رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
معدل النمو السكاني 7% في متوسط الأربعين سنة الماضية
ويأتي انعقاد الاجتماع هذا العام وسط ظروف تبدو جد مختلفة عن ظروف انعقاد الاجتماعات الأربعة التي سبقته منذ العام 2007، باعتبار أن الحكومة قد انتهت قبل أسابيع من الإعلان عن تفاصيل إستراتيجية التنمية الأولى للفترة 2011-2016، بكل خططها ومشروعاتها التي تمت دراستها واعتمادها للتنفيذ ضمن إطار أوسع هو تحقيق تطلعات رؤية قطر الوطنية لعام 2030. وقد تلا الإعلان عن الإستراتيجية، الإعلان الرسمي عن موازنة قطر للعام 2011/2012 والتي تضمنت الاعتمادات المالية اللازمة لتسيير شؤون الدولة الجارية في سنة قادمة إضافة إلى ما يخص هذه السنة من اعتمادات للمشروعات الإنمائية والبنية التحتية. ومن أجل ذلك فإن من غير المتوقع أن يُسفر اللقاء عن الإعلان عن مشروعات جديدة أو تغيير في الخطط الموضوعة، وإن ما سيحدث بالفعل هو قيام معالي رئيس الوزراء بشرح ما في الخطة الإستراتيجية من مشروعات، وتأكيده على الدور المطلوب من القطاع الخاص في تنفيذ هذه المشروعات. المفروض أن الإعلان عن تفاصيل إستراتيجية التنمية الوطنية قد أعقبه –كما ورد في نص الإعلان عنها- نقاشات مستفيضة لها من جانب الجهات المعنية التي تشارك في التنفيذ، ومنها بالطبع قادة قطاع الأعمال في القطاع الخاص. ومن ثم سيكون اللقاء هذا العام فرصة لمناقشة توجهات إستراتيجية التنمية. وسأضرب مثالاً على ما يمكن طرحه في هذا الصدد بموضوع النمو السكاني خلال السنوات الست القادمة. الجدير بالذكر أن معدل النمو السكاني قد بلغ أكثر من 7% في متوسط الأربعين سنة الماضية وأن النسبة زادت على ذلك إلى أكثر من 14% في سنوات الطفرة من 2004-2009، مع انخفاض المعدل إلى 3.5% في سنوات الركود وانخفاض أسعار النفط، وفي المقابل فإن الإستراتيجية تفترض معدلات نمو منخفضة جداً تصل إلى 2.5% سنوياً حتى عام 2016، وذلك يعادل الزيادة الطبيعية في السكان من دون إضافة عامل الهجرة السكانية من الخارج، فهل تفترض الحكومة أن المشروعات الجديدة ستعتمد كليا على الآلات والأجهزة الإلكترونية من دون الاعتماد على السكان أم أنها ستتم اعتماداً على المواطنين وأبناء المقيمين في البلاد دونما استيراد للعمالة الوافدة إلا في أضيق الحدود؟
ويأتي انعقاد اللقاء التشاوري هذا العام بعد أن انتهت الدولة من تنفيذ برنامجها الطموح لإنتاج وتسييل وتصدير الغاز بطاقة 77 مليون طن سنوياً، والذي انفردت الحكومة بتنفيذه مع الشركات الأجنبية. وفي حين استأثرت الحكومة بملكية حصة قطر في مشروعات الغاز: قطر غاز وراس غاز، فإنها استبعدت مشاركة القطاع الخاص في هذا المشروع الإستراتيجي والحيوي. وفي المقابل فإنها أشركت القطاع الخاص وبحصة كبيرة في ملكية شركة ناقلات العملاقة. وهذه الشركة لم تنجح حتى الآن إلا في توزيع أرباح ضعيفة جداً بعد 5 سنوات من الاستثمار في أسهمهما. بل إن الكثير من المساهمين قد أصابوا خسائر كبيرة من جراء شراء الأسهم بأسعار عالية تجاوزت الستين ريالاً للسهم وهي اليوم دون 18 ريالاً للسهم. وقد يكون من العدل لهؤلاء المساهمين لو قررت الدولة خصخصة حصتها في شركتي الغاز وطرحت جزءًا منها للاكتتاب العام على غرار ما حدث في صناعات، وأن يكون لحملة أسهم ناقلات، الأولية في شراء أسهم الشركة الجديدة.
ومن جهة ثالثة سيتركز الحديث في اللقاء على اهتمام الحكومة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي ستستأثر بالاهتمام في مرحلة ما بعد انتهاء تنفيذ مشاريع إسالة الغاز والبتروكيماويات، ومثل هذه المشروعات أسهمت في خلق تنمية مستدامة في كثير من الدول مثل البرازيل وماليزيا والهند وجنوب إفريقيا وغيرها، وهي مرشحة لفعل دور مماثل في قطر، وإن كنت أتحسب من عامل الندرة السكانية في قطر، وتأثيره على نجاح مثل هذه المشروعات في وقت تخطط فيه الحكومة لخفض معدل النمو السكاني إلى أدنى مستوياته.
وهناك نقطة أخيرة تتعلق بموضوع الصناعة، وهي أن دول المجلس قد طلبت من منظمة الخليج للاستشارات الصناعية إعداد خارطة طريق للصناعة الخليجية لتوضح للقائمين على أمر الصناعة في كل دولة الصناعات الغائبة التي يمكن إقامتها والتعويل على نجاحها في كل دولة، ولم يتم الانتهاء من إعداد هذه الخارطة حتى الآن وبالتالي فإن الحديث عن مشروعات صناعية يقوم بها القطاع الخاص هو بمثابة وضع الحصان أمام العربة.
لحظة غضب.. ودفاتر لا تغلق!
•الإنسان ليس جسدا يمضي في الحياة فحسب، بل هو حصيلة مشاعر وتجارب وذكريات، تتراكم في أعماقه عبر السنين،... اقرأ المزيد
42
| 29 أبريل 2026
الوطن بين الكذبة والحقيقة
"ماذا أنت أيها الوطن، وماذا فيك من سر يهيج كوامن الشجن، وهل أنت إلا أرض وماء؟ حقا أنت... اقرأ المزيد
78
| 29 أبريل 2026
الإعلام القطري من تعدد المحتوى إلى عمق التخصص
التنوع الإعلامي ليس ترفاً. هو ما يمنح الفرد حق الاختيار الفعلي، ويحوّله من متلقٍّ يأخذ ما يُقدَّم له... اقرأ المزيد
63
| 29 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3597
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1062
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
738
| 27 أبريل 2026