رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حقق اليمين المتطرف الفرنسي اختراقاً لافتاً في الدورة الأولى من الانتخابات البلدية التي جرت يوم الأحد 23 مارس الجاري، بينما تلقى اليسار الحاكم صفعة أتاحت لليمين الفرنسي، متمثلاً بحزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية"، المتحالف مع أحزاب الوسط، أن يحصد النسبة الأكبر من الأصوات في هذه الجولة الأولى (46.54 في المئة)، في مقابل (37.75 لمصلحة الحزب الاشتراكي وحلفائه). وحقق اليمين المتطرف المتمثل بـ"الجبهة الوطنية" بزعامة مارين لوبان، انتصاراً كبيراً قارب الخمسة في المئة (4.65 في المئة)، إذ حقق مرشح "الجبهة الوطنية" ستيف بريوا فوزاً من الجولة الأولى في مدينة هينان بومون في شمال فرنسا، المحسوبة على اليسار، والتي يزيد عدد سكانها على عشرة آلاف نسمة. كذلك، تصدرت "الجبهة الوطنية" نتائج الدورة الأولى في 17 مدينة، وستخوض الدورة الثانية في 229 مدينة وبلدة يزيد تعداد كل منها على أكثر من 10000 نسمة.
إضافة إلى ذلك، ستمنح النسب العالية التي حققتها "الجبهة الوطنية" في بعض البلدات فرصاً كبيرة للفوز في الجولة الثانية في بعض المدن المهمة، ما سيشكل حدثاً غير مسبوق منذ العام 1995. واستفادت "الجبهة الوطنية" (يمين متطرف) من مقاطعة قياسية ومن عواقب القضايا والفضائح التي هزت الطبقة السياسية في الأسابيع الأخيرة، مثل تضخيم فواتير في "التجمع من أجل حركة شعبية"، أكبر أحزاب اليمين، وتسجيلات سرية لاتصالات مستشار للرئيس السابق نيكولا ساركوزي وتنصت قضائي على اتصالات ساركوزي.
ويجمع المحللون الفرنسيون أن نتائج الدورة الأولى كانت بمنزلة عقوبة لليسار في ظل تراجع التأييد للسلطة التنفيذية إلى أدنى مستوياته في استطلاعات الرأي، فيما يبقى فرنسوا هولاند بعد سنتين من وصوله إلى قصر الاليزيه الرئيس الأقل شعبية في الجمهورية الخامسة. وفضلاً عن ذلك، هناك ثلاثة أسباب رئيسية قادت إلى هذه الهزيمة المدوية للاشتراكيين الفرنسيين في فرنسا.
أولاً: لم يستطع الاشتراكيون الفرنسيون الذين وصلوا إلى السلطة في عام 2012 أن يحققوا الانتظارات للشعب الفرنسي، وبقدر ما يبتعد الاشتراكيون، وعلى رأسهم الرئيس فرانسوا هولاند، عن الآمال التي علقت عليهم في الانتخابات الرئاسية لعام 2012، وبقدر ما يزداد الإحباط وخيبات الأمل انغراساً في نفوس الناخبين.
إنها الآلية نفسها التي قادت إلى هزيمة اليمين في الانتخابات البلدية التي جرت عام 1977، ثم إلى هزيمة اليسار في الانتخابات البلدية عام 1983، ومن جديد جاءت هزيمة اليمين مدوية في عام 2008، رغم أن الانتخابات البلدية جاءت في أقل من سنة من فوز الرئيس السابق نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية لعام 2007.
ثانيا: عدم شعبية الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند. وكلما تزداد شعبية السلطة التنفيذية في الهبوط، يتجه المتذمرون والساخطون على سياسة الاشتراكيين إلى الارتماء في أحضان المعارضات اليمينية واليمينية المتطرفة. ففي الانتخابات البلدية التي جرت في مارس عام 1983، كانت شعبية الرئيس الراحل فرانسوا ميتران لا تزال قوية 48 في المئة، وحين جرت الانتخابات البلدية في مارس 2008، كانت شعبية الرئيس نيكولا ساركوزي في هبوط 37 في المئة، بينما نجد شعبية الرئيس الاشتراكي الحالي فرانسوا هولاند عشية الانتخابات البلدية في أدنى درجات السلم. فقد تراجعت نسبة الثقة بهولاند 17 في المئة في استطلاعات الرأي، بينما نجد 80 في المئة لديهم رأي مغاير تماماً. ولخصت صحيفة "لوباريزيان" الشعبية دروس الجولة الأولى وعنونت بعبارة "معاقب" أرفقتها بصورة الرئيس، كما أشارت عدة صحف محلية إلى "اقتراع عقابي". وكتبت صحيفة "وست فرانس" أنه إذا كان الناخبون ينتقمون عادة من السلطة الحاكمة في الانتخابات المرحلية "من النادر أن يفعلوا ذلك بمثل هذه النسبة".
ثالثاً: إن هذه الانتخابات ليست "بلدية فقط"، بل هي بمنزلة "اقتراع عام" كان للبطالة والشعور بعدم الأمان والفقر ومسألة التنصت وغيرها دور بارز فيها، إنها "اقتراع تأديبي".
الحزب الاشتراكي ظهره إلى الحائط الآن، في انتظار نتائج الدورة الثانية يوم الأحد المقبل. ففي سلم ريختر للكوارث الانتخابية يتوقع الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند في أدنى درجات السلم.
فأن يخسر اليسار بعض الواقع، وأن يستفيد اليمين من ذلك، وأن يترسخ اليمين المتطرف في بعض المدن، كل هذا كان متوقعاً، لكن ما لم يكن متوقعا، هو أن يتضاعف هذا التسلسل بنسبة قوية تصل إلى ثلاثة أضعاف.
بالنسبة للطبقة السياسية الحاكمة، تعتبر هذه الهزيمة إستراتيجية، إذ قال رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) كلود بارتولون: في كل مكان من فرنسا الشباب هجرنا، والطبقات الشعبية تحولت باتجاهات أخرى، والطبقات الوسطى تجنبتنا، والضواحي والأرياف صمتت. يجب أن نتعلم كيف نسمع الصمت.
أو حين قال رئيس بلدية باريس المنتهية ولايته برتراندديلانويه: إذا لم نستمع إلى خطاب الأمس، فإننا نكون غير عاقلين. مضيفاً: على الحكومة أن تحقق تقدماً.
ويرى العديد من المعلقين أنه بتحقيقها نتائج أهم مما كان متوقعا فإن الجبهة الوطنية فرضت نفسها "كثالث قوة سياسية في البلاد" وبددت نظام القطبين، اليمين واليسار، بينما عنونت صحيفة ليبيراسيون يوم الثلاثاء 25 مارس الجاري "خوف على المدن" معبرة عن المخاوف من تقدم الجبهة الوطنية التي بإمكانها فرض نزالات ثلاثية في الجولة الثانية في نحو مئة مدينة، حيث يستطيع مرشحوها الاستمرار في السباق.
وأعلنت مارين لوبن زعيمة "الجبهة الوطنية": "لم نكن نأمل ذلك"، واصفة النتائج بأنها "تتخطى التوقعات"، وتعلن "نهاية الثنائية القطبية في الحياة السياسية الفرنسية".
تؤكد نتائج الدورة الأولى من الانتخابات البلدية الفرنسية النهضة الثانية لـ"الجبهة الوطنية" ممثلة اليمين الفرنسي المتطرف، الذي تشكل في بداية عقد التسعينيات على يد الزعيم برونو ميغرات، إذ سعى هذا الأخير إلى إعطاء البعد المحترف للحزب، وغرسه محلياً. ولم يجد المساعدة في ذلك الوقت من الزعيم المؤسس "للجبهة الوطنية" جان ماري لوبان، على عكس ابنته الحالية مارين لوبين، التي أخذت على عاتقها تمثيل نهج برونو ميغرات والسير على خطاه، لجهة تشكيل شبكة من الناخبين المحليين، والذين من دونهم ما كان لها أن تصل إلى السلطة.
لقد ركز مرشحو "الجبهة الوطنية" على القضايا المحلية في المدن والبلدات التي يتواجدون فيها، التشغيل ومواجهة البطالة، الاستثمار المحلي وتنمية التجارة، ولم يرتكبوا الأخطاء التي وقعوا فيها في عام 1995، حين ركزوا على قضايا الهجرة والمهاجرين. وتريد "الجبهة الوطنية" أن تتحرر من النزعة الأيديولوجية، وأن تقدم مرشحيها كقادة أكفاء يديرون بشكل جيد أمور البلديات، لكي يراكموا الخبرات، ويعززوا القاعدة الشعبية "للجبهة"، تمهيداً للانتخابات التشريعية المقبلة، التي ستخاض على صعيد وطني.
وفي ظل هذا الانتصار الذي حققته "الجبهة الوطنية" في الدورة الأولى من الانتخابات البلدية، والذي احتل صدارة عناوين الصحف الفرنسية، حيث وصفت صحيفة "لوموند" انتصار اليمين المتطرف بـ"الزلزال السياسي"، ناعية "الثنائية السياسية"، تسعى زعيمة الجبهة مارين لوبان إلى تحقيق الانتصارات المتتالية، إذ تتجه عينها إلى الانتخابات البرلمانية للاتحاد الأوروبي معتمدة على الأزمة الاقتصادية والنظرة الفرنسية السلبية للاتحاد.
في ضوء الهزيمة المدوية لليسار الفرنسي أصبح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مطالباً بأن يتمعن جيدا في الرسالة التي تلقاها من الناخبين الفرنسيين، إذا أراد أن يتجنب هزيمة ثانية أكثر كارثية يوم الأحد المقبل 30 مارس الجاري، لاسيَّما أن الموعد المقبل سيكون يوم 25 مايو، تاريخ إجراء الانتخابات للبرلمان الأوروبي، فهل سيعيش فرانسوا هولاند ربيعاً ساخناً؟
توازن التهدئة وفرص السلام
برغم التحذيرات المبكرة التي صدرت عن دول مجلس التعاون الخليجي إلى أمريكا من مخاطر الانخراط العسكري المباشر إلى... اقرأ المزيد
204
| 24 مارس 2026
أنت لها يا سمو الأمير
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل... اقرأ المزيد
1536
| 24 مارس 2026
اللهم أخرجنا منها سالمين
أحدثكم اليوم من مكتبي وقد عدنا إلى مقار أعمالنا بعد أن أصدرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء عودة العمل... اقرأ المزيد
156
| 24 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
3120
| 22 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل الإعلام يحتاج لوقفة، فليس كل ما يكتب عنهم هو من صميم القناعة والرضا، فقد تكون المجاملة وكسب الرضا والتقرب، وسائل تستخدم عبر القلم والسطور. ولكن أُشهد الله أنك يا سيدي، بمواقفك الصلبة ونفسك الأبية وشموخك العالي الهمة، منذ سخرك الله ومنحك شرف قيادة هذا البلد وإدارة أموره وأمور رعيته، تثبت في كل مرة أنك رجل المرحلة وقائد فذ شجاع وطني مخلص لبلادك وأهلك، بل تجاوزت ذلك لتشيد في كل مناسبة بأولئك الذين يعيشون بين أحضان هذا الوطن، فكأنك تبعث الطمأنينة في نفوسهم لأنهم جزء من نسيج هذا البلد. في الشدائد تعرف معادن الرجال، وفي الأزمات والصراعات تطل شخصية القائد والزعيم ويُعرف رجل الحكمة والصبر والذي يدرك كيف يدير الأمور بحكمة وبصيرة، دون العنتريات والخطب الرنانة. يشهد التاريخ لهذا البلد ومنذ سنوات عدة بأنه بلد الخير والعطاء والذي لم يبخل في تقديم يد العون والمساعدة وتقديم النصح والإرشاد وقت الشدائد، لذلك حافظت قطر ولسنوات عدة على علاقات مميزة مع كل دول العالم، وكانت عبر قادتها ووزرائها ومسؤولين فيها تطل على المشهد السياسي في كل المحافل العربية والعالمية من أجل أن تقول كلمتها وأمام الجميع وتبدي الرأي والنصح عند يتطلب ذلك. لقد أتاح لي سيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، أن أرافقه في العديد من الرحلات لمختلف دول العالم، ومنها جمهورية إيران الإسلامية، وجلست ضمن الوفد القطري المرافق لسموه، واستمعت بأذني ماذا كان يقول المرشد السيد علي خامنئي، رحمه الله، من إشادة وثناء وتقدير لقطر ومواقفها من إيران وحرص سموه على فتح باب الحوار واحترام الجيرة بين البلدين، كما سمعت نفس الكلام من الرؤساء الذين كانوا في سدة الحكم في إيران بدءا من الرئيس رفسنجاني، رحمه الله، ثم الرئيس خاتمي وبعده الرئيس نجاد، بل كان الرئيس نجاد هو ضيف الشرف في قمة مجلس التعاون في الدوحة عام ٢٠٠٧م، ويذكر كل من تابع المؤتمر الصحفي والذي عقد خلال زيارة سمو الأمير الوالد لإيران في أبريل عام ٢٠٠٦، والمزاح الذي دار بين القائدين حول مشاركة منتخب إيران في نهائيات مونديال ٢٠٠٦ في ألمانيا، مما يعطي انطباعا عن أريحية العلاقة القطرية الإيرانية والاحترام المتبادل بينهما. كنت أظن أن هذه العلاقة المميزة ستكون كفيلة بتجنب تعرض قطر لأي اعتداء من قبل إيران، ولكن ما شاهدته وعشته طوال الأسابيع الماضية جعلني أتحسر على ما ظننت أنه لا يمكن أن يحدث، بل لا أبالغ عندما أقول بأن دول مجلس التعاون حرصت على أن تكون في معزل عن الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وأبلغت الجانب الإيراني بذلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك وهو معروف لدى الجميع ولا داعي أن أسرد تفاصيله. إنني أعجب لمثل هذه المواقف والتي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية ضد جيرانها العرب، وهذه الصواريخ والمسيرات والتي تتجه لأهداف مدنية وبنية تحتية، دون سبب واضح، كل ما يتردد بأنه ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهذا مبرر غير واقعي وغير منطقي، فالقواعد كانت هنا منذ سنوات عدة، وأُبلغت إيران بأن دول المنطقة لن تسمح بأن هذه القواعد تستخدم في الاعتداء على أي دولة. وفي خضم هذه الأحداث والتي تعصف في المنطقة والعالم وتتمحور في هذا الصراع العسكري العنيف في منطقتنا، تطل قطر بقيادتها الحكيمة القوية والتي تعرف كيف تدير الأمور بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطنين. تحية حب وتقدير وامتنان لمقام سموك الكريم، وأنت تقف بكل ثقة وعزة نفس وشجاعة مقرونة بحكمة وعزيمة لا تلين في مواجهة مثل هذه الظروف، وتحية لشعبك الأبيّ الكريم والذي يبادلك حباً وولاء.
1536
| 24 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1266
| 18 مارس 2026