رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا



 

[email protected]

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

282

د. سلوى حامد الملا

لحظة غضب.. ودفاتر لا تغلق!

29 أبريل 2026 , 10:46م

•    الإنسان ليس جسدا يمضي في الحياة فحسب، بل هو حصيلة مشاعر وتجارب وذكريات، تتراكم في أعماقه عبر السنين، وتصقل روحه بما يمر به من فرح وحزن، قرب وغياب، رضا وعتب. ومن هذه التجارب تتكون حساسيته تجاه الناس والأشياء، وتتشكل طريقته في الحب، والغضب، والتسامح.

•    ومع صدق المشاعر وعمق العلاقات، لا تخلو الحياة من خلافات ومشاحنات، فقد يحتد نقاش، أو تثور فكرة، أو تنفلت كلمة في لحظة غضب. وفي تلك اللحظة تحديدا، قد لا يخرج الإنسان غضبه فقط، بل يفتح دفاتر قديمة ظننا أنها أغلقت، وينثر صفحات من الماضي كأنها لم تغادر ذاكرته يوما.

•    في لحظة غضب، قد نكتشف إنسانا آخر أمامنا؛ إنسانا يحمل أرشيفا كاملا من المواقف، يذكر اليوم والتاريخ والكلمة والنظرة، وكأن الزمن لم يمح شيئا. عندها ندرك أن بعض القلوب لا تنسى، وأن بعض العقول تخزن الوجع أكثر مما تحفظ الود.

•    إن عتمة الغضب قادرة على إطفاء أجمل الذكريات. تجعل الإنسان يرى الإساءة وحدها، وينسى مواقف الوفاء، وكلمات الطيبة، ولحظات النبل التي صنعت جزءا جميلا من العلاقة. فحين يصر البعض على استنشاق دخان الغضب، يفقدون القدرة على استنشاق عبير الذكريات النقية.

•    والعلاقات الإنسانية، في البيت، والعمل، وبين الأصدقاء والأهل، لا بد أن يمر بها فتور أو اختلاف أو سوء فهم. لكن الخطر ليس في الخلاف، بل في أن يتحول الخلاف إلى محكمة مفتوحة، تُستدعى فيها كل الملفات القديمة، وتُحاكم فيها النيات قبل الأفعال، وتُنسى فيها المحاسن أمام زلة أو موقف عابر.

•    النسيان أحيانا نعمة، لا لأنه يمحو الحقيقة، بل لأنه يحرر القلب من ثقل لا يحتمل. أما حين لا ينسى الإنسان إلا الإساءة، ولا يتذكر إلا الوجع، فإن ذاكرته تصبح عبئا عليه، تشعل غضبه كلما لاح خلاف، وتمنعه من التصالح والحوار والهدوء.

•    وما أجمل التسامح حين يأتي من قوة لا من ضعف، ومن وعي لا من سذاجة. فمد اليد لمن أساء إليك، أو الاعتذار ممن أسأت إليه، خلق عال لا يقدر عليه إلا كبير العقل، نقي الروح، عظيم القلب. فالمتسامح لا يسقط حقه، لكنه لا يسمح للغضب أن يسقط إنسانيته.

•    التسامح لا يعني أن ننسى الدروس، ولا أن نفتح الأبواب لكل من آذانا، لكنه يعني أن لا نترك الحقد يقودنا، ولا أن نجعل لحظة غضب تهدم تاريخا من الود. فالأرواح السامية تعرف متى تعاتب، ومتى تصمت، ومتى ترحل بسلام، ومتى تعفو وهي قادرة.

•    آخر جرة قلم:

المتسامح شفاف الروح، كبير العقل، عظيم القلب، يمضي في هذه الحياة بثقة لا تعطلها الهفوات، ولا تستهلكها الأحقاد. لا ينشغل بدفاتر الغضب، ولا يجعل المواقف العابرة تطمس أصل الإنسان وحقيقة معدنه. فالتسامح قلادة شرف لأجمل المشاعر، ورفعة لا يبلغها إلا من أدرك أن نقاء القلب قوة، وأن العفو لا ينقص صاحبه، بل يرفعه فوق صغائر البشر وضجيج المواقف.

اقرأ المزيد

alsharq القتل بالضحك.. جريمة التنمر الصامتة

جراح اللسان أعمق من جراح السيوف، ليس كل جرح ينزف دماً، ولا كل ألم يصرخ صاحبه. التنمر آفة... اقرأ المزيد

126

| 15 مايو 2026

alsharq النور فى المشاركات الإستراتيجية

المشاركات الهادفة هي طريق النور لإنهاء النزاعات من خلال الوساطة الدبلوماسية المستمرة المثمرة والمستدامة لتقريب وجهات النظر لفض... اقرأ المزيد

84

| 15 مايو 2026

alsharq الإيمان.. صمام الأمان في زمن الأزمات

في عالم يزداد اضطرابًا يومًا بعد يوم، يجد الإنسان نفسه محاصرًا بين ضغوط العمل، تقلبات الأسواق، وأحداث لا... اقرأ المزيد

69

| 15 مايو 2026

مساحة إعلانية