رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا شك أن كل التوقعات والتحليلات، تؤكد أن قوات داعش، سوف تتراجع عن احتفاظها بالأراضي التي سيطرت عليها منذ الأعوام الماضية، في سوريا والعراق وليبيا، لأن الإستراتيجية العسكرية لهذا التنظيم قد لا تستطيع السيطرة على هذه المدن، لكونها محدودة التكتيكات العسكرية والتنظيمية لكونها بيت قوات نظامية مؤهلة، إلى جانب أنها لا تملك السلاح الجوي الذي له قدرة السيطرة والتأثير في كل المعارك، صحيح أن حرب العصابات لديها قدرات على التحرك والاختفاء واتخاذ مواجهة الكر والفر، لكن تظل قدرة السيطرة على المدن والمواقع المهمة مرحلية. ليست دائمة، ولن تكون ثابتة على المدى الطويل، بسبب تفوق الجانب الآخر العسكري والإستراتيجي، وهي قوة التحالف التي تشترك فيها دول كبيرة عربية وغربية، وهذا ما سيكون متوقعًا، وأهم الأسباب التي جعلت تنظيم داعش يتراجع عن قبضته العسكرية في العراق وفي ليبيا في الأشهر والأسابيع الماضية، المشاركة العسكرية القوية لقوات التحالف من الدول الغربية لمقاتلة داعش، خاصة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وبعض الدول الأخرى، إلى جانب التدخل الروسي الثابت والواقف إلى جانب النظام السوري، الذي يعتبر كل المعارضة السورية، جماعات إرهابية متطرفة! والسبب الأساسي للتدخل القوي لقوات التحالف الغربية ضد داعش، هو الهجمات العنيفة التي شنها تنظيم داعش في الأشهر الأخيرة في فرنسا وبلجيكا وتركيا، وهذا ما جعل بعض هذه الدول تستنفر وتتحرك لمواجهة هذا التنظيم باهتمام كبير، عما كان عليه في السنوات الماضية، وبخطط جديدة ومركزة لضرب التنظيم بتكتيكات مختلفة، مع استخدام السلاح الجوي في ضرب مواقع تجمع قواتهم وتجمعاتهم في المدن التي تم السيطرة عليها، لأن التنظيم، أصبح خطرًا حقيقيًا على دولهم بعد الهجمات الإرهابية التي قتلت الكثير من الأبرياء في فرنسا وبلجيكا وتركيا خطرها ولا يزال خطرها قائما، والحقيقة أن التحالف الدولي في العالمين الماضيين، لم يقم بالمشاركة العسكرية الجدية ضد داعش، ولا تعرف الأسباب الحقيقية لذلك، مع أن تصريحاتهم تقول إنهم سيشاركون بقوة في قتالهم، لكن الأسباب الرئيسية لهذا التحرك الجديد اللافت، بروز الهجمات الانتحارية لجماعة داعش في بعض الدول الغربية، خاصة فرنسا، أوجدت رؤية أخرى للمواجهة، كما أن بعض السياسيين والخبراء لمراكز البحث في الغرب، حذرت من سيطرة داعش، واستمرار القتال في ليبيا وسوريا خصوصًا، دون تحقيق السلام الثابت، سوف يجعل الهجرة إلى أوروبا مشكلة كبيرة للمجتمعات الغربية، والأزمات سوف تنتقل لهم، بصورة، أو بأخرى!
ولاشك أن قوات داعش حققت اختراقات كبيرة في العراق، والأسباب الكبيرة، أن الدولة العراقية، بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين، لم تعالج أزمة الجيش العراقي الذي تم حله المعالجة العقلانية اللازمة، وانضمام الكثير من العسكريين العراقيين إلى تنظيم داعش، بعد صدور قانون (اجتثاث البعض) وتسريح مئات آلاف من الضباط والجنود من الجيش العراقي! وهذا ما جعل تنظيم الدولة في العراق، يحقق الكثير من النجاحات الكبيرة بسبب خبرات بعض هؤلاء العسكريين، بعد سيطرته على مدن عراقية كبيرة ومهمة، كالموصل والرمادي وغيرها من المدن العراقية، وسبب تراجعًا لافتًا للقوات العراقية الرسمية، والحشد الشعبي في العام المنصرم، كما أن تنظيم داعش استفاد من خلافات السياسيين في ليبيا، وحقق الكثير من مواقع السيطرة، ومنها مدينة سرت التي تعد من المدن الليبية التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي في مايو 2015، بعد انسحاب قوات فجر ليبيا من المدينة، وترجع أهمية مدينة سرت بكون أهمية موقعها الإستراتيجي شرق ليبيا، كما تعد البوابة المهمة لمناطق النفط وتم السيطرة على بعضها، ولذلك سعت قوات داعش، لأن تكون هذه المدينة ظهيرا اقتصاديا له. التي تعتبر من المواقع التي لاقت اهتماما من نظام القذافي، باعتبارها مسقط رأسه، إلى جانب الأهمية الاقتصادية. كما أن قوات داعش سعت للسيطرة على مواقع النفط في العراق وسوريا بهدف تمويل هذه القوات، لشراء السلام عن طريق السماسرة من دول كثيرة.
ولكن هل استطاع تنظيم الدولة الاستقرار بعد نجاحاته الكثيرة في العامين الماضيين؟ في الواقع أن التنظيم بدأ يتراجع عسكريًا في سوريا والعراق وليبيا، وهذا التراجع، كما يقوله بعض الخبراء سوف يزداد في الأشهر القليلة القادمة، بسبب التكثيف العسكري للتحالف والقوات المتحالفة معها في العديد من الهجمات لقوات التنظيم، وبدأ التنظيم يتكبد خسائر متتالية في هذه الدول الثلاث، وتقول بعض التقارير الإخبارية، إلى أن التنظيم فقد حتى الآن، ما يزيد على نصف المساحة التي كانت تحت نفوذه، منذ إعلان ما سمّي بالخلافة الإسلامية، التي أعلن عنها زعيم تنظيمهم أبوبكر البغدادي في يونيو من عام 2014، وإن رفع الناطق باسم البنتاجون الأمريكي مؤخرًا هذه النسبة إلى 60 بالمائة، حيث أشار إلى أن التنظيم فقد 40 بالمائة من أراضيه في العراق و20 بالمائة في سوريا، ولم تؤكد مصادر أخرى هذا التقرير.. وهذا ما جعل التنظيم يحاول فتح جبهات جديدة، حتى يستطيع التخفيف من الهجمات المكثفة عليه في المواقع الإستراتيجية التي سيطر عليه، في السنوات الماضية، كما أسهم في تراجع التنظيم في الأشهر الماضية، قطع خطوط الإمداد، التي سيطر عليها، إلى جانب إضعاف قدراته العسكرية، بسبب الضربات المكثفة، وانعكس ذلك على تحركاته بين سوريا والعراق، وداخل بعض المدن التي سبق وسيطر عليها، ولذلك يعتقد بعض المحللين أن تكثيف التنظيم للعمليات الانتحارية، في الفترة الحالية، يرجع إلى الإخفاقات العسكرية، وهذا جعله يستخدم هذه الهجمات كتعويض عن الخسائر الأخرى، لكن تراجعات قوات داعش، وفقدها الكثير من المواقع العسكرية، كان متوقعًا، إلا إذا غيّر التنظيم خططه، واتجه إلى حرب العصابات التي ربما تجعل تأثيره العسكري ضئيلًا في الفترة المقبلة.
لماذا اختارت عُمان هذا المسار؟.
تابعت باهتمام التعليقات والتحليلات والتكهنات، عن الخطوة العمانية، بالانضمام إلى التحالف الإسلامي، الذي تقوده المملكة العربية السعودية، وكان... اقرأ المزيد
760
| 08 يناير 2017
التكامل العربي أين هو ؟
حضرت قبل أسبوعين المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي التي انعقدت في أبو ظبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة ،وكان... اقرأ المزيد
4923
| 01 يناير 2017
هل نخاف على لغتنا العربية؟
قبل أيام مضت عقدت بصلاله بسلطنة عُمان ندوة بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية حملت عنوان (اللغة العربية والتحديات)،... اقرأ المزيد
564
| 25 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3036
| 24 سبتمبر 2026