رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزا محمد الكواري

باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي

مساحة إعلانية

مقالات

171

موزا محمد الكواري

لا يرحل من يغادرنا

30 يوليو 2026 , 01:00ص

هناك أشخاص يغادرون حياتنا، لكنهم لا يغادروننا.

يمضون بأجسادهم، بأسمائهم، بأرقام هواتفهم التي لم نعد نتصل بها، وبالطرقات التي لم تعد تجمعنا، لكن شيئًا منهم يقرر أن يبقى. يبقى في طريقة حديثنا، وفي خوفنا، وفي قراراتنا، وفي قدرتنا على الحب… أو عجزنا عنه.

نحن لا نحمل الأشخاص معنا، بل نحمل الأثر الذي تركوه.

قد يكون الأثر كلمةً رفعتنا يومًا حين كدنا نسقط، أو جرحًا عميقًا جعلنا نبني حول قلوبنا أسوارًا لا يراها أحد. قد يكون ابتسامةً منحتنا الثقة، أو خذلانًا علّمنا أن نراجع خطواتنا ألف مرة قبل أن نثق بأحد.

ولهذا، فإن بعض الغائبين أكثر حضورًا من كثيرٍ من الحاضرين.

الغريب أن الإنسان لا يتذكر دائمًا تفاصيل الوجوه، لكنه يتذكر كيف شعر بالقرب منها. قد ينسى الحوار كاملًا، لكنه لا ينسى الشعور الذي تركه ذلك الحوار في قلبه. فالمشاعر لا تحفظ الكلمات، بل تحفظ أثرها.

هناك معلم لا تزال نصيحته ترافقنا بعد سنوات، وأم لا تزال دعواتها تفتح لنا أبواب الطمأنينة، وصديق رحل لكن ضحكته ما زالت تظهر كلما مررنا بالمكان الذي جمعنا. وفي المقابل، هناك من ترك وراءه خوفًا من الرفض، أو قلقًا من الفقد، أو صعوبة في تصديق الوعود.

ولذلك، فإن أعظم ما يتركه الإنسان ليس ما يملكه، بل ما يزرعه في نفوس الآخرين.

قد نعتقد أن تأثيرنا ينتهي بانتهاء اللقاء، لكنه في الحقيقة يبدأ من هناك. فكم من كلمة عابرة غيّرت مسار حياة إنسان، وكم من موقف صغير أصبح ذكرى يستند إليها أحدهم كلما ضاقت به الحياة. وكم من قسوةٍ ظن صاحبها أنها لحظة غضب، بينما عاشها الطرف الآخر سنوات طويلة.

نحن لا ندرك حجم حضورنا في حياة الآخرين إلا بعد أن نصبح ذكرى.

ولهذا، فإن المسؤولية الإنسانية لا تكمن فقط في أن نكون موجودين، بل في الكيفية التي نوجد بها. هل نكون سببًا في اتساع قلوب الناس أم في انكماشها؟ هل نتركهم أكثر طمأنينة أم أكثر خوفًا؟ أكثر ثقة أم أكثر حذرًا؟

كل إنسان يمر في حياتنا يضع حجرًا صغيرًا في بناء شخصيتنا. بعضهم يبني نافذة يدخل منها الضوء، وبعضهم يترك شرخًا يحتاج سنوات حتى يلتئم. ومع ذلك، فإن النضج الحقيقي لا يكون في محو آثار الراحلين، بل في فهمها، والتصالح معها، واختيار ألا تتحول جراحنا إلى جراحٍ نمنحها لغيرنا.

ليس مطلوبًا أن ننسى من غادر، ولا أن نبقى أسرى لذكراه. المطلوب فقط أن نحسن قراءة الأثر الذي تركه فينا؛ فنحتفظ بما جعلنا أفضل، ونتحرر مما أثقل أرواحنا.

فالذين غادروا قد لا يعودون أبدًا… لكننا نحن من يقرر كيف سيستمر أثرهم في حياتنا.

وفي النهاية، سيغادر كل واحدٍ منا يومًا ما حياة أشخاص أحبهم أو عرفهم. ولن يتذكروا عدد إنجازاتنا، ولا ما امتلكناه، ولا المناصب التي شغلناها، بقدر ما سيتذكرون شعورًا واحدًا تركناه في قلوبهم.

فاحرص أن يكون أثرك رحمة… لأن الرحيل حتمي، أما الأثر فهو الذي يبقى.

اقرأ المزيد

الأب.. ظِلٌّ لا يميل الأب.. ظِلٌّ لا يميل

هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل اللسان، وارتجف لها الوجدان قبل أن يفهمها العقل. كلمةٌ تحمل... اقرأ المزيد

36

| 31 يوليو 2026

أدب الحوار ونهي الشريعة عن صخب الصوت أدب الحوار ونهي الشريعة عن صخب الصوت

وهم علو النبرة يُخطئ من يظن أن ارتفاع الصوت أثناء الحوار هو وسيلة لإثبات الحجة أو أداة فعالة... اقرأ المزيد

45

| 31 يوليو 2026

حصص التربية الرياضية بالأندية حصص التربية الرياضية بالأندية

الرياضة محور أساسي من محاور العملية التعليمية، يقول تعالى في سورة البقرة آية 247 (قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ... اقرأ المزيد

36

| 30 يوليو 2026

مساحة إعلانية