رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تلعب الشركات الخاصة والعائلية دورا كبيرا في اقتصاديات الدول، فهي الركن الأساسي في العديد من أوجه النشاط الاقتصادي المختلفة فحققت على مدار عمرها العديد من النجاحات والنمو، وواكبت التطورات العصرية الهائلة على المستويين (محلي - دولي) بتنمية مهاراته الإدارية والتقنية وذلك عن طريق التخطيط الجيد والمدروس لبرامج التدريب الحديثة أو على مستوى مواكبة التطورات التكنولوجية والاستفادة القصوى من انتشارها وتنوعها في كل الأنشطة والمجالات المالية والاقتصادية والخدمية والتجارية التي يحتاج إليها كل من (الدولة - المجتمع) بصفة دائمة، ولقد قام الأولون بتأسيس وبناء هذه الشركات تحت ظروف صعبة كثيرا وكافحوا حتى صمدت هذه الشركات وتطورت كقلاع وكيانات قوية فاستفاد منها كل من (الملاك - المجتمع) وهي مازالت تعطي وتتطلع لمستقبل أفضل ونتائج إيجابية أقوى، ولكن بالمقابل نجد أن عددا كبيرا من هذه الشركات الخاصة والعائلية قد تعثر وواجهته الأزمات والتحديات (المالية - الاقتصادية - الإدارية) في مواصلة مسيرة الحياة الاقتصادية بعد فترات الجيل الأول والثاني ونتيجة لهذه الأوضاع اختلف آراء الخبراء والاقتصاديين فبعضهم يفضل دعم بقاء الاستمرار والعطاء لهذه الشركات الخاصة والعائلية لما له من آثار مباشرة لتحريك عجلة الاقتصاد وإتاحة الفرص للخلق والإبداع مع توفير فرص العمل.. ومثال ذلك الشركات العائلية الضخمة في الدول الصناعية فلها دور كبير في التنمية الاقتصادية ولم تستطع الشركات المساهمة الكبيرة تهميش دورها بل بالعكس وجدت أنه في الشركات العائلية حلول لكثير من احتياجاتها الصغيرة الحجم والمتكررة الطلب..
ومن ناحية أخرى فإن الشركات العائلية بطبيعتها تعتبر بعيدة عن ضغوط أسواق المال والتي تتمثل في ضرورة تحقيق الشركة لنتائج سريعة ولا تنتمي لهذه الأسواق كما لا يوجد لديها حملة أسهم بأعداد كبيرة تقسم عليهم العوائد والجانب الآخر يرى أنه من الأنسب عدم الاستمرارية الشركات العائلية وينادي بضرورة تحول هذه الشركات لمساهمة عامة سواء مفتوحة أو مقفلة لجمهور المتعاملين عبر الإدراج ببورصات الأوراق المالية لما يعود بالفائدة المزدوجة على (المجتمع- الدولة)، وهو ما يدور حولة التقرير حسب التالي:
أولا: مفهوم الشركة العائلية الخاصة
هي الشركات التي تملكها وتديرها عائلة اكتسبت شهرتها من الشركة نفسها أو بالعكس، وتنتسب في التأصيل التاريخي إلى شخص واحد هو مؤسسها من أجل تحقيق منافع حالية ومستقبلية وذلك لمصلحة عدد من أعضاء العائلة، وعلى ذلك فإن الشركات العائلية هي مشروعات يغلب فيها الكيان العائلي دوراً إداريا ومالياً ورقابياً مؤثراً على العمليات الحالية والمستقبلية للشركة وتنتشر الشركات العائلية بشكل واسع في كافة دول العالم وبصفة خاصة بين الشركات المتوسطة أو الصغيرة وينحصر تصنيفها القانوني في عدة تصنيفات، فهي إما شركات ذات مسؤولية محدودة أو شركات تضامن أو توصية بسيطة أو توصية بالأسهم ويمكن أن يضاف الشركات المساهمة الخاصة.
ثانيا: أنواع المخاطر التي تواجه الشركات العائلية والخاصة
من الطبيعي أن تتعرض الشركات الخاصة والعائلية (الصغيرة - المتوسطة – الكبيرة) لمخاطر كثيرة ومتنوعة منها (داخلية - خارجية) جدّية تهدد كيانها واستدامتها، ولذلك أصبح من الضروري العمل على تطوير الشركات خاصة العائلية والخاصة فيما يسمى حاليا (حوكمة الشركات الخاصة) من خلال تحولها إلى أشكال أخرى قانونية كشركات المساهمة العامة مثلا كأحد الحلول ويمكن توضيح المخاطر:
(مخاطر داخلية) تتعلق بالتنافس العائلي بين أفراد العائلة للوصول إلى إدارة الشركة بحجة إدخال أفكار جديدة وطرق حديثة لإدارتها وهذا يُقابَل من القائمين الحاليين على الإدارة بالمقاومة بحجة توافر الخبرات العملية لديهم مما يجعلهم أجدر بالقيام بعملية الإدارة.
(مخاطر خارجية) تتعلق بعدم قدرة الشركة على التطوير والتجديد والأخذ بالأساليب والطرق الحديثة في الإدارة الأمر الذي سيترتب عليه الحاجة إلى تمويل كبير قد لا يتوافر من داخل العائلة مما يدفعها للجوء إلى التمويل الخارجي وما يسببه من إملاءات خارجية تؤدي إلى الاعتراض على التمويل.
ثالثا: مزايا تحويل الشركات الخاصة والعائلية إلى شركات مساهمة عامة...
هناك العديد من الفوائد والمزايا التي يمكن أن تنجم عن تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة والتي تعود بالنفع على الشركات العائلية بشكل خاص والاقتصاد الوطني بوجه عام، من حيث سهولة توفير السيولة النقدية للشركة مما يتيح لها القدرة على تمويل خططها التوسعية ومشاريعها الاستثمارية بأقل التكاليف والحصول على طاقات وقدرات وكفاءات بشرية جديدة وتوفير رأسمال صلب قادر على تنفيذ مشاريع ضخمة وتحسين القدرات المالية والإدارية والإنتاجية للشركة مما يجعلها قادرة على زيادة القدرة التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية وحماية الشركة من الانهيار والاختفاء بالإضافة لمجموعة من المميزات التالية:
دمج أنشطة وأعمال الشركات العائلية بصورة أوسع وأكبر مع عجلة التطور الاقتصادي المتنامي والسريع في الدول التي تنتمي إليها.
إدراج أسهم الشركات بالبورصة يعني إيجاد قيمة حقيقية وعادلة يومية لأسهم هذه الشركات مما يسهل عملية نقل الملكية سواء من حيث التسعير أو من حيث قانونية وإجراءات نقل الملكية.
تهيئة الشركات العائلية لعصر العولمة وانفتاح السوق حيث قد تواجه تلك الشركات في المستقبل خيار الدمج مع شركات محلية أو مع شركاء أجانب يحققون لها تكاملاً أفضل.
الحصول على التمويل بشروط ميسرة نسبياً تساعد على النمو من خلال القروض المصرفية.
الاستفادة من مزايا الشركات المساهمة خاصة إمكانية زيادة رأس المال لزيادة الموجودات بشقيها الثابتة والمتداولة واختيار الهيكل التمويلي المناسب لطبيعة الشركة مع الاستفادة من الرفع المالي.
مواجهة الأزمات الاقتصادية الطارئة نتيجة توافر الكفاءات الإدارية وتوزيع المسؤوليات.
الاستفادة من الدعم الحكومي وبخاصة في المجال الضريبي حسب النظم المتبعة بذلك.
تقليل نسبة الملكية الاحتكارية سواء للأفراد أو المجموعات المرتبطة كالعائلة في رأسمال الشركة.
الارتقاء بمستوى الإفصاح والشفافية من خلال زيادة الإفصاح الدوري مما يساعد في تدعيم الوعي الاستثماري لحملة الأسهم والمستثمرين المحتملين إلى جانب الرقابة على أداء الشركات.
إنشاء كيان أكبر قادر على المنافسة وتنويع القاعدة الإنتاجية وإجراء التحالفات الإستراتيجية وتحقيق الميزة التنافسية من اقتصاد الحجم الكبير وتخفيض التكاليف.
رابعا: مزايا التحول إلى شركات مساهمة على مستوى الاقتصاد الوطني
تحويل الشركات الخاصة والعائلية إلى مساهمة عامة يرفع من قدرتها على مواجهة التحديات الأساسية التي تنجم عن هذه المتغيرات، وكذلك حمايتها من التعثر والانهيار، حيث إن الشركات العائلية خاصة الكبيرة تؤثر بشكل كبير في مسار الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال ما تقوم به من دور مهم في مجالات عدة وبالتالي فإن الاستدامة والتطوير يعدان في المقام الأول مصلحة وطنية فأي خلل فيها لا يؤثر في حركة الاقتصاد فقط بل وفي العاملين والموظفين والمستفيدين من خدمات تلك الشركات ومجموعة تأثيرات منها:
زيادة فرص الاستثمارات والأرباح بدلاً من الفائدة المصرفية.
جذب الاستثمارات الأجنبية الخاصة وما تحمله من خبرات إدارية ومعرفة فنية.
استقطاب كفاءات بشرية عالية وخلق فرص عمل جديدة.
توسيع القاعدة الاقتصادية بالمحافظة على استمرارية المؤسسات الاقتصادية.
تعزيز البناء المؤسسي للقطاع الاقتصادي ومفهوم العمل المجتمعي.
إعادة ترتيب وتنظيم القطاع الخاص وقطاع الأعمال .
دعم أسواق الأوراق المالية سواء السوق الأولية التي تعد ركيزة نمو الأسواق المالية وتطورها.
حشد مدخرات القطاع الخاص بما في ذلك صغار المستثمرين والمدخرين وتوظيفها في عملية التنمية.
عمق واتساع سوق الأوراق المالية بزيادة عرض الأوراق المالية وتنوعها بهدف خلق الطلب عليها.
تفعيل وظائف سوق الأوراق المالية الاقتصادية والمالية والتي تعد إحدى أدوات اقتصاد السوق.
خامسا: التحديات التي تواجه تحويل الشركات العائلية والخاصة لشركات مساهمة.
في ظل المتغيرات والمستجدات الاقتصادية الدولية وما يقتضيه تيار العولمة من فتح الأسواق وتحرير التجارة من قيود الحماية إضافة إلى انضمام الدول إلى منظمة التجارة العالمية، فإنه من الطبيعي أن تتعرض الشركات خاصة العائلية الصغيرة منها أو المتوسطة لمخاطر جدّية تهدد كيانها واستمراريتها ولذلك أصبح من الضروري العمل على تطوير الشركات خاصة العائلية من خلال تحولها إلى أشكال أخرى كشركات المساهمة العامة، حيث يتضح أن تحول الشركات الخاصة العائلية إلى شركات مساهمة يحقق متطلبات التطوير من جهة وتعبئة المدخرات المحلية باتجاه تكوين كيانات اقتصادية كبيرة قادرة على المنافسة في السوق من جهة ثانية.. ويضمن في الوقت نفسه صيغة جديدة للإدارة تقوم على مبدأ الفصل بين الملكية والإدارة إلا أن واقع الشركات الخاصة وتمسكها بمكاسبها وإدارتها من جهة وواقع الشركات المساهمة وضعف الثقة بها من جهة أخرى، يقف حاجزا أمام تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة وذلك لعدة أسباب أهمها:
(تحديات الثقافة المجتمعية) تشمل على سبيل المثال، فقد العائلة للوضع الاجتماعي المتميز بسبب ملكيتها للشركة مع تخوف العائلة من سيطرة الغير على إدارة الشركة وإقصاء العائلة عن مكتسبات تحققت بفضل جهودها القديمة.
(التحديات الداخلية) تتمثل في مشكلة انتقال الرئاسة بعد وفاة المؤسس وما يرافقها من التقسيم لتركة المؤسس وتغير نمط الملكية العائلية والصراع على الإدارة، بالإضافة ضعف التخطيط الإستراتيجي وعدم فصل الملكية عن الإدارة وغياب البناء المؤسسي في توجيه وقيادة العمل الإداري سمة أساسية من سمات الشركات الخاصة وهذا لا يتلاءم مع الإدارة السليمة للشركات ولا يضمن نموها واستقرارها.
(التحديات الاقتصادية) تشمل انخفاض حجم الإنفاق الحكومي وزيادة الاعتماد على القطاع الخاص في تحقيق التنمية كذلك تطبيق الأنظمة والتشريعات الاقتصادية الجديدة والانتقال إلى اقتصاد السوق.
(تحديات العولمة) هو نظام اقتصادي عالمي جديد تزول من خلاله كافة صور الحماية والدعم والاحتكار ويتم الانتقال إلى الأسواق المفتوحة وظهور المنافسة الاحتكارية مع التطور التكنولوجي في (ثورة المعلومات والاتصالات - اتفاقية الجات - ظاهرة الاندماج - الشركات متعددة الجنسيات - التكتلات الاقتصادية الدولية)، مع التغيير والتحديث والتجديد والسرعة والشفافية وتدفقات الاستثمارات الأجنبية.
سادسا: النسب الإحصائية عن الحجم الاقتصادي للشركات العائلية في مساهمتها بالناتج الوطني.
أشارت إحدى الدراسات والأبحاث الاقتصادية عن مناقشة موضوع متطلبات تحويل الشركات العائلية والخاصة إلى شركات مساهمة عامة بدول الخليج العربية للعمل من أجل إدراج شركات المساهمة العامة في البورصات وفق المتطلبات القانونية مع تهيئة المناخ لزيادة العمل المؤسسي لهذه الشركات لضخ الحياة والموارد والاستثمارات والسيولة في هذه البورصات، وفي الوقت نفسه العمل على إصلاح ودعم أوضاع الشركات الخاصة والعائلية ودفعها لانتهاج طريق الشفافية والإفصاح والحوكمة المطلوبة لحسن إدارة الشركة وضمان الاستدامة بنجاح وفق المؤسسة السليمة للمساهمة في تحريك ودعم الاقتصاد، وكل المجتمع أن في دول الاتحاد الأوروبي تتراوح نسبة الشركات العائلية ما بين 70- 95% من إجمالي الشركات العاملة بها وتساهم هذه الشركات بما نسبته %70 من الناتج القومي والدول العربية نسبة الشركات العائلية قرابة 95% من عدد الشركات العاملة وفي الولايات المتحدة الأمريكية يبلغ عدد الشركات العائلية ما يقرب عدد 20 مليون شركة وتساهم نسبة 49% من الناتج القومي وتوظف نسبة 59% من العمالة وتستحدث ما يقرب من 78% من فرص العمل الجديدة، ومن هذه الإحصاءات يتضح أهمية الدور الذي تقوم به هذه الشركات ومدى تأثيرها في اقتصادات الدول التي تنتمي إليها ويتضح أهمية هذا الدور أكثر بإلقاء الضوء على حجم الاستثمارات الهائلة للشركات العائلية التي تعمل داخل الاقتصاد الوطني والمحلي.
تطبيقات الاقتصاد الحر في المجتمع الاستهلاكي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بـمـنـاسـبـة انعقاد أسبوع المستهلك الخليجي الذي أقيم في مملكة البحرين تحت شعار (خليجنا... اقرأ المزيد
3583
| 09 مارس 2016
مؤشرات التصنيف الائتماني للمركز الاقتصادي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تهتم كل دراسة أو تقرير خاص حديث عن تقويم الأوضاع الاقتصادية والمالية الخليجية... اقرأ المزيد
1941
| 24 فبراير 2016
مستقبل الشعـوب يتصدر القمة العالمية للحكومات
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بدأت أعمال فعاليات القمة العالمية للحكومات في دورتها الرابعة في دبي بالإمارات العربية... اقرأ المزيد
927
| 15 فبراير 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3699
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3123
| 30 أكتوبر 2026