رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وحدتنا مصدر قوتنا،،،، شعار يجسد حقيقة الشعب القطري منذ ملحمة تأسيس الدولة على يد المؤسس في اليوم الثامن عشر من شهر ديسمبر من العام 1878م حينما قام المؤسس وأجدادنا بتوحيد القبائل في ذلك الوقت ولم شملهم ونجحوا في توحيد كلمتهم وهدفهم بإنشاء دولة حديثة وأصبح ذلك التاريخ من كل عام هو اليوم الذي تتذكر فيه قطر كيف نجحت في تحقيق وحدتها الوطنية وكيف أصبحت دولة متميزة بعد أن كانت مجتمعًا من القبائل وتشكل بوحدتها قوة في وجه الطامعين والأعداء وفي مؤسساتها القيادية والمالية والاقتصادية والدفاعية والمجتمعية، واستمدت الأجيال الحالية تحت قيادتنا الحكيمة الذي يقف على قمتها الأمير الشاب الطموح سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، هذه الشعارات من وحي أجدادهم المؤسسين للدولة الذين تحملوا الصعاب ودفعوا ثمنًا غاليًا لتحقيق وحدة أمتهم والاحتفاء بذكراهم، وجاء شعار هذا العام (وحدتنا مصدر قوتنا) ليجسد هذا المعنى، وتوفقت اللجنة المنظمة في اختيار هذا الشعار الذي عبر عن المواقف العظيمة التي وقفها الشعب خلف قيادته الحكيمة في وجه كل من تسول له نفسه النيل منا أو تدبير المكائد والأكاذيب حتى انتصرنا في تخطي كل الصعاب والعراقيل التي وضعوها في طريقنا لتنظيم بطولة كأس العالم الأولى في الشرق الأوسط والدول العربية، ووحدتنا فعلا هي التي ألهمتنا القوة للوصول الى النجاح وتخطي الصعاب.
قطر الرجـال الأولــين * حمــاتنـا يـوم النــداء
وحمــائـم يـوم السلام * جــوارح يــوم الفــداء
قطر ستبقى حرة تسمو بروح الأوفياء
عندما فازت قطر باستضافة كأس العالم قطر 2022 أبدعت اللجنة المنظمة عندما اختارت أن يكون الاحتفال بختام هذه البطولة العالمية هو نفس يوم احتفال الدولة بالعيد الوطني الذي يصادف 18 ديسمبر من كل عام، وسيشهد العالم في ذلك اليوم قصة هذا الشعب المقدام الذي استمد وحدته وقوته من أجداده المؤسسين، والشعب يعتز ويفتخر بالاحتفال بيوم الذكرى السنوية لتولي الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، مؤسس دولة قطر، الحكم عام 1878، ونحتفل بتأسيس الدولة على يد أحد أجدادنا الأبطال الرجال الأولين الذي بنوا هذه الدولة التي تقف اليوم في الصفوف الأولى من دول العالم وهي شامخة وتنفرد بتنظيم أغلى بطولة عالمية استثنائية فريدة يتحدث عنها التاريخ لعقود طويلة قادمة، وكثير من المعاني والرسائل والقصص التي سوف تصل الى العالم حينها ليحكي عبرها القطريون للعالم أن دولتهم الصغيرة الحجم ستبقى حرة ومخلصة لأبنائها ولكل من يعيش على أرضها ولكل من زارها وساهم في إعمارها مهما كانت مهنهم الوظيفية ومهما كانت جنسياتهم ودياناتهم ومعتقداتهم، والصورة البهية التي أظهرتها الدولة في رعايتها لحقوق الانسان والعمال الذين قاموا بالمشاركة والاسهام في إقامة هذه المرافق العملاقة التي أبهرت عالم الرياضيين وعالم المهندسين المعماريين وتنوعها وتفردها في قصصها الانشائية والمعاني التي ترمز اليها هذه الانشاءات وتحكي تاريخ وطن.
درب الساعي بنكهة مونديالية
عاد درب الساعي المرتبط باليوم الوطني والمحبب للكثيرين مرة أخرى الى الظهور بعد غيبة في ثوبه الجديد وموقعه المتميز الجديد التي حرصت الجهات المنفذة على إنشاء مبانٍ ذات طابع تراثي مُستوحى من تصميم البناء القطري القديم، وممرات ذات مساحات واسعة لاستيعاب الأعداد الكبيرة المتوقعة أثناء بطولة كأس العالم بالإضافة الى أعمال تجميلية متمثلة في أرضيات الإنترلوك، وبحيرة تُضفي مشهدًا جماليًا بديعًا في الموقع الجديد.
ويتوسط الموقع الجديد شارعي شمال أم صلال ومحمد بن جاسم، ويتميز بقربه من طريق الشمال الرئيسي من الجهة الشرقية وطريق سلوى الوسيل المُتفرع من طريق المجد من الجهة الغربية، مما يسهل وصول الزوار عبر استخدام تلك الطرق السريعة دون الحاجة للدخول إلى منطقة أم صلال محمد، كما أن هناك شوارع جانبية لتوفير أكبر عدد من المسارات التي تساهم في تفادي الزحام المروري في محيط الموقع، ويقدم موقع درب الساعي بحُلته الجديدة هذا العام نكهة مونديالية بالتزامن مع بطولة كأس العالم قطر 2022، واحدةً من أهم الفعاليات التي ستجذب جماهير المونديال بجانب المواطنين والمقيمين الذين سيحرصون على التوافد للموقع للاستمتاع بالأجواء التراثية التي تُعبر بصورة مباشرة عن ماضي قطر العريق.
ومن الفعاليات في درب الساعي سوق واقف ويعتبر امتدادًا ونموذجًا مصغراً للسوق التقليدي بمدينة الدوحة، وتشمل الفعالية سوقًا شعبيًا يحتوي على متاجر لبيع منتجات المشاريع المحلية لرواد الأعمال القطريين، ويهدف لتعريف المجتمع بها وتقديم الدعم لها، وتعزيز المنافسة بين المشاريع الريادية والمساهمة في تحقيق رؤية قطر 2030 في تعزيز القدرات المتعلقة بريادة الأعمال.
ومن الفعالية هناك (الميز) فتعني المطبخ أو مكان تحضير الطعام وتناوله، وتتكون هذه الفعالية من سلسلة مطاعم وأكشاك، وتهدف إلى دعم المشاريع الناشئة والريادية، وتعزيز إبداع الشباب القطري من خلال مشاركاتهم المتنوعة وبيع منتجاتهم لزوار درب الساعي.
كسرة أخيرة
شعار اليوم الوطني (وحدتنا مصدر قوتنا) المقتبس من أقوال الأمير القائد يؤكد حرص قيادتنا الرشيدة، على ترسيخ الثبات على مبادئ الوحدة والتلاحم، من خلال النسيج الاجتماعي المترابط لمختلف القبائل القطرية، وإحياء شعور المواطنين بأهمية تعزيز المشاعر الوطنية بهذه الروابط وتغليبها على المسميات الأخرى، والحفاظ على المبادئ التي أرسى دعائمها الآباء المؤسسون الذين وضعوا حجر الأساس لبناء دولة قطر الحديثة، ويجسّد مظاهر الولاء وارتباط المواطنين بالقيادة الرشيدة التي سخرت الإمكانات والقدرات لبناء الإنسان ونهضته والارتقاء به لتعزيز مسيرة التنمية والنهضة والتطور، وأن شعار (وحدتنا مصدر قوتنا) يكتسب معاني جديدة في ظل شعار الوحدة الوطنية الذي يتصدر احتفالات العالم في أرض قطر ببطولة كأس العالم قطر 2022 والتي ستتوج ختام أهم حدث على مستوى العالم وكذلك الإنجازات التي حققتها البلاد تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بفضل توجيهاته السديدة التي تجلت حكمتها في العديد من النجاحات التي سطرتها دولتنا في شتى الميادين السياسية، والاقتصادية، الرياضية والتنموية.
الكاتبة الصحفية والخبيرة التربوية
لم يعد الإدمان مجرد صورة تقليدية ترتبط بالمخدرات فقط، بل أصبح ظاهرة متعددة الأوجه تتسلل بهدوء إلى حياة... اقرأ المزيد
573
| 08 أبريل 2026
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتحتدم فيه الصراعات والحروب، لم تعد المعارك تُخاض بالسلاح وحده، بل انتقلت إلى... اقرأ المزيد
1194
| 01 أبريل 2026
في صفحات المجد التي لا تُمحى، يخط أبناء قطر البواسل أروع صور الفداء والتضحية، وهم يقفون سدًا منيعًا... اقرأ المزيد
852
| 25 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12165
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
10497
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3684
| 22 أكتوبر 2026