رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد لا نقرأ كثيرًا، أو نسمع من المحللين والمتخصصين وخبراء الطاقة، عن الغاز الصخري في الصين؛ ولذلك قد يستغرب كثير من القراء أن الصين، التي تُعد اليوم أكبر مستورد للغاز في العالم، تجلس في الوقت ذاته فوق أكبر احتياطيات الغاز الصخري في العالم، متجاوزة الولايات المتحدة وكندا. ومع ذلك، ما زال إنتاجها من الغاز الصخري متواضعًا، ولا يتجاوز نحو عُشر إنتاجها من الغاز. وهنا يبرز السؤال:
لماذا يتريث المارد الصيني عن استغلال هذا الكنز الطاقوي؟
تُرجع معظم التحليلات والتقارير هذا التريث إلى تحديات وعقبات بيئية وجيولوجية، من بينها شح المياه اللازمة للتكسير، ومخاطر تلوث المياه الجوفية، ووعورة التضاريس الجبلية، والخشية من الهزات الأرضية المستحثّة، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الحفر والتشريعات والموافقات الحكومية. غير أن هذا الطرح، على وجاهته، لا يفسر واقع المشهد كاملًا؛ فالتجارب التاريخية أثبتت مرارًا أن اعتبارات أمن الطاقة والجدوى الاقتصادية قد ترجح على الاعتبارات البيئية وغيرها، عندما يتعلق الأمر بمصالح الدولة الاستراتيجية وأمنها الطاقوي.
وخير شاهد على ذلك التجربة الأمريكية؛ فقد فاجأت الولايات المتحدة العالم بتطوير تقنيات التكسير الهيدروليكي (Hydraulic Fracturing)، وضخت المليارات في حقولها الصخرية رغم المحاذير البيئية، لتتحول خلال سنوات من مستورد رئيسي إلى أكبر منتج للغاز الطبيعي وأحد أكبر مصدّريه في العالم. وعلى النهج ذاته، أعادت المملكة المتحدة فتح ملف حقولها الصخرية بعد سنوات من التحفظات البيئية.
أما القول بأن حرص الصين على البيئة هو ما يكبّل يدها، فهذا ليس إلا ذرًّا للرماد في العيون؛ فالدولة التي حققت خلال عقود قليلة إنجازات صناعية وتقنية وهندسية ورقمية هائلة، وتصدرت العالم في قطاعات عدة، قادرة على تطويع كثير من العقبات التقنية والبيئية متى استدعت المصلحة الاستراتيجية الوطنية ذلك. والدليل حاضر؛ فشركاتها تحفر اليوم إلى أعماق تتجاوز 5000 متر في مكامن صخرية شديدة التعقيد.
ورغم اعتماد الصين المرتفع حاليًا على واردات الطاقة، وتوسعها في بناء البنية التحتية للغاز، من شبكات الأنابيب ومرافق التخزين إلى محطات استقبال الغاز الطبيعي المسال، فإن إنتاجها المحلي من الغاز الصخري ما زال يشكّل نسبة محدودة من إجمالي استهلاكها، مع تركيز الاستثمارات على تطوير التقنيات وخفض تكلفة الاستخراج مستقبلًا.
فالصين كيان استراتيجي لا يتحرك إلا بحسابات الربح والخسارة، ولا يستعجل اليوم ما يستطيع توظيفه غدًا بشروط أفضل. ومن هنا، يبدو هذا التريث أقرب إلى قرار محسوب وموجّه منه إلى عجز، وله، من وجهة نظري، ثلاثة أسباب رئيسية:
أولًا – مخزون استراتيجي مؤجل لساعة الأزمات والحسم:
كما هو معروف، تتسم آبار الغاز الصخري بمعدلات نضوب سريعة؛ وفي ظل تدفق الغاز عبر شبكات الأنابيب وعقود التوريد طويلة الأجل، قد تفضّل الصين عدم استنزاف مخزونها المحلي في الظروف الطبيعية، وإبقاء جزء من هذه الثروة كحزام أمان وخط دفاع أخير يضمن استمرار الاقتصاد في حال حدوث حصار بحري أو نزاع جيوسياسي يهدد إمدادات الطاقة.
ثانيًا – تفوق الجدوى الاقتصادية للغاز المستورد:
على عكس النموذج الأمريكي، القائم بدرجة كبيرة على شركات تنقيب خاصة ورأس مال مخاطر، يخضع القطاع الصيني لهيمنة شركات حكومية وخطط مركزية؛ وطالما بقيت تكلفة استخراج الغاز الصخري محليًا أعلى من بعض البدائل المستوردة، فإن المنطق الاقتصادي يقتضي الاستفادة من الخيار الأقل تكلفة، وتأجيل التوسع الكبير في الإنتاج المحلي إلى الوقت الذي تتحسن فيه جدواه.
ثالثًا – إعادة توجيه الاستثمار نحو الطاقة المتجددة والتقنيات منخفضة الكربون:
تمنح الرؤية التنموية الصينية أولوية كبيرة لقطاعات الطاقة المتجددة والتقنيات منخفضة الكربون، من البطاريات والألواح الشمسية إلى الهيدروجين والطاقة النووية، بدل اقتطاع استثمارات ضخمة لبناء صناعة غاز صخري واسعة قبل أن تنضج جدواها الاقتصادية والتقنية. والمفارقة العجيبة أن الصين، في الوقت نفسه، لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الفحم في توليد الكهرباء؛ وهو ما يعزز، في رأيي، أن التكلفة وأمن الطاقة والحسابات الاستراتيجية قد ترجح عمليًا على الاعتبارات البيئية عندما تتعارض الأولويات والمصالح الوطنية.
وهذا التريث لا يعني الجمود، بل يعكس إدارة محسوبة للمسار؛ فقد حققت الشركات الصينية تقدمًا ملحوظًا في تقنيات الحفر والإنتاج من التكوينات الصخرية العميقة، فيما تواصل العمل على زيادة إنتاجها من الغاز الصخري. أي إن التقنية تُختبر وتُنضج يومًا بعد يوم، تمهيدًا لتوسيع نطاق الإنتاج عندما تصبح المعادلة أكثر ملاءمة.
إن كل هذه التحركات الفنية والدؤوبة ليست سوى مؤشرات على أن العملاق الصيني يهيئ نفسه للمرحلة التالية، ويعمل على امتلاك الجاهزية التي تسمح له، عندما يحين التوقيت المناسب، بتوسيع استغلال ثروته الصخرية وفق حساباته ومصالحه.
وأخيرًا… هي العصا في اليد والعين على العاصفة؛ فالمارد الصيني قد لا يطيل الانتظار قبل أن يفك شفرة الاستغلال الأوسع لحقوله الصخرية. والواقع والأيام أكدا لنا أن ما بدا مستحيلًا أمام الصين بالأمس أصبح، في كثير من الأحيان، واقعًا اليوم؛ ومن وجهة نظري، قد نشهد فيها ثورة صخرية لا تقل أثرًا عما شهدته الولايات المتحدة، ولكن بتوقيت وأسلوب صينيين مختلفين، وعندها قد تتغير معادلات أسواق الغاز العالمية؛ ولعل قادم الايام يكشف لنا ذلك، وإن غدًا لناظره قريب.
شتاء أوروبا بلا غاز...!
تجلس أوروبا اليوم في مقعد الانتظار، ترفع عينها إلى السماء تترقّب أحوال الطقس، بعدما كبّلت نفسها بقوانين وتشريعات... اقرأ المزيد
582
| 17 سبتمبر 2026
المرأة والرجل.. وصك البراءة!
بين المجمعات التجارية الكثيرة المنتشرة، يبرز أحد المجمعات بجماله وبساطة تصميمه وهدوئه ونظافته اللافتة وحسن خدماته، حتى إن... اقرأ المزيد
831
| 07 سبتمبر 2026
استثمارات البتروكيماويات الخليجية في الخارج
تقف الاستثمارات الصناعية للبتروكيماويات الخليجية في الخارج اليوم عند منعطف إستراتيجي حاسم؛ فالمعادلة التقليدية للتوسع، والتموضع قرب مراكز... اقرأ المزيد
588
| 02 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3510
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3078
| 30 أكتوبر 2026