رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أدت زيادة المعروض من النفط الصخري الأمريكي، في ذات الوقت الذي انخفضت فيه معدلات النمو الاقتصادي في العديد من دول الأسواق الناشئة وفي مقدمتها الصين "ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم"، ومن ثم انخفاض الطلب العالمي على النفط وما ترتب على ذلك من انخفاض أسعاره العالمية، أدت إلى أن يصل برميل خام برنت إلى أقل من 40 دولارا وانخفاض برميل النفط الصخري الأمريكي إلى أقل من 35 دولارا، مما فرض على الكثير من الدول كثيفة إنتاج وتصدير النفط إلى العمل على زيادة إنتاجها وإيراداتها ومحاولة خلق أسواق جديدة، وفي المقدمة منها المملكة العربية السعودية التي بدأت في توريد شحنات نفط بأسعار منخفضة إلى دول شرق أوروبا التي طالما كانت من الأسواق التقليدية للنفط الروسي، وهو الأمر الذي يرى فيه الخبراء والمتخصصين تهديدا بإمكانية حدوث المزيد من خفض أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
ولقد عملت الدول المصدرة للنفط في أعقاب انخفاض أسعاره بأكثر من 60% خلال الاثني عشر شهراً الماضية على بذل جهود حثيثة للحفاظ على حصصها السوقية ولجوء الدول الغنية منها إلى سلاح خفض أسعار النفط بهدف النفاذ إلى أسواق جديدة في محاولة منها لإعادة تقسيم الأسواق، لنجد أن دولة كالمملكة العربية السعودية قد اعتمدت إستراتيجية جديدة تقوم على الحصول على جزء من سوق النفط الأوروبي الذي كانت بعيدة عنه في الآونة الأخيرة، وكان ذلك على حساب روسيا التي كانت شبه محتكرة لهذا السوق.. مما اضطر وزير الطاقة الروسي "ألكسندر نوفاك" إلى القول بأن دخول النفط السعودي إلى أسواق شرق أوروبا والتي كانت تهيمن عليها روسيا يمثل المنافسة الأصعب لبلاده، ووصف هذه الخطوة بأنها أصعب من العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على روسيا والتي تسري فقط على معدات قطاع الطاقة ولكنها لا تسري على إمدادات النفط والغاز.
ولتأكيد الموقف السعودي فقد أعلن بعض مسؤوليها عن دراسة المملكة حالياً لتخزين النفط في ميناء جدانسك البولندي كي تستطيع تلبية احتياجات عملائها الجدد في شرق أوروبا من النفط بسرعة أكبر، وهو الأمر الذي سبق وأن فعلته في فترة سابقة لتزويد عملائها بغرب أوروبا من النفط المخزن بموانئ هولندا وبلجيكا، كما تأمل السلطات السعودية في إمكانية إرسال نفطها المخزن في بولندا إلى ألمانيا المجاورة والتي كانت لمدى زمني طويل تعد من أهم أسواق النفط الروسية التقليدية في أوروبا الغربية.. وفي ذات السياق فقد أعلنت شركة بريم السويدية لتكرير النفط عن شرائها لأول شحنة من الخام السعودي منذ أكثر من عشرين عاماً وهي الشركة التي طالما اعتمدت في تغطية احتياجاتها على إمدادات النفط الروسي.
وما زاد الأمر تأكيداً هو إعلان شركات المضاربة وشركات تكرير النفط الأوروبية توريد النفط السعودي إليها بخصومات كبيرة مما جعله أكثر جاذبية بالنسبة لهم من النفط الروسي، وهو ما شجع شركات النفط العالمية الكبرى مثل اكسون موبيل وشل وتوتال وإيني على شراء كميات كبيرة من النفط السعودي لمصافيها في غرب وجنوب أوروبا، بديلا عن النفط الروسي الذي أصبح بالمقارنة غالى الثمن.. وإزاء هذا الغزو السعودي لأسواق النفط الروسية التقليدية في أوروبا فقد طالب رؤساء شركات النفط الروسية حكومة بلادهم بضرورة تعديل إستراتيجيتها المرتبطة بالنفط من أجل ضمان حماية مصالحها ومصالحهم في الأسواق الأوروبية خاصة الشرقية منها.
وفي ظل توقع وكالة الطاقة الدولية باستمرار حالة تخمة الإمدادات النفطية بالأسواق العالمية حتى عام 2016 ومن ثم استمرار انخفاض أسعار النفط، فقد أرسلت الحكومة الروسية أوائل هذا الشهر وفداً رفيع المستوى من وزارة الطاقة إلى مقر منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" بفينا "وهي ليست عضواً بها" للاجتماع بمسؤولي المنظمة في محاولة منهم لمنع تفاقم الحرب السعرية وإيقاف نزيف الخسائر، وإن كانت التخفيضات الضخمة التي تجريها بعض دول منظمة أوبك وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية في الأسواق الأوروبية وغيرها من الأسواق قد عٌقدت وزادت من صعوبة المباحثات والحوار الروسي مع مسؤولي المنظمة.
وفي يقيني فإن الدول المنتجة والمصدرة للنفط لن تتفق "في المدى القصير" على إجراء أي تخفيضات في إنتاجها لأن همها الأكبر هو محاولة الحفاظ على حصتها في الأسواق، وأعتقد أن هناك الكثير من المتخصصين يتفقون معي في هذا الرأي، وفيما يعتقد الكثيرون بأن الصراع السعودي الروسي بشأن النفط وأسعاره ما هو إلا صراع اقتصادي وتجاري للهيمنة على المزيد من العملاء والأسواق لزيادة الإيرادات في ظل العجز الذي أصاب ميزانية كلا الدولتين مؤخراً، فإن البعض الآخر يرون فيه نوعاً من العقاب والضغوط السعودية على روسيا على موقفها الداعم للنظام السوري واستهدافها لمواقع المعارضة السورية المعتدلة، "من وجهة النظر السعودية والخليجية".
مجلس الشورى وتمكين المرأة.. أين الحلول؟
حين تكون المرأة محورًا هامًا في أجندة مجلس الشورى للنقاش يؤكد أهمية دورها في النبض الأسري والمجتمعي، وتعزير... اقرأ المزيد
243
| 10 مايو 2026
الصداقات المؤلمة
لا تنشأ معاناة الإنسان في بعض الصداقات من انتهائها الصريح، بقدر ما تنشأ من بقائها في حالة معلقة... اقرأ المزيد
141
| 10 مايو 2026
آفاق قاتمة للاقتصاد العالمي
حذر صندوق النقد الدولي من أننا قد نكون بصدد دخول أكبر أزمة للطاقة في العصر الحديث. وتُهيمن المخاطر... اقرأ المزيد
123
| 09 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4467
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4191
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2085
| 07 مايو 2026