رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ناقشَ مجلسُ الشورى الموقر في جلسته صباح الإثنين 14/5/2018، مقترحاً برغبة مقدَّماً من سعادة السيد أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود رئيس المجلس، حول أوضاع الموظفين المتقاعدين، بالإضافة إلى مدى استيعاب الراغبين منهم في العودة للعمل في أجهزة الدولة، للاستفادة من خبراتهم ومؤهلاتهم في خدمة الوطن.
ولقد رحبّ أعضاء المجلس الموقر بالمقترح، لما يُمكن أن يترتب على تنفيذه من تأثيرات اجتماعية إيجابية ومن فوائد عديدة في بيئة العمل بأجهزة الدولة.
ولقد أشار بعضُ أعضاء مجلس الشورى إلى أن العديد من الكفاءات التي ما زالت في قمة العطاء، والتي تمت إحالتها إلى التقاعد لأسبابٍ تتعلق بتغيّرات في الوزارات وغيرها من المبررات. ويرون أن بعضها كانت تعسفية. كما يرى هؤلاء أن بعض هذه الكفاءات ما زالت في قمة العطاء، لذلك لابد من دراسة هذه القضية بعمق، وبحث كافة الجوانب التي تتعلق بالمتقاعد.( الشرق، 15/5/2018).
بدايةً، نشكر سعادةَ رئيس مجلس الشورى على مبادرته الطيبة، ونشكرُ أعضاءَ مجلس الشورى على ثنائهم على طرح هذا المقترح، لأن هنالك شريحةً ليست بالبسيطة من الموظفين القطريين المؤهلين، والذين صرفت على تعليمهم الدولةُ الملايين، وقد اكتسبوا خبراتٍ طويلة — ما يؤهلهم ليكونوا مستشارين لصفِّ الشباب الذين هُم لهم الحق في تقلّد الوظائف، وفي كافة التخصصات — قد أودِعوا التقاعد بلا سند قانوني، ولا تُهَمٍ تتعلق بالأمانة والشرف، ولا بالتهاون في أداء مهام وظائفهم، الأمر الذي يحتاج إلى سعة الصدر، لمناقشة هذه القضية.
وكما أشار بعضُ أعضاء مجلس الشورى — في التقرير السابق —الى أن التغيّر في هياكل الوزارات، أو تغيّر المديرين أو الوكلاء أو الوزراء، كانت من الأسباب التي أدّت إلى إحالة العديد من الموظفين القطريين إلى التقاعد، وبدون أسباب أو سند قانوني. وعلى العكس من ذلك، توجد حالات لموظفين تم تسريحُهم من العمل لكنهم ما زالوا يحتفظون بكامل رواتبهم ومخصصاتهم وكأنهم على رأس عملهم، وبعد أن تمت ترقيتهم — قبل ذلك — إلى الدرجة الأعلى!؟
كما أن بعض من أُحيلوا إلى التقاعد عُرفوا بالأمانة، وكانت تقاريرُهم ممتازة، ويتمتعون بثقة وزرائهم أو وكلائهم السابقين! إلّا أنهم فوجئوا بإحالتهم إلى التقاعد، وبشكل مُهين، تمثّلَ في خطاب عبر ساعي البريد، دون أن يتجرأ المسؤول، لمقابلتهم، وشُكرِهم على ما قدّموه لبلدهم، بل ودون إعطائهم فرصة للدفاع عن أنفسهم، حيث طُلبَ من بعضهم مغادرة المكتب يوم استلام خطاب الإحالة إلى البند المركزي، وأعتقد أن هؤلاء يحتاجون إلى اعتذار مِمن قام بفصلهم مثل هذا الفصل التعسفي، الذي خالفَ قانونَ الخدمة المدنية، وخالف أعراف قيادة الشعب القطري، والتي دوماً مع إنصاف المواطن وعزّته وكرامته.
كما أن بعضَ مَن أُحيلوا إلى التقاعد يمتلكون مواهبَ وقدراتٍ، لا تتأتى في يوم وليلة، وهم يشكّلون مرجعيةً خبراتية وثقافية تحتاجها المؤسسات، مهما تغيّر الوزير أو الوكيل، أو حتى المدير. وهذا يضّر بمستوى الأداء ويُخفّض الإنتاجية، خصوصاً مع الإتيان بموظفين أو رؤساء أقسام لا يمتلكون خبرة، وللتوِّ تخرّجوا من الجامعة. بل وُجدت حالات — تم التيَّقن منها — في بعض المجالات المتخصصة جداً، تراجَعَ فيها الأداءُ بصورة واضحة، خصوصاً ما تعلّق بالخبرات التراكمية والتمكّن من التخصص، حيث يُدير هذه الأمور بعضُ الموظفين الذين لا خبرة لهم في هذا المجال، ويتجلى ذلك بوضوح في المجال الثقافي، حيث تم ظهور إنتاج ثقافي " مشوّه" نتيجة قلة الخبرة، والاعتماد على موظفين استطاعوا " خطفَ" بعض الإنتاج الثقافي و"غرّبوه" عما يجب أن يكون عليه!، ونستطيع إثبات ذلك عن طريق (تحليل المضمون)!.
كما أن هنالك وظائفُ تعتمد على سِنِّ الموظف، خصوصاً في الوظائف ذات الصفة التراكمية، إذ كلما زاد عُمر الموظف، زادت خبرته وبالتالي أصبح أكثرَ إنتاجية! على الرغم من أن بعض من حَزّ سيفُ التقاعد رقابَهم، لم يتجاوزوا الخمسين أو الثالثة والخمسين من العمر! وهذا بحدّ ذاته مخالفة لقانون الخدمة المدنية، وتوجد حالات لموظفين وافدين اقتربوا من الثمانين وما زالوا على رأس عملهم!؟
تصوّروا معي، إحالة موظف إلى التقاعد، وهو مسؤول عن 12 إنسانا في منزله، ويهوي راتبهُ إلى الثُلث!؟ كيف يتصرف هذا الموظف، وهو قضى خمسة وعشرين أو ثلاثين عاماً في خدمة الوطن، ولم يتفرغ كي يبنى بُرجاً أو بناية، أو حتى يفتح محلَ خياطة، يدعم به دخلهُ الشهري!!؟ كيف سيواجه هذا الموظف الحياة، مع متطلبات 12 إنسانا؟ ناهيك عن الآثار النفسية التي سيُفرزها التقاعد، وأيضاً الآثار الصحية، إذ أصاب بعضَهم مرضُ (السُكريّ) و(الضغط)، فجأة، عندما تسلّموا خطاب الإحالة إلى التقاعد.
والغريب في الأمر، أن غير القطريين يبقون في وظائفهم حتى لو تجاوزوا سنَّ التقاعد الذي ينصّ عليه قانون الخدمة الوطنية، وقد يظلون حتى وفاتهم وهم مُسجّلون على رأس عملهم!؟ كما حصل أنَّ بعضَ من أُنهيت خدماتُهم — في وزارات الدولة — بعد وصولهم سنَّ التقاعد، تغلغلوا في وزارات وهيئات أخرى وبرواتب وبدلاتٍ أكثر!؟ بل وإن بعضهم قد عمل — بالقطعة — في مقر عمله الذي أُنهيت خدماته فيه!؟ أليس من الإنصاف أن يُعامل الموظفُ القطري ذاتَ المعاملة!؟ وهذا سؤال نتركه لمداولات مجلس الشورى الموقر.
إن قطر العز والخير، لا يُمكن أن تسمح لأيِّ مواطن أن يتألم أو يشكو العوز!؟ فنحن في خير وديرة العزِّ في خير. وإذا كان هنالك من تضرَّروا من إجراء تعسُّفي من شخص معين، فلا بد من بحثِ حالاتِهم وتعويضِهم عما لحقَ بهم من أضرار. ولا بد من أن تقوم لجنة متخصصة ببحث الحالات التي تضرَّرت جرّاء الإحالة إلى التقاعد دون مبررٍ ودون سندٍ قانوني، ولربما عبرَ مزاج مُنزلق أو موقفٍ شخصي لم يُدوّن في سجلات رسمية.
هنالك مِمَن أُحيلوا إلى التقاعد، وهم فرحون بذلك، ولديهم مشاريعُ تجارية، وقبلوا الأمر عن طيب خاطر، ونحن لا نتحدث عن هذه الفئة، بل حديثنا هنا عن الفئة التي:
أولاً: لم تكن إحالتها إلى التقاعد قانونية،
وثانياً: انها في قمة عطائها واتزانها العقلي والفيزيائي،
وثالثاً: أنها تمتلك خبرات ومؤهلات ما يجعلها مُنتجة ومُساعِدة للشباب في الاستشارة والتوجيه.
إن إهدارَ الطاقات الخلاّقة والموهوبة بإحالتها إلى التقاعد لا يُمكن أن يخدم البلاد ولا المجتمع، بل يصبحُ هذا المُحالُ إلى التقاعد " عالةً " على أهله، وقد تساورهُ عدةُ هموم تتحولُ إلى أمراض عضوية هو في غنى عنها. كما أن السأم والمللَ الذي ينتجُ عن تلك الإحالة، يجعل الإنسان كارهاً لنفسه وواقعه، غير متفاعل مع هموم مجتمعه وأسرته، وهذا ما نسمية (الاغتراب)!
نحن نأمل أن تُشكل لجنةٌ متخصصة تدرسُ أحوالَ المُحالين إلى التقاعد دون رغبتِهم، وأن تضع هذه اللجنة الحلولَ المناسبة لهؤلاء؛ بعد أن تدرسَ حالاتهم! فأنا أتعجَّب كيف يُمكن أن يُحال دكتور جامعي قطري إلى التقاعد إن لم تكن به علّة أو مرض؟ أو إن لم يكن مخالفاً لقوانين الجامعة أو الكلية؟ أو أن يُحال موظف مشهود له بالكفاءة والموهبة والإنتاجية وهو في وظيفة تحتاج إلى تراكم الخبرات، التي قد يحصل عليها الموظف الجديد بعد خمسة وعشرين عاماً؟! لماذا لا يكون الأولُ مستشاراً في هذه الوزارة؟
مرة أخرى نشكر مجلس الشورى على مبادرته الخيّرة، لأن المتقاعدين يحتاجون إلى تلك المساندة، ولأنهم صامتون، كان لابد لجهة من أن تتحدثَ باسمِهم، ونقل معاناتهم إلى المسؤولين.
العزاء.. بين واجب المواساة وكلفة المظاهر
العزاء في أصله موقف إنساني نبيل، يجتمع فيه الناس لمواساة أهل الميت، وتقديم الدعاء الصادق للفقيد، وتخفيف وقع... اقرأ المزيد
63
| 27 أبريل 2026
السيادة المعرفية.. حين تتحول المعرفة إلى أصل إستراتيجي
في زمن تتسارع فيه التحولات، لم تعد المعرفة مجرد مورد نُضيفه إلى مسارات التنمية، بل أصبحت الإطار الذي... اقرأ المزيد
72
| 27 أبريل 2026
أسرار أخرى للنجاح
في مقال الأسبوع الماضي تحدثت عن «سر وزارة التربية والتعليم» وتناولت فيه بعض أوجه النجاح التي تقودها سعادة... اقرأ المزيد
201
| 27 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3123
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
882
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
678
| 25 أبريل 2026