رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
غزة منتصرة دون أدنى شك. ومن يقاوم العدو هنالك يدرك هذه الحقيقة تمام الإدراك، وإلا ما وجدته مستمراً في المقاومة حتى اليوم، وكأنما هو أول يوم. يقين المقاوم الغزاوي أنه منصور بإذن الله، وفهمه العميق الواسع لمعنى النصر هو سر بقاء المقاومة إلى يوم الناس هذا، بل هو السر الذي لم يستوعبه بعدُ كل من هو خارج غزة يراقب، لاسيما المخذلين والمثبطين والمرجفين وبقية من شلل النفاق ومرتزقة الصهينة هنا وهناك.
المقاوم الغزاوي الذي تربى على القرآن وسنة حبيب الرحمن، محمد عليه الصلاة وأزكى السلام، يدرك أن النصر في معركة وجودية مع عدو خبيث متخابث ماكر، ومستأسد بعضلات غيره وهو الجبان في الوقت نفسه، يدرك هذا المقاوم أن النصر الذي ينشده ليس في ساحة الحرب العسكرية فحسب، بل ساحات عديدة لا تقل أهمية النصر فيها عن النصر العسكري.. وفي هذا بعض التفاصيل.
من ذا الذي تخيل أن تقفز قضية فلسطين وتتربع على عرش الأخبار في العالم كله خلال أسبوع واحد، بل تتعزز مكانة الخبر الفلسطيني في كل وسائل الإعلام المختلفة حتى يوم الناس هذا، لا ينافسه خبر آخر؟
من تخيل أن ينتفض العالم غير العربي وغير المسلم بشكل غير معهود تجاه قضية، عملت الصهيونية وأذرعها السياسية والمالية والإعلامية والثقافية سنوات طوال، وصرفت مليارات الدولارات من أجل رسم صورة ذهنية معينة في أذهان العالم، تعينهم على استمرارية مشروعاتهم الاستعمارية والاستيطانية في المنطقة، فيتم نسف كل تلك الجهود والأموال في أيام معدودات، وتتغير الرواية الصهيونية وتتناثر هنا وهناك سريعاً، لتحل محلها بشكل قوي مؤثر، رواية فلسطينية صادقة واضحة؟
من تخيل أن تبلغ الجرأة عند الناس في الولايات المتحدة، وفي عقر دار صهاينة اليهود والمسيحيين، لتوجيه النقد اللاذع الصريح لهذا السرطان الدولي؟ من كان يتخيل أن تنطلق شرارات الاحتجاج والاعتراض على سياسات الحكومة الأمريكية المتصهينة ودعمها اللامحدود لصهاينة دولة الاحتلال، من أرقى الجامعات في العالم، بل ومن أكثر طلاب الجامعات الأمريكية استقراراً اجتماعياً ومالياً؟
من تخيل أن تتصدر دولة كاثوليكية مثل إسبانيا في مواجهة آخر نظام احتلالي متوحش في العالم، بل وتبادر في حث آخرين من دول الاتحاد الأوروبي لمواجهة هذا السرطان، والاعتراف بالحق الفلسطيني، واعتبار ما يقوم به الصهاينة في غزة، إبادة جماعية وكارثة إنسانية مطلوب وقفها ومواجهة المعتدين وداعميهم ومحاسبتهم؟
من كان يتصور دولة مثل جنوب أفريقيا، رغم مشاكلها وأزماتها الداخلية، تواجه قوى الاستبداد المتمثلة في الولايات المتحدة وربيبتها دولة الاحتلال، فتسحب الصهاينة لمحاكم دولية، وإن كانت تلك المؤسسات القضائية بلا أنياب ومخالب، إلا أن سحب الصهاينة للوقوف أمامها، فيما العالم كله يشاهد ويستمع، هو أمر ليس بالهين، في الوقت الذي لم تتجرأ دولة عربية أو مسلمة أو حتى أوروبية للقيام بمثل تلك الخطوة، على رغم عواقبها السلبية المتوقعة على جنوب أفريقيا. والحديث يشمل كذلك كولومبيا وأخريات فقيرات في أمريكا الجنوبية، غامرت بالوقوف في وجه الإمبريالية الأمريكية والصهيونية المجرمة.
أن ينتفض الغرب والشرق غير العربي والإسلامي في وجه الصهيونية ودعاياتها المضللة، وتقوم دول ومؤسسات وأحزاب من أقصى العالم بدور الدعم السياسي وتقوم بوظيفة المساندة المعنوية والإعلامية المؤثرة، فهذا أمر لم يكن ليحلم به أعظم المتفائلين منا. بل جلنا ظن بعد السابع من أكتوبر أن المسألة روتينية بين محتل متغطرس، ومقاومة تحاول الدفاع عن نفسها وعرضها ومالها، وسرعان ما تنتهي خلال أيام معدودات، لتعود الأمور إلى الروتين المعتاد بين الطرفين.
لكن يمر أسبوع بعده آخر وثالث وخامس وعاشر وعشرين، لتقترب الأحداث الجارية من شهرها التاسع، في سابقة غير معهودة في مواجهات الطرفين منذ أن بدأ هذا السرطان الصهيوني انتشاره بالمنطقة. هذا الامتداد أو التوسع الزمني المستمر، مؤشر على أن الأمر هذه المرة ليس ككل المرات، بل لابد أن تكون النتيجة النهائية حاسمة حازمة.
أي مسلم مؤمن موقن بمعية الله سيدرك أن غزة حركت المياه الراكدة في العالم، وغيّرت، بل إن صح التعبير، ستغير كثير أمور، أبرزها:
انكشاف أمر السرطان الصهيوني للشعوب الغربية تحديداً، وعمق تحكمه وتغلغله في مفاصل دولهم ومجتمعاتهم.
سقوط روايات بني صهيون المضللة التي عاشوا عليها سنوات طوال، يستنزفون بها العالم الغربي تحديداً.
زرع الثقة من جديد في النفوس المؤمنة، وأن الكثرة ليست دوماً منتصرة، بل إن قلة مؤمنة محتسبة، يمكنها عمل الكثير الكثير. والمقاومة في غزة خير نموذج يمكن أن يدرس في المدارس والمعاهد والجامعات لسنوات عديدات قادمات.
خلاصة ما أروم إليه ها هنا، أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. والمقاومة الغزاوية أدركت هذه الحقيقة وعملت على تجسيدها على أرض الواقع، وتربت على منهج المدرسة المحمدية التي تخرج منها سابقاً، الفاروق عمر وابن الوليد وأبي عبيدة والزبير وغيرهم، فكانت النتيجة كما رأيناهم ورآهم العالم كله، أن يتسابق ويتنافس مجاهدو القسام في مواجهة العدو والنيل منه، أو الاستشهاد في سبيل الله، وهم في زي متواضع، وعتاد خفيف ناجع، مدركين أنهم مطالبون بعمل مخلص صحيح، وليس تحقيق النتائج التي تكفل الله بها، طالما هم على منهجه سبحانه.
وما نراه حتى اليوم، رغم التضحيات البشرية والمادية من الجانب الغزاوي، هو نصر إلهي دون أدنى ريب، وقد بدأ يتحقق تدريجياً لمن يتأمل الأحداث بروية، وهو ما كان منتظراً مأمولاً من عباده المؤمنين، المجاهدين منهم والقاعدين. والنصر الذي نتحدث عنه ليس على شكل انسحاب العدو من غزة، بل ذاك النصر الذي يكون على شكل اندحار تام للعدو وطرده من كامل تراب فلسطين المبارك، وتفكك قوى داعميه من الشرق والغرب، مع تغيير ما يلزم من الأحجار الشطرنجية الساكنة بالعالم العربي والمسلم.
ذاك هو النصر المتدرج الذي بدأ في غزة منذ السابع من أكتوبر المجيد، وقد جاء متدرجاً ليكون بمثابة شحن إيماني متدرج أيضاً حتى يصل بجند الله إلى الفرح التام بنصر الله عما قريب، وفي المقابل يكون ألماً رهيباً متدرجاً يصيب مفاصل وأعماق العدو ومن معه، حتى يبلغ ذاك الألم مداه، فينهار تمام الانهيار بعد حين من الدهر لن يطول بإذن الله (ويقولون متى هو، قل عسى أن يكون قريبا).
أطفالنا ونظريات التربية..
قبل أن أتزوج، كان لديَّ ست نظريات في تربية الأطفال. أما الآن فعندي ستة أطفال وليس عندي نظريات... اقرأ المزيد
282
| 08 أكتوبر 2026
بيوت تصنع واثقين وأخرى مترددين
ماذا تنتظر من شخص نشأ في بيت لا يعترف بجهوده، بل ويتم تحقيره فيه والتقليل من شأنه في... اقرأ المزيد
333
| 01 أكتوبر 2026
كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه
لعن الله عصاة بني إسرائيل ومن وافقهم في النهج والمسلك، ليس لانغماسهم في المنكرات وتعمُّد الإتيان بها فحسب،... اقرأ المزيد
282
| 24 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8766
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3807
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3144
| 30 أكتوبر 2026