رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عصام بيومي

إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية

مساحة إعلانية

مقالات

591

عصام بيومي

خدعونا فقالوا...!

27 نوفمبر 2024 , 02:00ص

مرة أخرى مع ما اعتبره جرائم فكرية، شوهت الفكر العربي الإسلامي، ارتكبها «مفكرون» ومؤرخون سواء عن قصد أو بغير قصد. وهنا يجب التفريق بين مسارين من التشويه، الأول، ذاك الذي أُدخل على الدين من فقه ومعاملات، وهذا مساق آخر، والثاني الذي نحن بصدده، هو ما جلبه علينا المفكرون «المصلحون» بدعوى إصلاح العقل العربي. وضربنا أمثلة على ذلك، سابقا، بجرائم فكرية ارتكبها «بعض» هؤلاء. لكن هناك جرائم فكرية أخرى يشارك فيها الجميع تقريبا، وتتسبب في تخريب مخيلة وعقلية الشعوب العربية والإسلامية، وهي أكثر من أن تحصى، لذلك سنتوقف مع أشهرها في السطور التالية.

من أعجب الكذبات السياسية التي تمثل جرائم فكرية مقولة إن الدولة العثمانية شاركت في الحرب العالمية الأولى، وهي جريمة توارثتها الأجيال، وكانت تدرس في المدارس الابتدائية، ولاتزال. والحقيقة أن الدولة العثمانية وقت اندلاع الحرب «المفتعلة»، 1914، كانت مجرد جثمان ميت، أو طربوش ارتداه مجرمو الاتحاد والترقي لتنفيذ مخطط أسيادهم وحلفائهم الذين أوصلوهم إلى السلطة الفعلية في الأستانة آنذاك. ورغم أن كثيرين يعرفون هذه الحقيقة فإن عددا كبيرا من الأسماء الكبيرة في عالم السياسة والتأريخ، لا تزال تقع في هذا الخطأ، نتيجة كثرة ترديد الكذبة، ليكونوا من ضحايا نظرية «اكذب واكذب حتى يصدقك الناس». ولا يخفى طبعا أن تلك الكذبة حققت لأعداء الإنسانية أهدافا عدة أولها التغطية على مؤامرتهم الدنيئة في هدم وتحطيم الخلافة والامبراطورية الإسلامية، وثانيها، التظاهر بالانتصار على امبراطورية كبرى، وثالثها، هدم الروح المعنوية لشعوب هذه الامبراطورية، وقد كان. وشبيه بهذه مقولة إن فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية شهدت حركات «تحرر» من «الاستعمار» حول العالم. وهذه كذبة استغلها الاحتلال لخداع شعوب كثيرة وإبقائها تحت سيطرته بينما هو لم يغير إلا قناعة الذي يحكم به. وكان الهدف الأكبر منها حشر ما تسمى إسرائيل ضمن تلك الحركات المزعومة.

ومن أهم تلك الجرائم حالة التسليم العام، تقريبا، التي يبديها معظم المتكلمين والمؤرخين، بأن ما فعله مارتن لوثر وجون كالفن، كان عملية «إصلاح» للديانة المسيحية. والحقيقة أن ما حدث كان، فعليا، عملية «تضبيط» للمسيحية على مقاس العقل اليهودي. وبمعنى آخر كانت تلك تكملة لعملية تخريب متعمدة وممتدة للمسيحية لصالح الفكر الصيهوماسوني الذي سيتمكن بذلك من السيطرة على الجسم المسيحي، وخاصة أمريكا، التي سيدخلها الغزاة البيوريتان (اليهود المتخفون) رافعين التوراة ومطلقين عليها اسم إسرائيل الجديدة. وهنا أذكِّر بمقولة مفكرنا الراحل مالك بن نبي بأن اليهود كانوا عقل أوروبا وروحها، والتي نجد لها شروحا في كتابات مفكرين مثل كيث وايتلام وكتابه (اختلاق إسرائيل)، وألبير لوندر وكتابه «اليهودي التائه وصل»، وكذلك كتاب د. رمسيس عوض «شكسبير واليهود».

ومن ذلك أيضا مقولة إن الصهيونية نشأت أواخر القرن ال19 مع هيرتزل، مع أن أصولها تمتد بامتداد التاريخ اليهودي كله. ويرتبط بذلك قول كثيرين إن الذين أسسوا الصهيونية هم المسيحيون وليس اليهود، متناسين أولا، أن اليهود اخترقوا المسيحية منذ القدم كما أوضحنا سابقا، وثانيا، أن كل من عمل على تأسيس الصهيونية ودعوا إلى احتلال فلسطين وجعلها وطنا لليهود، في العصر الحديث، كانوا من البروتستانت والبيوريتان والماسون والنورانيين وجميعهم، في النهاية، تنظيم واحد بأطراف متعددة. تنظيم سيطر عليه العقل اليهودي الذي تعمد قطع العقل الأوروبي عن تراثه، وأراد لنا نحن أيضا أن ننقطع عن تراثنا واستخدم في ذلك كل أساليب التشويه والترهيب والترغيب محاولا طمس حقيقة أن الإسلام مشروع متكامل للحياة والنماء والتفوق. ويدخل هنا تلقائيا ما يسمى الصراع بين الإسلام والغرب. والحقيقة أن التعميم في كلمة الغرب جريمة مقصودة وراءها أعداء الإنسانية الذين تمترسوا وراء الشعوب الغربية، كما كان الحال على مدى القرون الماضية، وساقوها سوقا لمحاربة الإسلام.

ومن ذلك أيضا، الاستمرار في التعامل مع ما يسمى «النظريات السياسية» وكأنها شيء حقيقي وله وزن، بينما هي مجرد عملية إلهاء وتشتيت كبرى على طريقة «بص العصفورة»، (انظر مقال، أيها السادة، انتبهوا، العالم يرجع للخلف!) وبالإضافة إلى ذلك كثير من المصطلحات الرنانة الجوفاء مثل الحرية والديمقراطية والعدالة والحضارة التي يقال إنها موجودة في «الغرب» وليس في مكان آخر، مع أن الغرب منها خواء. ولتوضيح خطورة حجم هذه الجرائم الفكرية، أقول إن أيا منها لا تقل خطورة، مثلا، عن الكذبة الكبرى التي اخترعها أعداء الإنسانية من أن فلسطين كانت أرضا بلا شعب. فهذه وهاته، وتلك، كلها خرجت من فم شيطان واحد.

اقرأ المزيد

alsharq جاهزية الخطط التنفيذية لتحقيق الاستقرار المالي

تجسد العروض الخاصة بالخطة التنفيذية لجاهزية ومرونة البنية التحتية الحرجة، وعروض مصرف قطر المركزي ووزارة المالية المتعلقة بالخطط... اقرأ المزيد

72

| 07 أبريل 2026

alsharq إدارة الأزمات.. وجه آخر للمسؤولية المجتمعية

سبق لنا وأن بينا، في مقال سابق، بأن الأزمات في الغالب هي أزمات فردية، تلم بفرد أو مؤسسة... اقرأ المزيد

87

| 07 أبريل 2026

alsharq ما بعد الضجيج.. من يحدد شكل الشرق الأوسط القادم؟

لم تعد التطورات الجارية في المنطقة تُقرأ بمنطق التصعيد التقليدي، حيث تتدرج الأزمات من توتر إلى مواجهة ثم... اقرأ المزيد

108

| 07 أبريل 2026

مساحة إعلانية