رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحملة الانتخابية الرئاسية في مصر كثيرة الدلالات والرموز، وكحملة أولى من نوعها لم تكن ناجحة فحسب، بل نموذجاً في التواصل بين المرشحين والجمهور، لذلك يعتبرها كثير من المراقبين متقدمة في التأسيس لممارسة ديمقراطية غير بعيدة عن المقاييس المتعارف عليها، فعدا البرامج المتمايزة والمتكاملة في رصدها طموحات المجتمع وتوقعاته، كانت المخالفات لافتة في محدوديتها، وكان دور الإعلام بارزاً فيها إذ أضفى دخول قنوات فضائية جديدة مزيداً من الحيوية إذ وضع المرشحين تحت الضوء في حوارات صريحة بل محرجة أحياناً.
نجحت الحملة ونجح الاقتراع، وأبدى الجميع مسبقاً قبوله النتائج، ولم يكن هناك تزوير أو شبهة تزوير، ما يشكل قطعا حقيقيا مع الماضي، وهذا في حد ذاته إنجاز لابد أن ينسب إلى "ثورة 25 يناير" بمختلف تياراتها وأطيافها، بمعزل عمن استثمرها وقطف ثمارها، أو صادرها واختطفها، ذاك أن التغيير كان حتميا، وكما أن المعركة الانتخابية علمت المصريين الكثير مما لم يكونوا يعرفونه عن بلدهم ومجتمعهم ومشاكلهم وكذلك عن المرشحين، كذلك تعلم هؤلاء أنفسهم الكثير أيضا ويكفي ان الجميع كان يقول صباح الثالث والعشرين من مايو 2011 ان هذه الانتخابات الأولى منذ عهد الفراعنة، وفي ذلك إشارة الى جسامة التجربة، وإلى كسر احد "التابوات" المتوارثة التي كانت تقرر بحسم ان مصر لا يحكمها إلا "فرعون"، أي حاكم غير منتخب.
لعل الخرافة الثانية التي انتفت مع هذه التجربة، تلك التي كانت تفيد بأن شعب مصر غير مؤهل للديمقراطية، لا ثقافة ولا ممارسة، والأكيد أن ما حققه حتى الآن لا يعدو كونه تجربة، إلا أنه أقبل عليها وخاضها على أفضل وجه، فكان أداؤه أفضل من أداء العديد من أعضاء مجلس الشعب سواء بتصرفاتهم الفردية والشخصية أو بالاقتراحات التشريعية التي أعطوها أولوية لا تستحقها.
كان المحللون متفقين إلى حد كبير على أن طبيعة الانتخابات التشريعية مختلفة عن تلك الرئاسية، وقالوا إن الاعتبارات المحلية، العائلية والعشائرية، تلعب دورا حاسما في الأولى، في حين أن الثانية تعكس اصطفافات على المستوى الوطني العام، بل توقعوا أن تخضع اتجاهات التصويت الرئاسية لمعايير، منها شخصية المرشح وحسن إدارة حملته وشبكة العلاقات التي يقيمها خلال جولاته على المناطق، فضلا عن برنامجه، وعلى ذلك فإن نتائج الرئاسيات لابد أن تأتي بتصور آخر لما كانت عليه نتائج التشريعيات. لكن، في النهاية تغلب الواقع ومنطقه على التحليلات كافة.
هذا الواقع يفيد بأن مصر مصران، وأن هناك انقساماً في البلد بين رؤيتين، أو قل بين طرفين يمثل كل منهما صراعا للآخر، ولكل منهما حججه، لذلك ارتسم الخيار بين "الإسلامي" و"الفلول" وفقاً للتصنيف الشائع شعبيا، ولم يفلح التيار الوسطي في فرض نفسه على المنافسة النهائية، قدم "الإسلامي" نفسه، ممثلا بحزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة "الاخوان المسلمين"، على أنه قوة جديدة لم يسبق أن جربت في الحكم، وقدم "الفلولي" نفسه باعتباره أخذ علماً بما حصل من تغيير وأنه لا يزال الأقدر على استعادة الاستقرار سواء بمواجهة المشاكل الاقتصادية أو بطمأنة مؤسسة الجيش والقوى الدولية صاحبة المصالح، والمعنية بالاستقرار في مصر. أما الوسط فتمثل عملياً بثلاثة وجوه: عمرو موسى الذي ظهر خلال العهد السابق لكنه تمايز عنه معظم الأحيان، وعبدالمنعم أبوالفتوح "الاخواني" المنشق الذي لم يبد مقنعاً بليبراليته، وحمدين صباحي الذي تمايز عن الخط الناصري التقليدي واستطاع أن يبرز كقوة سياسية جديدة تستقطب المؤيدين أفقيا وعموديا، وسيكون لها شأن في المشهد السياسي المصري مستقبلا إذا واظب صاحبها على العمل متخطيا إطار حزبه.
ومن الواضح أن هذه الرموز الوسطية لم تتمكن من إحراز تغيير للاستقطاب بين التوجيهين الرئيسيين، علما بأن مصر كانت تحتاج للسنوات الأربع المقبلة رئيسا حكما لتمرير الاستحقاقات الصعبة ككتابة الدستور الجديد وبناء علاقة مستقرة مع الجيش.
في نهاية المطاف، انتصرت "الماكينة" الانتخابية الأقوى، فجماعة الاخوان حشدوا كل رصيدهم البشري، والفلول أوقظوا كل الشخصيات المفتاحية في مختلف المناطق وهي التي كانت تعمل في حملات الحزب الوطني (الحاكم سابقاً) وقد أثبت هذا التكتيك جدواه في صنع نتائج الدورة الأولى، أي أن "الماكينة" عوّضت محمد مرسي الخلل الذي طرأ على شعبية الاخوان جراء المواجهة بينهم وبين المجلس العسكري ولانتقادات التي اتهمتهم بالاستئثار والاستحواذ على مؤسسات الحكم. بل انها عوّضت أحمد شفيق التأخر في بدء حملته وانطلاقه من وضعية المستبعد والمشكوك في سلامة ترشيحه إلى الصعود كمنافس قوي للخصم الإسلامي، ويمكن القول إن هذه المنافسة تحديدا هي التي لجمت إقدام النظام السابق على أي انتخابات مفتوحة وحرة، سواء كانت تشريعية أو رئاسية، وبالتالي فإن نتيجتها ستظهر إلى أي حد كانت مخاوف النظام السابق صائبة، علماً بأن الخطأ الأكبر الذي ارتكبه تمثل في محاولة توريث المنصب الرئاسي، فكان أن خسره وخسر إمكان توريثه وقد يؤدي مجرد الخوف من إعادة إنتاجه إلى خسارة أحد أبرز رجاله في الدورة الثانية.
لعل الخيار الصعب بين الاتجاهين يفسر نسبة الإقبال المتواضعة على التصويت مقارنة بما سجلته الانتخابات التشريعية، هناك توقعات بأن ترتفع هذه النسبة في الاقتراع الحاسم، والسؤال المطروح الآن: كيف ستتوزع الأصوات التي نالها المرشحون الثلاثة الوسطيون بغض النظر عما إذا أعلنوا أو لم يعطوا تأييدهم لأي من المرشحين الباقين في السباق، فناخبو الوسط يرفضون "الفلولي" بمقدار رفضهم لـ"الإسلامي"، وعليهم أن يختاروا، فمنهم من يعتبر انه يجب دفع "منطق الثورة" إلى أقصاه وهذا في مصلحة مرسي، لكن هناك من يفضل تحذير الاخوان وتأجيل وصولهم إلى الرئاسة وهذا يحقق مصلحة شفيق كل شيء سيتوقف على مبادرات الاثنين لطمأنة المجتمع خلال الفترة الممتدة بين الدورتين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8721
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2811
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
1644
| 30 أكتوبر 2026