رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فيصل محمد

باحث وأخصائي ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم
[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

168

فيصل محمد

التعليم في زمن التحول الرقمي

27 فبراير 2026 , 02:21ص

لم يعد التعليم في القرن الحادي والعشرين مجرد عملية تقليدية تقوم على التلقين وحفظ المعلومات، بل أصبح فضاءً معرفياً مفتوحاً تتداخل فيه التكنولوجيا مع الفكر التربوي لتعيد تشكيل جوهر العملية التعليمية. ففي عالم تحكمه السرعة الرقمية والانفجار المعرفي، لم يعد السؤال: ماذا يتعلم الطالب؟ بل أصبح: كيف يتعلم؟ ولماذا؟ وبأي أدوات؟

لقد فرض التحول الرقمي نفسه بوصفه واقعاً لا يمكن تجاوزه. فهو لا يعني استخدام الأجهزة الذكية أو المنصات الإلكترونية فحسب، بل يمثل تحولاً جذرياً في فلسفة التعليم ذاتها. فالتعليم الرقمي يعيد تعريف المدرسة من كونها مؤسسة لنقل المعرفة إلى بيئة ذكية لإنتاجها وبنائها وتوظيفها في حل المشكلات الواقعية.

وفي قلب هذا التحول يقف المعلم، الذي لم يعد المصدر الوحيد للمعلومة، بل أصبح موجهاً وميسراً للتعلم. المعلم الحديث لا يلقّن، بل يصمم خبرات تعليمية، ويقود النقاش، ويحفّز التفكير النقدي، ويستخدم التكنولوجيا لبناء عقل الطالب لا لملء ذاكرته. فدوره اليوم أقرب إلى مهندس تعلم منه إلى ملقّن محتوى.

وقد أدى هذا التحول إلى بروز أنماط جديدة في التعليم، مثل التعليم الإلكتروني، والتعليم المدمج، والتعليم المعكوس، والتعلم الذكي المعتمد على الذكاء الاصطناعي. في هذه النماذج، يتعلم الطالب في أي وقت ومن أي مكان، ويتفاعل مع محتوى متعدد الوسائط، ويشارك في مشاريع رقمية، ويتلقى تغذية راجعة فورية.

ويظهر الأثر الحقيقي للتحول الرقمي في انتقال الطالب من متلقٍ سلبي إلى متعلم نشط، يبحث ويحلل وينتج المعرفة. فلم يعد النجاح يقاس بقدرة الطالب على الحفظ، بل بقدرته على التفكير، والتواصل، والإبداع، والتكيف مع عالم سريع التغير.

غير أن هذا التحول لا يخلو من التحديات. فضعف البنية التحتية، والفجوة الرقمية، ومقاومة التغيير، ونقص تدريب المعلمين، تمثل عوائق حقيقية أمام تحقيق تحول رقمي فعّال. كما أن الاستخدام السطحي للتكنولوجيا قد يؤدي إلى تعليم شكلي يفتقد العمق الفكري.

ومع صعود الذكاء الاصطناعي، تبرز مخاوف من استبدال المعلم بالآلة. إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك؛ فالذكاء الاصطناعي لن يلغي المعلم، بل سيحرره من الأدوار الروتينية ليؤدي مهمته الأسمى: بناء الإنسان. فالمعلم وحده القادر على تنمية القيم، والوعي، والذكاء العاطفي، والتفكير الأخلاقي، وهي مهارات لا يمكن للخوارزميات محاكاتها.

إن التحول الرقمي في التعليم ليس مشروعاً تقنياً، بل مشروع حضاري وثقافي وإنساني. فهو انتقال من تعليم قائم على المعلومة إلى تعليم قائم على الإنسان، ومن صف مغلق إلى عالم مفتوح، ومن معلم يشرح إلى معلم يصنع العقول. وفي هذا التحول تتجسد رسالة التعليم الحقيقية:

 إعداد الإنسان لا للتشبث بالماضي، بل للاستعداد لمواكبة المستقبل.

اقرأ المزيد

alsharq مَنْ يسقط حقّ الجار كيف يعيش في سلام؟!

حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش وتحقيق الأمن والسّلام والاستقرار لجميع الشّعوب، ومن غفل عن هذا... اقرأ المزيد

318

| 01 مايو 2026

alsharq ضريبة المشروباتِ المحلاة

في زمنٍ تتسارعُ فيه الإيقاعات، وتتنافسُ فيه المغرياتُ على اجتذابِ الإنسان، لم تعد التشريعاتُ الرشيدةُ مجرّدَ أدواتٍ تنظيمية،... اقرأ المزيد

186

| 01 مايو 2026

alsharq كن ذهباً حيث يدركون قيمتك

هل توقفت يوماً لتسأل نفسك: هل قيمتي الحقيقية تنبع مما أنا عليه، أم من المكان الذي اخترتُ أن... اقرأ المزيد

63

| 01 مايو 2026

مساحة إعلانية