رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يحتار الكثير منا مع طفله وفلذة كبده العنيد في كيفية التعامل معه، فمن جهة نريد تربيته وتهذيبه، ومن جهة أخرى نريد أن نراعي رغبته في فرض نفسه كشخص في العائلة، مهما صغر سنّه، ولا يمكن للوالدين إقناع الطفل العنيد بأمر ما، إن لم يشعر هو أن الأمر يعنيه شخصياً، وأكد خبراء التربية أهمية "طريقة التسلية" في تربية الطفل العنيد. وهي لا تعني تضليله أو الضحك عليه، بل مراعاته في اتخاذ القرار. ففي ذلك أسلوب ذكيّ في التعامل معه، واحترام رغبة الطفل باتخاذ القرار، وإشعاره بقدر المستطاع أن لديه القدرة على المشاركة في اتخاذ اي قرار يتعلق بتفاصيل حياته.
أسباب العناد عند الأطفال
من أهم الأسباب التي تؤدي إلى العناد لدى الأطفال هو التساهل والتدليل الزائد، وتلبية رغبات الطفل مهما كانت، والاستجابة السريعة لبكاء الطفل، والرضوخ لمتطلباته عند الضغط على الوالدين أو إحراجهما، ومحاكاة الطفل للوالدين وتقليد مزاجهما العصبي، والتذبذب في المعاملة مع الأطفال بين القوة والتساهل في أمور كثيرة، وإصرار الوالدين على تنفيذ أوامرهما دون شرح السبب للطفل وإقناعه بأن هذا الأمر يعنيه، ومن أخطر الأسباب التي تزيد العناد عند الطفل هو إهمال تربيته والاعتناء به وترك ذلك للخادمات والمربيات اللاتي لا يشبعن الطفل الحنان والعطف اللازم الذي يحتاجه في سنه والذي قد يفتقده ببعد والديه عنه.
طرق معالجة وتخفيف عناد الأطفال
إقناع الطفل: على الوالدين التحدث مع الطفل من دون التعالي عليه والتحدث معه كأنما يبدو وطفلهما في مستوى واحد، ومحادثته بصوت هادئ واحترامه و"تجميل" و"تعظيم" الهدف الذي يصبوان إليه. عندها يقتنع هو بالأمر ويوافق عليه، وقد يشعر أنه هو من اتخذ القرار.
تسلية الطفل: يسأل الوالدان طفلهما العنيد عن رأيه ويقدّمان له احتمالات حول أمرٍ ما ليختار هو منها، فيبدو وكأنه المتحكم بالقرار، وعندها يكون قد قام بما يريده والداه من دون أيّ عناد من قِبَله.
التحدي المرح: في حال قام الطفل بعرض كل ألعابه ونشرها على الارض، ولم يُعدها إلى مكانها، بدلاً أن يسعى الوالدان إلى حمله على ترتيبها، عبر إصدارهما الأوامر والامتعاض من فعلته، يمكنهما جعل المسألة تحدياً بالنسبة إليه، عبر دعوته لترتيبها خلال خمس دقائق فقط مثلاً، عندها سيحاول ترتيبها بأسرع ما يمكن بما أنه يجد في الأمر لعبة عليه أن يربح فيها، وخصوصاً ما إذا أعلمَه والداه بأنه سيحصل على مكافأة ما في حال أنهى الترتيب.
الدعوة للمساعدة: بدل أن تأمر الأم ولدها العنيد بأن يرتّب المائدة أو إعادة ترتيبها بعد الفراغ من الأكل، بإمكانها استعمال طريقة أسهل تجعل منه أنه يساعدها، عبر توجهها له بالقول: "أنت تجيد ترتيب المائدة ووضع الصحون في مكانها الصحيح بامتياز، هل يمكنك مساعدتي فتكون بطلي اليوم؟". هذه الطريقة تنفع أكثر بكثير من أن نأمره بالقول: "قُم بترتيب المائدة!".
ابتعدوا عن التهديد: على الأهل التخلي عن تهديد طفلهم، فالتهديد يزيد عناده. لذا يجب اعتماد الإيجابية في الحديث معه. "لا يمكنك استعمال دراجتك إلا بعد ترتيب غرفتك!"، هي عبارة تهديد، على عكس الإيجابية في القول: "بعد ترتيبك غرفتك، يمكنك استعمال الدراجة". الفارق بسيط في العبارتين ولكن تأثيره كبير في الطفل.
شجّعوا أطفالكم: عندما يلعب في الحديقة، أو بلعبة إلكترونية، أو يشاهد برنامجاً ما، يحب الولد أن يعبّر والداه عن تشجيعهما إياه وإعجابهما به. فإذا قال الوالد لطفله العنيد: "أنت مذهل في لعب كرة القدم "، يزيد احتمال إصغاء ولده له بعد اللعب، وسيمتثل له من دون عناد، بما أن والده أبدى تقديره له.
كسرة أخيرة
أولادنا يكبرون جسماً، ويأكلون طعاماً ويجوعون حُبّاً ويظمأون شوقاً ووئاماً، والزمان الآن لم يعد كسابقه... ففي اليوم الذي تغفل فيه عن ولدك، تهجم على عقله ألف فكرة خاطئة ومدمّرة، وعلى عينيه ألف ألف مقطع منحطٍّ وسييّء، وعلى وقته ألف ألف شاغلٍ وشاغل بالشر ليشغله عن الخير، فكيف بمن يغيبون عن فلذات أكبادهم شهوراً ودهوراً؟!
أيها الآباء..
أيتها الأمهات..
لا حاجة لأولادكم إلى الثوب الجديد، أو السيارة الفارهة، أو المصروف الكبير، أو الميراث الوفير إذا لم تؤسّسْه بحضورك على حبِّ الله ومراقبته، وتكتشفْ مواطن الخير فيه، فتتعهدها وتنمّيها، وتعرفْ مكامن الشر في نفسه فتنتزعها وتنقيها.
الكاتبة الصحفية والخبيرة التربوية
دعم إنساني للشعب السوداني لتخطي الأزمة الراهنة
مع الاستعداد لدخول شهر رمضان المبارك يجيء اطلاق صندوق قطر للتنمية، بالتعاون مع الهلال الأحمر القطري، قافلة مساعدات... اقرأ المزيد
147
| 10 فبراير 2026
«لعبة الحبّار».. لسنا خيولاً ولسنا أرقاماً
«لعبة الحبّار» ليست موتًا بقدر ما هي حياةٌ بحقيقة واحدة: لا مكان يتسع للجميع. لعبٌ يصير محكمةً، وحاجة... اقرأ المزيد
117
| 10 فبراير 2026
المعضلة الأمنية الأوروبية
فور كل أزمة أمنية عاصفة تهدد الأمن الأوروبي بدءاً من حروب البلقان في تسعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى... اقرأ المزيد
198
| 10 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
7860
| 08 فبراير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2163
| 04 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1122
| 10 فبراير 2026