رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله العمادي

د. عـبــدالله العـمـادي

 

مساحة إعلانية

مقالات

324

د. عبدالله العمادي

مرارة فقد الوالدين

29 أبريل 2026 , 10:43م

قبل أيام مضت، عشت مرارة الفقد للمرة الثانية بعد أعوام سبعة ماضية، كنت قد عشت خلالها مرارة فقد الأم، وها قد جاء بعدها الأب، ولكليهما منزلة خاصة عند المرء. فلا يقدر أحدنا القول بأن فقد الأم أعظم من الأب، أو العكس، وخاصة إن بلغا من الكبر عتيا. ويكفي حتى تعرف قدرهما وقيمتهما، أنهما وفق الشرع الكريم، بابان لدخول الجنة عبر الإحسان إليهما والبر بهما، فور أن يبلغ أحدنا سن الرشد والعقل والفهم والوعي.

عشت مرارة فقد الأب بعد الأم، مهما يبلغ أحدنا من العمر.. وقد زادت مرارة الفقد في الأيام الأخيرة له وهو في معاناة وآلام لا يعلم مداها وكيفيتها وقوتها إلا الله. عاش وسط أنابيب وأسلاك وأجهزة طبية متنوعة، وأدوية مختلفة الأشكال والأنواع، وقد زادت وتعقدت بعد دخوله غرفة العناية الفائقة.. شعرت وأنا أراقب الوضع الصحي لأبي وهو يتدهور سريعاً، أنه كما لو صار محطة لتجارب الأطباء، وذلك عبر استخدامهم لكل أنواع الأدوية، من مسكنات ومضادات وغيرهما، فلعل أحدها تثمر وتوقف التدهور في صحته بشكل عام، أو هكذا كان تفكير الأطباء.

لكن بدأت الكلى تتدهور وظائفها تدريجياً، حتى بات كل سائل يدخل الجسد لا يعرف كيف يخرج منه، ثم بدأ الضغط ينتقل إلى القلب، الذي ظل صامداً يعمل بصمت لعقود ثمانية هي عمر الوالد، رحمه الله، وخاصة مع استمرار الالتهابات بالرئة. حيث دخل الجسم في تحد جديد بعد مضاعفة مدرات البول - أعزكم الله - فلعلها تعين الكلى، وهو ما أدى إلى زيادة نسبة السوائل دون تصريف مناسب، ما أدى إلى هبوط ضغط الدم تدريجياً، رغم حقن الجسم بأدوية تمنع هبوطه.

الجسم امتلأ بالأدوية والسوائل، وزادت الضغوط ولم تعد أدوية منع هبوط الضغط تفيد. فهكذا كنا نراه - رحمه الله - كما لو أنه يريد القول بأنه لا فائدة ترجى الآن، فقد فات الأوان، وإنّ قدرة الطب لها حدود، حيث بدأ الجسم القوي الذي عاش في نشاط وحركة وجهد طوال سبعة عقود، حتى ضعف في العقد الثامن تماماً، بدأ ينهار سريعاً أمام أعيننا، وبدأ نبض القلب ينخفض خلال ساعة من الزمن حتى وصل الرقم صفر، أو لا نبض !

كنا من ذي قبل قد اتفقنا مع الأطباء ألا يكون للعنف والقسوة مكان على جسد الوالد، باستخدام الصدمات الكهربائية لو توقف القلب، لأنه ألم فوق ألم، وتعذيب شديد لرجل ثمانيني منهك يحتضر، فما فائدة دقائق أخرى يعمل خلالها القلب طالما ليس صاحبه في وعيه، وهو أقرب إلى الآخرة من الدنيا ؟

تم التأكد من كهرباء القلب عبر جهاز التخطيط، وتبين للطبيب، وانا أشاهد معه التخطيط الذي ظهر خطاً مستقيما لا يرتفع ولا ينخفض، أن القلب فعلياً توقف، والمخ سيعمل دقائق أخرى، لكنه سيتوقف أيضاً، لأن مصدر حياته توقف عن ضخ سائل الحياة إليه كما كان لسنوات طوال.

لقد قُضي الأمر. وحانت ساعة الأجل، التي تمت كتابتها في صحيفة الوالد - رحمه الله - وهو في بطن أمه، مثله مثل أي إنسان يأتي إلى هذه العاجلة.

الشاهد من الموضوع، أن الوالدين كنز ثمين لا يعرف قيمته الأبناء سريعاً إلا بعد حين من الدهر طويل، بل ربما البعض يدرك ذلك فجأة وهو يرى أحدهما أو كلاهما وقد غادر الدنيا. ولات حين مناص !! ومن هنا يتبين أنّ البر بهما والاحسان إليهما، وبذل الغالي والنفيس من أجلهما، هو أقل ما يمكن أن يقوم به الأبناء تجاه والديهم. فاللهم ارحم موتانا وموتاكم، واغفر لآبائنا وآبائكم، وأمهاتنا وأمهاتكم. إنك سميع عليم مجيب الدعوات.

اقرأ المزيد

جامعة قطر ونسب القبول بين جودة التعليم وعدالة الفرص جامعة قطر ونسب القبول بين جودة التعليم وعدالة الفرص

أعلنت جامعة قطر مؤخراً رفع الحد الأدنى للقبول في برامج البكالوريوس ابتداءً من فصل (خريف 2027)، وهو قرار... اقرأ المزيد

66

| 28 يونيو 2026

قطر بلاد الأمن والسلامة قطر بلاد الأمن والسلامة

ببالغ الأسى والحزن، تلقيت نبأ حادث مصنع «برزان» للغاز في مدينة رأس لفان. خالص العزاء لأهالي المتوفين، وصادق... اقرأ المزيد

129

| 28 يونيو 2026

الوفاء للعنابي الوفاء للعنابي

شاركت دولة قطر ممثلة بمنتخبها الوطني (العنابي) في بطولة كأس العالم 2026، حاملة معها طموحات الجماهير وآمال مواصلة... اقرأ المزيد

162

| 27 يونيو 2026

مساحة إعلانية