رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما دخلت قوات دلتا الأمريكية واعتقلت مادورو واقتادته حياً إلى المحكمة وبثت هذه الصورة في الصحافة العالمية كانت توجّه رسالة مهمة، ولعلها بيان سياسي في المسرح الدولي بلا كلمات في مشهد مدروس بعناية مركزة وبشكل مكثّف لا علاقة له بالعدالة ولا بمحاربة الجريمة المنظمة بقدر ما يرتبط بحرب أكبر تُدار بصمت، بل إدارة ترامب دخلت مباشرة في قلب الصراع على شكل النظام الدولي المقبل، وتُكتب فصوله كما تشاء.
ومن هنا لا يكون السؤال: ماذا فعل مادورو ليستحق هذا المشهد المهين الذي بثّته الإدارة الأمريكية على الملأ؟ لكن السؤال الأهم والأكثر دلالة، هو: لماذا أصرّ دونالد ترامب على سحبه حيّاً؟ ولماذا الآن؟ وعلى أيّ ملف سيُحاكم فعلياً؟
بل من السذاجة السياسية اختزال القضية في ملف مخدرات أو اتهامات جنائية تقليدية، لأن الدول العظمى لا تصنع مشاهد بهذا الحجم الرمزي من أجل قضايا يمكن تسويتها في أروقة القضاء بعيداً عن الكاميرات، وحين تُبثّ الصورة بهذه الطريقة المدروسة فذلك يعني أن الرسالة هي المقصودة قبل الحكم وأن السياسة تتقدم على القانون.
الولايات المتحدة لم تعد تخوض صراعاتها مع الدول باعتبارها كيانات مستقلة، بل مع أدوار هذه الدول داخل التحالفات الكبرى، لأنّ المعركة مع تموضعهما داخل الحلف الشرقي الصاعد بقيادة الصين، فالهدف لم يعد إسقاط الأنظمة بحد ذاته وإنما تحييدها أو تفريغها من وظائفها الاستراتيجية.
ومن هذا المنطلق يصبح المشهد الفنزويلي أكثر وضوحاً، لأنّ الدولة لم تسقط والحكومة لم تُحلّ والجيش لم يُفكك والمؤسسات لم تُمسّ، فلا انقلاب ولا فوضى ولا فراغ سياسي، وكل ما حدث هو إخراج رجل واحد من المعادلة، وهذا بحد ذاته كاشف؛ لأن السؤال هو لم يكن: كيف نُسقط فنزويلا؟ بل: كيف نُعطّل دورها داخل المشروع الصيني؟
وإذا كان جزء من المشهد هو تعطيل قدرتها استراتيجياً فلماذا أخذ مادورو تحديداً؟
والجواب ببساطة لا يوجد في تفاصيل السياسة الداخلية الفنزويلية بل في بكين، لأن وسائل الإعلام تناقلت أن آخر من استقبلهم مادورو قبل اعتقاله كان وفداً صينياً رفيع المستوى وفي توقيت بالغ الحساسية، حيث بلغت المواجهة بين واشنطن وبكين مرحلة إعادة تعريف خطوط الاشتباك العالمية وهذا اللقاء ليس لقاءً بروتوكولياً عابراً ولكن حلقة في سلسلة تفاهمات أعمق تتعلق بانتشار الصين في مناطق النفوذ الأمريكي التقليدي.
ذلك أن فنزويلا في الحسابات الاستراتيجية الأمريكية ليست دولة هامشية، وبحكم موقعها الجغرافي القريب واحتياطاتها النفطية الضخمة ومكانتها في أمريكا اللاتينية تجعلها نقطة ارتكاز حساسة في أي توازن دولي، وحين تدخل الصين إلى هذا الموقع الاستراتيجي المهم بثقل سياسي واقتصادي وأمني فإن الأمر يُقرأ في واشنطن كاختراق مباشر للخاصرة الغربية للولايات المتحدة.
ومن هنا تتضح دلالة الإصرار الأمريكي على إخراج مادورو حيّاً لا ميتاً، لأنه مهم عند ترامب وهو ليس هدفاً للتصفية، بل هدف للاستجواب وانتزاع المعلومات الصينية، ولم يُسحب إلى المحكمة بقدر ما نُقل إلى مساحة اعتراف سياسي، حيث لا تُطرح الأسئلة عن الماضي بقدر ما يُنقّب عن الحاضر والمستقبل، وما تريده واشنطن ليس صورة انتصار إعلامي بل بنك معلومات يُستخدم في معركة طويلة النفس مع الصين.
ومادورو بحكم موقعه كرئيس هو نقطة تقاطع لخطوط نفوذ معقدة، لأنه اطّلع على طبيعة التغلغل الصيني في أمريكا اللاتينية وعلى أساليب التفاوض وشبكات الوساطة وأشكال الدعم غير المعلنة وهذا النوع من المعلومات لا يُقدّر بثمن في صراع تُدار معظم فصوله بعيداً عن العلن.
أما ترامب الذي يفكر بعقلية الصفقة لا بعقلية الحروب المفتوحة فهو يدرك أن المواجهة مع الصين لا تُحسم بالقوة العسكرية المباشرة لأنّ الصين لا تُهزم بإسقاط نظام بل بإضعاف شبكاتها وكشف مسارات تمددها وتفكيك حلقات الوصل بينها وبين حلفائها، ومادورو كان إحدى هذه الحلقات الحساسة التي أصر ترامب على قطعها.
مادورو قاد دولة تقع على مقربة جغرافية مباشرة من الولايات المتحدة وعاش في قلب توازنات دولية دقيقة ويعرف ما يجري خلف الستار بين بكين وشركائها في النصف الآخر من العالم، لذلك كانت قيمته السياسية أكبر وهو حي لأنه يحمل ما لديه من معلومات من أن يُغلق الملف باغتيال أو إسقاط دموي.
وما نشهده هو ملامح حرب باردة بصيغة جديدة لا دبابات في الشوارع ولا أعلام تُنزل من فوق القصور ولكن عمليات دقيقة تستهدف الأشخاص لا الجغرافيا والمفاصل لا الواجهات عبر صراع يُدار في الظل، حيث تُسحب الشخصيات واحدة تلو الأخرى، وتُعاد صياغة الأدوار دون إعلان رسمي.
وفي ضوء هذا التحول هناك عدة سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة، أبرزها:
السيناريو الأول: يتمثل في توظيف ملف مادورو كورقة ضغط غير معلنة على الصين عبر رسائل محسوبة تُوجّه إلى حلفائها، مفادها أن التمادي في التموضع داخل المشروع الصيني قد يحمل كلفة شخصية على مستوى القيادات، وفي هذا السياق يتحول مادورو إلى نموذج ردعي أكثر منه قضية قانونية.
والسيناريو الثاني: يقوم على استخدام ما يتوافر من معلومات لإعادة رسم خريطة النفوذ الصيني في أمريكا اللاتينية، ثم العمل على تفكيكها تدريجياً عبر بدائل اقتصادية وسياسية وأمنية تقودها واشنطن، وهنا لا نتحدث عن مواجهة صدامية وإنما عن سباق نفوذ طويل يستهدف الدول المتأرجحة أكثر من الخصم المباشر.
أما السيناريو الثالث: وهو الأكثر تعقيداً، فيفترض أن بكين ستتعامل مع ما جرى باعتباره إنذاراً استراتيجياً فتُعيد تقييم أدواتها الخارجية وتقلّص اعتمادها على شخصيات سياسية بعينها لصالح شبكات أعمق وأقل قابلية للاختراق، وعندها قد يتحول الصراع إلى لعبة صبر طويلة بلا انتصارات سريعة ولا هزائم معلنة.
وفي كل الأحوال فإنّ ما جرى مع مادورو يؤكد أننا دخلنا زمناً مختلفاً في إدارة السياسة الدولية وهذا الزمن تُقاس فيه القوة بامتلاك المفاتيح الخفية لا باستعراض القوة وتُحسم فيه المعارك عبر الملفات والعقول لا عبر الجبهات ومن يقرأ هذه التحولات بأدوات قديمة سيبقى أسير تفسير قاصر لعالم يُعاد تشكيله بهدوء ولكن بصرامة لا تخطئها العين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3126
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
912
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
681
| 25 أبريل 2026