رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تلقف أحد الكتاب العرب – الذين لا يكنون ودًّا لقطر – تقريراً قيل إنه لمنظمة العفو الدولية (أمنستي) حول معاملة الخادمات في دولة قطر، وقام الكاتب (نصر المجالي) يوم 25/4/2014 بصياغة هجوم غير مُبرر وغير منطقي على الدولة يُشتم منه الكراهية والبغض لدولة قطر وأهلها. ونحن نشهد هذه الأيام حملة ظالمة وغير شريفة ضد دولة قطر بقصد تقزيم المنجزات التي تمت على أرض قطر وما وصل إليه الإنسان القطري من تطور ورخاء وحضور في جميع المحافل.
وإذا كان التقرير صحيحاً، فإن استجواب 52 خادمة من أصل 84000 خادمة لا يُشكل نسبة يُعتد بها في الإحصاءات العلمية! وهذا خطأ يجب أن تتدارسه (أمنستي)، حتى تحفظ مصداقيتها في العالم.
نحن لا ننفي أن البشر يختلفون في الطباع وأنماط التفكير، وبذلك لا ننفي أن تكون هنالك حالات مُحددة لسوء معاملة الخادمات، ولكن لماذا قطر بالذات! هل زارت (أمنستي) بلدانا عربية أخرى تحدث فيها ممارسات ضد الإنسانية، وبالذات حالات اغتصاب وإكراه على العمل، ونفس التهم التي كالها – كاتب المقال – حول تقرير (الأمنستي). ألم يسأل الكاتب: كم من الخادمات يفررنَ من كفلائهن في لبنان والسعودية ومصر وغيرها من البلدان التي تستجلب عمالة من جنوب شرق آسيا!؟ وكم ساعة تعملن تلك الخادمات في اليوم؟! كنا نأمل من (أمنستي) أن يكون تقريرها شاملاً، كي تضع يدها على موقع الخلل، وبالتالي تطرح الحلول المناسبة.
كما أن الكاتب خلط بين زيادة ساعات العمل وبين الاتجار بالبشر، حيث ضلَّ عن بوصلة البصيرة، وهو في لجة حقده على قطر. ويورد الكاتب حالات حَملٍ بين الخادمات اللاتي فررَن من كفلائهن، وهذا يثبت مفهوم الاتجار بالبشر، إذا كانت تلك الخادمات يتعلّلنَ بأهمية الخروج من المنزل كي يمارسن أفعالاً لا يُقرها المجتمع القطري، وبالتالي فإن محافظة الأسرة القطرية على ضرورة وجود الخادمة بالمنزل هي من أجل مصلحتها وحمايتها من الانزلاق والخطأ، كما أنه ليس من الحرية في شيء أن تظهر الوافدة بلباس يخالف قيم المجتمع أو أن يظهر الرجل بشكل يشبه "الأنثى" في طريقة تصفيف شعره ومكياجه ولباسه وطريقة مشيته، وهذا لا يمكن أن يكون تحت ذريعة الحرية الشخصية، لأن لكل مجتمع عاداته وتقاليده التي يجب أن يحترمها الجميع، ومثل تلك الحالات يُمكن أن ينتج عنها إنهاء العقد وتسفير الشخص، وهذه لا يمكن أن تُدرج بأنها مخالفة لحقوق الإنسان.
وللأسف، يخلط الكاتب أيضاً – ضمن حملته غير المُبررة – بين حالات الخادمات وبين تنظيم قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، وهذا الخلط - إن جاء أيضاً في التقرير المذكور - فهو غير عقلاني ولا يليق بالمنظمة الدولية، التي يجب أن تدرك أن جهات عديدة في العالم حاولت وتحاول عرقلة ذلك التنظيم، وأن العمال يأتون ضمن عقود واضحة لا تخالف القانون.
ونكاد نجزم أنه لا توجد حالات عدم صرف رواتب الخادمات، كما ادّعى التقرير أو ناقلهُ، لأن القانون واضح؛ والخادمات يلجأن لسفاراتهن بالشكوى إن حصل ذلك، وتقوم السفارات بالاتصال بالجهات المختصة. وهذا الكلام غير دقيق، لأن أهل قطر بخير، ولا نعتقد أن 200 دولار سوف يؤثر على ميزانية الأسرة التي تعيش في رخاء اقتصادي يحسدها عليه الكثيرون.
ثم لماذا لا يقابل واضعو التقرير النسبةَ الكبرى (84000 خادمة كما ورد في التقرير) من الخادمات العاملات في البيوت القطرية وكيف يتم التعامل معهن. ومن خبرتي الخاصة، فإن في أي منزل قطري ما لا يقل عن خادمتين أو ثلاث، يتمتعن بكافة حقوقهن، مثل:
- حرية تناول الطعام دون مراقبة أو حظر، بل إنهن يتناولن نفسَ الطعام الذي يتناوله أصحاب المنزل، أو يجُلب الطعام الذي يفضلنه، مع حريتهن المطلقة في طبخ أي شيء يردنه ودون مراقبة، وهذا لا يحدث في البلدان العربية الأخرى!
- الاستمتاع بأجور عادلة، بل ومكافآت، كلما قمن بأعمال غير تلك المنوطة بهن.
- حصولهن على إجازة يوم الجمعة للذهاب للتسوق، بل وأخذ نقود من كفلائهن، أو يوم الذهاب إلى الكنيسة بالنسبة للمسيحيات.
- التجوال مع العائلات سواء في الرحلات الداخلية أو السفر إلى أوروبا وأمريكا، وهذا يجب أن يوضع في ميزان (الأمنستي).
- التكفل بعلاج الخادمات على نفقة الكفيل، ولقد حصل معي أنا بالذات، حيث مرض السائق الآسيوي، وكان لا يحتمل البقاء في الطوارئ في المستشفى العام، وأخذناه إلى مستشفى خاص، حيث بلغت فاتورة علاجه 19 ألف ريال! تم دفعها بكل ترحاب، لأنها حالة إنسانية لا تحتمل التأخير.
- تزويد الخادمة بكل ما تحتاجه عند سفرها من ملابس وهدايا لعائلتها، وأيضاً راتب شهر مقدما.
- سكن الخادمة في مكان صحي، مُكيّف صيفاً وملائم شتاءً، وإعطاؤها كل مستلزمات الصحة والوقاية على حساب الكفيل.
- حصول حالات تآلف ومحبة بين أهل المنزل والخادمة، بحيث يقترحون عليها النوم عند العاشرة، لكنها تُصّر على الجلوس ومشاهدة التلفزيون أو ترتيب المطبخ، لأنها ألفت المنزل وأحبت أهله.
وإذا اعتد التقرير بالحرية الشخصية للخادمات، و"أن النساء تواجهن أوضاعاً وظروفاً بائسة جداً عندما يجدن أنفسهن مضطرات للعمل لدى أسر ترتكب الإساءة بحقهن" ؛ (في إشارة لحرية خروج الخادمة متى شاءت وإقامة علاقات غير شرعية)، فإن المجتمع القطري المُسلم له قيمه وعاداته وتقاليده، ولا بد أن المكاتب والمؤسسات التي تجلب تلك العمالة قد أوضحت هذه المسألة لهن.
كما أن إقامة علاقات كهذه تؤثر على سلامة الأسرة، خاصة المراهقين والمراهقات. ثم ماذا يفعل كفيل الخادمة إن هربت مع "صديق" لها لمدة ثلاثة أو أربعة أيام؟ وهو مسؤول أمام القانون عنها؟! لابد إذن من تبليغ الجهات المختصة عن هروبها! وهذا لا يعني أبداً – حسبما نُشر- "ومن المُرجح أن ينتهي المطاف بهن في الحجز بانتظار الترحيل".
وهذا الكلام أيضاً غير دقيق وغير مُبرر، ذلك أنه كما يحترم المجتمعُ القطري أصحابَ الديانات الأخرى، فعلى هؤلاء احترام قيم ودين المجتمع القطري، وإلا وصل الأمر إلى حالة من الفوضى الأخلاقية التي لا يَقبل بها عقل.
لقد احتوى المقال على الكثير من عناوين التهييج والهجوم السلبي غير الحضاري، مثل: إساءات، تفاصيل صادمة، مناشدات بالتغيّر، العمل الجبري والعنف الجسدي والجنسي، وغيرها، ما يدلُ على أن الكاتب استغل التقرير – إن وجد – وقام بتركيب قصص "كرستية" وهو بعيد عن واقع الحال في قطر.
التَنَمُّر المرفوض
تداولَ متعاملون مع أدوات التواصل، خلال الأسبوعين الماضيين، شريطَ فيديو مُصوّراً من هاتفٍ نقَّال، لطالبٍ يعتدي بالضرب على... اقرأ المزيد
3804
| 23 أكتوبر 2019
الكتابة الإبداعية!!
في كتابه الموسوم ( مبادئ الكتابة الإبداعية للقصة القصيرة والرواية) يوضّح الصديق الروائي الكويتي ( طالب الرفاعي) أن... اقرأ المزيد
5287
| 22 أكتوبر 2019
رُبَّ ضارةٍ نافعة
من المؤسف أن يحدث هذا الاختراق الواضح في قناة (بي إن سبورت)، ويقوم موظفون لهم مواقعُ مهمّة بالتآمر... اقرأ المزيد
5853
| 02 أكتوبر 2019
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2232
| 09 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1110
| 11 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين أننا أضعنا وقتا طويلا في طرق أبواب لا تعرفنا، بينما كان هناك باب واحد يستحق أن نقف أمامه طويلا، وصاحب ينتظر منا التفاتة صغيرة، أو سؤالا عابرا، أو زيارة تؤكد له أنه ما زال حاضرا في قلوبنا. ثم تمضي الأيام، ويغيب صاحب الباب، ونكتشف أن الطريق إليه صار أبعد من قدرتنا، وأن بعض المواعيد التي أجلناها بحجة الانشغال قد لا تمنحنا الحياة فرصة أخرى للوفاء بها. الأسى الحقيقي أن تطرق في الدنيا بابا، فيما قد يكون صاحب القلب الذي أهملته قد سبقك إلى غياب لا تعرف متى تلتقيه بعده، ولا كيف يمكن أن تصله رسائلك المؤجلة. أن تنشغل بمن لا يراك، وتستنزف مشاعرك في استرضاء من لا يعنيه حضورك، وتبذل من وقتك وكرامتك ما يكفي لشراء لحظة رضا عابرة، فيما هناك قلب يحبك بصدق، ويكتفي منك بما تستطيع من محبة واهتمام. قد يكون ذلك القلب أما أو أبا أو أو أخا صديقا قديما، أو شخصا منحك من عمره ما لم تنتبه يوما إلى قيمته، لأنه كان قريبا بما يكفي لتطمئن إلى بقائه. نؤجل الزيارات أحيانا لأن الغد يبدو مضمونا، ونختصر المكالمات لأن لدينا ما هو أهم، ونعد أنفسنا بأننا سنعوض من نحب حين تنتهي مشاغلنا. غير أن المشاغل تعرف كيف تتكاثر، والأيام تمضي من غير أن تستأذننا، حتى يأتي خبر صغير يغيّر ترتيب الأشياء في أعيننا إلى الأبد. عندها نستعيد وجوها لم نمنحها حقها من التأمل، وأصواتا كنا نستعجل انتهاء أحاديثها، وعتبا بسيطا تمنينا لو سمعناه مرة أخرى. ما أغرب قدرتنا على منح الغرباء من وقتنا أكثر مما نمنح أهلنا، وعلى الوقوف طويلا أمام أبواب مغلقة نرجو منها قبولا أو اعترافا، فيما نمر سريعا على الأبواب التي تفتح لنا بمحبة. نركض وراء مكانة قد لا تضيف إلى أرواحنا شيئا، ونحزن لأن شخصا لم يلتفت إلينا، وننسى من كان يفرح لمجرد سماع أصواتنا. وحين نراجع حساباتنا بعد الفقد، ندرك أن بعض ما أرهقنا كان يستحق التجاهل، وأن بعض من أهملناهم كانوا يستحقون أعمارا إضافية من قربنا. ولعل أقسى ما في الرحيل أنه يكشف لنا حقيقة علاقاتنا بأنفسنا أيضا. كم مرة خذلنا مشاعرنا الصادقة كي نرضي آخرين، وكم مرة اعتذرنا عن زيارة حبيب بحجة التعب، ثم احتملنا مشقة الطريق إلى شخص لا يبادلنا الود. كم مرة عرفنا أن أحدهم يحتاج إلينا، وقلنا إن الوقت لم يحن بعد، حتى صار الوقت كله ملكا للندم. لا أظن أن أحدا يستطيع استعادة الماضي، أو إصلاح ما انكسر في لحظة غياب، لكننا نستطيع أن نتعلم كيف نوزع محبتنا بعدالة أكبر، وأن نعيد النظر في أولوياتنا قبل أن يفرضها علينا الفقد. فالعلاقات الحقيقية تحتاج إلى رعاية يومية، وإلى حضور يشعر به الآخر، وإلى كلمات تقال في وقتها، واعتذارات لا تتأخر حتى تفقد معناها. وقد تكون زيارة قصيرة أثمن من هدية باهظة، ومكالمة صادقة أعمق أثرا من وعود طويلة نرددها كلما ضاق بنا تأنيب الضمير. أما الذين رحلوا، فلهم في القلب مكان لا تبلغه الأقدام، وتبقى ذكراهم امتحانا لمحبتنا ووفائنا. نرجو أن تصلهم دعواتنا، ونحفظ ما أحبوه، ونصل من كانوا يحبونهم، ونجعل من غيابهم سببا لمزيد من الرحمة في حياتنا. وربما كان أجمل الوفاء لهم أن ننتبه إلى الأحياء الذين ما زالوا ينتظرون منا التفاتة، قبل أن تتحول أسماؤهم إلى ذكريات نستدعيها كلما أوجعنا الحنين. فلنخفف من طرق الأبواب التي تستنزف أرواحنا، ولنلتفت إلى الذين يفتحون لنا قلوبهم بمحبة. فما أقسى أن نقضي أعمارنا في انتظار من لا يأتي، ثم نكتشف أن الذين كانوا يستحقون انتظارنا قد رحلوا إلى حيث لا نعرف من أمر اللقاء إلا ما نرجوه ونؤمن بإمكانه. عندها لن يعيد الاعتذار المتأخر صوتا غاب، ولن تعود يد امتدت إلينا ذات يوم لتمنحنا الأمان. وربما كان علينا أن نفهم باكرا أن بعض الأبواب ينبغي أن نغادرها، وأن بعض الأبواب تستحق أن نبقى عندها أكثر، لأن أصحابها كانوا يمنحوننا الحب الذي بحثنا عنه طويلا في الأماكن الخطأ.
582
| 12 أكتوبر 2026