رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مآزق سياسية، إرهاب مستوطن، أزمة اقتصادية ومالية خانقة، انخفاض القوة الشرائية للمواطن، براكين اجتماعية بسبب معاناة الناس في تونس من تفاقم صعوبات المعيشة، وارتفاع أسعار السلع والخدمات، والبطالة، وسياسات التخصيص في التعليم والصحة، وخصخصة القطاع العام، هذه هي المشاكل المزمنة التي تعاني منها تونس.
إضافة إلى كل ذلك، طرح رئيس الدولة السيد الباجي قائد السبسي قانون المصالحة الاقتصادية والمالية، الذي يتعارض مع الفقرة التاسعة من الفصل 148 الذي ينزل منظومة العدالة الانتقالية ومدتها منزلة دستورية، ويقفز على الفصل 14 من القانون الأساسي المتعلق بتحقيق العدالة الانتقالية والهادف إلى «تفكيك منظومة الفساد والقمع والاستبداد ومعالجتها بشكل يضمن عدم تكرار الانتهاكات واحترام حقوق الإنسان وإرساء دولة القانون».
ويعتبر اليسار التونسي ومنظمات المجتمع المدني أن المصالحة الوطنية يفترض أن تكون تتويجا لمسار كامل لا أن تكون منطلقا لهذا المسار، هذا فضلا عن الإشكالات الدستورية العديدة التي يثيرها مشروع القانون المتعلق بالمصالحة في المجالين الاقتصادي والمالي، لاسيَّما فيما يتعلق بالهيئة التي سيتم إحداثها بمقتضي القانون المذكور للقيام بالمصالحة والتسويات المالية. فالهيئة الإدارية يجب أن تعمل وفق قواعد الشفافية كما ينص على ذلك الفصل 15 من الدستور، وبالمقابل لا يجوز نزع قضايا هي من صلاحيات «هيئة الحقيقة والكرامة »المعنية بتحقيق العدالة الانتقالية، وإحالتها إلى هيئة لا نعرف طبيعتها القانونية، فذلك يعد بمنزلة المس بمبدأ الفصل بين السلطة الذي تم تكريسه في التوطئة وهي جزء لا يتجزأ من الدستور.
وفيما أن المصالحة الوطنية، كما جاء في قانون العدالة الانتقالية تهدف إلى «تعزيز الوحدة الوطنية وتحقيق العدالة والسلم الاجتماعية وبناء دولة القانون وإعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة »، أصبح الرأي العام التونسي يرى في قانون المصالحة المقدم من رئيس الجمهورية والذي سيصادق عليه مجلس النواب قريباً، بأنه يتناقض مع قانون المصالحة الوطنية، فضلاً عن أنه لا يحترم أسس العدالة الانتقالية ويكرّس عدم المحاسبة لأولئك الذين ارتكبوا انتهاكات في حق البلاد واقتصادها واستولوا على المال العام، ولا يدعم ثقة المواطن في القانون، ويقدم هدية للأغنياء ورجال الأعمال الفاسدين والنهابين للمال العام المقدر بنحو 700مليار دينار(حوالي 4.6 مليار دولار)، الأمر الذي سيزيد في تأجيج الغضب الشعبي ليتيح الفرصة لليسار التونسي للاستفادة منه. ولكن يبدو أن اليسار أصيب بالعجز، حيث أخذ على حين غرة، في اللحظة نفسها التي بات مُطَالِباً منه بالتغني بمحاسن الليبرالية الاقتصادية.
وفي ظل تقاسم الأدوار والوظيفة السياسية بين الرئيس الباجي قائد السبسي والشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة، دفاعاً عن التوافقية بفهمها المحدود للديمقراطية، تشكلت في تونس إقطاعيات حزبية في مؤسسات الدولة، قوضت إمكانية «المحاسبة» التي تمثل عنصراً أساسيا لأي نظام ديمقراطي. فاقتسام الدولة إلى إقطاعيات بين النداء وبقية أحزاب الرباعي الحاكم، يعني بالضرورة اتفاقاً على حصانة كل قوة بالتحرك في مجالها. ولأن البرلمان نفسه صار جزءاً من نظام الإقطاعيات، فإنّه فقد دوره كهيئة رقابة ومحاسبة، بل وبات الرمز الأول للفساد في نظر الكثير من التونسيين.
ويساند الغرب التحول الديمقراطي في تونس، ويدعم الشراكة في الحكم بين أحزاب «نداء تونس»، و«النهضة»، و«آفاق تونس»، و«الاتحاد الوطني الحر»، التي تشكل الائتلاف الحكومي بقيادة رئيس الحكومة السيد الحبيب الصيد، وهي أحزاب جميعها تدافع عن النيوليبرالية في الاقتصاد، وعن الشراكة الجديدة مع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وعن ضمان تطوير اقتصاد السوق كي يستمر ويزدهر ويفرض نفسه. رغم أن تونس دفعت الثمن غاليًا في عهد الديكتاتورية، حين رَوَّجَ لها الغرب بأنها تمثل نموذجًا اقتصاديًا ناجحًا، واسْتُخْدِمَتْ مختبراً متميزاً للتجارب النيوليبرالية، حيث كان من شأن الجشع المالي، والفساد المتغلغل داخل شرائح البرجوازية الطفيلية المسيطرة، والنهب المنظم للمال العام من قبل رجال الأعمال الفاسدين المتحالفين مع العصابات المافياوية التي كانت تتحكم في النظام السابق، أن جعل من تونس البلد الذي تنطلق منه «ثورة الربيع العربي»، بوصفها المنطقة الأكثر اهتزازاً في العالم العربي على الصعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
وفيما كان اليسار التونسي بجميع تشكيلاته وفصائله المنظمة في أحزاب وتنظيمات سياسية، أو الثقافة اليسارية المسيطرة على منظمات المجتمع المدني، والنقابات، والنخب الفكرية المبعدة عن السلطة، ينادي تجسيد القطيعة مع نموذج التنمية السابق الذي وصل إلى مأزقه المحتوم، نجد الحكومة التونسية الحالية المدعومة من الائتلاف الرباعي الحاكم، تطبق سياسة الإصلاحات المالية التي فرضها كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تؤازرهما سياسة التبادل الحر المعتمدة في منظمة التجارة العالمية. وقد بدا اليسار متمثلاً بالجبهة الشعبية في حالة انهزام، إما عبر تحوله إلى النموذج السائد في أوروبا، وإما لحال العجز التي يعيشها عن مقاومة الهجوم الكاسح الذي تقوم به الحكومة اليمينية المندمجة في نظام العولمة الليبرالية المتوحشة، والتي تريد من الشعب التونسي أن يدفع ثمن الجشع الرأسمالي الذي انطلق بلا حدود، وبلا كوابح، لاسيَّما حين طرح رئيس الجمهورية قانون المصالحة الاقتصادية والمالية الذي يتناقض مع مسار العدالة الانتقالية، والذي يريد تبييض جرائم رجال الأعمال الموسومين بتهم الفساد وسرقة المال العام، بهدف إبرام تسوية مع هؤلاء لاسترجاع الدولة لما أخذ منها ووضع حد للإهدار والفساد وسوء التصرّف والابتزاز السياسي عبر توظيف هذه الملفات العالقة.
وقد وجدت النقابات نفسها متمثلة في الاتحاد العام التونسي للشغل في موقع دفاعي في مواجهة سياسة النيوليبرالية التي تريد من الشعب التونسي أن يدفع ثمن نتيجة استشراء البطالة، وتقلص أو زوال الضمانات والخدمات الاجتماعية، والسلع المدعمة من الدولة، ونتيجة انخفاض الأجور.علما أن الطبقات الشعبية (المتكونة من العمال، والموظفين، والأساتذة، والمعلمين، والفلاحين المتوسطين والفقراء، والمتقاعدين،)هي التي تدفع للدولة الضرائب، بينما كبار رجال الأعمال والشرائح الغنية من الطبقة المتوسطة: أصحاب المهن الحرة(الأطباء، المحامون، المهندسون)، يتهربون جميعا من دفع الـضرائب، ويمارسون الاختلاس الضريبي المتفشي بشكل كبير، بحرمان الدولة من مئات المليارات من الدنانير سنويا، من خلال إعلانهم عن دخل سنوي «أقرب إلى الحد الأدنى لأجور العمال». وهكذا يكون العمال والموظفون والأساتذة والمعلمون والمتقاعدون هم الأكثر ثراء في تونس، بالنسبة لوزارة المالية.
النيوليبرالية حظيت بنفس جديد في ظل الحكومة التونسية الحالية، التي ترفض محاربة الفساد الكبير والفساد الصغير، وترفض محاربة التهرب الضريبي، لأنها إلى حد الآن لم تتخذ أي إجراءات تقنية لتعزيز المراقبة على رجال الأعمال الفاسدين، وعلى الشركات الكبرى والمتوسطة والصغرى التي لا تحصى، وعلى أصحاب المهن الحرة. وبالمقابل عملت هذه الحكومة على ضخ مئات المليارات من الدنانير لإنقاذ البنوك المفلسة، وقطاع السياحة، والمشاريع الرأسمالية المنهارة ومؤسساتها، ومنحت النواب زيادة بقيمة 900 دينار شهريا كتعويض عن الإقامة في الفنادق، في حين رفضت زيادة رواتب الأساتذة والمعلمين، وهي تماطل بصدد دفع المساعدة للعاطلين عن العمل بقيمة 200 دينار.
وتشهد تونس اليوم إعادة إنتاج النظام السابق، في شكل ديمقراطي زائف، حيث تسير الحكومة في نفس الخيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي رفضها الشعب التونسي حين أسقط الديكتاتورية في بداية سنة 2011، وهي تريد من اليسار المتمثل في البرلمان بنحو 15 نائبا هم عدد نواب الجبهة الشعبية، أن يكتفي بالفرجة على الرأسمالية الطفيلية التي نهبت المال العام، وتوحشت في بذخها من خلال إقامة الفلل الفاخرة والقصور، والسفر في اليخوت، وبعثرت النقود في الحفلات والأعراس، وصنعت البؤس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للشعب، وفرضت القمع السياسي بواسطة أجهزة البوليس السياسي، تلك العوامل مجتمعة هي التي صنعت التربة المناسبة لنمو الإرهاب واستشرائه في تونس. وهاهي الطبقة السياسية الحاكمة بعد الثورة تُطالب الشعب التونسي بإنقاذ الرأسمالية الطفيلية، وتقتطع من لحم وعرق حياة الرجال والنساء والأطفال في سبيل ذلك.
وفي الحقيقة لا يمكن الفصل بين انتصار النيوليبرالية ومشروعها التسلطي الجديد في تونس، وبين قضاء الديكتاتورية البوليسية السابقة على مكونات اليسار، رغم عراقة هذا الأخير في النضال من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للطبقات الشعبية، ومعارضته للرأسمالية الطفيلية، ومعارضته أيضاً للشركات العابرة للأوطان وسياساتها. وفي ظل العجز التاريخي لليسار عن قيادة الثورة الشعبية لتحقيق أهدافها الإستراتيجية، لاسيَّما في مجال بناء الدولة الوطنية الديمقراطية التعددية من الموقع الخاضع للسيادة الرأسمالية العالمية متمثلة بالولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي إلى الموقع المتمرد على هذه السيادة، فقدت الدولة التونسية في مرحلة الانتقال الديمقراطي المتعثر استقلالها الحقيقي، وباتت رهينة حسابات ومصالح المؤسسات الدولية المانحة والشركات المتعددة الجنسية التي، سواء أكانت أوروبية أم أمريكية، عمدت إلى إخضاع أجهزة الدولة وترويضها. فهذه الأخيرة استغلت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي تعاني منها تونس، من أجل الحصول أو الحفاظ على بعض الأسواق والتنازلات. وهذا التدخل من جانب الشركات المتعددة الجنسية، والمؤسسات الدولية المانحة، على أساس قواعد نظام العولمة الليبرالية، في شؤون الدوائر الرسمية التونسية قد ولد خلطاً بين القانون العام والقانون الخاص.
وفي الإجمال، فإن الدولة التونسية أصيبت أكثر فأكثر بالضعف، بسبب تنامي الإرهاب، واحتداد الأزمة الاقتصادية والمالية من جهة، وبسبب تدخلات صندوق النقد الدولي الشركات المتعددة الجنسية من جهة أخرى، وتريد الرأسمالية الطفيلية المندمجة في نظام العولمة الليبرالية أن تُحَمِّلَ الشعب التونسي، والقوى اليسارية العبء الأكبر للمصائب التي تعيشها البلاد. والحقيقة إذن هي أنه لا الشعب التونسي، ولا اليسار، لهما مصلحة في انهيار البلاد، أو في حدوث كساد شامل وعميق يدوم سنوات، أوفي إفلاس مئات الآلاف من المؤسسات الرأسمالية. بمعنى آخر يعني هذا أن مصلحة اليسار في المرحلة الحالية هي أن تحول دون أن ينهار النظام الرأسمالي القائم الآن، بل أن تُساهم في إنقاذه. هذه هي الحقيقة المُرّة التي أصبحت تُواجه القوى اليسارية المنضوية في إطار الجبهة الشعبية.
الطبقة السياسية الحاكمة المدافعة عن الرأسمالية الطفيلية، ورجال الأعمال الفاسدين، تريد من خلال طرح الوضع الكارثي الذي تعيشه البلاد على جميع الصعد، أن يساهم اليسار في عملية إنقاذ الرأسمالية بشروطها، ومن دون أن تتم تعديلات في طريقة سريان الرأسمالية واتجاهاتها، في النظم التي تعمل في إطارها، أي معارضتها للإضرابات والاحتجاجات والتحركات الاجتماعية، ووقف الضغوط التي تمارسها منظمات المجتمع المدني.. لذلك أصبح على اليسار أن يعيش مفارقة غريبة: فهو التيار المناهض للرأسمالية من الناحية النظرية والأيديولوجية، لكن عليه في الوقت عينه أن يفكر في الأزمة الاقتصادية الاجتماعية الخانقة التي تعيشها تونس الآن، وأن يقبل السياسات النيوليبرالية التي تريد الحكومة الحالية تطبيقها في المجال الاقتصادي، طبقاً لمتطلبات وشروط صندوق النقد الدولي.
ينبغي على اليسار التونسي أن يُحدد أثناء هذه الفترة، موقفه بدقة، هل هو يريد أن يُساهم بتفكيره وسياساته وتحركاته في إنعاش الاقتصاد الرأسمالي مع فرض القيود اللازمة لتغيير الاتجاه الذي سار عليه، أم إنه مطالب ببناء يسار اجتماعي وسياسي وسط التوترات الشديدة والمخاطر، وبلورة برنامج سياسي ونموذج جديد للتنمية يدافع عن مصالح العمال والفلاحين، والموظفين، والحرفيين والمثقفين والفئات المتوسطة في المجتمع، للوصول إلى السلطة والانتقال التدريجي إلى عصر ما بعد النيوليبرالية. وما سيحدد الوجه الحقيقي لهذا اليسار هو طريقة عمله الملموسة على الأرض.
فهل ستقدم الندوة الوطنية للجبهة الشعبية إجابات حقيقية على هذه التساؤلات؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
18753
| 16 مارس 2026
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
1437
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1239
| 18 مارس 2026