رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الطغاة إن تمكنوا في الأرض فلن يزيدوها إلا معصية لله وارتكاباً للمجازر
عندما قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله )، إن من يقرأ هذا الحديث ليجد أن هناك منزلة رفيعة لهذا الشخص الذي تحلّى بصفة الشجاعة في قول الحقيقة، فهو في منزلة رفيعة ودرجة عالية جعلته عند الله سيداً على غيره من الشهداء، أي دون أن يخوض معركة واحدة في حياته، وإنما هي معركة خطابية كلامية كتابية .. سمّها ما شئت، المهم أنها معركة سلمية تتعلق بقول الحقيقة لفظاً أو معنى وبصورة واضحة غير ملتوية وغير مشوّشة، والمعنى هو أن يقولها فيكون صادقاً مع الله في قولها، وإن كان صادقاً مع الله وطالباً رضاه من وراء تلك الحقيقة فإنه إذن لن يبالي بما سوف يحدث له وما سيحاك ضدّه أو ما يصدر في حقّه من أحكام جائرة قد تصل إلى أن يفقد حياته بسبب تلك الحقيقة.
حقيقة عندما أرى تلك المكانة الرفيعة لذلك الشخص المتحلّي بتلك الشجاعة لأجد نفسي مطلقاً العنان أمام شخصية ذات تميّز في حياتها، فهو لاينحني إذا الناس انحنوا، ولا يطأطئ رأسه إلا وهو ساجد لله تعالى، ولا يسأل أحداً ولا يمد يديه إلا لله عز وجل في دعائه له، ولا يتفوه بكلمات المدح والتضخيم والتفخيم لمن لا يستحقون ممن يظلمون ولا ينصفون ويحكمون فلا يعدلون.
فهل تستحق تلك الشخصية أن يجلي قدرها ويرفع قيمتها الله ورسوله إلى رتبة عسكرية تفوق سائر الرتب وتتميز على سائر الأوصاف .. ( سيد الشهداء ) .. أتعرف ما معنى سيد الشهداء ؟ إنه يفوق بقدره ومكانته من يحمل السيوف ويشق الصفوف ويجيد استخدام جميع أنواع الأسلحة ويجيد الرماية وركوب الخيل أو الطائرات الحربية ونحوها، ويفوق الأوائل بإمكانياتهم ومهاراتهم وتفوقهم على نظرائهم في كل الدفعات من خريجي الكليات العسكرية في كل مكان وأي زمان، بالرغم من أنه لايجيد جميع مهاراتهم ولا يخوض المعارك كما يخوضون مجهّزين محتاطين متأهبين .. كلا .. إنه لا يفعل شيئاً من ذلك وإنما يحمل إيماناً يهزّ كل ذلك ويتفوق عليه في لحظة، ويحمل في قلبه فؤاداً يهفو إلى الله فلا يبالي إن دنت نهايته أم تأخرت، فإن دنت النهاية فهو إلى جنان الخلد ذاهب، وإن تأخرت فإلى مزيد من العبادة لربه في مقتبل الأيام والسنين.
أيستحق فعلاً أن يلقّب مثل هذا بهذا السخاء والعطاء من رب العباد، وذلك التكريم والتشريف من سيد البشر أجمعين .. يالسذاجتي، نعم إنه يستحق دون أدنى تفكير، طالما أن الخالق أخبر بذلك فهو يستحق .. "سمعاً وطاعة يارب"، وطالما أن رسولنا أخبر بذلك .. فهو يستحق .."صلوات ربي وسلامه عليك يارسول الله" ، ولكن مهلاً .. أليس في ذلك اللقب شيئ نجهله ؟! ، إن كل ما يؤول بنا من ضعف وهزيمة وذل مردّه إلى أننا افتقدنا تلك الشخصيات في كل نواحي الحياة، فمن سكت عن قول الحقيقة أمام سلطان جائر كان كمن أيّده في ظلمه، ومن أيّده في ظلمه كان كمن ارتكب الظلم بنفسه، ليس هذا فحسب ، بل إن عدم قوله للحقيقة يعني أنه خائف من السلطان في كل وقت وزمان، ومن لم يخف إلا من ربه فحريٌ بالعظيم أن يعظّم شأنه في نفسه ويصغّر أعداءه في ناظريه فتجده يراهم لا شيء .. ويرونه منتحراً أو بائعاً لنفسه ويرونه هادماً لمستقبله في حين أنه ينظر مالا ينظرون ويقتنع بما لايقتنعون .. فهو إن كان منتحراً في نظرهم فهو بائع لنفسه لله، وإن كان مضيّعاً وهادماً لمستقبله في نظرهم فإنه مؤمّناً لمصيره الأبدي في الآخره، وإن كان مخرّباً بيته بنفسه في نظرهم فإنه بانٍ لنفسه ولأهله أجمل القصور في الجنة .. واقرأ إن شئت ( ولسوف يعطيك ربك فترضى).
إن الناظر لأولئك الطغاة الذين طغوا في البلاد في مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا وغيرها من الدول وما أحدثوه من فساد واستعباد للناس ما هو إلا جراء السكوت عن قول الحقيقة في وجوههم القبيحة ليجد أن مصيبتنا الكبرى في أننا عظّمنا هؤلاء الطغاة في نفوسنا فرأيناهم شيئاً يُذكر وهم في الواقع لاشيء يُذكر، خاصة بعد أن شاهدنا مجازرهم في حق شعوبهم، وما ارتكبه أعوانهم من قتل وترويع للآمنين والأبرياء في أوطانهم، أهؤلاء الطغاة فعلاً كانوا يستحقون أن تنثر الورود في طريقهم أو تفرش السجادة الحمراء أمامهم والناس يهتفون لهم ويدعون الله من أجل إطالة عمرهم ؟!، وهم الآن يمشون على الناس كما قد مشوا على السجاد الأحمر المصبوغ بدماء شعوبهم الطاهرة، لا يبالون بأن يسمعوا دعوات المظلومين من تحت أقدامهم بأن يقصّر الله في أعمارهم وأن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، لأن هؤلاء الطغاة إن تمكنوا في الأرض فلن يزيدوها إلا معصية لله وارتكاباً للمجازر يوماً بعد آخر، بل ولن يتركوا الحكم لغيرهم بسهولة كما فعل الطاغية علي عبدالله صالح ويفعل المعتوه القذافي وفي الطريق نفسه يمشي بشار الأسد ونحن نتخيل تلك المشاهد والمقتطفات التي تعرضها قناة الجزيرة دائماً في تقاريرها وهو يمشي مزهواً بنفسه في مجلس الشعب السوري وهم يهتفون ويصفقون له ويمجدونه حتى اعتراه الغرور فاحمرّت وجناته وانتشى ضاحكاً .. ( إنه كان في أهله مسرورا )، فأيقنت بأن مثل تلك الزعامات لم تنتهر يوماً ما بعد ذلك النفاق وتلك المجاملات، أفلا يحق لهم بعد ذلك أن يتمسكوا بالحكم حتى وإن مكث أحدهم أربعين سنة كالقذافي، أفلا يحق لهم بعد ذلك أن يروا الناس حشرات أو جرذانا لا تستحق إلا أن تداس كما قال القذافي، أفلا يحق لهم أن "يستأسدوا" هم وزبانيتهم وأعوانهم على الناس فيسحقونهم بالدبابات ويقفون فوق أجسادهم وجثثهم كما فعل الأسد وجنوده، فهلا فهمنا الدرس أخيراً وآمنّا بأن خلاصنا من ذلك كلّه .. يكون بأن نطلق العنان لأنفسنا ونتنافس جميعنا على منصب " سيّد الشهداء " .. فهلا فعلنا ؟.
الإمام بين المحراب والقيادة.. هل تراجعت هيبة المسجد
لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ لإقامة الصلوات فحسب، بل كانت عبر التاريخ قواعدَ لبناء المجتمع،... اقرأ المزيد
36
| 26 فبراير 2026
حاول خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، وبكل الطرق والوسائل، دعوة قومه إلى عبادة الله وترك الشرك وعبادة الأوثان... اقرأ المزيد
27
| 26 فبراير 2026
الحكمة الغائبة في صوم رمضان
جاء الصوم في رمضان لأنه شهد بداية نزول القرآن، ولأن فيه ليلة القدر التي هي أفضل من ألف... اقرأ المزيد
24
| 26 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
6657
| 23 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
789
| 25 فبراير 2026
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل مكانة أساسية في تعزيز استقرار المجتمع القطري، ودعم تماسكه، إذ تُعتبر العمود الفقري لاستقرار المجتمع وثباته، وانطلاقاً من هذه الأهمية، يجب على الكاتب أن يتصف بالاتزان والوعي في الجمع بين الطرح القانوني والاعتبارات الاجتماعية والإنسانية. ويُعتبر قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 أحد أهم التشريعات التي تنظّم العلاقات الأسرية، حيث تضمن نصوصاً مستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء، ومُراعية لقيم المجتمع القطري وخصوصيته. وذلك لا ينفي بُروز قضية “الحضانة» كواحدة من أكثر القضايا الجدلية. ومن أبرز القضايا المُثيرة للجدل القانوني والاجتماعي في أروقة المحاكم «قضية الحضانة» إذ تعتبر واحدة من أكثر المسائل الأسرية حساسية، وذلك ليس لضعف النصوص التشريعية وقصورها، إنما لما يرتبط بتطبيقها من تحديات مختلفة تتمثل في التعقيدات الإنسانية والاجتماعية بحثاً عما تتحقق به مصلحة المحضُون، وتكمن صعوبة التطبيق أيضاً في تشابك العوامل النفسية والاجتماعية المصاحبة لانفصال الزوجين. «الحضانة».. حق للمحضون لا للحاضن نظم المُشرع القطري مسألة «الحضانة» معتمداً على رؤية واضحة، وغاية نبيلة تتمثل في رعاية المحضون رافضاً اعتبارها سلعة مقايضة لإنهاء النزاع والخصومة بين الأبوين المنفصلين أو جائزة يفوز بها أحدهما، أو وسيلة لانتقام أحدهما، فلم ينظر القانون الى مسألة «الحضانة» على أنها نزاع بين متخاصمين «مدعي ومدعى عليه»، إنما نظر إليها كونها دعوى تحديد المكان الأنسب للمحضون بما يحقق له الأمان الشامل بشتى أنواعه، واعتبرها واجبا ومسؤولية لحماية الطفل ورعايته وتوفير بيئة آمنة له لضمان نشأته نشأة سليمة تحقق له الاستقرار النفسي والاجتماعي فاستقرار الأسرة أساس نهضة المجتمع الفكرية والتربوية. إن تحديد الحاضن في القانون القطري لا يعتبر إجراءً كافياً لتحقيق المصلحة الكافية والمرجوة للمحضون، إنما لا بد من توجيه دور الوعي المجتمعي نحو تعزيز مفهوم «الوالدية المسؤولة» حتى لو كان ذلك بعد الانفصال، لأن مصلحة المحضون تستوجب مراعاة شعور الطفل من الناحية المعنوية والناحية العاطفية بعد فقدان أحد والديه. وفي هذا السياق يبرز دور «مركز وفاق للاستشارات العائلية» الفعال والواضح في تقديم الإرشاد الأسري والتوجيه التوعوي، إلا أنه ما زال يتطلب مزيداً من العمل المشترك، وتعزيز التعاون بين جميع الجهات المعنية من خلال: 1 - وضع برامج إرشادية أسرية على أن تكون إلزامية قبل وبعد وقوع الطلاق، مع التوعية بالآثار السلبية الواقعة على الأطفال نتيجة فراق الأبوين أو تصعيد النزاع بينهما بعد الانفصال.. 2 - نشر مفهوم «الوالدية الأسرية“ على نطاق واسع يشمل وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية، مع التأكيد على أنه التزام أخلاقي لا يتعلق باستمرار الحياة الزوجية أو انتهائها، مع ضرورة الفصل بين النزاعات المادية والمعنوية مع ما تقتضيه مصلحة المحضون. 3 - تفعيل الشراكة بين الجهات القضائية والتربوية والاجتماعية لمتابعة أحوال المحضون، وضمان توفر البيئة الصحية له، وحصوله على حقوقه كافة. خاتمة: إن النصوص القانونية لا تكفي وحدها لحماية المحضون، فلا بد من نشر الوعي المجتمعي، والدعم المؤسسي، والمسؤولية الوالدية، وحماية المحضون ليست مسؤولية القاضي وحده، بل هي أمانة في عنق الأبوين أمام الله والمجتمع.
711
| 20 فبراير 2026