رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تنازل حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله، عن الحكم لابنه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، نقلة نوعية أحدثت الكثير من التفاعلات عبر وسائل الإعلام العربية والعالمية القديم منها والحديث (الإعلام الجديد).
فكانت العبارات تتسابق في وصف الحدث الفريد من نوعه على مستوى العالم، ففي الوقت الذي تشهد فيه دولٌ صراعات للبقاء في الحكم، رغم تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية في بلدانهم، ها هو حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يتنازل بملء إرادته وقوته وقمة عطائه عن الحكم لولي عهده سمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني ليتسلم مقاليد الحكم في البلاد، في وقفة تاريخية لهما لن ينساها التاريخ لانفرادها في الوصف والتحليل.
فوقفة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى جانب ابنه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى جنبا إلى جنب، وهما يستقبلان المهنئين صباح يوم أمس في الديوان الأميري، تدعو للفخر والاعتزاز بين جموع المهنئين والمتابعين للحدث، وأعطت انطباعا لدى كل المتابعين سواء في الداخل أو الخارج، أن قطر سائرة بإذن الله إلى ما هو أفضل بكل اقتدار، وأن النهج الذي كان مرسوما في عصر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وبمتابعة سمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، سيكون متماشيا وفق رؤية سمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني وبمتابعة سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مما يعني أن الأمور تسير وفقا لما هو مخطط له مسبقا من قبل سموهما حفظهما الله ورعاهما.
ومما لا شك فيه أن ما كُتِب في مواقع الاتصال الاجتماعي عن هذا الحدث المهم، وصل إلى مئات آلاف الرسائل والصور، امتزجت بين الإعجاب في نقل الحكم بسلاسة، والإقدام على هذه الخطوة الجريئة بكل أريحية، وما كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني التي وجهها إلى الشعب القطري صباح أمس، إلا رسالة تؤكد عدم سعيه للسلطة منذ استلامه مقاليد الحكم في البلاد عام 1995م، وهذا ما أكد عليه في كلمته حين قال "والله يعلم أنني ما أردت السلطة غاية في ذاتها ولا سعيت إليها من دوافع شخصية بل هي مصلحة الوطن أملت علينا أن نعبر به إلى مرحلة جديدة، ولقد حان الوقت أن نفتح صفحة جديدة أخرى في مسيرة وطننا يتولى فيها جيل جديد المسؤولية بطاقاتهم المتوثبة وأفكارهم الخلاقة"، وأن تنازله عن الحكم لولي عهده سمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني جاء لإيمانه بدور جيل الشباب ونظرته لمستقبل البلاد وفق رؤيتهم وإدراكهم العميق في مواكبة العصر الذي نعيشه حين قال "أثبت شبابنا في السنوات الماضية أنهم أهل عزم وعزيمة يستوعبون روح عصرهم ويدركون ضروراته إدراكاً عميقاً ويواكبون كل جديد فيه بل ويساهمون بفكرهم الأصيل في التجديد والإبداع".
وقد دعا حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الشعب القطري إلى مساندة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني بتأكيده في خطابه قائلا "ستكونون خير سند له كما كنتم معي فما بين الحاكم وشعبه في وطننا من عهود الوفاء والمحبة والود عميق وأصيل عمق وأصالة تراثنا وتاريخنا المجيد وإنني على يقين أيضاً أن تميم سيضع مصلحة الوطن وخير أهله نصب عينيه وستكون سعادة الإنسان القطري غايته الأولى على الدوام"، ونحن نقول نعم ما يربط أبناء هذا الشعب الوفي بأرضه وقيادته هو سر التقدم والازدهار والتطور المستمر في بلادنا الغالية قطر العز والشموخ.
وقد أوصى حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في خطابه بدعوة أهل قطر إلى تقوى الله والعلم والعمل حين قال "إنني أوصيكم بعد تقوى الله بالعلم والعمل فليكن العلم هو النبراس الذي ينير طريقكم ويعينكم في صناعة مستقبل الوطن على خير وجه" فاهتمامه بالعلم والعمل الجاد وضع دولة قطر في مصاف دول العالم، وأصبحت الشعوب تسعى لأن تحصل على فرصة للدراسة في إحدى الجامعات العريقة التي قامت قطر بإنشائها على أرضها، وهو ما يؤكده دائما بأن تقدم الأمم لا يكون إلا بطلب العلم وهذا ما عمل عليه منذ توليه مقاليد الحكم.
وبتواضعه المشهود ينهي خطابه حفظه الله بشكر أهل قطر حيث أنهى خطابه قائلا "أشكر أهل قطر الذين كانوا معي طوال المسيرة وساندوني وكانوا خير عون لي في الظروف الصعبة وساعدوني في مواجهة التحديات وكان كل هدفي أن ينعموا بالرفاهية والخير والاستقرار والأمن وسيظل قلبي نابضاً بحب هذه الأرض وأهلها"، ونحن نقول ستظل في قلوبنا ما حيينا، وسنزرع ما حملناه في قلوبنا من محبة صادقة لسموك وسمو الشيخ تميم في قلوب أبنائنا وبناتنا، سائلين المولى عز وجل أن يمد في عمركما وأن تنعما بالصحة والعافية إن شاء الله، ونعاهدكما يا صاحبي السمو على المحبة والوفاء والولاء، فما ننعم به في وقتنا الحالي هو نتاج ما يربط القيادة بالشعب من محبة وولاء، وما تقومون به من وضع سياسات مستقبلية للدولة والشعب هو سر الحب والتلاحم، وهذا ما يؤكد أن قطر حمد... هي نفسها قطر تميم... وكلنا قطر دائما وأبدا... وكلنا تفاؤل بحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله، وبكل ما قام ويقوم به، وخير شاهد على ذلك إنجازاته ومتابعاته لكل الأحداث والتطورات المهمة سواء في الداخل أو الخارج، وأصبح له خبرة في التعامل مع كل الملفات التي كان يُشرف عليها، وهذا ما أكده حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز البريطانية بعد أحداث الثورات العربية أن سمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني يدير 85% من ملفات سياسات قطر، وهو وقت كافٍ منذ ذلك الوقت وحتى الآن لتصل نسبة إدارته للملفات 100 %. وأخيرا وليس آخر حفظ الله سموهما ورعاهما، وحفظ الله قطر وأهلها من كل مكروه... وأذكر هنا بيتين من قصيدة جميلة للشاعر الكبير فالح العجلان بهذه المناسبة سمعتها على إذاعة صوت الخليج صباح أمس وننشرها اليوم مع "الشرق" يقول فيها:
للمجد يا بلادي سلام وتسلام
ليـــث استــــــراح وحـــــــط ليثٌ محلــــــــــه
نجله تميمٍ للوطن درع وحســام
ويبقى حمد رمزا مع الشعب كله
وبيت قديم قاله الشاعر العجلان أيضا بمناسبة زواج حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله عام 2005م يقول فيه:
يابو حمد مجدك على ساس وعروق بين الأمير وبين جدك خليفة.
ooredoo..؟
كلما تذكرناها، تذكرنا الزمن الجميل الذي سايرناه برفقتها، من كيوتل، وصولا إلى أوريدو، نحنّ إليها ونفضلها ونسعى ألا... اقرأ المزيد
1991
| 19 مارس 2017
وداعاً أعناب
فعلاً كان الخبر محزناً للكثير من المتابعين لمجلة أعناب الثقافية الفصلية، التي كانت تصدر عن الشرق كل ثلاثة... اقرأ المزيد
757
| 12 مارس 2017
جائزة التميّز العلمي للاختصاصي الاجتماعي
شرّف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله، صباح الأربعاء الماضي،... اقرأ المزيد
679
| 05 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3306
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1272
| 28 سبتمبر 2026