رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام حمود آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

1089

ابتسام حمود آل سعد

نلوم ولا نعتب

26 أغسطس 2024 , 02:00ص

كلما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أن المحاولات لوقف إطلاق النار في غزة تقترب من النجاح أيقنت بأن الإرهاب الإسرائيلي سوف يزداد ضراوة ودموية وإزهاقا لأرواح المزيد من الفلسطينيين، لأن واشنطن تراها محاولات لما يسمى وقف إطلاق النار، بينما هو هجوم وحشي وبربري وإرهابي إسرائيلي على القطاع المدمر بالكامل والذي تفجر عن مشاهد إنسانية مروعة ذهب ضحيتها ما يزيد عن أربعين ألفا من الأطفال والرضع والنساء والشيوخ والشباب، بينما يقارب عدد المصابين والجرحى مئة ألف ممن لا يزالون معلقين بين الحياة والموت نظرا لأوضاع المستشفيات المتدهورة وقلة الإمكانيات الصحية لاستقبال كل هذا العدد واستهداف إسرائيل لكل منشأة صحية وشح الوقود للأجهزة الطبية لا سيما لمن يحتاجون لرعاية طبية فائقة وعناية مركزة، وكل هذا وأكثر لا تزال واشنطن تراه مجرد إطلاق نار ومحاولات لوقفه تقترب من النجاح!.

أنا هنا لا يمكنني لوم الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعم إسرائيل عدة وعتادا وأصابعها تضغط على الزناد لقتل كل فلسطيني في القطاع، بل إن يديها غارقة بالدم الفلسطيني وتتشارك مع الإسرائيليين في قتل أطفال غزة ولكنني ألوم العرب الذين يضعون الحل في الولايات المتحدة واستصغروا ثقلهم في وقف كل هذه المجازر والمذابح التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلية في حق أجنة في الأرحام والرضع والأطفال وبهذه الصورة البشعة التي تتناقلها وسائل الإعلام، حيث جعلت شعب أمريكا يثور ضد حكومته التي تمد تل أبيب بالسلاح والمال والتأييد ووقف كل قرار من شأنه تجريم العدو الإسرائيلي وأزيد لوما وليس عتبا بلا شك على العرب الذين يملكون سلاح قطع علاقات الدول المطبعة مع إسرائيل للتأثير على إسرائيل، ولكنهم أضعف من أن يحركوا ورقة وقلما ليسطروا توقيعا مشتركا بوقف كل أشكال التطبيع مع أول طلقة رصاصة تخترق جمجمة طفل كان قبل ثوان من قتله يلعب وربما يحلم بمستقبل واعد له، وألوم عربا لم يستطيعوا أن يتحكموا بمنافذ تطل على القطاع لنجدة إخوتنا هناك وعلاجهم وفتحها لنصرتهم وإمدادهم بالغذاء والدواء والماء والإيواء بل ناصروا إسرائيل خفية وعلانية وسرا وجهرا ولا يزالون يخضعون أراضيهم وأجواءهم لكل ما من شأنه أن يعين إسرائيل على المزيد من القتل والحصار والتجويع والتشريد لشعب القطاع، فهؤلاء من يجب أن نلومهم بل ونزيد في انتقادهم دولة دولة وحكومة تلو الأخرى، لأن غزة كان يمكنها أن تتنفس من هذه المنافذ التي تتحكم بها دول عربية ولكنها أبت إلا أن تتحكم إسرائيل بالمنافذ وبهذه الحكومات التي تجرأت تل أبيب على قتل جنود لها واحتلال أجزاء من محاور حدودية تمتلكها ومع هذا تقف موقف المتفرج المبتسم والأبله التائه في كل هذا الأمر فكيف بعد كل هذا وذاك أن نفكر أن الولايات المتحدة يمكن أن تضع ثقلها وتوقف كل هذه المجازر إن كان أهل غزة يحاربون أكثر من عدو وأكثر من كاره لهم ومنتقم؟.

أريدكم أن تتأكدوا أولا أن في غزة مذابح ومجازر وجرائم مروعة وليس إطلاق نار وأن هناك عدوا غاشما محتلا إرهابيا وهناك مقاومة شرعية تدافع عن أرضها وأن إسرائيل لن يهنأ لها قلب ولا بال إلا عندما تبيد هذا الشعب عن بكرة أبيه كاملا وبمعاونة عربية أنكر العرب هذا أم استنكروا، لكن يكفي أننا نعلم أن شعب غزة يُقتلون من أكثر من يد وبأكثر من سلاح ومن أكثر من مجرم وخائن ومتواطئ وراغب أكثر بمحاباة أمريكا على حساب الإنسانية التي يفتقر لها اليوم معظم العرب للأسف.

مساحة إعلانية