رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منير رشيد

عـضــو الأمانة العامـة
للمؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج

مساحة إعلانية

مقالات

804

منير رشيد

في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

28 نوفمبر 2024 , 02:00ص

يجري الاحتفالُ السنويُ باليومِ العالمي للتضّامن مع الشّعب الفلسطيني بتاريخ 29 نوفمبر من كلّ عام متزامنًا مع يومِ تقسيم فلسطين عام 1947، والذي قررت فيه هيئة الأمم آنذاك قرارها رقم (181)، والقاضي بإنشاء دولتين عربيةٍ وأخرى يهوديةٍ، حازت فيه الأخيرة 55 % من أراضي فلسطين بتصويتِ لم يستغرق أكثر من ثلاث دقائق.

إن هذا القرارَ الظالمَ المجحفَ الذي اقتطع ما يزيد على نصف أراضي فلسطين هو قرارٌ يُصادر إرادة شعبها ولا يحترم حقه في إدارة أرضه وحكمها وبدون مشاورته أو رضاه، بل تم فرضه فرضًا بالمواصفات والمعايير الاستعمارية المتطرفة، وتلبية لرغباته ليكون هذا الكيان حاجزًا يمنع وحدة الدول العربية، ونهب خيرات شعوبها، ويعمل هذا الكيان لحساب الدول الاستعمارية، وتأمينًا لمصالحها، وضمانًا لسيطرتها على طرق المواصلات وتحكمها فيها.

من الواضح أن القرار 181 صادر عن دولٍ تدعي الديمقراطية واحترام إرادة استفتاء الشعوب في خياراتها السياسية والمستقبلية، فسقطت أقنعتها وظهرت عوراتها في قرارها، والعمل على إنجازه وحماية استمراره وديمومته، وهو بمثابة إعطاء الشرعية السياسية للاحتلال وشرعنة احتلاله، وموافقة صريحة واضحة على تشريد شعب فلسطين، وتهجيرهم ومنع عودتهم لأرضهم وديارهم والحيلولة دون قيامِ دولتهم كباقي شعوبِ الأرضِ، وسكان العالم، بل هو تتويجٌ لوعد بلفور والانتداب البريطاني لفلسطين، والذي مارس أبشعَ صورِ الإجرام، وكافة أنواع الظلم بحقه، وشجعَ هجرة يهود العالم، ودعمهم بكافة أشكالِ الدّعم والإسناد.

تأتي هذه الذكرى السنوية في ظلِ ما يتعرض له قطاعُ غزة من حرب إبادة جماعية لشعب أعزل، وتدمير ممنهج للبنى التحتية، وقصف للمساكن فوقَ رؤوس أهلها المدنيين، تلاه ملاحقة المهجرين منهم داخل القطاع والذين يسكنون في الخيام بوسائل القتل والدمار وتدمير المستشفيات، وأماكن العبادة من مساجد وكنائس، عدا ما يتعرضُ له الفلسطينيون في الضفة من ملاحقة واعتقال وتسليح آلاف المستوطنين وتشجيعهم على حرقِ وإتلافِ ممتّلكاتِ الفلسطينيين، وفي إشارةٍ من قادةِ الاحتلال بتهجير أهالي الضفة وغزة إلى بلاد عربية مجاورة أو إغراء بعضهم لدفعهم بالهجرة إلى دول العالم المختلفة.

هذا اليومُ التضامنُّي الذي أقرتُه الجمعية العمومية للأمم المتحدة منذ عام 1978 لتذكير الضمير العالمي وكل قواه الحية بمعاناةِ الشعبِ الفلسطيني، وإعلانِ التضامن مع قضيته العادلةِ، لنيل حقوقه المغتصبة يشكل فرصة أمامه وأمام هيئاته ومؤسساته وقواه المختلفة، للتأكيد على ثوابته والاستمرار في نضالِه وكفاحِه لاستعادة حقوقه المغتصبة والمسلوبة، لتحرير أرضه وعودته إليها، وممارسةِ حقه في وحدة قراره وقيادته وسيطرته وإدارته. بلغَ استهزاء الدولة اليهودية والتي أنتجها وأفرزها قرار 181 أن وقف سفيرها في الأمم المتحدة، والصادر عنها القرار، وأثناء انعقاد الجلسات ومن على منصتها قام بتمزيق ميثاقها أمام الحاضرين ونقل وسائل الإعلام المختلفة للمشهد، تبعه رئيس وزرائه بإلغاء وجود وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية، بعد أن قصف مقراتها، ودمرها فوق رؤوس المدنيين، الذين لجأوا إليها، هربا من آلات فتكه ودماره، علما أن مقرات وكالة الغوث محميةً بالقانون.

مما يجب الانتباه له والحذر منه، أن تتحول قضية الشعب الفلسطيني إلى قضية إنسانية لرفع معاناة الظلم عنه، وإيصال مساعدات إغاثية له لاستمرار بقائه ينبض بالحياة فقط، فالمعاناة ليست هي المشكلة بل هي نتاج مشكلة احتلال مستعمر، إنما قضيته قضية وجودية ينبغي العمل على إنهاء مسبباتها، وهي وجودُ محتل غاصب إحلالي استعماري لا يتمتع إلا بعقلية الإجرام والقتل وإنكار الآخرِ.

هذا الكيانُ الغاصبُ الإحلالي الاستعماريُّ والذي حصل على الشرعية السياسية والوجودية بقرار 181، والصادر عن هيئةِ الأمم، والذي يستهزئ بها وبمؤسساتها، وينال من موظفيها واتهامهم بالباطل، فإذا كانت الهيئة جادة في يومِ تضامنها مع الشّعب الفلسطينيِّ، فعليها أن تقف موقفًا جادًا بالاعتراف السياسي الواجب بالشعب الفلسطيني وبدولته، وأن تردع الاحتلال عن جرائمه.

أرى في هذا الاسم (اليوم العالمي للتضامن مع الشّعب الفلسطيني) هو استمرارٌ لتكريس الاستعمار واحتلال الأرض وتأكيد مباشر أو غير مباشر على شرعية الكيانِ، وكأنّنا سّلمنا ورضينا بالأمر الواقع بحيثُ يتضامنُ العالمُ في يوم سنوي، ويبقى الاحتلالُ قائمًا، بل لابّد من تغيير العنوان إلى (اليوم العالمي لعودة الشعب الفلسطيني إلى وطنه) والعمل على اتخاذ الإجراءات والوسائل اللازمة والضرورية للسير بخطواتٍ جادةٍ تجاه عودته إلى وطنه.

ويقولون متى هو،،، قل عسى أن يكون قريبًا

المجد والخلود للشهداء،،، الحرية للأسرى الأبطال،،، الشفاء للجرحى البواسل

اقرأ المزيد

ذكرى يوم الأرض وأوهام التهجير ذكرى يوم الأرض وأوهام التهجير

يومُ الأرض ذكرى يحييها الفلسطينيون في الثلاثين من آذار كل عام استذكارا للإضراب العام والاشتباكات التي جرت في... اقرأ المزيد

1095

| 29 مارس 2025

الأقصى في ذكرى إحراقه.. أخطار متصاعدة الأقصى في ذكرى إحراقه.. أخطار متصاعدة

في الحادي والعشرين من أغسطس آب عام 1969 أقدم المتطرف الصهيوني القادم من أستراليا (مايكل اوهان) على اقتحام... اقرأ المزيد

918

| 20 أغسطس 2024

الأقصى في ذكرى إحراقه.. الواجب المتواصل الأقصى في ذكرى إحراقه.. الواجب المتواصل

تمرُ الذكرى وبيت المقدس في أخطر اللحظات والمحطات لمحاولة طمس معالمه وتغيير طبيعة القدس الحضارية، فالاقتحاماتُ الصهيونيةُ الممنهجةُ... اقرأ المزيد

2256

| 20 أغسطس 2023

مساحة إعلانية