رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب نصرالله يقدم مصلحة سوريا النظام على الوطن
جاء ربيع الثورات العربية ليسقط كثيرا من الأقنعة المزيفة، ويميط اللثام عن كثير من الحقائق المزورة والمغيبة وفي مقدمتها ما تدّعيه بعض الأنظمة من دورها الممانع والداعم للمقاومة ضد الاحتلال، ومواقف بعض الجهات المرتبطة بها والمتحالفة معها، كحزب الله والتضليل الذي تقوم به الأخيرة حتى يومنا هذا، في محاولة منها لمنع سقوط هذه الأنظمة بسبب ما يربطها بها من مصالح مشتركة.
حتى وإن صدّقنا حكاية الدور الممانع أو الداعم للمقاومة التي تدّعيه بعض الأنظمة كالنظام السوري على اعتبار أنه موقف مبدئي لها وليس دورا مصلحيا فإن ما يمكن قوله في هذا الصدد:
ـ إن قوة أي نظام من قوة شعبه وتماسك قواه الداخلية في مواجهة التحديات الخارجية والعكس صحيح، ومن ثم فإن حرية الشعوب داعمة للدور المقاوم المزعوم لهذه الأنظمة، والديكتاتورية التي تورث إذلال الشعوب منافية لهذا الدور ونقيض له.
ومما يروى أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس فأصابوا منهم، فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم وعنترة فيهم فقال له أبوه: كرّ يا عنترة، فقال عنترة: العبد لا يحسن الكرّ إنما يحسن الحلب والضرّ، فقال: كرّ وأنت حرّ، فكرّ وأبلى بلاء حسنا يومئذ، فدعاه أبوه بعد ذلك وألحق به نسبه، وقد بلغ الأمر بهذا الفارس الذي نال حريته بشجاعته أنه دوّخ أعداء عبس في حرب داحس والغبراء.. لذا فإن" كل من يعتقد أنه يستطيع أن يحارب الأعداء بشعب من العبيد فهو مخطئ تماما، فلا يقاتل ببسالة إلا الأحرار".
ـ كيف يستقيم أن تدعم هذه الأنظمة حقّ المقاومة حتى تُسترَد الأرض المغتصبة والحقوق المسلوبة للشعوب العربية وغير العربية، وتقوم بمنع شعوبها من حقوقهم التي أوجبتها لها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، وتسومهم القتل والاعتقال لمجرد أنهم خرجوا باحتجاجات سلمية منادين بالحرية والكرامة وغيرها من الحقوق المشروعة لهم.
الأصل أن يغضب حكام هذه الأنظمة لحرية شعوبهم ويسهروا على حماية حقوقهم، لا أن يمنعوا الحقوق عن أصحابها تحت مبررات مزعومة كـ " المؤمرات الخارجية".. لقد بلغ من الخليفة الراشد عمر بن الخطاب أن يطلب من غلام قبطي أن يقوم بالقصاص من ابن والي مصر عمرو بن العاص لأن الأخير ضرب الأول اعتمادا على سلطان أبيه، وأطلق كلمته المشهورة موجها إياها لعمرو بن العاص: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتم أمهاتهم أحرارا".
عندما اندلعت ثورتا مصر وتونس أشار الرئيس السوري في حوار مع صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن رياح التغيير لن تهبّ على بلاده، معتبرا أن الأوضاع مستقرة فيها، وبرر ذلك بما اعتبره قربا من معتقدات شعبه، في إشارة إلى توافق الشعب معه حول القضايا القومية ودعم المقاومة ضد الاحتلال، وأكد فيها أن لديه "وقتا أكثر من الرئيس حسني مبارك لإجراء إصلاحات، لأن معارضته لإسرائيل وأمريكا جعلت موقعه أفضل في بلاده".
وكان واضحا أن تقديرات الرئيس كانت خاطئة تماما، فالشعب انتفض في حراك سلمي عريض، عدّ الخامس عربيا، كما اتضح أن مدة أربعين أو خمسين عاما من الدعاية الكاذبة لحكم الحزب الواحد والأسرة والواحدة لم تكن مقنعة له بأن النظام داعم للمقاومة، كما ادعى، أو كما يحاول زعيم حزب الله أن يقنع الشعب السوري والشعوب العربية به الآن، وحتى لو كان الأمر كذلك فإن حرية الشعوب وكرامتها ليست نقيضا للمقاومة ومواجهة الاحتلال بل تسهم في دعمها وتعضيدها.
موقف النظام السوري من المقاومة امتحن في أمور كثيرة ففشل، ولعل تصريحات رامي مخلوف لصحيفة "نيورك تايمز" قد فضحت جوهر وحقيقة المقاومة التي يتبناها حينما قال ":إذا انعدم الاستقرار هنا ـ بسوريا ـ، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يوجد استقرار في إسرائيل"، مخوفا الغرب بأن بديل النظام هم " السلفيون"، ثم اتضحت الأمور بشكل أكثر جلاء عندما ترجمت رسالة رامي مخلوف مباشرة من خلال سماح النظام السوري لفلسطينيين وسوريين بدخول الأراضي المحتلة عبر هضبة الجولان مؤخرا، وتساءل الشارع السوري حينها: لماذا لم تطلق طلقة واحدة من هذه الجبهة طيلة أكثر من أربعين عاما ولم يسمح لأحد الوصول للكيان الصهيوني عبرها إلا الآن؟
لقد أخطأ سيد حزب الله مرتين عندما وجه نصائح في غير محلها لدعم ما يدعيه النظام الممانع الوحيد في المنطقة، الأولى لأنه يريد أن يثبط من إرادة الشعوب العربية المصرة على انتزاع حريتها وكرامتها من بوابة النصيح والادعاء بالحرص على مصالح الأمة بينما يحرص في الحقيقة على المصالح المشتركة مع النظام الذي يدعمه وحلفاءه في المنطقة، والأخرى لأنه سيفقد البقية الباقية من شعبيته في الشارع العربي بعد ارتفعت أسهمها لاسيَّما بعد حرب عام 2006.
كان حريا بأن يوجه نصائحه للنظام في سوريا ـ كما فعلت الحكومة التركية ـ لدفعه نحو الإسراع في الإصلاحات منذ الأيام الأولى للاحتجاجات والوقوف إلى جانب الضحية والمظلومين لا إلى جانب الجلاد، وأن يوجه النصائح لنفسه ولنظام طهران ليكفا عن دعم النظام السوري سياسيا وأمنيا بعد أن طفت على السطح صور كثيرة لهذا الدعم، وهو ما حمل المتظاهرين في شوارع سوريا للهتاف ضدهما وضد تدخلاتهما المزعجة المؤلمة.
إنه بنصائحه يعين الظالم على الظلم وقد يعينه على الإمعان في خطه الاستئصالي الذي يمضي به حتى الآن قدما نحو الأمام، وهو ما قد يفضي إلى نتائج لا تحمد عقباها بالنسبة لسوريا الوطن والدولة، أي أنّه بدلا من أن يقدم مصلحة سوريا النظام والأشخاص، عليه أن يقدّم عليها مصلحة سوريا الدولة والوطن.
ألعاب الأطفال الشعبية في العيد
العيد فرحة للصغار والكبار، ولكنه للأطفال أكثر متعة لما يحمله من فرص لاستكشاف البيئة المحيطة وتطوير صداقات جديدة،... اقرأ المزيد
96
| 22 مارس 2026
ملحمة وطنية
منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير، وجدت دولة قطر نفسها أمام اختبار تاريخي جديد، اختبار لم... اقرأ المزيد
150
| 22 مارس 2026
الرواقية: فلسفة المجتمع القطري في زمن الهجمات
حين يغدو الثبات فلسفة قطرية في زمن الهجمات، فمع مرور الأيام مع محاولة اختراق الصواريخ المعادية سماء الدوحة... اقرأ المزيد
261
| 22 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
17433
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1233
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال كل من حمل في قلبه خيراً فأضاءه، فهي تأنس بمن يأنس إليها، وتلين لمن يطرقُ بابها بعزمٍ صادقٍ، فتفتح مسالكها لمن جاء زارعاً مُعمراً لا عابراً مجتازاً فحسب، وتستقبله هاشةً باشة، وكأنما تُكافئه جزيلاً على سلامة النية، وصفاء المقصد. ثم لا تلبث أن تلاعبه قليلاً لتمتحن شدّة صبره، وتختبر حقيقة جَلده، فيقف عند مفارقها لحظاتٍ يتبيّن فيها مقدار ما في صدره من احتمالٍ وثبات. وفي تلك المداورة الخفيّة تتجلّى معادن النفوس، وتنكشف سرائر الصدور، فمن وثق عزمه ازداد رسوخاً، ومن لانَ ساعده تعلّم من العثرة ما يقوّي خطوه في المرة القادمة. وكأن الحياة في هذا الامتحان لا تريد إلا أن تُظهر خبيئة المرء لنفسه، ليعرف موضع قدمه في دروبها، ومقدار ما يملك من صبرٍ على مسالكها الوعرة. فإن اجتاز.. تباهت به، وكأنها ترفع ذكره بين تجاربها، وتشهد له بأنه ممن صدقوا المسير ولم يهن لهم عزم. وإن علق في بعض منعطفاتها أعطته كرّات أخرى، تُمهله ليعيد المحاولة، ويستنهض الخطوة، ويستأنف السير بعزمٍ أشد وبصيرةٍ أوسع. وهكذا تبادله ودًّا بود، وإقداما بإحجام، في علاقةٍ خفيّة تتوازن فيها الخطوات بين الدفع والتريّث، وبين الجرأة والحكمة. ويمضي الإنسان في هذه المداولة الطويلة، تكرّ به الأيام وتفرّ، وهو يقطع فيافيها وقفارها، عابراً مسالكها البعيدة، متجاوزاً مفازاتها المترامية، حتى يبلغ واحاتٍ يهدأ عندها، ومستراحاتٍ يستردّ فيها أنفاسه. فلا يلبث أن يُدرك أن كل ما قطعه من مسافات كان جزءاً من الطريق إلى تلك السكينة، وأن كل اختبار مرّ به كان درجةً في سلّم النضج والاتساع. لحظة إدراك: هكذا تتبدّى الحياة في وجهها الأصدق: ميدانٌ رحب لمن أحسن قصدها، ورفيقُ مسيرٍ لمن أقبل عليها بنيّة الإعمار والسعي، فليست هذه سوى بتلك !
906
| 17 مارس 2026