رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. أحمد أويصال

أستاذ علم الاجتماع في جامعة قطر
 

مساحة إعلانية

مقالات

756

أ.د. أحمد أويصال

كيف نحسن صورة المسلمين حول العالم ؟

30 أكتوبر 2024 , 02:00ص

كما أوضحنا في المقال السابق، توجد عدة عوامل تساهم في تشكيل الصورة السلبية عن المسلمين على مستوى العالم. ورغم أن المسلمين يتعرضون لحملات تشوه صورتهم، إلا أن هذا لا يعفي مليارا ونصف المليار مسلم من مسؤولية العمل بمواجهة هذه الحملات. فهناك الكثير مما يمكن القيام به، سواء من خلال المنظمات الإسلامية الدولية، أو على مستوى الدول، أو ضمن المجموعات، بل وحتى كأفراد. وفي العصر الرقمي لا أحد يستطيع أن يحتكر الحقيقة؛ فلكل فرد اليوم أدوات متعددة للتعبير عن قصصه وأفكاره.

لتحسين صورة المسلمين، نحتاج إلى إجراءات على المستويات التعليمية والإعلامية، والقانونية، والاجتماعية، والسياسية. وبما أن العديد من الناس لم يسمعوا عن النسخة الحقيقية للإسلام كدين سلام وعدالة اجتماعية، فيجب نشر المعلومات حول الإسلام على جميع المنصات. وبما أن العديد من المسلمين يعيشون في الغرب اليوم، فيجب أن تحتوي كتبهم المدرسية على معلومات حقيقية عن الإسلام وتنوع المجتمعات الإسلامية. وذلك لأن المواد الغربية تصدر إلى جميع أنحاء العالم، بما في ذلك البلدان الإسلامية نفسها.

يجب أن تغطي المواد التي تشرح المعتقدات الإسلامية وأنماط حياة المسلمين وعلاقاتهم مع الأديان والمجموعات الأخرى. ينبغي أن تركز هذه المواد على القواسم المشتركة مع المسيحية بدلاً من عرضها كخصم دائم. كما يجب أن تسلط الحملات التوعوية الضوء على القيم الإسلامية التي يفتقر إليها العالم، مثل السلم، والصدقة، والتضامن، والعدالة الاجتماعية، حيث إن هذه القيم قادرة على جذب انتباه وتعاطف غير المسلمين. ونظرًا لأن المسلمين يُصوَّرون غالبًا كمجموعة متطرفة وإرهابية من قبل خصومهم، يتعين عليهم توضيح بُعد المسلمين عن التطرف وحبهم للسلام والعدالة على الصعد الفردية والجماعية والدولية. ولهذا الغرض، نحن بحاجة إلى إنتاج أفلام وثائقية وكتب تعكس هذه الرسائل الإيجابية.

تروج المصادر الغربية لفكرة أنها ابتكرت كل شيء من الصفر، متجاهلةً الأثر الكبير الذي تركته الحضارة الإسلامية في مسيرة التطور. نحتاج إلى تصميم برامج تسلط الضوء على مساهماتنا في مجالات متعددة، مثل العلوم، والفلسفة، والعمارة، والطب. مثل هذه البرامج ستعزز الحوار المفتوح وتكون أكثر إقناعًا. علاوة على ذلك، يمكن أن يساهم الحوار بين الحضارات في تجاوز التحيز وزيادة الفهم من خلال تنظيم ندوات وفعاليات مشتركة تشمل الأنشطة الرياضية والثقافية. كما سيكون لتبادل الخبرات بين الأفراد في المجالات الفنية والأكاديمية تأثير إيجابي كبير.

نظرًا لأن معظم الصور السلبية تُروّج اليوم عبر وسائل الإعلام، يجب على المسلمين مواجهة هذه الدعاية السلبية، والسعي في الوقت نفسه للتعاون مع وسائل الإعلام الرئيسية والبديلة في البلدان الأخرى. من الضروري بذل جهود مكثفة لتوعية الناس بكيفية كشف التحيزات في وسائل الإعلام تجاه المسلمين وتقديم صورة إيجابية عن المسلمين. كما يمكن أن تسهم قيم المجتمع المسلم وأسلوب حياته، خاصة القيم الأسرية، في جذب تعاطف كبير في عالم يعاني من تفكك الروابط الأسرية.

للأسف، توجد لوبيات تسعى لنشر الكراهية من الإسلام والمسلمين، مما يُعرف بـ»الإسلاموفوبيا». تسجيل الانتهاكات العنصرية ضد المسلمين ورفع مستوى الوعي ومتابعة سبل قانونية لمكافحة الإسلاموفوبيا يعد أمرا بالغَ الأهمية. وقد ساعدت منظمة التعاون الإسلامي الأمم المتحدة في اعتماد 15 مارس كيوم دولي لمكافحة الإسلاموفوبيا، وأنشأت مرصدًا لمتابعة هذه القضية، ولكن لا بد من وضع مزيد من التدابير القانونية لحماية المسلمين من خطابات الكراهية، والتمييز، والعنف، وضمان ممارسة الشعائر الإسلامية مثل الحجاب والطعام الحلال في المجالين التشريعي والتنفيذي.

على منظمة التعاون الإسلامي أن تعزز جهودها في حماية الأقليات المسلمة بشكل أوسع، حيث يوجد مجال كبير للتعاون بين الدول الإسلامية في هذا الشأن. يمكن للمنظمة أن تتبنى ردودًا أكثر جدية تجاه الدول التي تسمح بالإسلاموفوبيا أو تنتهك الحقوق الأساسية للمجتمعات المسلمة. كما أن انخراط المسلمين في الأنشطة المدنية والمشاريع الاجتماعية يمكن أن يسهموا في بناء علاقات أقوى في الدول المضيفة. وإذا استعدنا كيف ساهمت كأس العالم في قطر في تحسين صورة الإسلام، فإننا بحاجة إلى تحقيق جهود جماعية مماثلة وتأسيس مؤسسات للتصدي للإسلاموفوبيا. لذا، يجب أن ندرك أن الشكوى ليست حلاً، بل يجب علينا جميعًا العمل من أجل تحسين صورة المسلمين حول العالم.

اقرأ المزيد

alsharq من يحاسب الرادار؟

حين تتحول المتابعة إلى غاية لا وسيلة: في الأصل، لم تُخلق المتابعة لتكون هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة... اقرأ المزيد

534

| 31 مارس 2026

alsharq اليمن غير مؤهل للحرب

أخيرا وقع ما اعتقدنا أنه سوف يحصل عاجلا أم آجلا وتدخلت اليمن في الحرب الإسرائيلية الإيرانية رغم عدم... اقرأ المزيد

153

| 31 مارس 2026

alsharq جغرافيا على حافة الاختناق الرقمي

لحظات التوتر الكبرى لا تغيّر العالم بقدر ما تكشفه، تتراجع مشاهد القوة التقليدية، ليظهر ما هو أعمق: بنية... اقرأ المزيد

129

| 31 مارس 2026

مساحة إعلانية