رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المدن الحية ليست هي المدن التي تسهر حتى الفجر، أو تلك التي تضج بالحركة والزحام والصخب والضوضاء، وإنما هي المدن التي تنبض بالحوار والروح، وبالتفاكر في شؤون الفكر والثقافة والفن وخدمة التنوير. كما أنها مدن تسهم وبقوة في قضايا التعايش والسلام وبناء الشراكات في سبيل الإنسانية، إلى جانب القدرة على تلبية حاجة الإنسان واحتضانه، فضلاً عن كونها مدنا تشبه الإنسان في النمو والتطور، وفي سعيه نحو الخير والجمال وتعمير الحياة. والمدينة الحية، ليست عمرانا وبنية تحتية، وإنما هي كائن حيّ، يتنفس، ويحس، ويتكلم إلينا بطرق عديدة. لهذا فإن المدنية الحية تجذب الناس، بالجوهر لا بالمظهر، وتتطور دون أن تهجر ذاكرتها، وتنطلق نحو المستقبل دون أن تنسى ماضيها. كما أنها تحتفي بالحوار وتبادل الآراء والأفكار بين العلماء والمفكرين على تنوع بلدانهم، واختلاف مرجعياتهم الفكرية والثقافية، وفوق ذلك تكون ملهمتهم. أقول وبكل فخر إن مدينتنا الرائعة الحبيبة الدوحة، مدينة حية نابضة وبحق. يكشف عن ذلك سجلها وأرشيفها، فيخبرنا عن حجم الحراك الثقافي والفكري، وعن المستوى العالي من حوار العلماء والمفكرين في شؤون الإنسانية والمستقبل.
استهلت الدوحة هذا الأسبوع، بانطلاق «المؤتمر الدولي للاستشراق»، في نسخته الأولى، تحت شعار «نحو تواصل حضاري متوازن»، وذلك على مدار يومين: السبت 26- الأحد 27 أبريل 2025، بفندق الوادي- مشيرب (قلب الدوحة). ويجيء المؤتمر برئاسة سعادة لولوة بنت راشد الخاطر، وزير التربية والتعليم والتعليم العالي، ويهدف، كما جاء في أدبياته، إلى تمكين الباحثين من تبادل الخبرات مع كبار العلماء في مجالات الاستشراق والدراسات العربية والإسلامية، وتعزيز سبل التعاون المستقبلي بينهم، بالإضافة إلى إعادة قراءة مفهوم الاستشراق وتحليله من منظور معاصر، مع التركيز على تعزيز الحوار بين الحضارات، وتفكيك الصور النمطية السائدة، وخلق توازن بين المقاربات الفكرية المختلفة، من خلال لقاءات علمية مفتوحة، تسهم في نقل الاستشراق من دائرة التوترات الأيديولوجية إلى فضاء البحث العلمي الرصين، بما يعزز التواصل بين المجتمعات الإنسانية. كم كانت سعادتي غامرة بحضوري لهذا الحدث الثقافي والفكري المميز، والذي يُعد منصة فكرية وأكاديمية لدراسة الاستشراق الجديد وتجلياته المختلفة، حيث جمع نخبة من الباحثين والمفكرين من مختلف أنحاء العالم، نحو 300 باحث وباحثة من 50 دولة. اجتمعوا لبحث واقع الدراسات الاستشراقية وتطورها، واستعراض مواقفها التاريخية والمعاصرة من قضايا العصر، فضلاً عن تفاعل الشرق والغرب عبر التاريخ. كانت فرصة نادرة وثرة وثرية للحوار والانفتاح على رؤى متعددة تعيد قراءة الاستشراق من منظور نقدي حديث، وتُعزز من قيم التفاهم والتواصل الحضاري. ولم يكن حضوري، مجرد حضور متلقٍ، وإنما كان تجربة علمية وفكرية وروحية فتحت أمامي آفاقاً جديدة لفهم العالم وتأمله من زوايا غير مألوفة. ومثلت كل لحظة قضيتها في قاعات المؤتمر إضافة معرفية وتوسيع للمدارك، كما أنها أيقظت في داخلي حماسة متجددة للقراءة والاطلاع والبحث. كانت المحاور حية، والأجواء كانت مفعمة بالحيوية، والنقاشات ثرية وعميقة، امتزج فيها الماضي بالحاضر مع الاستشراف للمستقبل، والتقى فيها الفكر الغربي بالروح الشرقية مع المعانقة للنظر الجديد في حوار راق وواع وعميق وجديد. وكم أدهشتني سعادة الوزيرة لولوة بنت راشد الخاطر، بحيويتها وجهودها وحرصها على المتابعة الدقيقة واللصيقة لسير أعمال المؤتمر. فلقد كانت تتابع جلسات المؤتمر في مختلف القاعات، بحركة دؤوبة وباحتفاء كبير بالحضور والحوار، وتكاد تكون حاضرة في كل قاعات المؤتمر.
عبَّر المؤتمر عن شراكة محلية ودولية واسعة، وهذا هو المطلوب في عالم اليوم، حيث نظمت المؤتمر وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، دولة قطر، ومركز مناظرات قطر، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، بالشراكة مع اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات بوزارة الخارجية، بدولة قطر، وبالتعاون مع جامعة قطر، وجامعة حمد بن خليفة، ومعهد الدوحة للدراسات العليا، بدولة قطر، إلى جانب عدد من المؤسسات الدولية، ومنها جامعة لايدن الهولندية، ومعهد الدراسات المتقدمة في سراييفو، وجامعة داغستان الحكومية.
ويصب المؤتمر من خلال البحث العلمي في مفهوم الاستشراق الجديد، حيث جاءت فكرة تأسيس مؤتمر سنوي ينظر في مستجدات الاستشراق، سواء على المستوى المنهجي أو المعرفي أو الموضوعي، ويسعى للتقريب والموازنة بين مختلف المقاربات والاتجاهات من خلال اللقاءات العلمية المباشرة والمفتوحة. والاستشراق الجديد يتجاوز فكرة أن يكون الشرق موضوعاً والغرب باحثاً، حيث ظل الاستشراق دوماً يتمركز حول دراسة الغرب للشرق، إلى وعي الشرق تجاه ذاته، وتجاه الاستشراق وانعكاسه على فهم الشرق للغرب، في سبيل تكامل معادلة التفاهم والتواصل الحضاري المتوازن. وهنيئاً لمدينة الدوحة، أن شهدت هذا المؤتمر في نسخته الأولى، لتكون ميداناً لفهم جديد يحتاجه العالم. ففي جلسة كان عنوانها: «الاستشراق الجديد بين الإسلاموفوبيا ونقد التمثيل»، تحدث أحد الحضور من الصين بلسان عربي مبين، قائلاً: «دائما ما يقال إن الشرق والغرب لا يلتقيان، ولكن اليوم استطاعت الدوحة أن تجمع بينهما». نقف هنا ونلتقي في الحلقة القادمة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8733
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2853
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2832
| 30 أكتوبر 2026