رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

[email protected] 

مساحة إعلانية

مقالات

360

منى الجهني

رخصة زواج| من عقد على الورق.. إلى مسؤولية مجتمع

28 يناير 2026 , 01:57ص

بما أن الأسرة تعد نواة المجتمعات وأساس استقرارها يبدأ منها، وأي خلل في الأسرة ينعكس على المجتمع كله. فالزواج مشروع حياة مستمر، وليس ترفا عابرا، ولا صورة اجتماعية فقط يتباهى بها الافراد والعائلات. فالزواج ضرورة اجتماعية ونفسية تبدأ بالمسؤولية المشتركة بين الطرفين وتستمر معهما لا مقتصرا على طرف واحد فقط.

 فالزواج باب رئيسي للاستقرار الاجتماعي والنفسي، وهو أول ساحات المسؤولية المشتركة. يقول المفكر علي عزت بيغوفيتش: «الأسرة ليست مؤسسة اجتماعية فحسب، بل مدرسة أخلاقية يتعلم فيها الإنسان كيف يكون إنسانا».

تدور الفكرة الرئيسية لرخصة الزواج كخطوة استباقية من نفس المبدأ الذي يقوم عليه الفحص الطبي الالزامي للزواج. فكما يحرص المجتمع على سلامة المجتمع وخلو افراده من الأمراض الوراثية وغيرها. ينبغي أيضا الحرص على تنشئة الاسر على أساس من الوعي والمسؤولية، خاصة بعد تزايد حالات الطلاق في السنوات الأولى من الزواج. 

من الأهداف الرئيسة لهذه الرخصة حماية مؤسسة الزواج، من خلال التوعية بميثاق الزواج معرفيا واخلاقيا ونفسيا وقانونيا بالإضافة الى معرفة الحقوق والواجبات اللازمة من الطرفين. 

وفي هذا السياق فالرخصة لا تساهم في تعقيد الزواج، بل هي خطوة تنظيمية من خلال إلزام المقبلين على الزواج بدورات تأهيلية تهيئ الطرفين لفهم معنى الشراكة والمسؤولية وتساعد وضع اركان اسرة مستقرة قائمة على المعرفة الصحيحة والالتزام، وليس على العشوائية وغير الواقعية.  

أيضا بناء أسر ترسخ مفهوم الزواج كمسؤولية لا مجرد ارتباط عاطفي بناء على قرارات متسرعة وقرارات غير ناضجة. 

من جانب اخر فان من أهم الأهداف تعزيز الوعي الديني بالواجبات والحقوق الشرعية في مؤسسة الزواج. فالمعنى الحقيقي للمودة يشمل الكثير من المشاعر منها الحب والاحترام والعدل والأمان، والرحمة ومقتضياتها من التغافل عن الأخطاء والعفو عن الزلات.

يأتي ذلك كله بعيدا عما نراه من مفاهيم خاطئة على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي المسلسلات. ما لا نواجهه في داخلنا، سنواجهه في علاقاتنا مع الآخرين.

تشير الإحصاءات أن الأطفال من الأسر غير المستقرة هي أكثر عرضة للقلق، وضعف التحصيل الدراسي، واضطرابات السلوك. فالحاجة إلى الوقاية أهم وأولى من الاكتفاء بالعلاج بعد وقوع الأزمة. فالأسرة المستقرة لا تبنى بالصدفة البحتة انما من خلال بناء أُسر متماسكة قادرة على تربية أجيال متزنة نفسيا واخلاقيا، تدرك معنى الالتزام والحقوق والواجبات، وتحمل مسؤولية بناء المستقبل بثبات ووعي.

 ومن أهم أولويات هذه الرخصة تقليل نسبة الطلاق والنزاعات والتفكك الأسري التي تؤدي له. من خلال إدارة الخلافات، ومهارات الحوار والتواصل وفهم التعامل مع أنماط شخصية مختلفة. الذي من شأنه أن يقلل من تفاقم النزاعات. 

فكرة رخصة الزواج ليست جديدة فبعد تطبيق هذا النظام بالإضافة للدورات التدريبية في ماليزيا، انخفضت نسبة الطلاق بشكل ملحوظ من معدلات كانت تتجاوز 30% لتصل إلى ما دون 10%، حيث تذكر المصادر انخفاضها إلى حوالي 7% أو أقل، مما جعلها من الدول ذات النسب المنخفضة عالمياً، وذلك بفضل تعليم المقبلين على الزواج مهارات حل المشكلات الزوجية وإدارة الأسرة، بالرغم من وجود ارتفاعات طفيفة في السنوات الأخيرة.

رخصة الزواج هنا ليس بوصفها فرض الوصاية على المجتمع، بل هي أداة وقائية تهدف إلى إعداد المقبلين على الزواج معرفيا ونفسيا وقيميا.  

لم يعد الزواج اليوم مجرد ارتباط عاطفي أو استجابة لضغط اجتماعي، بل أصبح مشروع حياة تتداخل فيه الكثير من الأبعاد بالإضافة الى ذلك فهو استثمار طويل الأمد في الإنسان والأسرة والمجتمع.

فهل يمكن لرخصة الزواج أن تكون خطوة نحو أسرة أكثر استقرارا؟ وهل يمكن هذه الرخصة أن تكون قادرة على تهيئة المقبلين على الزواج على إدارة الخلافات؟   

في النهاية يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته...كل هذا وبيني وبينكم.

مساحة إعلانية