف إدخال أدوية ومساعدات إنسانية إلى المدنيين في قطاع غزة مقابل إيصال الأدوية التي يحتاجها المحتجزون الإسرائيليون لدى المقاومة وذلك يوم 16 يناير 2024. واستطاعت قطر كذلك بالتعاون مع فرنسا، التوصل إلى اتفاق بين حماس وإسرائيل يشمل إدخال أدوية وشحنة مساعدات إنسانية إلى المدنيين في قطاع غزة، خصوصا للمناطق الأكثر تضررا، مقابل إيصال الأدوية التي يحتاج إليها المحتجزون الإسرائيليون في القطاع. وأعلنت قطر إجلاء الفلسطينيين الحاملين للإقامة القطرية، واستمرار استقبالها عددا من المصابين الفلسطينيين من القطاع إلى الدوحة لتلقي العلاج اللازم، على عدة دفعات. 23 ابريل.. إعادة التقييم أعلنت قطر في 23 أبريل 2024 أنها بحاجة إلى إعادة تقييم جهود الوساطة بين حماس وإسرائيل، مؤكدة التزامها بجهود الوساطة وبالعمل لمنع مزيد من الانهيار الأمني بالمنطقة. وأكد القيادي في حركة حماس خليل الحية أن الحركة تريد أن تستمر قطر في دور الوسيط. 14 مايو: مواصلة الجهود أعلنت قطر استمرارها في جهودها من أجل التوصل لاتفاق يفضي لإيقاف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، طالما كانت هناك فرصة لتحقيق هذا الهدف. ونوهت إلى أن هذا الموقف القطري تم التأكيد عليه مرارا، وقد جدد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية التأكيد عليه في كلمة معاليه خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى قطر الاقتصادي بالتعاون مع بلومبيرغ في نسخته الرابعة. 9 نوفمبر ؛ نفي التقارير المتداولة قال الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، إن التقارير المتداولة حول انسحاب دولة قطر من الوساطة بشأن وقف إطلاق النار في غزة ليست دقيقة، مشيراً إلى أن قطر أخطرت الأطراف قبل ١٠ أيام أثناء المحاولات الأخيرة للوصول إلى اتفاق، بأنها ستعلق جهودها في الوساطة بين حماس وإسرائيل في حال عدم التوصل لاتفاق في تلك الجولة، وأنها ستستأنف تلك الجهود مع الشركاء عند توافر الجدية اللازمة لإنهاء الحرب الوحشية ومعاناة المدنيين المستمرة جراء الأوضاع الإنسانية الكارثية بالقطاع، مؤكداً في هذا السياق أن دولة قطر ستكون وقتئذ في المقدمة لبذل كل جهد حميد لإنهاء الحرب وعودة الرهائن والأسرى. 16 أغسطس 2024 بعد يومين من المفاوضات في الدوحة، قدمت واشنطن اقتراح هدنة من أجل وقف إطلاق النار، رفضته حركة حماس فورا. 22 أغسطس 2024 استؤنفت المحادثات في القاهرة ثم في الدوحة. وتبادلت إسرائيل وحماس الاتهامات بعدم الرغبة في التوصل إلى اتفاق. وواصلت قطر جهودها لحلحلة الأوضاع وتجاوز العقبات التي تستجد كلما اقترب الأطراف من التوصل إلى اتفاق، لتتوج هذه الجهود بالانجاز التاريخي يوم 15 يناير 2025.

914

| 16 يناير 2025