رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مما لا شك فيه أن الحديث عن موسم الحج حديث متكرر والنقاش فيه كل سنة عندما يبدأ هذا الموسم، لكن حادث التدافع الذي تم في منى استوقفني كما هو حال الكثير، في الحقيقة أنني لا أجد نفسي في موقع المادح الذي لا يرى الأخطاء ولا أجد نفسي في موقع القادح الذي لا يرى أي نجاح تشكر عليه المملكة.
قال صلى الله عليه وسلم: "ليس الخَبر كالمعاينة"، فنحن كمعتمرين وحجاج لبيت الله الحرام وزوار للمسجد النبوي شاهدنا ما تقدمه المملكة للحرمين من أعمال وإنشاءات وطرق وتسهيلات، وهذا بالمعاينة ولم يخبرنا أحد بذلك وعليه فإن المنُكر لتلك الأعمال إما جاهل أو حاقد، وفي المقابل نقول: ليس هناك كمال ومن الضروري أن يكون هناك قصور وهي طبيعة بشرية، ويمكن أن يحدث التقصير في بعض الجوانب وهو يحدث لا محالة، ولكن ما هو معلوم لدينا أن كل القصور والتقصير ليس بالمتعمد، لا يقول غير ذلك إلا أصحاب القلوب المريضة، وبما أن القصور ناتج فواجب على كل ناصح صادق أن يوجه ويرشد ويدل على هذا القصور، لكن ما هو مرفوض ما أقدمت عليه إيران من استغلال لحادثة التدافع في منى، وبث سمومها من خلال الحادثة، والتي تهدف إلى إظهار المملكة بمظهر المقصر الذي لا يستطيع إدارة وحماية المقدسات الإسلامية، ولا نقبل من إيران وأتباعها في المنطقة أن تستغل حادثة كهذه حتى تشوه صورة المملكة في الخارج وبين المسلمين، تحدث الكثير من أتباع النظام الإيراني عن عدم قدرة المملكة لإدارة موسم الحج، ونحن نُذكر إيران ومن دار في فلكها أن الإدارة السيئة هي المتمثلة في إدارتكم لبلدكم، حيث تتحدثون عن التنظيم والإدارة وأنتم أبسط الخدمات لم تقدموها لبلادكم، لن تستطيعوا حتى تنظيم الطرق عندكم، ولم تستطيعوا حتى تجاروا المملكة في تنظيمها وإدارتها لشؤون بلدها حيث القرى النائية لديهم تصلها كامل الخدمات.
لا شك أن وفاة 796 في حادثة تدافع منى ليس بالأمر الهين على الجميع، ونحن كمخلصين نقول ونؤيد أي إجراء يحاسب المقصرين، وتلافي الأخطاء التي حدثت، وإننا ننتظر التحقيق في الحادثة التي تحوم حولها شكوك بأنها بفعل فاعل ومدبرة من قبل إيران، ولكن لن نستبق الأحداث ولكل حادث حديث ونعالج ما تمكن معالجته، يجب أن نسمع من الناجين من هذه الكارثة حتى تتضح لنا الصورة كما يروي أحدهم، وهو عبد الرحمن الجبرين الذي يقول: "كادت أن تكون هذه الحجة هي الأخيرة لي، كنت في بؤرة منطقة التكتل البشري الذي سبب تدافعاً أدى لوفاة المئات وإصابة مثلهم، وأنا هنا لست إعلاميا لأكتب تقريراً، لست شاكياً فأنا أعلم حرص قادة هذه البلاد على سلامة الحجاج وأعلم الجهود التي يبذلها رجال الأمن في الميدان، لكنها مشاهدات من قلب الحدث لعلها تفيد المسؤولين في تقويم العمل وتفادي الحوادث.
ويكمل الجبرين حديثه ويقول: الحادث وقع في شارع 204، حيث إنه قبل أن أصل إليه لاحظت الكتل البشرية التي تموج فيه فحدثتني نفسي بالرجوع، ولكن واصلت حتى لاحظت سقوط كبار السن بسبب الإجهاد وخاصة أصحاب العربات، حينما اقتربت من شارع 233 بدأ الزحام يشتد وبدأت الناس تتساقط، حيث كان الناس يدخلون من شارع 233 إلى 204 وهذا زاد المشكلة، وقتها كان الناس يتعلقون بأسوار المخيمات ويصعدون فوق الخيام فراراً من الموت، حاولت الدخول لأكثر من مخيم من مخيمات الحجاج ولكن الحراس يمنعون دخول الناس وهذا ضاعف المأساة، وقد بلغ مني الإجهاد مبلغه واتجهت لمخيم قريب وفي غفلة من الحارس دخلت للمخيم فحاولوا منعي ولكن أصررت على الدخول ودخلت لغرفة الإدارة رميت بنفسي بجوار الباب أسترد أنفاسي وكان قد سبقني عجوزان تونسيتان يبدو عليهما الإجهاد وطالب من الكلية الأمنية منهك القوى، بعدما ارتحت كان الموظفون يمنعون دخول الناس فحدثت مدير المخيم المهندس أديب خوج عن المأساة فأبدى تفاعله، جزاه الله خيرا، فامتلأت الإدارة والممر الرئيسي بالحجاج وبذل هو وموظفوه جهودا طيبة في التخفيف عن الحجاج، بقي الوضع أكثر من ساعة قبل أن يحل وكان الرائد سعيد العمري يحاول جهده في استنفار طلاب الكلية وإبلاغ الجهات المختصة عن الحادث، في الساعة التاسعة والنصف ودعت المهندس أديب وشكرته لما خرجت لم أتمالك نفسي فبكيت شكرا لله على السلامة حينما رأيت الجثث الممددة والنقالات العديدة التي تنقل المصابين سرت باتجاه الجمرات والطريق مملوء بالمناظر التي تدمي القلب من الموتى، تقبلهم الله، والجرحى شفاهم الله، وعويل أقارب هؤلاء، كان الحضور لفرق الدفاع المدني والإسعاف وبقية القطاعات الأمنية كثيفا ولكن مباشرتهم للحادث تأخرت كثيرا رغم الاستغاثات التي وجهها الضابط المباشر للحادث الرائد سعيد العمري واستنفاره لجميع طلاب الكلية الأمنية القريبين من الموقع، من المؤسف أن كثيرا من المخيمات المجاورة للحدث تعاملت مع الحادث بسلبية، لاحظت قلة مخارج الطوارئ والمفترض وجود مخارج للطرق المجاورة بعد كل خمسين مترا تقريبا، العربات جزء كبير من المشكلة وأصحابها هم أكثر من تضرر ولو بحث عن حل لها كمسارات خاصة أو نحو ذلك لخف الوضع في مثل هذا الحادث، ذكر الطالب الذي رأيته مجهدا أن الحجاج دفعوه هو وزميله وأزالوا الحواجز ودخلوا بالقوة، فلو كانت هناك بوابات حصينة تقفل بها الشوارع أوتوماتيكيا لأراحت الأفراد ومنعت التجاوز.
هذا شاهد عيان ننقل عنه، ومن خلال هؤلاء شهود العيان تعرف أين الخلل والتقصير، وتعرف كيف أن بعض الحجاج لا يلتزم بالتعليمات والتوجيهات، ولكن خاتمة الحديث لن نرضى بتشويه المملكة لمجرد التشويه، ولن نجامل عندما يكون هناك تقصير، لأن المخلص الناصح من أهدى إليك عيوبك.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1671
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1239
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
963
| 07 يناير 2026