رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. هلا السعيد

مساحة إعلانية

مقالات

57

د. هلا السعيد

الدوحة تضيء بالثقافة

26 مايو 2026 , 10:46م

شهد معرض الدوحة الدولي للكتاب 2026، الذي انتهت فعالياته مؤخراً، حراكًا ثقافيًا وفكريًا استثنائيًا عكس المكانة الرفيعة التي وصلت إليها دولة قطر في دعم الثقافة والعلم والمعرفة، حتى أصبح هذا الحدث السنوي واحدًا من أهم المعارض الثقافية في المنطقة والعالم العربي. فالمعرض لم يعد مجرد مكان لعرض الكتب وبيعها، بل تحول إلى عرس ثقافي كبير ومهرجان علمي وفكري يجمع تحت سقف واحد الوزراء والسفراء والدبلوماسيين والمثقفين والمفكرين وأصحاب العقول المبدعة من مختلف دول العالم، في صورة حضارية راقية تؤكد أن الثقافة قادرة على بناء الجسور بين الشعوب وتعزيز قيم الحوار والانفتاح والتفاهم الإنساني.

وكل من تجول في أروقة المعرض شعر بأنه عاش حالة ثقافية فريدة تنبض بالحياة والإبداع، حيث تلاقت الحضارات والثقافات وتعددت اللغات والأفكار، بينما اجتمع عشاق القراءة والعلم والفن والمعرفة في مساحة واحدة عنوانها الفكر والإبداع. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة إنسانية وحضارية تسهم في بناء الوعي وصناعة المستقبل.

وقد أصبح معرض الدوحة الدولي للكتاب منصة عالمية للحوار الفكري والثقافي، ومكانًا يلتقي فيه الكاتب بالقارئ، والمفكر بالباحث، وصاحب التجربة بالمبدع، لتبادل الخبرات والرؤى والأفكار حول مختلف القضايا الثقافية والعلمية والإنسانية. كما شهد المعرض حضورًا لافتًا للشخصيات الرسمية والدبلوماسية، مما عكس الأهمية الدولية التي وصل إليها هذا الحدث الثقافي الكبير، وأكد أن قطر أصبحت مركزًا مهمًا للحراك الثقافي والمعرفي في المنطقة.

ومن أجمل ما ميز المعرض هذا العام ذلك التنوع الثري في فعالياته وأنشطته، حيث لم يقتصر على عرض الكتب فقط، بل احتضن تدشين الكتب والروايات ودواوين الشعر، إضافة إلى الندوات الفكرية والجلسات الحوارية وورش العمل المتنوعة التي تجمع بين الأدب والثقافة والعلم والفن. وهذا التنوع منح المعرض روحًا نابضة بالحياة، وجعل كل يوم فيه مليئًا بالفكر والإبداع والتجارب الملهمة.

كما أن المعرض أدى دورًا مهمًا في تعزيز السياحة الثقافية في دولة قطر، حيث استقطب الزوار من مختلف الدول العربية والأجنبية، فأتوا ليس فقط لاقتناء الكتب، بل أيضًا لاكتشاف هذا الحراك الثقافي الراقي الذي عكس صورة حضارية مشرقة عن قطر واهتمامها ببناء الإنسان من خلال الثقافة والعلم والمعرفة. فالمعرض أصبح وجهة ثقافية وسياحية مهمة، تسهم في إبراز الهوية الثقافية للدولة وتعزيز حضورها الحضاري عالميًا.

ولله الحمد، كان لي نصيب جميل في هذا الحراك الثقافي المميز من خلال مشاركتي بتدشين كتابين من مؤلفاتي، كتاب «ثورة الذكاء الاصطناعي في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة» وكتاب «متلازمة داون: فهم شامل وتوجيه نحو المستقبل» وسط حضور ثقافي وفكري راقٍ ضم نخبة من المثقفين والأكاديميين والإعلاميين والمهتمين بالعلم والمعرفة. وكانت لحظات مميزة تحمل الكثير من الفخر والسعادة، لأن مشاركة الكاتب في معرض بحجم وقيمة معرض الدوحة الدولي للكتاب تعد محطة مهمة في مسيرته العلمية والثقافية، خاصة عندما يجد هذا التفاعل الجميل من القرّاء والمهتمين وأصحاب الفكر والإبداع.

لقد شعرت وأنا بين هذا الجمع الثقافي الكبير بأن الكتاب ما زال يحتفظ بقيمته ومكانته رغم كل التطورات التقنية، وأن للكلمة أثرًا عظيمًا في بناء الوعي وصناعة الفكر ونشر الإنسانية. كما أن اللقاءات الثقافية والحوارات الفكرية التي يشهدها المعرض تفتح أبوابًا واسعة للتعاون وتبادل الخبرات والتجارب بين الكتّاب والمبدعين من مختلف التخصصات والثقافات.

إن معرض الدوحة الدولي للكتاب ليس مجرد فعالية عابرة، بل رسالة حضارية تؤكد أن قطر تؤمن بأن الثقافة والعلم أساس نهضة المجتمعات، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان فكريًا وثقافيًا. لذلك أصبح هذا الحدث الثقافي الكبير مساحة مضيئة يلتقي فيها الفكر بالإبداع، والعلم بالثقافة، والحوار بالمحبة، في صورة تعكس رقي المجتمع القطري واهتمامه بالعلم والمعرفة.

وفي كل عام يثبت المعرض أنه أكثر من مجرد معرض للكتب، بل نافذة حضارية وإنسانية تعزز قيم الانفتاح والتسامح والتواصل الثقافي بين الشعوب، ليبقى بحق واحدًا من أجمل وأهم الفعاليات الثقافية في قطر والعالم.

مساحة إعلانية