رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يجدر بالجامعة العربية أن تتصرف إعلامياً بشأن القمم الاقتصادية على نحو مختلف تماماً عما تفعله في القمم السياسية، لماذا؟ لأن القمم الاقتصادية، مبنية على رؤية شاملة، تنموية واجتماعية، وتتطلب شرحاً للأولويات والأهداف، وما تحقق منها وما تعثر وما تأخر وما يبدو صعبا تحقيقه، مع إبداء أسباب الصعوبة أو الاستحالة، لأن المسائل المتعلقة بالاقتصاد لا تحتمل اللبس. أما كيف يمكن للجامعة أن تتصرف بشكل مختلف، فبإمكانها عرض برنامج العمل المنبثق من كل قمة، وما يفترض تنفيذه وأين، وفي ضوء هذا البرنامج يمكن قياس الإنجاز والتقدم أو على العكس، التقاعس والتلكؤ.
غني عن البيان أن ما يسمى "العمل العربي المشترك" متخلف عما يجب أن يكون نحو بضعة عقود، خصوصاً في المجال الاقتصادي والتنموي، ورغم أن قرارات قمة الرياض الأخيرة، وقمتي الكويت 2009 وشرم الشيخ 2011، قبلها، توفر فكرة عن حاجات العالم العربي، إلا أنها تبدو بحاجة إلى التعريف بها، فلا شك أن القرارات بنيت على أولويات، وأن هذه استنبطت من دراسات جادة ومفصلة قام بها خبراء على مدى أعوام وتوصلوا فيها إلى توصيات محددة، ومن الطبيعي أنها تخضع إلى تحديث مستمر.
الحديث هنا عن 22 دولة يمكن تصنيفها في أربع أو خمس فئات: غنية مقتدرة وتقرب من استكمال برامجها التنموية، لديها الموارد اللازمة ولا تزال في طور النمو، متوسطة القدرة والموارد، ضعيفة، أو معدومة القدرة والموارد، بديهي أن هذا التفاوت لا يقتصر فقط على اقتصادات حيوية أو جامدة، بل يعني أيضا إدارة فاعلة أو فاشلة للموارد، وبالتالي خدمات اجتماعية (تعليم، صحة، غذاء..) متوافرة أو قاصرة ومحدودة، هناك دول لديها فائض ودول لديها عجز مزمن ولا تعرف كيف تدبر أجور العاملين في اجهزة الحكومة، وكل هذه الدول يجلس قادتها جميعا إلى طاولة القمة ليبحثوا في الأوضاع الاقتصادية للعالم العربي، لا ضير في ذلك، لكن الواقعية تحتم القول إن هذه القمة هي بالأحرى اجتماع بين المانحين والمحتاجين، والأخيرون هم الأكثرية.
لعل هذا الواقع هو ما يملي على القمة ان تبقى في العموميات والاهداف الاستراتيجية التي برزت منها في "إعلان الرياض" مثلا عناوين: تعزيز قدرات مؤسسات العمل العربي المشترك، تشجيع الاستثمار البيني، تطوير استخدامات الطاقة، الأمن الغذائي، الأمن المائي، البيئة، التعليم والبحث العلمي، الشباب، المرأة، المجتمع المدني.. وقد يكون التعميم مفهوما، فالقادة يلتقون لتحديد الاهداف العامة، وتأكيد التزام تنفيذها، اما التفاصيل فتتولاها مؤسسات متخصصة أو مشتركة، وهي التي اقرت زيادة في تمويلها بنسبة 50%، أي أن الصناديق التي ترعى مشاريع تنموية ستجد امكانات للتوسع فيها وفقا لقوائم الحاجات الحيوية أو العاجلة لدى الدول ذات القدرات المتوسطة او الضعيفة او المعدومة، لكن الملاحظ في نص القرارات ان معظم البنود يتضمن عبارات مثل "تهيئة المناخ اللازم" أو الإسراع في "انجاز التشريعات الضرورية" أو "الدعوة إلى وضع البرامج وخطط العمل"، أو حتى "التشديد على التزام التنفيذ" ما يشي بأن العمل إما لا يزال في بدايته أو أنه يعاني من عدم الالتزام، وهذا يحيلنا مجددا إلى الداء الأساسي الذي انتاب العمل العربي المشترك منذ بداياته، وهو تلكؤ هذه الدول أو تلك في تنفيذ أو سداد ما يتوجب عليها.
بين نصوص القرارات والواقع المعيش ثمة فجوة سحيقة، فالمطلوب اكبر بكثير من المتوافر، وحتى في الحالات التي يتأمن فيها التمويل لمشروع ما لا يلبث أن يتبين ان الجهة المدعومة لم تبذل الجهد الكافي لتشغيل هذا المشروع اما لنقص الكوادر او لأن الفساد قضم بعضا من التمويل، او في معظم الاحيان لأن التمويل المخصص للمشروع استخدم لتلبية حاجات اخرى ملحة، وهكذا يتضح وكأن الدول والحكومات المحتاجة استكانت لنظام ريعي اعتادت عليه ولم تضع الخطط الوطنية اللازمة للتخلص منه تدريجيا.
لا شك ان احد اهم قرارات قمة الرياض ما اعلن عن اقرار واعتماد الاتفاق الموحد لاستثمار رؤوس الاموال العربية في الدول العربية، لتتواءم مع المستجدات على الساحة العربية والاقليمية والدولية، ورغم ان العبارة انشائية ويمكن ان تعني شيئا أو لا تعنيه اطلاقا، الا ان ما يفهم منها هو التعامل مع الصعوبات الاقتصادية والمالية التي يواجهها بعض دول الربيع العربي، والمؤمل ان يبدأ العمل بهذا الاتفاق السنة المقبلة 2014 إذا توافرت الشروط لتسهيل تدفق الاستثمارات، وعدا ان هذه الخطوة تبدو متأخرة بضعة عقود، الا ان النص عليها واعلانها وتوجيهها نحو هدف محدد هو جذب الاستثمارات الاجنبية يشير إلى وعي جديد لدور الاستثمار ووظيفته التنموية، مع ذلك تكثر التساؤلات والتكهنات حول امكان تنفيذ هذا الاتفاق، وما إذا كانت الاسباب التي حالت سابقا دون تدفق الاستثمارات قد زالت، فالأمر يتعلق بـ"حلم" عربي لم يسبق لأي اتفاق أن اقره بهذا الوضوح، خصوصا انه يبحث منذ اعوام وخضع لتعديلات كثيرة، والمؤكد أنه يلزم الطرفين، المستثمر والمستفيد، بشروط لن تنجح العملية التنموية المتوخاة إلا بتلبيتها.
يلاحظ أخيراً أن مصطلحات كثيرة تنبغي مراجعتها طالما أنه يصعب ترجمتها إلى آليات عمل، فـ"التكامل" الاقتصادي متعذر بسبب ضآلة مجالات التبادل بين دول متفاوتة الموارد وأنظمة حكم غير متشابهة، كذلك مصطلح "السوق العربية المشتركة" الآخذ في التراجع لمصلحة "تجمع اقتصادي عربي متين" وحتى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، قد لا تكون عملية لأكثر من نصف البلدان العربية، غير أن المسألة ليست مسألة مصطلحات معبرة عن أهداف، وإنما مسألة طموحات سياسية يصعب موضوعيا بلوغها بالمفاهيم والوسائل الاقتصادية إلا إذا تغير جذريا نمط التفكير في إدارة وتخطيط المساعدات والاستثمارات والهبات وضمان ارتباطها بمشاريع حيوية يفترض أن تخلق بدورها ديناميات عمل لا ديناميات احتياج دائم.
المالكي ومخاطر التلاعب بالسلطة
آخر حجة يريد العراقيون سماعها من رئيس الوزراء نوري المالكي أن استهدافه وزير المال رافع العيساوي، وقبله نائب... اقرأ المزيد
638
| 31 ديسمبر 2012
سقوط "الممانعة" في مخيم اليرموك
كانت صدمة مروّعة لفلسطينيي مخيم اليرموك أن تُقصف "عاصمة الشتات" – كما كرّسوا مخيمهم – بطائرات "نظام الممانعة"،... اقرأ المزيد
556
| 24 ديسمبر 2012
التغيير الروسي المرتقب حيال سوريا
السؤال الملتبس والمحيّر طرح نفسه طوال الشهور الماضية: هل لروسيا نفوذ على النظام السوري؟ قد يكون الجواب: نعم،... اقرأ المزيد
835
| 17 ديسمبر 2012
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2241
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1485
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1137
| 11 أكتوبر 2026