رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أشعلت الولايات المتحدة النيران في كل مكان بالمنطقة، لكنها لن تستطيع إطفاءها، بل هي لن تستطيع تحقيق السيطرة التي استهدفتها من إشعال النيران، إذ كل الأمور تجري باتجاه توسيع جبهة العداء معها وإنهاكها – وهي ومن بقى متحالفا معها-حتى يمكن القول بأنها تخوض معركتها الأخيرة ما قبل الانزواء والانعزال الذي ستضطر له اضطرارا، هذا إن لم تكن تفكر في الذهاب بعيدا في محاولة استمرار سطوتها وسيطرتها على العالم، بإعلان الدخول في حرب شاملة حتى لو اشتعلت حرب عالمية ثالثة مدمرة، دون مواربة. ولاشك أن إستراتيجييها يعلمون الآن أن تصورهم السابق بأن تفكيك وتقطيع وتقاتل المجتمعات والدول العربية والإسلامية سيصب في مصلحة حليفتها إسرائيل –على اعتبار أنها ستعيش وجوارها أرض محروقة- ثبت فشله إذ هم يدركون الآن، أن إخراج الجيوش الرسمية –عبر الحروب الخارجية والداخلية-وتفكيك وإضعاف أجهزة الدول، لم ينتج عنه إلا إطلاق طاقات المجموعات المسلحة المعادية تصاعديا لإسرائيل، وفتح أوسع المساحات لمواجهتها وإنهاكها بل حتى تفكيكها وتحقيق زوالها.
وإذ يرى الكثيرون -ولهم كل الحق- بأن أمريكا ستحول كل شيء إلى رماد وأن إستراتيجيتها صارت هدما لكل شيء حضاري من مصانع إلى مؤسسات إلى مبان إلى الدول والمجتمعات، فالمختلف عن هذا التقدير، هو أن الولايات المتحدة لن تستطيع بالمقابل تحقيق السيطرة على المجتمعات والثروات والموقع الاستراتيجي لأرض العالم الإسلامي، إذ المتابع المدقق لا شك يرى أن الموقف الشعبي من الولايات المتحدة يتصاعد كرها وعداء دون توقف في صعوده، وأن دورة العمل العسكري تأتي كلها باتجاه العداء للولايات المتحدة، وأن النخب في المجتمعات العربية الإسلامية صارت تدفع ثورات الربيع للتحول من تغيير حكامها إلى المواجهة مع الولايات المتحدة، بعد أن اتضح جليا أنها هي من تقف خلف الثورات المضادة، بل هي الفاعل والمدبر لها. وإذ وسعت الولايات المتحدة (ومن يتحالف معها) العداء والحرب، لتشمل كل الحركات والجماعات الإسلامية كافة، فهي لم تفعل سوى تحشيد القوى ضدها، وتقليص الخلافات بين خصومها، وتوحيدهم في مواجهة العدو الأخطر الذي لم يعد إلا هي. وهي إذ اختارت –ومن بعد اضطرت-للميل نحو إيران والتحالف معها في مواجهة الإسلاميين، فهي زادت النار اشتعالا وأعطت مبررات أقوى لمواجهتها، إذ باتت في نظر الجميع حليفة لخصمي وعدوي الإسلاميين، إيران وإسرائيل.
لقد كانت طلقة البداية لكل هذا الدمار والتخريب والقتل والتسلح، هي العدوان الأمريكي على أفغانستان واحتلالها، ومن بعد هي تغولت في القتل والدمار والتفكيك والتقسيم والاقتتال الداخلي حين قامت بهدم العراق واحتلاله. وهكذا حين هبت الثورة السورية سلمية لعبت الولايات المتحدة ذات لعبتها المعتادة. فكما أبلغت الرئيس العراقي السابق صدام حسين عدم تحركها ضده، إذا اجتاح الكويت واحتلها، فهي فعلت الأمر نفسه بطريقة أخرى مع بشار، إذ وقفت متفرجة- وهي المدعية بأنها الدولة الحارسة لحقوق الإنسان في العالم –وحين تحركت جاء تحركها ليصب عداء ضدها، فحين لجأ الشعب السوري إلى السلاح دفاعا عن نفسه، لعبت لعبتها وأصدرت فيتو سري-علني بمنع تزويد قوات الثورة بالسلاح وصارت تقترب من النظام وحلفائه تحت عنوان مكافحة الإرهاب، بما جعل الشعب السوري يرى المواجهة معها مثلما هي مع بشار وإيران. وهي من بعد تحولت عبر وكلائها وحلفائها المحليين وعبر تحالف متنامي مع إيران لمواجهة الإسلام بكل تياراته، بما وسع الجبهة ضدها وحلفائها وطرح فكرة التغيير المتوجه بالعداء المسلح لكل نفوذ ودور وتواجد للولايات المتحدة في المنطقة.
باختصار شديد. المعركة انقلبت في العالم الإسلامي بعد أن توفر لخصوم وأعداء الولايات المتحدة كل أسباب ووسائل الصراع معها، وعلى رأس تلك العوامل حالة ضعف الدولة القطرية التي أرادتها الولايات المتحدة وسيلة لتطوير نشاط رجالها الأكثر أصالة والأكثر قدرة على إدارة الحرب ضد الحركات والاتجاهات الإسلامية، فانقلبت لتصبح مساحة مفتوحة لحركة ونشاط الاتجاهات الإسلامية بما اضطر الولايات المتحدة للتدخل المباشر، فزادت الولايات المتحدة الطين بله.
لقد طالت الحرب الأمريكية وقتا حتى انكشفت كل أبعادها، وهي وسعت جبهة أعدائها وفككت قدرة خصومها واندفعت بتوسيع القوى التي تعتبرها متطرفة فشلت القوى العريضة في المجتمعات، وهذا هو المغزى الاستراتيجي لمقولة: أمريكا لم تعد تمتلك إستراتيجية في المواجهة الجارية.
يسيطر التطرف على كل شيء في العالم العربي، كل شيء أصبح تطرفا وكل شيء صار دافعا للتطرف، حتى صار التطرف لغة الصراع والحوار بل حتى لغة الحياة.
جرد لأحداث عام ودعناه بين الألم والأمل
أبرز مصائب العام الإداري الذي نودعه نجد تهديد الإنسانية بحرب عالمية ثالثة وهو التخوف الذي أصبح حديث الناس... اقرأ المزيد
81
| 02 يناير 2026
صوتي في جيب المعطف
لم أكن أعلم أن للأصوات أماكن تختبئ فيها، تمامًا كما تختبئ الأوراق تحت الكتب القديمة أو كما تنام... اقرأ المزيد
165
| 02 يناير 2026
في زمن الضجيج الرقمي: لماذا أصبح العمل العميق فعلَ مقاومة؟
أصبح التركيز في عصر الشاشات والخوارزميات من أندر الموارد التي يمتلكها الإنسان المعاصر. ففي زمن يُمجَّد فيه الانشغال... اقرأ المزيد
27
| 02 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1668
| 28 ديسمبر 2025
تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في نسخة تحمل دلالات عديدة على المستويين التنظيمي والفني، حيث يؤكد المغرب مرة أخرى مدى قدرته على احتضان كبرى التظاهرات القارية، مستفيدًا من بنية تحتية متطورة وملاعب حديثة وجماهير شغوفة بكرة القدم الإفريقية. مع انطلاق الجولة الأولى للبطولة، حققت المنتخبات العربية حضورًا قويًا، إذ سجلت مصر والمغرب والجزائر وتونس انتصارات مهمة، مما يعكس طموحاتها الكبيرة ورغبتها الواضحة في المنافسة على اللقب منذ البداية. دخل منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، البطولة بثقة واضحة، معتمدًا على الاستقرار الفني وتجانس اللاعبين ذوي الخبرة. كان الفوز في المباراة الافتتاحية أكثر من مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية لبقية المنافسين بأن «أسود الأطلس» عازمون على استغلال عاملي الأرض والجمهور بأفضل صورة ممكنة. أما منتخب الفراعنة، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، فقد أظهر شخصية البطل المعتاد على البطولات الكبرى، وقد منح الانتصار الأول للفريق دفعة معنوية كبيرة، خاصة أن بدايات البطولات غالبًا ما تحدد الطريق نحو الأدوار المتقدمة. من جهته، أكد المنتخب الجزائري عودته القوية إلى الواجهة الإفريقية، بعد أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية. أعاد الفوز الأول الثقة للجماهير الجزائرية، وأثبت أن «محاربي الصحراء» يملكون الأدوات اللازمة للمنافسة بقوة على اللقب. ولم تكن تونس بعيدة عن هذا المشهد الإيجابي، حيث حقق «نسور قرطاج» فوزًا مهمًا يعكس تطور الأداء الجماعي والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الافتتاحية، مما يعزز حظوظهم في مواصلة المشوار بنجاح. كلمة أخيرة: شهدت الجولة الأولى من البطولة مواجهات كروية مثيرة بين كبار المنتخبات العربية والأفريقية على حد سواء. الأداء المتميز للفرق العربية يعكس طموحاتها الكبيرة، في حين أن تحديات المراحل القادمة ستكشف عن قدرة كل منتخب على الحفاظ على مستواه، واستغلال نقاط قوته لمواصلة المنافسة على اللقب، وسط أجواء جماهيرية مغربية حماسية تضيف مزيدًا من الإثارة لكل مباراة.
1119
| 26 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
825
| 29 ديسمبر 2025