رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• رأيت على الفيس يهودياً يحمل علم فلسطين في شوارع أمريكا، ويهتف "الحرية لفلسطين"!!
داهمتني مرارة أن أرى هذا الرجل الذي لم يخفِ لباسه اليهودي وقبعته المعروفة ويجهر بندائه، وغزة يُصب الجحيم على رأسها، بينما كثير من العواصم العربية على رقصها، ومواويلها، وسخفها ببثها المعتاد لم تتوقف عند حرق الفلسطينيين أحياء، لم تقم بالمعتاد من الشجب، والاستنكار، أو حتى الدعاء (كالولايا) على العدو، أو ببث نشيد (الوطن العربي) الذي يبث في المناسبات غير السعيدة، مر ضرب غزة كخبر في نشرة، وانتهى الأمر، ربما من أجل ذلك كنت أرجو مقابلة اليهودي حامل علم فلسطين في شوارع أمريكا لأقول له أرح حنجرتك، ووفر تعبك، ولا تأمل كثيراً (فالضرب في الميت حرام) على من تنادي والقوم في سبات عميق؟
• أي حرية تطلب وإسرائيل حبيبة أرضها أرضنا تأمرنا فنلبي، خلاص لا حرية ولا بطيخ، وقد قال نزار متنبئاً للعرب:
إذا خسرنا الحرب لا غرابة
لأننا ندخلها
بكل ما يملك الشرقي من مواهب الخطابة
بالعنتريات التي ما قتلت ذبابة
لأننا ندخلها
بمنطق الطبلة والربابة
صراخنا أضخم من قاماتنا
ما دخل اليهود من حدودنا
وإنما..
تسربوا كالنمل من عيوننا
هذا كلام نزار، وأزيد عليه أنك ربما لا تعرف يا رجل يا محترم أن عيوننا وقلوبنا الآن على مصراعيها مفتوحة، وبالأحضان لإسرائيل، أما لمليون ونصف مليون فلسطيني محاصرين بغزة فعيوننا مغلقة، وقلوبنا مغلقة، ومعابرنا مغلقة، ولا عزاء للذين يموتون كل يوم.. لا عزاء.
طبقات فوق الهمس:
• لمصر المحروسة!!
• خفر السواحل الإيطالي أنقذ قطاً سقط في البحر المتوسط، انتشلوه وعملوا له مساج، وضع أحدهم أذنه على قلب القط ليلاحظ دقات قلبه، ثم فتح فمه وراح ينفخ مانحاً إياه قبله الحياة، ابتهج الجميع عندما تحرك القط وراح فريق الانقاذ يهنئ بعضه.. إلى هنا انتهت قصة القط الغريق، ليبدأ ذهني باستدعاء كل أطفالنا الغرقى، والمقتولين برصاص بعضنا، بالنيران (الصديقة) والمردومين تحت الأنقاض!.. صحيح ناس يقدّروا الروح، وناس يطلعوا الروح!!
•باحث يكشف أن (إثيوبيا) هددت مصر بردم النيل، وعقيدتهم تؤمن بأن النيل عطية الرب لهم، وليهود إسرائيل فقط!! يا كل من ينادي بأمن مصر القومي بمياه النيل (الطموا)!
• من يجيب؟ هل صحيح أن الإمارات ستشتري كرسي رئاسة الوزراء للجنرال الهارب (أحمد شفيق) بمليار دولار؟؟ لكِ الله يا مصر!!
• ظهر فيديو يعود لعام 2006 يقول فيه رئيس وكالة المخابرات الأمريكية السابق (جيمس وولسي): سنصنع لهم إسلاماً يناسبنا، ثم نجعلهم يقومون بالثورات ليتم انقسامهم على بعض لنعرات تعصبية، ومن بعدها قادمون للزحف، وسوف ننتصر!! هذه الفوضى الخلاقة التي حدثتنا عنها القبيحة "جونزاليزا رايز" وحدث ما رسموه، ومازال أولياء أمور بلاد الربيع العربي مشغولين بمسمار الكرسي!!
حسبنا الله ونعم الوكيل على كل من ضيع البلاد والعباد.
• أكل من يوجع مصر، وينهب مصر، يخرج خروجا آمنا؟ لماذا لا يحاسبون؟ مازال السكوت على صفقة القمح المسرطن التي تمس كباراً في الدولة لغزاً لم يكشف، ولن يكشف إلا بعد أن يتكلم أحد أبناء المحروسة الأوفياء الذين ليس لديهم ما يخافون عليه!! اللهم اكشف الغمة.
• مات بعد إهمال السجن في إسعافه إثر إصابته بجلطة في المخ من التعذيب داخل زنزانته بالحبس الانفرادي بسجن العقرب، وبعد عامين في الحبس الاحتياطي!! إنه الدكتور فريد إسماعيل، عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة والقيادي بالإخوان الذي برأته المحكمة أخيراً بعد موته بعام من تهمة التحريض على العنف!!
ترى ماذا يفعل أهله، وذووه بهذه التبرئة بعد أن فجعوا برحيله؟ ثم كم (فريد إسماعيل) في السجون؟ وإلى متى؟
• وزير التموين يقيم في فندق سميراميس منذ توليه منصبه، في الوقت الذي يطالب فيه ناس المحروسة بالتقشف!! نعم مصر تكية لا ينفد خيرها أبداً، وعلى الشعب (المهري) المصري المتضرر أن يلجأ إلى القضاء، أو أن يغني (يا حبيبي كل شيء بقضاء.. ما بأيدينا خلقنا تعساء)!!
• هشام جنينه المستشار والرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات يقول إن الفساد يطول شخصيات من المسؤولين الحاليين، ويقول انه بعد نشر تقرير الفساد في عهد الرئيس (عدلي منصور) تلقى رسالة من رجل في موقع مهم قال له فيها (إبعد عن المسؤول الكبير فلان الفلاني، وبلاش تقاريركم تقترب من اسمه أحسن لك).. تهديد مباشر من صاحب سلطة إيده طايلة، اسأل الله أن يقصها له عاجلاً غير آجل.. يا خسارة عليكي يا مصر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4455
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4176
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2082
| 07 مايو 2026