رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

231

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

هل يدخل العالم عامي 2026 و2027 في «سنين عجاف» سياسيًا؟

30 ديسمبر 2025 , 01:29ص

لم تعد الأسئلة الكبرى في عالم اليوم تدور حول متى تنتهي الأزمات، بل حول كيف ستُدار. فالعالم، وهو يقترب من عامي 2026 و2027، يقف عند مفترق طرق سياسي دقيق، تتشابك فيه الأزمات الدولية مع التحولات الاقتصادية والاضطرابات الداخلية في كبرى الدول، بما يثير تساؤلًا مشروعًا: هل نحن مقبلون على سنين عجاف سياسيًا؟

الحديث عن «السنين العجاف» لا يعني بالضرورة توقع حروب شاملة أو انهيارات مفاجئة، بل يشير إلى مرحلة جفاف في الحلول السياسية، وندرة في التسويات العادلة، وتراجع في منسوب العدالة الدولية، مقابل تصاعد منطق القوة وإدارة الأزمات بدل حلّها جذريًا. إنها سنوات يُدار فيها العالم بمنطق تقليل الخسائر لا تحقيق الإنجازات، وتُؤجل فيها القرارات المصيرية خشية كلفتها السياسية.

لقد تركت السنوات الماضية إرثًا سياسيًا مثقلًا بالأزمات المؤجلة. حروب لم تُحسم، وصراعات لم تُحل، واتفاقيات سلام لم تكتمل، وأزمات اقتصادية جرى ترحيلها بدل معالجتها. من أوروبا الشرقية إلى الشرق الأوسط، مرورًا بتوترات الممرات البحرية وصراعات النفوذ في آسيا، يبدو المشهد العالمي وكأنه يعيش حالة إنهاك سياسي عام، حيث تتداخل الملفات ويصعب فصل أزمة عن أخرى، وتغيب الرؤية الشاملة للحل.

ما يزيد المشهد تعقيدًا هو عودة السياسة الواقعية الخشنة إلى الواجهة. فالعلاقات الدولية باتت تُدار بمنطق المصالح المجردة، بعيدًا عن القيم التي طالما رُفعت شعارات في المحافل الدولية. حقوق الإنسان، والقانون الدولي، والشرعية الأممية أصبحت تُستخدم بانتقائية، ما يضعف فرص التسويات العادلة ويجعل الدول المتوسطة والصغيرة أكثر عرضة للضغط والمساومة، ويُعمّق الشعور بعدم العدالة في النظام الدولي.

وتدخل قوى دولية كبرى المرحلة المقبلة وهي تعاني من انقسامات داخلية واستقطاب سياسي حاد، ما ينعكس سلبًا على أدائها الخارجي. فحين ينشغل القرار السياسي بصراعات الداخل، تتراجع القدرة على اتخاذ قرارات دولية حاسمة، وتسود سياسات الانتظار والتردد، فتُدار الأزمات بدل إنهائها، وتبقى الملفات الكبرى معلّقة بلا أفق واضح، ما يطيل أمد المعاناة الإنسانية والسياسية.

ولم يعد الاقتصاد منفصلًا عن السياسة، بل أصبح أحد أهم أدواتها. الطاقة، الغذاء، وسلاسل التوريد باتت أوراق ضغط سياسي تُستخدم في النزاعات الدولية. وفي عالم يعاني من تضخم الديون وارتفاع تكاليف المعيشة، فإن أي أزمة اقتصادية تتحول سريعًا إلى أزمة شرعية سياسية داخل الدول، تهدد الاستقرار الاجتماعي وتزيد من حدة التوترات الداخلية، وتغذي موجات الاحتجاج وعدم الثقة بالمؤسسات.

أما الدول النامية والمتوسطة، فهي الأكثر تأثرًا بسنوات الجمود السياسي العالمي. فهي تدفع كلفة الصراعات دون أن تكون طرفًا فيها، وتتأثر بتقلبات الاقتصاد العالمي، وتجد نفسها في هامش القرار الدولي. ومع ضعف آليات الحماية الدولية، تصبح هذه الدول أمام تحديات مركبة تتعلق بالتنمية والاستقرار والسيادة السياسية.

ولا يمكن فصل هذه السنين العجاف المحتملة عن عجز النظام الدولي عن إصلاح ذاته. فالمؤسسات الدولية التي أنشئت لضمان التوازن والسلام باتت عاجزة عن مواكبة التحولات، في ظل غياب الإرادة السياسية لإعادة هيكلتها بما يعكس واقع العالم اليوم. هذا العجز يفتح المجال أمام سياسات الأمر الواقع، ويُضعف الثقة بالحلول متعددة الأطراف.

ورغم قتامة الصورة، فإن وصف المرحلة بالسنين العجاف لا يعني غياب الأمل. فقد تعلّم العالم، بعد تجارب قاسية، كلفة الانفجار الشامل، ولم تعد الحروب الكبرى خيارًا قابلًا للتحمّل. كما بدأت بعض المناطق تبني مسارات تهدئة تقوم على الدبلوماسية وتوازن المصالح، إدراكًا منها أن الاستقرار بات ضرورة وجودية وليس خيارًا سياسيًا مؤقتًا.

السنين العجاف في نسختها الحديثة لا تُقاس بعدد الحروب، بل بغياب الحلول، وتآكل الثقة في المؤسسات الدولية، وجمود القرار السياسي. والخطر الحقيقي لا يكمن في الانفجار المفاجئ، بل في استمرار هذا الجمود، لأن تراكم الإحباط وغياب العدالة يفتحان الباب لتحولات غير متوقعة.

ويبقى السؤال الجوهري: هل يدخل العالم عام 2028 بنظام دولي أكثر عدالة وقدرة على التكيّف، أم بنظام أكثر هشاشة وعجزًا؟ الإجابة ستتحدد بقدرة الدول اليوم على تغليب الحكمة على القوة، والحلول على الأزمات، لأن حين تُجاع العدالة، تتكاثر الأزمات، حتى في زمن السلام.

اقرأ المزيد

alsharq لا تستصغروا لغتنا العربية

صراحة بت لا أعرف لم أقع في مواقف تثبت لي في كل مرة أن وضع اللغة العربية يزداد... اقرأ المزيد

108

| 11 يناير 2026

alsharq صناعة التفاهة

ليست الرويبضة حادثة اجتماعية عابرة، ولا زلة في مسار زمن مستقيم، بل هي مرحلة حضارية كاملة، لها شروطها... اقرأ المزيد

171

| 11 يناير 2026

alsharq فنزويلا كنموذج لحروب العصر السيبراني

لم تكن عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته مجرّد حدث أمني صادم أو اقتحام عسكري تقليدي، بل... اقرأ المزيد

90

| 11 يناير 2026

مساحة إعلانية