رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بدأت الحياة في بلدنا الحبيبة تعود شيئا فشيئا الى طبيعتها، بعد انتهاء المرحلة الثانية من إجراءات الرفع التدريجي للقيود المفروضة التي فرضتها جائحة كورونا (كوفيد-19)، وبشهادة الجميع انتهجت الجهات المختصة بدولة قطر المتمثلة في لجنة إدارة الأزمات نهجاً علمياً، ويظهر ذلك جلياً من الخطة المحكمة التي انتهجتها اللجنة المختصة بتخفيف الإجراءات الاحترازية على عدة مراحل بلغت أربع مراحل، وقد نجحت المرحلتان الأولى والثانية ودخلنا من يوم امس الثلاثاء في المرحلة الثالثة قبل الأخيرة، ومن عوامل نجاح الخطة التي وضعتها اللجنة خلال الأسبوع الأول من شهر يونيو الماضي، أنها تزامنت مع تراجع أعداد الإصابات بفيروس كورونا، وارتفاع أعداد المتعافين وانحسار حالات الوفيات، من أجل الفتح التدريجي لمختلف المرافق والمؤسسات الخدمية، وضخ الدماء في الحركة التجارية التي عانت من الإغلاق طيلة عدة أشهر.
إجراءات الرفع التدريجي للمرحلة الثالثة
ومن بين هذه الإجراءات تخفيف سياسة السفر والعودة إلى دولة قطر، اعتبارًا من الأول من أغسطس/آب المقبل، وذلك بناء على مؤشرات الصحة العامة محلياً ودولياً، وقد رافق هذه الإجراءات تعديل قرار مجلس الوزراء بشأن تقليص عدد الموظفين في القطاعين الحكومي والخاص بمقار العمل، لترتفع النسبة إلى 80% من العدد الإجمالي للموظفين، في حين تباشر النسبة المتبقية أعمالها عن بُعد، وممارسة المواطن حقوقه بحرية التنقل، والتي علقت استثناء، بسبب ما فرضته جائحة كورونا من تحديات على حياة المواطنين والمقيمين، والتي استدعت بذل جهود كبيرة من طرف الجهات المختلفة من أجل محاصرة الجائحة، وتقليص ما خلفته من تأثيرات، بفعل دعم سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله للقطاع الخاص والإعلان عن حزم مالية وتسهيلات.
رب ضارة نافعة
كمواطنين ومقيمين يجب علينا ان نلتزم بهذه الاجراءات التي أوشكت على الانتهاء، ولم يتبق الا القليل ونضع نصب أعيننا إيجابيات هذا البلاء الذي حل على العالم، ونتناسى السلبيات التي حدثت من ورائه لكي نعود الى حياتنا الطبيعية بأفكار ورؤى جديدة، وتكون عبرة لنا لتغيير نهج ونمط حياتنا، ومن هذه الايجابيات، ان هذا العالم رغم جبروته وقوته فإنه ضعيف بضعف الانسان الذي صنعه، ويزداد ايماننا بالله قوة بعظمة الخالق سبحانه وتعالى، اما من النواحي الاجتماعية فهناك الكثير من الفوائد والدروس التي تعلمناها اثناء هذه القيود منها التقارب والترابط الأسري، ونظراً لعمل رب الأسرة في الفترة السابقة من منزله منحه الفرصة للتواجد مع أفراد اسرته واللقاء اليومي معهم مما كان له فوائد عظيمة على جميع افراد الأسرة، وتعرفنا اكثر على قيمة وجودنا مع بعض في اكثر الأوقات واداء الصلوات جماعة فلنحافظ على هذا الترابط الأسري في حياتنا بعد انتهاء الكورونا.
اختفاء بعض الظواهر الاجتماعية السالبة
كما اكتشفنا خلال هذه الجائحة ان مراسم الزواج والبذخ الذي كان يحدث فيه من قبل لا أهمية له وليس ضرورياً، وارتفعت أصوات بالقضاء على مظاهر البذخ، التي تخلف مضار كبيرة على الزوجين، كونها تستنزف موارد مالية كبيرة في وقت صعب في حياة الشباب، حيث يمكنهم ادخار هذا المبلغ لمستقبل الأسرة الوليدة، وعلى وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية بالتعاون مع المدارس ومنظمات المجتمع المدني ومركز الاستشارات العائلية عمل حملات لتوعية المقبلين على الزواج، للتخفيف من كثرة الحفلات المرهقة للزوجين واضرارها على مستقبلهم الاقتصادي، ومن تلك المزايا دخول بعض السلوكيات في حياتنا، والتي تساهم في المحافظة على الصحة مثل الحرص على الغسيل الدوري لليدين والاعتناء بالصحة والنظافة المستمرة بالتعقيم، والحرص على عدم الاختلاط العفوي الذي كان ينقل الكثير من الأمراض المعدية غير فيروس كوفيد -19، والابتعاد عن الازدحام بقدر الامكان لتكون لنا عادات حسنة لنا في مقبل حياتنا اليومية اكتسبناها من جراء انتشار هذا الوباء.
كسرة أخيرة:
من هنا أدعو الأسرة القطرية والعربية إلى انتهاز هذه الفرصة ووضع أسس جديدة لهذه المظاهر السيئة، التي لن تقدم إضافة كبيرة لحياتنا الشخصية، والاستمرار في العادات الايجابية التي اكتسبناها من جراء هذه الاجراءات والقيود لتكون عادات وثقافات جديدة ننشرها بيننا في المجتمع ليصبح معافى ومترابطاً وقادرا على صنع مستقبل باهر لابنائه، الشكر لجهود الدولة قيادة ومؤسسات حكومية لصمودها القوي والشجاع امام انتشار هذا الوباء اللعين، والتي حققت كثيرا من النجاحات في هذا الهدف لحماية المواطنين والمقيمين من خطورته الصحية.
الكاتبة الصحفية والخبيرة التربوية
لا تستصغروا لغتنا العربية
صراحة بت لا أعرف لم أقع في مواقف تثبت لي في كل مرة أن وضع اللغة العربية يزداد... اقرأ المزيد
84
| 11 يناير 2026
صناعة التفاهة
ليست الرويبضة حادثة اجتماعية عابرة، ولا زلة في مسار زمن مستقيم، بل هي مرحلة حضارية كاملة، لها شروطها... اقرأ المزيد
117
| 11 يناير 2026
فنزويلا كنموذج لحروب العصر السيبراني
لم تكن عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته مجرّد حدث أمني صادم أو اقتحام عسكري تقليدي، بل... اقرأ المزيد
75
| 11 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1740
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1257
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1038
| 07 يناير 2026