رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ قديم الزمان وحتى يرث الله الأرض ومن عليها يبقى الإنسان شغوفًا بمعرفة الغيب والتنبؤ بأحداث المستقبل، وطالما زعم الكهنة والعرّافون والمنجمون التنبؤ بأحداث المستقبل ليخدعوا الناس ويقبضوا ثمن نبوءاتهم أموالا ومناصب وشهرة. وقد حسم الإسلام هذا الأمر بالتأكيد على أن الله تعالى وحده (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) وأنه (لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا الله) وأنه (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ) وأنه لم يطلع حتى رسله وملائكته على الغيب كله (وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ الله يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ) فهو (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا) بل إن رسول الله الذي كان يتلقى الوحي من السماء يعلن للناس (قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ الله وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ) و(وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) كما استنكر رب العالمين أولئك الذين يزعمون معرفة الغيب (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا) و(أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى) و(أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ).
لكن الله سبحانه وتعالى أطلعنا على ما يريد إطلاعنا عليه من الغيب كيوم القيامة وأهواله (من غير توقيت أو تفاصيل كاملة) وأوصاف الجنة والنار (وصفًا جزئيًا أيضًا) كما ذكر بعض الأحداث المستقبلية بشكل غير محدد زمانًا أو مكانًا كانتصار الروم على الفرس (غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ) و(لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون) وموت أبي لهب على الكفر وغير ذلك، ليس للحصر أو التفصيل التاريخي بل لحكمة أرادها الله عزّ وجلّ. وبعض هذه النبوءات أتت بشكل اختلف عليه المفسرون: هل حدث أم لم يحدث بعد (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين) ولكن العبرة هي ليس فيما حصل فقط ولكن في سنة الله في بني إسرائيل (وإن عدتم عدنا). ولعل نبوءات الرسول الله صلى الله عليه وسلم والتي أوحيت إليه بالقدر والتوقيت الذي أراده الله تعالى، جاءت لبث الأمل والتفاؤل في صدور المسلمين كبشارته لـ سراقة بن مالك بسواري كسرى وبشارته بفتح فارس وقت حفر الخندق وبشارته بفتح القسطنطينية، أو لتحذير من فتنة كقوله لعمار بن ياسر (تقتلك الفئة الباغية).
والإيمان بالغيب جزء أساسي من عقيدة المسلم (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) لكن الغيب من علم الله وليس من علم البشر أو غيرهم من الخلق فالبشر خلقوا لغاية محددة (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعبد ونِ) وعبادة الله تقتضي طاعته في إقامة العدل في الأرض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن البديهي أن الله تعالى يحاسب الناس على قدر ما أعطاهم من قدرة ومسؤولية فهو يحاسبنا بما نملك ولا يحاسبنا فيما لا نملك وقد سنّ لنا سننا وقوانين طبيعية كي نسير عليها، وقد يُخَيّل لملحد أن إيماننا بالقضاء والقدر معارض لقوانين الطبيعة، كما قد يُخَيّل لمؤمن أن عملنا لن يؤثر في المستقبل (الغيب القادم) ولن يغيّر ما سيكون عليه الواقع لأن ذلك مكتوب في علم الله الأزلي، لكن الفريقين مخطئان فنحن لا نعلم الغيب ولسنا مسؤولين أو محاسبين على أمر لا نملكه ولا حتى على تحقيق النتائج من العمل ولكننا محاسبون ومأجورون على النوايا أولًا ثم على بذل الجهد المطلوب لتحقيق الهدف، وهناك نصوص كثيرة في الحديث وفي الأثر بأن الدعاء يَرُدُّ القضاء ففي حديث النبي صلى الله عليه وسلم (إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء)، وقال صلى الله عليه وسلم (لا يرد القضاءَ إلا الدعاءُ)، وقال أيضًا (لا يزال القضاء والدعاء يعتلجان - أي: يتصارعان - ما بين الأرض والسماء) وقال أيضًا (الدعاء يرد القضاء، وإن البر يزيد في الرزق، وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) وقال أيضًا (لا يرد القضاءَ إلا الدعاءُ، ولا يزيد في العمر إلا البرُّ) بل إن المسلم حين يدعو اللهَ عليه أن يفعل ذلك وهو موقن بالإجابة وفي الحوار الطريف بين الفاروق عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح حين كان متجهًا إلى الشام وسمع بوقوع الطاعون فيها فأراد أن يعود خوفا على من معه فاستنكر أبو عبيدة ذلك وقال لـ عمر: أتفرّ من قدر الله؟ فأجابه عمر: نعم... أفرّ من قدر الله إلى قدر الله. ومما روي عن العالم العامل عبد القادر الجيلاني قوله: أنا أغالب الأقدار بالأقدار.
لكن الله سبحانه وتعالى من خلال آيات القرآن الكريم والهدي النبوي كان دومًا يوجّه المسلمين للتفكير والعمل بما هو من واجبهم وتحت مسؤوليتهم وليس بما سيأتي في الغيب مما لا يعلمه ولا يقدر عليه إلا الله. فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بالتفكير في مخلوقات الله ونهاهم عن التفكير بذاته (تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في ذاته فتضلوا)، كما أنه أجاب الرجل الذي سأله (متى الساعة؟) بـ(وماذا أعددت لها؟) فتوقيت الساعة ووقوع أشراطها وعلاماتها لا علم لنا به ولا سلطة لنا عليه، وعلينا ألا نعلّق أمور حياتنا وواجباتنا عليه، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيل فليغرسها) وفي هذا الحديث رسائل مهمة لنا فالفسيل يحتاج بضع سنوات حتى يؤتي ثمره فقد يفكر أحدنا: وما فائدة غرس الفسيل إذا قامت الساعة وانتهى العالم؟ فيأمره الحديث الشريف: قم بواجبك ولا تنتظر نتائجه فأنت محاسب على ما تقدر ولست محاسبا على ما ليس في مدى علمك أو قدرتك.
تبقى قضية أحاديث النبوءات: المهدي والمسيح الدجال وعودة السيد المسيح وقيام الساعة...ما الغاية من تلك الأحاديث (أو ما صحّ منها) وماذا ينبغي لنا أن نفعل تجاهها؟ وفي فترة الثورة السورية وكثرة القتل والفتن، يأتي كثير من الناس بأحاديث عما سيحصل في "آخر الزمن" من مقدمات لظهور الدجال وعودة المسيح عليه السلام وبالتالي ظهور علامات الساعة ثم تأتي روايات الناس على تفاصيل ما سيحصل، ومَنْ سيقاتل مَنْ ومَنْ سينتصر... والناس تقرأ ذلك وكأنها تتفرج على فيلم درامي تنتظر انتصار البطل في النهاية. أرى في هذا الأسلوب مشاكل عدة فكثير من الأحاديث التي تروى ليست صحيحة كما أن بعضها يستعمل المجاز وقد لا يكون تفسيره واضحا، لذلك يلجأ البعض إلى إسقاطه على الواقع إسقاطا غير دقيق والبعض يستطرد في مقاربة عبارات الحديث للوقائع على الأرض فيقع في متاهات لا طائل منها بل تشغلنا عن واجباتنا، وأحيانا يكون التأويل لتحقيق مأرب كمن يريد تبرير تحالف مع أمريكا ضد روسيا فيؤول أحلاف المسلمين في الحديث على أنهم الدولة الفلانية التي سنتحالف معها ضد "عدو مشترك". لا أنكر أن بعض هذه الروايات قد تنعش الآمال وتزيد التفاؤل بالنصر ولكن شعورنا هذا إن لم يرافقه استعداد كامل للقيام بالمهمة حسب القوانين الطبيعية كمن يتناول جرعة مخدر ليعيش في عالم وردي بعيدا عن الواقعية، ومنتظرا تحقق النبوءات حتى يأتي الفرج.
في واقع الأمر ربما تكون بعض النبوءات المذكورة في الأحاديث مرتبطة بما نعمله كسبب ونتيجة وليس ارتباطا بزمن محدد فبعضنا يفهم الحديث الشريف (لو أنكم تتوكلون على الله تعالى حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير: تغدو خماصًا – أي خاوية البطون - وتروح بطانا – أي ممتلئة البطون) كما لو أن الرزق مكتوب لتلك الطيور سواء بحثت عنه أم لم تبحث بينما أفهم أن الله كتب لها رزقها إن قامت بما عليها من مجهود للبحث عنه فالحديث ذكر (تغدو وتروح) ولم يقل أنها رابضة في أعشاشها تنتظر السماء تمطر عليها بالطعام.
أمر آخر مهم فمقياس الزمن أمر نسبي فحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بعثت أنا والساعة كهاتين) مشيرًا بإصبعيه السبابة والوسطى، كدلالة على اقتراب الساعة لم يقصد أياما أو شهورا أو سنين أو حتى قرونا فهو في حديث آخر يتكلم عن قرون من الزمن تأتي بعده (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام) لذلك يجب ألا نفسّر اقتراب الساعة تفسيرا زمنيا محددا حسب أفهامنا... فيوم عند الله بألف سنة وبخمسين ألف سنة واقتراب الساعة لا يعني بالضرورة أننا سنرى نهاية العالم ولا أبناؤنا ولا أبناؤهم ولنتذكر أن قيامة أحدنا موته.
لن ننكر ما صحت روايته من الأحاديث ولكن لن نتأوله ولن نتوقف كثيرا على تصور المستقبل واستقراء أحداثه والتنبؤ بتوقيتها وعلاماتها، فلو شاء الله لأعلمنا بها ولكنه – لحكمة أرادها – لم يفعل ذلك، ولكن سنشغل أنفسنا بواجبنا وهو (وماذا أعددت لها؟) وسنسير على قاعدة سيدنا علي بن أبي طالب (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا) فالعمل من مسؤوليتنا والغيب من مسؤولية الله عز وجل.
توازن التهدئة وفرص السلام
برغم التحذيرات المبكرة التي صدرت عن دول مجلس التعاون الخليجي إلى أمريكا من مخاطر الانخراط العسكري المباشر إلى... اقرأ المزيد
177
| 24 مارس 2026
أنت لها يا سمو الأمير
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل... اقرأ المزيد
1188
| 24 مارس 2026
اللهم أخرجنا منها سالمين
أحدثكم اليوم من مكتبي وقد عدنا إلى مقار أعمالنا بعد أن أصدرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء عودة العمل... اقرأ المزيد
138
| 24 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
2952
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1263
| 18 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل الإعلام يحتاج لوقفة، فليس كل ما يكتب عنهم هو من صميم القناعة والرضا، فقد تكون المجاملة وكسب الرضا والتقرب، وسائل تستخدم عبر القلم والسطور. ولكن أُشهد الله أنك يا سيدي، بمواقفك الصلبة ونفسك الأبية وشموخك العالي الهمة، منذ سخرك الله ومنحك شرف قيادة هذا البلد وإدارة أموره وأمور رعيته، تثبت في كل مرة أنك رجل المرحلة وقائد فذ شجاع وطني مخلص لبلادك وأهلك، بل تجاوزت ذلك لتشيد في كل مناسبة بأولئك الذين يعيشون بين أحضان هذا الوطن، فكأنك تبعث الطمأنينة في نفوسهم لأنهم جزء من نسيج هذا البلد. في الشدائد تعرف معادن الرجال، وفي الأزمات والصراعات تطل شخصية القائد والزعيم ويُعرف رجل الحكمة والصبر والذي يدرك كيف يدير الأمور بحكمة وبصيرة، دون العنتريات والخطب الرنانة. يشهد التاريخ لهذا البلد ومنذ سنوات عدة بأنه بلد الخير والعطاء والذي لم يبخل في تقديم يد العون والمساعدة وتقديم النصح والإرشاد وقت الشدائد، لذلك حافظت قطر ولسنوات عدة على علاقات مميزة مع كل دول العالم، وكانت عبر قادتها ووزرائها ومسؤولين فيها تطل على المشهد السياسي في كل المحافل العربية والعالمية من أجل أن تقول كلمتها وأمام الجميع وتبدي الرأي والنصح عند يتطلب ذلك. لقد أتاح لي سيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، أن أرافقه في العديد من الرحلات لمختلف دول العالم، ومنها جمهورية إيران الإسلامية، وجلست ضمن الوفد القطري المرافق لسموه، واستمعت بأذني ماذا كان يقول المرشد السيد علي خامنئي، رحمه الله، من إشادة وثناء وتقدير لقطر ومواقفها من إيران وحرص سموه على فتح باب الحوار واحترام الجيرة بين البلدين، كما سمعت نفس الكلام من الرؤساء الذين كانوا في سدة الحكم في إيران بدءا من الرئيس رفسنجاني، رحمه الله، ثم الرئيس خاتمي وبعده الرئيس نجاد، بل كان الرئيس نجاد هو ضيف الشرف في قمة مجلس التعاون في الدوحة عام ٢٠٠٧م، ويذكر كل من تابع المؤتمر الصحفي والذي عقد خلال زيارة سمو الأمير الوالد لإيران في أبريل عام ٢٠٠٦، والمزاح الذي دار بين القائدين حول مشاركة منتخب إيران في نهائيات مونديال ٢٠٠٦ في ألمانيا، مما يعطي انطباعا عن أريحية العلاقة القطرية الإيرانية والاحترام المتبادل بينهما. كنت أظن أن هذه العلاقة المميزة ستكون كفيلة بتجنب تعرض قطر لأي اعتداء من قبل إيران، ولكن ما شاهدته وعشته طوال الأسابيع الماضية جعلني أتحسر على ما ظننت أنه لا يمكن أن يحدث، بل لا أبالغ عندما أقول بأن دول مجلس التعاون حرصت على أن تكون في معزل عن الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وأبلغت الجانب الإيراني بذلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك وهو معروف لدى الجميع ولا داعي أن أسرد تفاصيله. إنني أعجب لمثل هذه المواقف والتي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية ضد جيرانها العرب، وهذه الصواريخ والمسيرات والتي تتجه لأهداف مدنية وبنية تحتية، دون سبب واضح، كل ما يتردد بأنه ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهذا مبرر غير واقعي وغير منطقي، فالقواعد كانت هنا منذ سنوات عدة، وأُبلغت إيران بأن دول المنطقة لن تسمح بأن هذه القواعد تستخدم في الاعتداء على أي دولة. وفي خضم هذه الأحداث والتي تعصف في المنطقة والعالم وتتمحور في هذا الصراع العسكري العنيف في منطقتنا، تطل قطر بقيادتها الحكيمة القوية والتي تعرف كيف تدير الأمور بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطنين. تحية حب وتقدير وامتنان لمقام سموك الكريم، وأنت تقف بكل ثقة وعزة نفس وشجاعة مقرونة بحكمة وعزيمة لا تلين في مواجهة مثل هذه الظروف، وتحية لشعبك الأبيّ الكريم والذي يبادلك حباً وولاء.
1185
| 24 مارس 2026