رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم تعد الحرب الصهيونية على غزة مجرد جولة عسكرية بين مقاومةٍ محاصَرة وجيشٍ متغطرس، بل تحوّلت إلى مرآةٍ كبرى تعكس وجه العالم بأسره، وتفضح معاييره المزدوجة في تعريف الحرية وحقوق الإنسان، وتغيّر شيءٌ عميق في الوعي العالمي خلال الشهور الماضية، ليس على مستوى الشعوب فقط، بل حتى داخل النخب الفكرية والإعلامية في الغرب، حيث بدأ الخطاب الفلسطيني يستعيد صداه الأخلاقي والتاريخي الذي حُجِب لعقودٍ طويلة تحت ضجيج الدعاية الصهيونية.
في المقابل، تسير حكومة الاحتلال في طريقٍ مغاير تماماً، محكومةٍ بعقيدةٍ يمينيةٍ متطرفة لا تؤمن إلا بالإلغاء، ومع كل قصفٍ لحيٍّ سكني، ومع كل طفلٍ يُنتشل من تحت الأنقاض، يتّضح أن تل أبيب لم تعد تفكر بمنطق «الأمن»، بل بمنطق «الاستبدال»: استبدال الأرض وأصحابها، والذاكرة وسردها، هذه هي فلسفة الحرب الحالية، التي تخفي وراءها مخططاً أوسع لإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني برمّته، من الجغرافيا إلى الديموغرافيا إلى الشرعية السياسية.
أولاً: ما وراء الحرب
كل الحروب تنتهي في النهاية، لكن هذه الحرب تحديداً تمهّد لبدايةٍ جديدة لا تشبه ما قبلها، وما نراه اليوم هو إرهاصات مشروع صهيوني متكامل لتفكيك المجتمع الفلسطيني من الداخل، يبدأ في غزة عبر التهجير القسري تحت عنوان «الممرات الإنسانية»، وينتهي في الضفة الغربية بمخططات الضمّ والاستيطان وتفريغ الأرض من أيّ وجود سياسي فعّال.
أما نتنياهو فهو المحاصر بملفات الفساد والضغوط الداخلية، يرى في هذه الحرب فرصةً نادرة لتثبيت إرثه السياسي، ولذلك يمضي بلا تردد نحو ما يسميه «الحسم التاريخي»، معتمداً على الدعم الأمريكي غير المشروط، ومراهناً على تعب العالم من طول المأساة، لكنّ ما لا يدركه هو أن كل صاروخ يسقط على غزة يُعيد تشكيل الوعي الدولي من جديد، ويُرسّخ رواية المظلوم في مواجهة المتغطرس، وهي معركةٌ لا ينتصر فيها السلاح، بل الضمير.
ثانياً: التهجير كأداة سياسية
ليس صدفةً أن تُستهدَف الأبراج السكنية الكبرى والمراكز الحيوية في غزة، والتي تهدف الى خلق فراغٍ جغرافيٍّ يُجبر السكان على النزوح تمهيداً لطردٍ دائم، إنها إعادة إنتاجٍ لمخطط قديم يتجدّد كل جيل، لفصل غزة عن هويتها، وتحويلها إلى كيانٍ سكاني بلا عنوان.
لكنّ هذا المسار، رغم بشاعته، يواجه مقاومةً من نوعٍ آخر: (مقاومة البقاء) فكل بيتٍ يُقصف، يتحول إلى شاهدٍ إضافي على جريمةٍ تُلاحق الاحتلال في الذاكرة الإنسانية، ولذا خسر الفلسطينيون مراتٍ كثيرة، لكنهم لم يخسروا الذاكرة يوماً، وهذا ما يجعل مخططات التهجير تفشل في تحقيق هدفها الحقيقي: (النسيان).
ثالثاً: انكشاف الرواية الصهيونية
أخطر ما خسره الصهاينة خلال هذه الحرب ليس موقعاً عسكرياً، بل موقعهم الأخلاقي أمام العالم، ولعقودٍ طويلة كانوا يقدمون أنفسهم على أنهم «الضحية الأبدية»، لكن مشاهد الدمار والقتل الجماعي في غزة كشفت وجه الجلاد الذي يحتمي بخطاب الضحية، أما اليوم، تتراجع الرواية الصهيونية في الوعي الغربي لصالح الرواية الفلسطينية التي استعادت حقها في الوجود بعد تغييبٍ طويل.
أما تنامي المظاهرات في العواصم الغربية خلال السنتين الماضيتين، والبيانات الصادرة عن جامعات ومؤسساتٍ فكرية، والقرارات الأممية المتلاحقة، كلها مؤشرات على اهتزاز الصورة التي طالما روّجت لها آلة الدعاية الصهيونية، ومع أن هذه التحولات لم تترجم بعد إلى مواقف سياسية حاسمة، فإنها تشكل بدايةً لمسارٍ قد يُغيّر قواعد اللعبة في المستقبل القريب، لا سيما وأن العالم الغربي وبالخصوص أمريكا تتعامل مع الواقع ومع القوي وغير مستعدين لمزيد من العبء الذي تحملوه نتيجة دعم هذا الكيان المهزوز.
رابعاً: أفق ما بعد الحرب
إن أغلب التحليلات لما بعد الحرب تتراوح بين هدنةٍ هشة ومسار تهجيرٍ منظم، أما الحلول السياسية فمؤجلة إلى أجلٍ غير مسمى، ومع ذلك، يمكن القول إن الحرب أحدثت شرخاً في النظام الدولي نفسه، إذ لم تعد واشنطن وحدها تتحكم بمفاتيح القرار، بل ظهرت قوى إقليمية ودولية جديدة تحاول صياغة توازنٍ بديل، من بينها السعودية وتركيا وقطر، التي تلعب أدواراً متزايدة في صياغة المرحلة المقبلة.
وإن وقف الحرب لن يكون نهاية للصراع، بل بداية لمرحلةٍ أشدّ تعقيداً، حيث ينقسم الصراع على ثلاثة محاور: محور الوجود في الداخل، ومحور الشرعية في الوعي الدولي، ومحور المشروع الوطني الذي ما زال يبحث عن صيغةٍ جامعةٍ تُعيد للفلسطينيين وحدتهم السياسية وهويتهم الوطنية الجامعة.
خامساً: بين التصفية والنهضة
قد تبدو المعادلة اليوم قاتمة، لكنّ التاريخ أثبت أن كل محاولةٍ لتصفية القضية الفلسطينية كانت بدايةً لمرحلة نهوضٍ جديدة، فمن النكبة إلى الانتفاضة، ومن أوسلو إلى غزة، تتكرر القاعدة ذاتها: كلما ضاقت الخيارات أمام الفلسطينيين، اتسع أفق الصمود، فالقضية ليست مجرد ملفٍ سياسي، بل منظومة إيمانٍ بالحقّ التاريخي، وهذا ما يجعلها عصية على الإلغاء.
أما أخطر ما يواجهه الفلسطينيون اليوم ليس فقط الاحتلال، بل الإحباط والعجز والانكسار واليأس، فالحروب لا تُهزم بالسلاح وحده، بل تُهزم – لا سمح الله - حين ينهار الإيمان ويهتز الصمود، ومن هنا تأتي أهمية استثمار الزخم الشعبي الدولي لبناء مشروعٍ وطنيٍّ جديد، يزاوج بين المقاومة الميدانية والدبلوماسية الذكية الواعية، ويحوّل التعاطف العالمي من مشاعر إلى مواقف، ومن بيانات إلى سياسات، وقد أثبت الفلسطينيون أنهم على مستوى عال من الوعي والصمود والمطاولة التي تستعصي على الانكسار أم الكيان الصهيوني.
ختاماً: ربما يكون العالم قد تأخر كثيراً في فهم حقيقة الصراع، لكنّ الحرب الأخيرة جعلته يرى ما كان غائباً، وتحولت غزة من مساحةٍ جغرافية الى ضمير العالم النابض، ونحن بانتظار لحظة ميلادٍ وعيٍ جديد، يعيد صياغة المعادلة بأكملها، ويجعل من كل ركامٍ في غزة لبنةً في بناء الدولة التي طال انتظارها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3138
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
969
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
696
| 25 أبريل 2026