رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد محمد القزعل

مساحة إعلانية

مقالات

5091

د. أحمد محمد القزعل

التحفيز الذاتي

27 سبتمبر 2024 , 02:00ص

التحفيز الذاتي هو الدافع الداخلي الذي يدفع الفرد إلى تحقيق أهدافه وأداء مهامه دون الحاجة إلى تدخل خارجي أو تشجيع من الآخرين، وهو كل ما يشحن ويقوي المشاعر والأحاسيس الداخلية التي تقود إلى تحقيق الأهداف المنشودة، فعملية التحفيز هي من أفضل وأقوى عمليات التشجيع للنفس، وهي تساهم في برمجة العقل الباطن على اتخاذ القرار وإدارة الأمور مما يجعل الفرد أكثر نشاطاً وإنتاجية ومعرفة، وفهماً لذاته وتقديراً لها.

ويعتمد هذا النوع من التحفيز على الرغبات والطموحات الشخصية والقدرة على تحديد الأهداف والإصرار على تحقيقها والإيمان بالقدرات الذاتية، وفي إطار التحفيز الذاتي لابد من تحديد الأهداف بوضوح وتقسيم الأهداف الكبيرة إلى خطوات صغيرة قابلة للإدارة والإنجاز وممارسة التفكير الإيجابي وتجنب الأفكار السلبية التي قد تعيق التقدم والنجاح، مع الاستمرار في التعلم واكتساب المهارات الجديدة التي تزيد من الشعور بالكفاءة والقدرة ورؤية مواطن التقدم، وعندما تريد الإقدام على أي خطوة ترى أنها ناجحة ومفيدة ويصاحبك إحساس بعدم القدرة على القيام بها، هنا حفز نفسك تحفيزاً ذاتياً ولا تنتظر عبارات الإطراء والمديح من الآخرين، فالتحفيز من البيئة الخارجية تأثيره أقل من التحفيز الذاتي وهو متغير غير ثابت، فساهم بنفسك في تشجيع ذاتك من خلال الكلمات والألفاظ التشجيعية كقولك: أنا مجتهد وناجح بدلاً من قولك: أنا كسول فاشل...

كما أن التحفيز الذاتي له أهمية كبيرة في حياة الأفراد، فالأشخاص الذين يمتلكون تحفيزاً ذاتياً يكونون أكثر قدرة على تحديد وتحقيق الأهداف الشخصية والمهنية، وبالتالي إنجاز المهام بكفاءة وفعالية وتعزيز الثقة بالنفس والقدرات الشخصية، كما يمنح التحفيز الذاتي الأفراد القدرة في الاعتماد على أنفسهم بدلاً من الاعتماد على الآخرين لتحقيق النجاح، ويعزز من الصحة النفسية للأشخاص ويقلل من مستويات التوتر والاكتئاب.

ولقد شجع الإسلام على التحفيز الذاتي من خلال العديد من التوجيهات والمبادئ ، كالصبر في مواجهة المحن والاحتساب عند الله عز وجل ، فقال تعالى: [ يَا أَيُهَا الَذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا] (آل عمران: 200)، كما أن التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب يعزز من الثقة بالنفس والعمل الجاد، وهذا مصداق قوله سبحانه : [ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَلْ عَلَى اللَهِ إِنَ اللَهَ يُحِبُ الْمُتَوَكِلِينَ ] (آل عمران: 159).

ومن نافلة القول: فإن التحفيز الذاتي يُعَدُ عنصراً حيوياً في تحقيق النجاح الشخصي والمهني والتغلب على التحديات التي تواجهنا، وهو ليس فقط مسألة شعور فحسب بل هو مجموعة من المهارات والعادات التي يمكن تطويرها بالممارسة والالتزام، وعلينا أن نسعى دائماً لتحفيز أنفسنا وأن نبذل قصارى جهدنا في كل ما نقوم به، وأن نتوكل على الله في كل خطواتنا، مع اليقين بأن الاجتهاد والعمل الجاد سيؤديان بنا إلى تحقيق ما نصبو إليه.

مساحة إعلانية