رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تنبئ خارطة انتشار تنظيم "داعش" - وهو اختصار تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام - في المنطقة العربية، عن خطر داهم بات يتهدد دولها، لاسيَّما الكبرى منها، ولعل تمدده الشديد الاتساع في كل من العراق وسوريا يعكس هذه الحقيقة المريرة، على نحو واضح ودونما لبس، خاصة بعد أن سيطر على أكثر من نصف مساحة سوريا وثلث مساحة العراق.
ورغم كل العمليات الجوية والبرية التي تخاض ضده، سواء من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، أو من قبل الطيران العراقي أو الطيران التركي الذي دخل على خط محاربته قبل أيام، فإن التنظيم يكاد أن يحقق مكاسب وأرباحاً بصورة يومية، تخصم بالتأكيد من رصيد الاستقرار في النظام الإقليمي العربي، وبالذات بعد أن بات يمتلك مساحات للتأثير في كل من ليبيا ولبنان ومصر إلى حد ما، تحديدا في شمال سيناء، وإن كانت محاولاته ليتحول فيها إلى رقم مهيمن، مثلما فعل في الموصل والأنبار والرقة وتدمر، تبوء بالفشل.
وثمة ملاحظات أساسية يمكن الإدلاء بها في هذا الشأن، أولها أن هذا التنظيم ليس وليد السنوات الثلاث المنصرمة، إنما هو امتداد للظاهرة الجهادية السلفية التي تكرست في عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الفائت، والتي بلغت ذروتها بالمشاركة النشطة لقياداتها وكوادرها والمنتمين إليها، خاصة من الدول العربية في حرب أفغانستان، والتي كانت آنذاك موجهة لطرد الاحتلال الشيوعي السوفيتي، فيما عرف بعد ذلك بتنظيم القاعدة والذي تحالف مع جماعات أفغانية موازية له في النشأة والتوجه، ووجدت الاستخبارات الأمريكية والغربية الفرصة مواتية لتوظف أداء وحماس هذه الجماعات، بكل ما كانت تحمله في تلك الفترة من "ديناميكية جهادية" - إن صح التعبير - في مساعيها للتغلب على الكتلة السوفيتية في إطار صراعها الممتد معها، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية والتي كانت منطقتنا العربية ومحيطها الإسلامي مجالا حيويا لها.
وشخصياً تابعت قوة وحمية هذه الجماعات الجهادية خلال زيارتي لتغطية حرب أفغانستان، تحديدا في نهاياتها في مارس من العام 1989 بالذات المعارك المشتعلة بين فصائل المجاهدين وقوات الحكومة الشيوعية في كابول، وفي مقدمتها معركة مدينة جلال أباد الإستراتيجية والتي كدت أن أتعرض فيها للإصابة، وربما القتل بعد سقوط طلقات على بعد نصف متر من وقوفي مع إحدى مجموعات المجاهدين التابعين، وشاهدت بأم عيني في المناطق المحيطة بجلال أباد مواقع المجاهدين العرب، وكذلك وجودهم المؤثر في مدينة بيشاور الباكستانية والتي تحولت إلى ما يشبه الإمارة العربية، من فرط انتشارهم فيها مع أسرهم وسكن بعض قياداتهم في فيلاتها وشققها السكنية، وكانت السلطات الباكستانية آنذاك تبدي تساهلاً في إجراءات الإقامة والبقاء على أراضيها مع هؤلاء القادمين من أراضي العرب، وهو ما حدث معي عند عبوري الحدود مع أفغانستان من دون أي تدقيق في هويتي إلا من سؤال حول وجهتي، والمفارقة أنني رددت العبارة الخطأ التي حفظني إياها القائد الميداني من المجاهدين الأفغان باللغة الفارسية أو الأوردية لا أتذكر بالضبط، فعوضا عن أن أقول إنني مجاهد عربي متجه للمشاركة مع المجاهدين الأفغان لتحرير بلادهم من الاحتلال الشيوعي، ذكرت العبارة التي كان يتعين عليَّ أن أذكرها عند العودة وهو ما جعل جندي الحدود الباكستاني يبتسم ثم يسمح لسيارتنا بالمرور.
ثانياً: تكثفت هذه الديناميكية الجهادية في الكثير من البلدان العربية التي كانت مصدرا للمجاهدين العرب، ودفعت الأثمان باهظة من استقرارها وأمنها، غير أن الانطلاقة القوية لهذه الديناميكية تحققت بالغزو الأمريكي للعراق في العام 2003، والذي شكل بممارساته القمعية ولجوئه إلى سياسة المحاصصة العرقية والمذهبية والدينية، ثم فترات الاعتقال الطويلة نسبيا للعديد من الرموز والقيادات والعناصر، أرضية خصبة لنشوء جماعات جديدة تحت مسميات دينية، خاصة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، والذي شهد العديد من التحولات حتى وصل إلى مرحلة داعش بعد سلسلة من الانشقاقات والانقسامات والصراعات على دوائر النفوذ العليا، بما تعنيه من ثروات وهيبة ووجاهة وقبضة حديدية في المناطق التي توجد فيها مثل هذه الجماعات، ثم جاءت الممارسات التي اتسمت بالعداء الشديد للسنة من قبل دوائر في السلطة المركزية وامتداداتها في المناطق العراقية، والتي كانت تخضع لنفوذ رئيس الوزراء السابق نور المالكي لتضيف المزيد من الوقود وعناصر التحفيز لهذه الجماعات، التي - مع تفاقم هذه الممارسات في السنوات الأخيرة لحكم المالكي ووصولها إلى حد التطهير العرقي وانتهاج سياسة الإقصاء والتهميش - أخذت تعلن عن حضورها الموغل في تطرفه وإرهابيته، والذي تبلور في الإعلان عن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، ثم تمدد إلى سوريا فيما بعد مستغلا حالة السيولة والفوضى في البلاد، بعد انخراط النظام الحاكم بقيادة بشار الأسد وزمرته الحاكمة، بغباء مفرط في عسكرة الأزمة من خلال توجيه كل آلة القتل وترسانته العسكرية إلى شعبه، بدلا من أن تخصص لهدفها الرئيسي المتمثل في الاحتلال الصهيوني لهضبة الجولان التي تخضع له منذ حرب يونيو 1967.
ثالثاً: بوسع المرء أن يؤكد أن انتهازية الغرب، وعدوانيته المستمرة ضد شعوب المنطقة وانتهاك حقوقها وعدم تخليه عن الكيان الصهيوني كقوة احتلال ما زالت تخضع الشعب الفلسطيني لهيمنتها، مع الرفض المستمر لكل طروحات السلام، تحالفت مع حالة الاستبداد القائمة في المنطقة في دفع هذه الجماعات المتطرفة إلى الوجود، بل وفر هذان العاملان - وما زالا - الوقود المستمر لإبقاء جذوة التطرف والإرهاب متقدة والتي توشك أن تحرق العديد من أقطار المنطقة، ولا يمكن في هذا الشأن إغفال عنصر طارئ في هذه المعادلة والمتمثل في انضمام الآلاف من أبناء الحضارات المتقدمة في أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا وكندا، إلى داعش ومثيلاته على نحو مكنه من التفاعل مع ثورة المعلومات والإعلام بكفاءة ملحوظة.
رابعاً: إن التعاضد العربي لمواجهة هذه التنظيمات المتطرفة وفي مقدمتها داعش ما زال هشا ومحدودا على الرغم مما يبدو من تعاون استخباراتي في بعض المراحل والمشاركة في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وهو ما استغله التنظيم في تكريس حركته ومعادلاته في المنطقة، والمراهنة اليوم قوية على إطلاق القوة العربية المشتركة، والتي ستشهد اعتبارا من بعد غد الأربعاء دفعة قوية، حيث سيوقع وزراء الخارجية والدفاع العرب في اجتماعهم المشترك على برتوكول إنشاء هذه القوة، والتي - إن تم الانتهاء من تشكيلها على النحو المطلوب من السرعة - ستشكل رافدا مهما في محاربة هذا التنظيم وغيره من التنظيمات الإرهابية، باعتبارها باتت تشكل أحد مهددات الأمن القومي العربي، أو العدو الرئيسي، في المرحلة الراهنة، لأنه أخذ يخترق بنى الدولة الوطنية، فضلاً عن هدفه الأسمى لإزالة النظام الإقليمي العربي بمكوناته الحالية، والدفع بما يطلق عليه دولة الخلافة الإسلامية التي أعلنها داعش بالفعل في أجزاء من العراق وسوريا منذ يونيو من العام الماضي.
خامساً: إن المواجهة الحاسمة والتي من شأنها أن تقضي على التنظيمات الإرهابية بالضربة القاضية لن تقتصر على البعد الأمني والعسكري باعتراف العديد من النخب العربية الحاكمة إلى جانب الخبراء الإستراتيجيين وإنما تستوجب إستراتيجية مواجهة شاملة سواء على مستوى الدولة الوطنية أو على مستوى النظام الإقليمي العربي وهي خطوة ما زالت تخضع للنقاش والجدل ولم يتم بلورتها في خطوات محددة تطال الجوانب التعليمية والثقافية والإعلامية والفكرية والاقتصادية وإن كانت هناك العديد من الدراسات التي قدمها باحثون ومراكز بحث في غير دولة عربية بيد أنها ما زالت بمنأى عن المقاربة الواقعية وهو أمر بات في حكم الفريضة الواجبة على الجميع في المنطقة العربية قبل أن تتفاقم التطورات مما يفتح الباب واسعا أمام هذه التنظيمات لتتسيد الموقف وتتصدر المشهد وحينها سيدفع الكل الثمن الذي قد يمتد إلى وجودهم ومصائرهم.
هي......
لم تكن مجرد مرحلة.. بل عمرا نقلني من عالم إلى آخر توسعت فيه مداركي وتوثقت معها مفاهيمي، كانت... اقرأ المزيد
138
| 28 يونيو 2026
التمويل العقاري.. متى يكون قراراً ذكياً ومتى يصبح عبئاً؟
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها... اقرأ المزيد
3192
| 28 يونيو 2026
جامعة قطر ونسب القبول بين جودة التعليم وعدالة الفرص
أعلنت جامعة قطر مؤخراً رفع الحد الأدنى للقبول في برامج البكالوريوس ابتداءً من فصل (خريف 2027)، وهو قرار... اقرأ المزيد
132
| 28 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
4752
| 23 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4578
| 21 يونيو 2026
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
3186
| 28 يونيو 2026