رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما تكشف من مستور المفاوضات بين سلطة منظمة فتح والعدو، وما تأكد من أن مفاوضي هذه المنظمة قدموا تنازلات جوهرية تمس حق العودة والحرم القدسي الشريف وأنهم طالبوا العدو بتشديد الحصار على غزة التي نسقوا العدوان عليها، وأنهم نسقوا مخابراتيا مع الاحتلال لقتل نشطاء من كتائب الأقصى.. وغير ذلك مما تكشف ولا مجال لحصره هنا ومما لم يتكشف وبالتأكيد ستبرزه الأيام.. كل ذلك يؤكد حقيقة أضحت أجلى من الشمس في رابعة النهار ؛ هي أن السلطة صارت جزءا من المشروع الاحتلالي الصهيوني، وأن قيامها ووجودها صار نقيضا بالمطلق مع المشروع الوطني وأبعد من أي إمكانية نظرية أو عملية للتحرير.
الذين لا يزالون يحسنون الظن في هذه السلطة وفي منظمة فتح سيتلفتون ذات يوم ليجدوا التهويد والاستيطان قد قضيا على أي إمكانية لقيام دولة الحد الأدنى، وليجدوا العالم يعترف بالدولة الصهيونية على كل ما تحت يدها، وليجدوا أن تغيير الوقائع على الأرض ليس حلا عمليا.. ثم لتبرر لهم (فتح أو السلطة) بأنها تقبل كل ذلك تحت ضغط الواقع وقلة الأنصار.. - وبالانقسام الذي من المتوقع أن يحتفظوا به لذلك الوقت ولذلك التبرير – وبغير ذلك من المعاذير التي اعتادوا أن يجرجروا ألسنتهم في التذرع بها.
محمود عباس ومن معه لا يزالون يصرون على أنهم قادة المرحلة وأنهم الأمل الموعود للتحرير واللواء المعقود للاستقلال ؛ فإن تساءلت عن خططهم وهوامشهم وأدواتهم ووسائلهم وإمكاناتهم.. فلن تجد إلا لغة إنشائية ركيكة وجملة عبارات وفهاهات لا تشترى بعددها من حبات شعير أو كسرات تبن.. هنا ينشأ سؤال وبالجدية ذاتها التي نتحدث فيها عن التحرير والاستقلال وعن دور الأجيال في وراثة وتوريث الفعل الوطني ؛ سؤالا يطرحه الناقدون للسلطة الناقمون على فسادها وانحرافها بقدر ما يطرحه المخدوعون بها الواهمون الحل على أيديها: هل يمكن عمليا ونظريا إعادة الاعتبار للثورة والمقاومة والانتفاضة؟ وهل السلطة قادرة على فعل شيء في هذا الإطار هي لم تفعله حتى الآن؟ وهل تفكيك السلطة عند الاقتضاء ممكن؟ وهل هو لمصلحة الفلسطينيين أم ضد هذه المصلحة؟ (خاصة أن ثمة من يروجون إلى أن تفكيك السلطة هو مطلب صهيوني).. وأقول: هي أربع حقائق لا بد من التأكيد عليها والتذكير بها وفيها الإجابة؛
الحقيقة الأولى: أن العمل السياسي – وكما هو معروف في أبجديات علم السياسة وكما مورس ويمارس في أنحاء الدنيا كلها – يقوم على دعامتين أو قوتين هما: القوة النظرية (الحقوقية والإعلامية والدبلوماسية والأخلاقية..)، والقوة الواقعية (الميدانية أو العسكرية).. هاتان القوتان متلازمتان تلازم السبب بالمسبب والمقدمة بالنتيجة.. وعليه 1- فليس يمكن وليس يصح في عقل ولا واقع أن تسعى السلطة للتحرير وهي لا تملك إلا خيار العمل السياسي كخيار واحد وأوحد ووحيد مقطوعا عن الخيار العسكري أو حتى خيار الانتفاضة الشعبية! ثم تكتفي من كل العمل السياسي بالتسوية الميتة والمفاوضات العقيمة والتنازلات المجانية والترجيات المهينة 2- ولا يمكن القبول بأن تتحول سفارات السلطة في كثير من الأحيان إلى مكاتب سياحة لاستئجار الفنادق وقوأمة مواعيد القادمين والضيوف من المسؤولين وأبنائهم وعائلاتهم، أو لملاحقة مقال يكتب أو رأي يقال 3- ولا يمكن تقبل أن تنحصر تحالفات السلطة بالنظم المتصهينة بقدر ما تعادي نظم الممانعة 4- كما لا يمكن قبول أن يوظف إعلام السلطة (للهشك بشك) من أغاني هابطة وأفلام خلاعية..
الحقيقة الثانية: أن القضية الفلسطينية بامتدادها القومي والديني والفكري وبأبعادها السياسية والتاريخية والأمنية وبماضيها وحاضرها ومستقبلها هي أكبر من كل الأشخاص والأحزاب والاتجاهات، وعليه ؛ 1- فلتذهب إلى قعر جهنم كل الخلافات والمصالح والمحاور الشخصية والحزبية والاتجاهية التي تحافظ عليها السلطة والتي تعطل التحرير أو تتقدم عليه فضلا عن أن تغتاله أو تخونه، 2- ولا تجوز المقايضة بين المكاسب الوطنية العامة والتاريخية بأية مكتسبات أو عوائد شخصية ولا أن تبنى المواقف على أساس الخوف الشخصي لأي كان ومن أي كان.. ويكفي في هذا الصدد التذكير بامتناع محمود عباس عن حضور قمة الدوحة إبان العدوان على غزة خشية (الذبح) كما قال 3- ولا يقبل هنا أيضا التذرع أو الرضى بالمانع الصهيوني من أي خطوة إذا كانت تتطلبها المصلحة الوطنية الفلسطينية.. ينطبق هذا على شروط المصالحة كما ينطبق على أية تصرفات تتم تحت الضغط الصهيوني أو الإجراءات الصهيونية على الأرض..
الحقيقة الثالثة: أن المستقبل وخياراته تنبني عضويا وتلقائيا على الحاضر وعلى الماضي كتجارب ومحصلات، وللشعب الفلسطيني تجارب في السياسات والحراكات والقيادات والإنجازات يجب البناء عليها ولا يجوز تجاهلها.. وعليه؛ 1- فلا يصح تجاهل أو تجاوز عثار التسوية وما انتهت إليه من أفشال ولا تجاهل المقاومة ونجاحاتها وإنجازاتها وهي التي كنست الاحتلال من غزة ولاحقت العدو في عقر ما يعتبره بيته وعرينه لأسر جنوده ثم مساومته على تحرير الأسرى الذين لا أمل لتحريرهم بغير ذلك.. الواجب والضروري أن تتم مقايسة تجربة السلطة مع التنسيق المخابراتي المائلة في الضفة، وتجربة السلطة مع المقاومة الماثلة في غزة.. 2- لم يعد أحد يستطيع أن يخدع الشعب الفلسطيني أو يجيره أو يسكته بخطاب أو تصريح أو دعوى لا يدعمها الدليل ولا يشفعها الواقع.. فقد مر على الشعب الفلسطيني تجارب ومقارعات رأى في سياقها وخبر أجندات وأحزابا واتجاهات وأشخاصا وعرف بالضبط المرتبط منهم بالداخل والمرتبط منهم بالخارج وصار على معرفة يقينية بجدوى كل وسيلة منها وبكيفيات وتوقيتات استخدامها.. وصار صندوق الاقتراع هو المعبر الوحيد عن ذلك.. والذي يجب أن يلجأ إليه دائما..
الحقيقة الرابعة: أن العدو الصهيوني هو الذي أوجد السلطة! وأنه بمحض اختياره ومزاجه أدخل من أدخل من الثوار لفلسطين! ليس ليقيم لهم كينونة سياسية أو دولة وطنية (هذه حقيقة أثبتتها تملصاته المستمرة من الالتزامات، وأثبتها التواطؤ الأميركي معه، وأثبتها الواقع).. وعليه 1- فإن تفكيك السلطة إذا تحتم – وقد تحتم - يجب أن ينظر إليه على أنه خطوة معاكسة للاستراتيجية الصهيونية.. 2- وتفكيك السلطة كمطلب فلسطيني وطني يعني الانطلاق فورا إلى تفجير كل الإمكانات الفلسطينية في وجه الاحتلال ويعني إلقاء كرة اللهب الثوري في وجهه ووجه عملائه من الأنظمة المتصهينة وفي وجه الأمم المتحدة والرباعية المتواطئة معه.. 3- ولا بد من إلغاء كل الالتزامات والاعترافات والاعتمادات التي قدمتها السلطة سرا أو علنا.. 4- ولا يجوز أن يظل الشعب الفلسطيني ساكنا متقبلا ما يقع عليه من غبن واستضعاف وتخريب تقوم به عصبة لم تعد تهمهم إلا علاقاتهم الشخصية مع الاحتلال ورضاه عنهم وعوائد ذلك على وجاهتهم ومناصبهم وأموالهم.. 5- إن لم تبادر قيادة فتح والسلطة لهذا الموقف الكبير والجوهري فالمتوقع أن يهب الشعب الفلسطيني (عاجلا أو آجلا)..
آخر القول: ما تقوم به السلطة ومنظمة فتح من تعطيل للمشروع الوطني وما تمثله من دور وظيفي لصالح الاحتلال وسياساته وممارساته.. لا يقل خطرا عن احتلالي الـ 48 والـ 67.. وعليه فإن حسم هذا الانحراف من خلال تفكيك السلطة واستصلاح منظمة فتح (أو تفكيكها) واعتماد المقاومة في كل الأرض الفلسطينية وما سيتبعه من إعادة القضية إلى وجاهتها دينيا وقوميا ورسميا وشعبيا ؛ محليا وإقليميا ودوليا، وما سيترتب عليه من تحفيز للتحرك.. كل ذلك لا يقل أهمية ووجاهة عن إطلاق الثورة عام الـ 64، أو انطلاق حماس عام الـ 87، أو الانتفاضتين الأولى والثانية.. ولئن حدث ذلك فلسوف نرى كثيرين ممن يتعالون علينا ويتعامون عن حقوقنا يسعون لخطب ودنا وسيصبح العمل السياسي الفلسطيني ذا جدوى.. وعند ذلك ستجد حركة فتح والقيادات التي تريد مداهنة العالم صيغا أخرى لممارسة هواياتها سوى لبس البذلات وعقد الربطات والظهور على المنصات والتسمي بالرتب والمناصب والوزارات؛ ودون أن يكون ذلك على حسابنا وحدنا.
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
670
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
970
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
609
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3426
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3225
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1245
| 01 أكتوبر 2026