رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التغيير عملية صعبة ومعقدة، تخرجنا من منطقة الراحة، لتربكنا وتنسف واقعنا، كما أن التغيير قد يثير التساؤلات ويفتح المجال للاعتراضات والجدل وقد يصل الأمر للتصادم مع الآخرين.
هذا هو حديث الأرواح المتحجرة التي فقدت متعة الحياة.
التجارب المتراكمة والمخاوف الممزوجة بالقيم السلبية على مر السنين، حولتهم إلى رهائن لهذه المعتقدات الخاطـئة التي كبلت أفكارهم فغدا كل ما هو جديد صعب المنال، وكل ما هو مختلف مخيفاً، أحاطوا أنفسهم بأسوار من صنع أيديهم، وبرمجوا أدمغتهم بأفكار سلبية تحثهم على الجمود.
ولو أنهم بذلوا القليل من الجهد لتذوقوا طعم لذة الحياة.. فالإنسان على الدوام بحاجة إلى إجراء تغييرات في حياته ليواكب العصر ولا يغدو يعيش روتيناً مملاً وكأنه قالب صمم له وهو بالمقابل انصهر بداخله ليتناسب وينتمي لهذا القالب.
التغيير هو عملية تحول من واقع وحالة نعيش فيها إلى حالة نرغب بها ونصبو للانتقال إليها، ونتناول هنا التغيير الإيجابي الذي يُعد قوة داخلية ضرورية للإنسان، ولها أهمية كبيرة في خروج الفرد من حالة يرفضها إلى حالة يقبلها، متحدياً كل الصعوبات التي قد يتعرض لها في المستقبل، لذا فإنه يحتاج إلى إرادة وتصميم، بالإضافة لاتباع وسائل وطرق ملموسة تمكنه من الوصول إلى هدف معين، إلا أننا لسنا هنا في طور شرح طرق التغيير، لأن عملية التغيير تتباين بين الأشخاص والظروف وكذلك المجتمعات، فما يناسبني قد لا يناسبك والعكس صحيح.
لذلك علينا أن ندرك ونراعي العديد من الأمور الأساسية عندما نضع نية التغيير، ومن بعض تلك الأساسيات التي يجب عدم إغفالها معرفة ان هناك العديد من التجارب لأشخاص تمكنوا من تغيير أنفسهم (وتحدوا) واقعهم بالعزيمة والإصرار.
إذاً (فالتغيير) ليس مستحيلاً وكل ما نحن بحاجته هو اليقين التام بقدراتنا لتحقيق الأهداف من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين.
كما أن علينا الابتعاد عن الأشخاص المثبطين للعزائم وأصحاب الإيحاءات السلبية الذين يحاولون إقناعنا بأن الحياة والظروف هي التي تتحكم بنا وليس هناك مجال للتغيير أو تطوير الذات.
هذا وليس مطلوب منك التعجل، (فالتغيير) السليم يحدث بالتدرج، ويبدأ باستبدال كل عادة سلبية على حدة من خلال وضع خطة يتم اتباعها وتغييرها عند الحاجة لتناسب مع المستجدات.
احرص على ألا تحاول الإنصات إلى ذكريات الماضي ولا ترهق نفسك بالتفكير بتلك الفترة، وإنما اجعل نظرك دائماً للفترة المقبلة من حياتك مع تصور حدوث التغيير، وما ستكون عليه بإذن الله تعالى.
غيّر استراتيجية عملك عند عدم الوصول إلى النتائج التي تطمح للوصول إليها، ولا تحاول الجلوس واليأس والفشل، وإنما اتبع طرقاً أخرى لتحقيق الأهداف.
ابدأ دائماً بخطوات صغيرة ولا تحاول القفز في خطوات واسعة وكبيرة؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى الفشل والشعور بالإحباط، وابدأ بتطبيق الأهداف السهلة ثم الأصعب فالأصعب.
لا تنتظر تغير الظروف لتكون في صالحك، وإنما غير الظروف لتكون لمصلحتك ولتستطيع تحقيق أهدافك، أعط نفسك مكافآت عند تحقيقك أي هدف أو تُحدِث أي تغيير، لتشجع نفسك على الاستمرار في التغيير.
يقول العالم وليام جيمس: (إن أعظم اكتشاف لجيلي، هو أن الإنسان يمكن أن يغير حياته إذا ما استطاع أن يغير اتجاهاته العقلية)، وهذا يوضح إمكانية التغير نحو الأفضل في أي وقت من الأوقات، وفي أي مرحلة من المراحل، توكل على الله تعالى، وابدأ التغيير من داخل قلبك وعقلك، لتغير معتقداتك الخاطئة، واقتنع بنفسك، وآمن بقدرتها على التغير، خاطب نفسك باللغة الإيجابية والمحفزة للعمل، ولا تحاول الإنصات لأي عبارات محبطة قد تقودك للخلف، حدد هدفك من التغيير بوضوح لتستطيع رسم الطريق الذي تنوي السير فيه.
خذ ورقةً وقلماً واكتب ما هي الأمور التي تحب أن تغيرها في نفسك؛ مثل: ترك التدخين، أو حفظ القرآن الكريم، أو إنزال الوزن، أو صلة الأرحام، أو تطوير مهارات العمل، وبعد ذلك اكتب السلبيات التي تنتج في حال لم تحقق هدفك، والنتائج الإيجابية التي تنتج عند تحقيق الهدف، فذلك يشحن طاقتك باستمرار.
وقبل كل ذلك عليك أن تدرب عقلك على فكرة التغيير من خلال التجرد من جميع الخبرات السابقة والمعوقات التي قد تكون موجودة في خيالك أنت فقط ومن الضروري جداً أن تكون على يقين تام بإن الله لن يكتب لك إلا الخير لقوله تعالى (أنا عِندَ ظَنّ عَبدي بِي)، أحسنوا الظن ودائماً انتظروا الأجمل لتستشعروا السعادة عند بلوغ الأهداف، ولتنعموا بطعم حلاوة التغيير، لقوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
Instagram: Sha.Alkubaisi
Twitter: AlKubaisiSha
انعكاسات
لي بريق لا ينضب، ولمعان ناصع كاللؤلؤ الصافي يشد نحوي غالبية من لا يقاوم جمالي ونعومة سطح ملمسي،... اقرأ المزيد
1314
| 16 يوليو 2025
اختلط الحابل بالنابل
ينطقُ قَلمي حبراً بما لا أبرعُ في التعبير عنه أحياناً، فهو لساني الصامت ومترجم خواطري... حضني الدافئ في... اقرأ المزيد
2073
| 29 ديسمبر 2024
أنا فلسطين
تلوثت الأيادي وساد الفساد في صندوق التفاح، الذي راهنتُ علية، انتشر العفن وتمدد بعد أن دُس الدود فيه،... اقرأ المزيد
3936
| 20 سبتمبر 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
17268
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3912
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3159
| 30 أكتوبر 2026