رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نستحضر هذه الأيام ذكريات شهدناها قبل عام، حيث كانت أجواء حماسية، رياضية، ثقافية وسياحية، اكتظت الدوحة بالمشجعين من حول العالم مع انطلاق حفل افتتاح كأس العالم قطر 2022 النسخة الثانية والعشرين من بطولة كأس العالم لفرق الرجال الوطنية، حيث تقام كل أربع سنوات وتتنافس عليها المنتخبات الوطنية الأعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم، وتُعتبر قطر أول دولة عربية إسلامية تستضيف كأس العالم، وتُعد هذه النسخة الأغلى حتى الآن حيثُ قُدّرت تكلفة الاستضافة بأكثر من 220 مليار دولار، 8 مليارات دولار هي التكلفة الفعلية للاستضافة أما باقي التكلفة فتم صرفها على تطوير البنية التحتية الشاملة والعمران في قطر، وشارك في هذه النسخة 32 فريقاً وتوجت الأرجنتين للمرة الثالثة بطلاً لكأس العالم، وحلت فرنسا وصيفاً وكرواتيا في المركز الثالث والمغرب حصدت المركز الرابع، وتشير الاحصائيات إلى أن الأهداف التي تم تسجيلها خلال مونديال قطر 2022 كانت 172 هدفا، وتجاوز الحضور ال 3.404.252 بواقع 53.191 لكل مباراة، وتوجَ الأرجنتيتي ليونيل ميسي كأفضل لاعب للبطولة.
وبالرغم من المحاولات الدؤوبة لوقف استضافة قطر للمونديال لأكثر من 10 سنوات إلاّ أنها أُقيمت ولله الحمد وكانت نسخة استثنائية بكل المقاييس وباعتراف كافة الدول الغربية الذين أبهرهم التنظيم والترتيب والترحيب وحُسن الاستقبال ناهيك عن الملاعب الضخمة والمجهزة بأعلى التقنيات الفنية والمكيّفة والسلسلة في الدخول والخروج، ولعل أهم ما حرصت عليه قطر في هذه الاستضافة التمسك بالهوية الإسلامية ومنع الكحول في الملاعب مما أضفى جواً حماسياً مسالماً لدى بعض المشجعين المتعصبين والذين قد يفقدون السيطرة على انفعالاتهم أثناء الخسارة، أمّا الهوية العربية والقطرية فقد كانت حاضرة منذ اللوحة الأولى في الافتتاح مما يعزز الهوية الوطنية ويعكس تَمسّك قطر بإرثها الحضاري وعاداتها وتقاليدها وقدمت مثالاً للأصالة لكل الزوار العرب والغرب.
وأسدل الستار على مونديال قطر 2022 ولكن لم تَجف الأقلام عن الكتابة عنه ولم تَصمت الأفواه من التحدث عن استثنائيته ولم تكف الذاكرة عن استرجاع اللقطات الجميلة والتي حُفرت في الذاكرة للمشجعين وهم يتجولون في الدوحة وخاصة سوق واقف الذي كان الملاذ لكل المشجعين يومياً خلال المونديال، والمترو المميز الذي شهد الأهازيج للمشجعين ودرب لوسيل الذي كان يشهد احتفالات المشجعين بفوز فرقهم يومياً، والكورنيش الذي أُقيمت عليه فعاليات عدة وكتارا التي عكست ملامح الثقافة القطرية للزوار وغيرها من الأماكن التي انتعشت سياحياً في فترة المونديال كم شعرنا ومازلنا نشعر بالفخر والاعتزاز لنجاح قطر في تنظيم المونديال الذي عَرّف الغرب على الإمكانيات العربية والقطرية تحديداً، بل وتغلبت قطر على كثير من الدول في هذا التنظيم المميز حيث لم تَشهد الملاعب أي أعمال شغب أو تخريب كما تشهدها بعض المباريات، وعَبّرت كثير من السيدات عن ارتياحهن أثناء حضور المباريات فلم يتعرضن لمضايقات كما يحدث في بعض الدول، وكانت الأجواء عائلية ومريحة للجميع وتنوعت الفعاليات في كل إنحاء قطر، وتَمّكن المشجعون من حضور أكثر من مباراة في نفس اليوم نظراً لقرب المسافة بين الملاعب، وخاض السيّاح تجربة الأجواء البرية في سيلين والعديد وغيرها كما جربوا السباحة في شواطئ الدوحة وتعرفوا على متاحفها وأسواقها وشعبها الذي كان ينتظرهم بالضيافة عند الملاعب، فعلاً كانت نسخة لن تُنسى من كأس العالم، وقد لا يأتي مثلها أبداً، وإن حصل ذلك ستظل قطر الدولة العربية الأولى التي استضافت مونديال كأس العالم في 2022 ونجحت في تنظيمه نجاحاً منقطع النظير على كل الأصعدة.
• قطر في 2010 وعدت بأن تقُدم نسخة لن تُنسى من كأس العالم ووفت بوعدها وأبهرت العالم بتنظيم رائع وأعطت درساً لكل من استهدفها وشكك في قدرتها بتقديم نسخة استثنائية ستبقى خالدة في الأذهان ويذكرها التاريخ مع كل نسخة جديدة، فلم يكن نجاحاً قطرياً فقط بل كان عربياً ومفخرة لكل المسلمين والعرب.
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، شهر الخير والبركة والرحمة، تتجه أنظار المسلمين حول العالم إلى هذه المناسبة العظيمة... اقرأ المزيد
219
| 04 فبراير 2026
تعلم متى تغادر؟
مهران كريمي ناصري، إيراني الجنسية، وصل عام 1988 الى مطار شارل ديغول في باريس في طريقه الى لندن،... اقرأ المزيد
189
| 04 فبراير 2026
مر سريعا على شريط الاخبار هذا الخبر، الولايات المتحدة الأمريكية ترسل سفينة حربية اضافية الى الشرق الأوسط، (ديلبرت... اقرأ المزيد
126
| 04 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
[email protected]
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
3156
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2190
| 28 يناير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
1323
| 04 فبراير 2026