رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعتبر صناعة التأمين (الإسلامي- التجاري ) ضرورة حتمية ضمن هيكل النظام الاقتصادي الحديث والتي تؤثر بصفة مباشرة على الصناعات المالية والاقتصادية وعلى الاقتصاد الوطني ككل حيث تساهم في التقليل من المخاطر وتحقيق استقرار المشروعات فقطاع التأمين من القطاعات المهمة في الاقتصاد وهذا من خلال مساهمته في بعث الضمان والأمن والطمأنينة للأفراد بالإضافة إلى عمله على تحقيق استقرار المشروعات مما يسمح بتحسين ميزان المدفوعات للدولة والدخل القومي ولما للتأمين من دور في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية لذلك مازال يشهد تطورا هائلا لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بصورة كبيرة مما أثر إيجابيا على الإدارة الحديثة في أداء المؤسسات المالية عامة وفي هذه الصناعة التأمينية التكافلية خاصة وترتب على ذلك ظهور عدة محاولات لاعتماد الإدارات التنفيذية على الاستراتيجيات الحديثة لتحسين تطبيقات ضبط وإدارة الجودة بأقل تكلفة وأكبر عائد باعتبار إن الصناعة التأمينية التكافلية ترتكز على المعلومات كمادة ضرورية لذلك فإن الإدارات المسئولة عن هذه الصناعة تصبح أكثر طلبا لجودة المعلومات وأكبر أهمية للمؤسسات التي تريد الحفاظ على موقعها التنافسي وتدعيم قدراتها الإدارية والمالية والتشغيلية بأكبر البرامج الحديثة المتخصصة في التأمين وإعادة التامين الذي كان له الأثر الكبير على إعادة تنظيم وهيكلة شركات التأمين الإسلامية ذات الطابع التعاوني والتكافلي بهدف تحسين جودة الخدمات التأمينية المقدمة لعملائها وتلبية احتياجاتهم والمساهمة في تدعيم خبراتها ومركزها من خلال أدوات حديثة وجديدة للإدارة برغم التحديات التي يطرحها هذا التوجه نحو التغيير من الإدارة التنفيذية التقليدية إلي الإدارة الحديثة وبرغم خصوصية عمل شركات التأمين الإسلامية حسب محاور التقرير التالي :-
أولا : الجودة في منهج الاقتصاد الإسلامي
تعتبر لجودة وتطبيقاتها أحد مبادئ الإدارة الإسلامية المعاصرة التي دعا إليها القرآن الكريم بقوله تعالي ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ سورة النمل أية رقم ( 88 ) فهي ضمن ثقافة ومفاهيم إدارة الحياة اليومية للإنسان من خلال المسئولية والمحاسبة ودرجة الإتقان في أداء العمل وقال عليه الصلاة والسلام ( إن اللـه يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) قبل أن تنطلق شعارات الجودة في العصر الحديث لدي العالم الغربي وهذا بالطبع اكبر دليل على أن المنهج الإسلامي كاملا وشاملا وله الأسبقية لكل مجالات العمل دون تخصيص أو تحديد بالرغم من أنه لم تتبلور أساليب وأدوات إدارة الجودة الشاملة علي أيدي الاقتصاديين الإسلاميين كمفهوم إداري مستقل وعلم له أسس وقواعد وأدوات مساعدة ومراحل تخطيط وتنفيذ لتغيير مفهوم الجودة من تصحيح العيوب إلي ضبط ومنع وقوعها .
ثانيا : إدارة الجودة الشاملة ( Total Quality Management )
تقوم إدارة الجودة الشاملة علي فكرة أساسية مفادها إن الجودة العالية للأداء والخدمة أو السلعة وما يرتبط بها من رضاء العملاء يمثل مفتاح النجاح للمؤسسات المالية والاقتصادية عامة و الإسلامية خاصة لذلك مفهوم إدارة الجودة الشاملة تعني فلسفة إدارية معاصرة جوهرها نظام شامل للجودة يستلهم توقعات العملاء ويستهدف التحسين المستمر للعمليات من خلال فرق عمل تقوم على مسئولية تضامنية لكل الأقسام بالمؤسسة وفريق العمل وعرفت منظمة الأيزو مفهوم إدارة الجودة الشاملة بأنها المدخل الإداري للمنظمة يركز علي الجودة المحدودة في مشاركة جميع الأعضاء ويهدف لتحقيق النجاح في الأجل الطويل من خلال إرضاء العميل وتحقيق الفوائد لجميع أعضاء المنظمة والمجتمع معا وقد عرفت منظمة الجودة البريطانية مفهوم إدارة الجودة الشاملة أنها الفلسفة الإدارية للمنظمة التي تدرك من خلالها تحقيق كل احتياجات العميل وتحقيق أهداف المنظمة المتمثلة في (رضا العميل - مشاركة الموظفين - التطوير المستمر) حيث إن طبيعة المنافسة تتطلب من كل مؤسسة وهيئة فهم كامل للمبادئ التالية :
* الأولوية لمتطلبات العملاء بأقل تكلفة ووقت
* تقديم الخدمات بجودة عالية وبشكل ثابت ومستقر
* التطوير المستمر لكل جوانب المؤسسة ( مالي – إداري – فني – تشغيلي )
* التوقع بمتطلبات واحتياجات العملاء في المستقبل
* مشاركة الجميع ( عملاء – موظفين – ذوي علاقة ) لتحقيق أهداف المؤسسة
* ترابط المؤسسة في شبكة علاقات اجتماعية جيدة
ثالثا :أدوات تقييم ضبط الجودة
امتدت مواصفات الأيزو إلى المؤسسات الخدمية الذي يصعب فيه قياس الجودة والأداء فوصفة الأيزو تفرض إمكانية أن يجد العميل صراحة توقعاته ومتطلباته زمن ثم تحديد النظام وتطبيقات مواصفة الأيزو عن كل عملية خدمية و من بين أدوات تقييم الجودة شهادة الايزو (ISO) التي تمنح المنظمة العالمية للمواصفات (International Standardization Organization) عندما تنجح الإدارة في إحداث التحسين المستمر في نظم الأداء بما يرفع من مستوى الجودة ويعزز إمكانيات الوفاء بتوقعات العملاء فتطبيق الايزو يؤدي لتحسين مستمر للأداء في كافة المجالات منها:-
* تصميم نظام للجودة يؤدي لاستخدام طرق عمل منسجمة ومراقبة مستمرة للأداء بالمؤسسة
* يعتبر نظام الأيزو في حد ذاته نظاما للمعلومات يسمح بأداء أفضل في عملية اتخاذ القرار
* يمكن اعتبار المؤسسة المتحصلة على شهادة الأيزو بأنها ميزة تنافسية لغيرها من المؤسسات التي لا تملكها ولها نفس النشاط.
رابعا : تطبيقات ضبط الجودة في مجال الخدمات
تعد استراتيجيات ضبط الجودة عنصرا هاما في أهداف مؤسسات التأمين التكافلية بحيث إن القاعدة الأساسية للاعتراف بجودة الخدمات التأمينية هي ما يقوله العملاء حيث أثبتت التجارب السابقة أنه كلما زاد معدل بقاء وولاء العملاء في المؤسسة ولمدة طويلة كلما كان العائد أكبر والتكاليف أقل وكلما كان هناك سرعة في معالجة التحديات والمشكلات كلما كان هناك ولاء لتحقيق استراتيجيات عناية العملاء يمر من خلال التكفل بهم ومرافقتهم في تحديد متطلباتهم ومساعدتهم على اختيار المنتج التأميني والأجوبة الشافية لاهتماماتهم من خلال مدة حياة المنتج فهذه الإستراتيجية لا تتحقق إلا إذا كان هناك وعي كاف بالنسبة لكل مستويات المؤسسة بإدارة الجودة الشاملة من حيث إبعادها وخصائص جودة الخدمات التأمينية مع ملاحظة إن ( التأمين التكافلي صور من صور التعاون والتضامن بين الأفراد الذين تربطهم علاقة التكافل الاجتماعي وليس وسيلة للتجارة والربح )
خامسا : خصوصية الخدمات التأمينية في صناعة التأمين
تتميز الصناعة التأمينية بخصائص مختلفة عن الصناعات المالية والاقتصادية الأخرى نظرا لطبيعة الخدمات التي تقوم بأدائها شركات التأمين فوظيفة مؤسسة التأمين تستلزم المعرفة والتحكم في التقنيات التكنولوجية وشبكة واسعة من التوزيع والقيود التنظيمية والتشريعية وتحديات المنافسة ومتطلبات العملاء بالإضافة إلى خاصية إن منتجاتها الخدمية غير ملموسة تعتمد بشكل كبير على السمة والسمعة مع بعض الخصوصيات المؤثرة بدرجة كبيرة والتي ترجع للنواحي الشرعية الخاصة بالتأمين التكافلي والعلاقة بين والمؤمن والمستأمن والشركة بالإضافة لعلاقة إدارة الشركة والمساهمين والمالكين وصندوق التأمين وإيراداته ومصروفات والفائض التأميني أو العجز بخلاف مجموعة مترابطة من صيغ وعقود متداخلة وكل ذلك طبقا لمبادئ الشرعية الإسلامية.
سادسا : تطبيقات ضبط معايير الجودة في عمل هيئة الرقابة الشرعية
الواقع يشير لنجاح هيئات الرقابة الشرعية في قيادة المؤسسات المالية الإسلامية عامة بدليل الانتشار الواسع لها في العالم الإسلامي ونموها المتزايد وهذا يقتضي العمل علي تفعيل دور الرقابة الشرعية والنهوض بها إلى مستويات أعلى وذلك من خلال وضع المعايير والضوابط التي تحفظ دور الرقابة الشرعية وتعمل على تطورها ومنها تطبيقات ضبط معايير الجودة لأداء إعمالها والتأكيد على توافر مجموعة من الضوابط التي يجب توافرها حسب يلي:-
(الاستقلالية والحياد الوظيفي والمالي) عنصر الاستقلالية لأعضاء هيئة الرقابة الشرعية ضمان أساسي لتحقق الموضوعية في القرارات الصادرة لنشاطات الشركة وإعمالها بعيدا عن أي ضغوط مادية أو معنوية يمكن أن تمارس تجاه التأثير علي قراراتها وتوصياتها ومنها الاستقلال الوظيفي بأن لا تكون ضمن موظفين الشركة بل من خارجها وتعينها وعزلها من قبل جمعية المساهمين وتحديد المكافآت الممنوحة لها إما المراقب الشرعي له نفس القرار الإداري التنفيذي وبموافقة هيئة الرقابة الشرعية والاستقلال المالي في تحديد مكافآته المالية كنسبة مقطوعة أو عدد الجلسات بعيدا عن الارتباط بحجم ما يجيزه من عقود أو صيغ للشركة
(المهنية العلمية والعملية ) المقصود توافر المهنية في أعضاء هيئات الرقابة الشرعية في أن تتحقق الصفات العلمية والعملية بحيث يكون الأعضاء قادرين على الاستنباط في القضايا المستجدة وآراء المجتهدين وملما بالأصول المتعارف عليها في مجالي المال والاقتصاد والتأهيل العلمي يتمحور في أصول المعاملات المالية والاقتصادية القانونية والشرعية وضوابطها ويتوفر فيهم الخبرة المناسبة للعمل في مجال التدقيق الشرعي.
(الإلزامية) وجود هيئات الرقابة الشرعية الملزمة في قراراتها عنصر القوة عند أدائها لأعمال الرقابة الشرعية وإلا تتحول لهيئة استشارية غير ملزمة لان فقدان مبدأ الإلزامية يضعف الهيئة ويفقدها مبدأ الاستقلالية فالهيكل التنظيمي لأي شركة تأمين تكافلي تكون فيه قرارات الهيئة الإدارية والتنفيذية للشركة خاضعة لقرارات وتوصيات الهيئة الرقابة الشرعية التي تكونت في الأصل من خلال النظام الأساسي للشركة وعقد التأسيس القاضي بأن تكون جميع معاملاتها متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية بالإضافة إلى أن العقد بين الشركة وعملائها عند تقديمها للخدمات التأمينية المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية يستلزم أن تكون هيئات الرقابة الشرعية قد بذلت فيه التدقيق مع الجهد الشرعي لتوافقه.
(التدقيق والفحص والمراجعة ) التدقيق والمراجعة الشرعية محور الارتكاز لسلامة المنتجات التي تقدمها شركات التأمين التكافلية لعملائها من موافقتها لتوصيات هيئات الرقابة الشرعية فإذا همش هذا المبدأ فقدت الرقابة الشرعية مصداقيتها وفق سياسات إجرائية مناسبة تضمن القيام بإعمال التدقيق والمراجعة على أتم صورة لأنه من مقدمة مسئولياتها الشرعية عند تسويق المنتجات التأمينية المتوافقة مع مبادئ الشريعة وتحت اسمهما وهي لم تتأكد من مطابقتها لفتواها خير التأكيد عن طريق مجموعة من الوسائل التي تمكنها من تحقيق هذا المعيار كعدد المراقبين وصلاحياتهم وآليات الفحص والتدقيق والاطلاع على العقود والمستندات والوثائق التي يتطلبها العمل التأميني والاستثماري والمالي وفق السياسات الإجرائية للرقابة الداخلية.
(الاجتهاد الجماعي) ما يميز فتاوى هيئات الرقابة الشرعية أنها صادرة عن اجتهاد جماعي وبالتالي فإن الفتوى تجد قبولا واسعا وقوة لتوصياتها وهي بالعادة مشكلة من ثلاثة أعضاء وأكثر لذلك فهناك من يرى من الفقهاء الاقتصاديين أن إذا اختلف في الرأي اثنان يكون الثالث مرجحا لرأي أحدهما وحتى لا يكون اجتهاديا فرديا لكل منهما .
( توحيد فتاوى هيئات الرقابة الشرعية ) يتمثل المعيار في أن هيئات الرقابة الشرعية تحرص على تقارب الفتاوى خاصة المسائل الاجتهادية الظاهرة خير من تباعدهم فالتزام هيئات الرقابة الشرعية بالقرارات والمعايير الصادرة عن المجامع الفقهية الدولية والهيئات المالية والإسلامية لهو من ذلك التوحيد بالإضافة لوجود هيئة رقابة مركزية تشرف وتراقب عمل هذه الهيئات المنتشرة بالمؤسسات المالية حسب الأنشطة المختلفة من خلال توحيد المفاهيم المالية والمصطلحات الاقتصادية لتسهيل عمل الدراسات المقارنة والتحليلية بين الآراء المختلفة مع عقد اللقاءات الدورية والاجتماعات الدائمة لعرض كل ما يستجد من أمور ومبتكرات حديثة تحتاج المشورة الشرعية الموحدة .
(المقاصد الشرعية) تلتزم المؤسسات المالية والاقتصادية الإسلامية عامة وشركات التأمين التكافلي خاصة بتحقيق المقاصد الشرعية حفظ (الدين والنفس والعقل والعرض والمال) وأخلاقيات التعامل الإسلامي تجعل ضمن أولوياتها المحافظة عليها والتزام كل المؤسسات المالية بتحقيقها أولا قبل العوائد المالية وأهدافها التي فرضها اللـه سبحانه وتعالى وأوصى بها رسولنا الكريم في معاملاتنا المالية والاقتصادية من ( معاملات – أرباح – تسويق – سلوك) فهيئات الرقابة الشرعية لا يقتصر عملها على مراجعة وتدقيق العقود والصيغ شكليا ولكن يتخطى ذلك لمقاصد تحقيق مصالح المجتمعات بألا تغلب تحقيق عوائد وقتية للشركات على حساب آثار سلبية على المدى البعيد لعقود أصبحت من صميم المؤسسات المالية الإسلامية بمميزاتها عن المقدمة بالمؤسسات التجارية.
تطبيقات الاقتصاد الحر في المجتمع الاستهلاكي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بـمـنـاسـبـة انعقاد أسبوع المستهلك الخليجي الذي أقيم في مملكة البحرين تحت شعار (خليجنا... اقرأ المزيد
3583
| 09 مارس 2016
مؤشرات التصنيف الائتماني للمركز الاقتصادي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تهتم كل دراسة أو تقرير خاص حديث عن تقويم الأوضاع الاقتصادية والمالية الخليجية... اقرأ المزيد
1941
| 24 فبراير 2016
مستقبل الشعـوب يتصدر القمة العالمية للحكومات
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بدأت أعمال فعاليات القمة العالمية للحكومات في دورتها الرابعة في دبي بالإمارات العربية... اقرأ المزيد
927
| 15 فبراير 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3579
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3120
| 30 أكتوبر 2026